أخر الأخبار

14 ديسمبر 2017 06:59 م

العلاقات المصرية المغربية

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009 12:00 ص

مقدمة

 
تتشارك مصر والمغرب فى تاريخ مشترك حافل بالاحداث  وإرث روحى وثقافى وحضارى، ومحبة متجذرة بين الشعبين وسمات مشتركة و وارتباط على مستويات متعدّدة، سواء كانت اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية وسياسية.

فالحجاج المغاربة كانوا لا يتوقفون ولا يستقرون إلا بمصر التى يصلونها بعد ثلاثة أشهر من سفرهم، فيرافقون كسوة الكعبة المشرّفة التى كانت تُصنع فى مصر.

مصر من اوائل الدول التى دعمت استقلال المغرب، واستقبالت مصر زعيم المقاومة فى الريف وأحد أعظم مؤسسى المقاومة الشعبية للاحتلال فى التاريخ العالمى المعاصر الزعيم عبدالكريم الخطابى، أمير المقاومة فى الريف بشمال المغرب الذى قاوم الاحتلال الإسبانى، ثم الفرنسى وبقى فى مصر لفترة.

ومن المحطات التاريخية الأخرى، إطلاق الزعيم المغربى علال الفاسى نداء القاهرة بعد نصف الساعة من خروج الملك محمد الخامس إلى المنفى عام 1953، وإسهامت مصر فى مرحلة كفاح المغرب من أجل الاستقلال وبالاضافة الى الدور المهم لإذاعة «صوت العرب»، ومكتب تحرير المغرب العربى، الذى لعب دوراً مهماً فى هذه المرحلة التاريخية من تاريخ المغرب الحديث. وكذلك هناك مشاركة الملك محمد الخامس فى وضع حجر أساس السد العالى مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.

ومن ناحية اخرى شارك المغاربة اخوانهم المصريون في جهادهم ضد حملة نابليون وفى العصر الحديث دعمت المعرب بقوة مصرفى حربها ضد العدو الاسرائيلى وشاركت المغرب بجنود حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973.

وعلى المستوى الروحى، كان لمصر دور فى نقل الإسلام إلى المغرب، ودور آخر فى النصف الثانى من القرن الثانى للهجرة، فى التسهيل وصول المولى إدريس الأول إلى المغرب، وما ترك هذا العمل من آثار لا حدود لها فى العلاقات بين البلدين، فوصول الأدارسة فراراً من الاضطهاد العباسى إلى المغرب، واستقبالهم من المغاربة ومعرفة من ساعدهم فى هذا الوصول ترك أثراً طيباً فى نفوس المغاربة. كما ثمة ندية ثقافية بين الشعبين، فالثقافة المصرية جزء أصيل من التكوين الروحى المغربى والإرث المغربى الروحى ماثل فى مصر من التصوف، إلى العمارة، إلى الموسيقى.

أما على المستوى الثقافى والفنى، فلا تزال مصر إلى اليوم قبلة المثقفين والفنانين المغاربة وبوابتهم للعبور إلى الشهرة. هذا وقد شكلت روايات نجيب محفوظ وطه حسين ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وإحسان عبدالقدوس وغيرهم، وجدان القارئ والمثقف والمفكر المغربى، فيما لا تزال أصوات أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ تصدح فى مختلف الأسواق الشعبية المغربية التى احتفظت بوفائها لمطربى مصر، مطربى الزمن الجميل.

ولا يخفى على أحد الصداقة التى جمعت العندليب بالملك الراحل الحسن الثانى، والتقدير الكبير الذى كان يكنه هذا الأخير للسيدة أم كلثوم التى كانت لها زيارة تاريخية للمغرب، وهى احتفالات المملكة بعيدها الوطنى، حيث حرص الملك الحسن طوال الزيارة على أن يتابع بنفسه مقام «أم كلثوم» بالمغرب، وأن يعطى تعليماته بالسهر على راحة «أم كلثوم» ومرافقيها.




الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى