24 فبراير 2020 03:30 م

العلاقات المصرية العُمانية

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009 12:00 ص

مقدمة:

العلاقات العمانية المصرية، ليست بالعلاقات الحديثة ولكنها ضاربة فى التاريخ القديم إلى ما قبل 3500 سنة، الأمر الذى أدى إلى إنتاج تشابكات تجارية واقتصادية واسعة، تطورت مع الوقت وبعد قيام سلطنة عمان الحديثة، إلى إنتاج أهداف سياسية واستراتيجية وروابط اجتماعية وثقافية واسعة، ومن ثم فإن تلاقى الأفكار والمواقف بين الدولتين تجاه قضايا المنطقة لم يأت من فراغ، بل كان للتاريخ والجغرافيا الأثر الكبير فى بلورة مواقف مشتركة بين الدولتين .


وتمثل العلاقات المصرية العمانية محور ارتكاز هام علي الساحة السياسية العربية، حيث يسعى البلدان دائما إلي سياسة حل كل الخلافات بالحوار والتفاوض، كما تدعو إلي إحلال السلام والاستقرار إقليميا ودوليا ولكن مع تحفظ مهم أساسه عدم التخلي عن أي من الحقوق العربية عامة والفلسطينية خاصة لذلك فإن للدولتين رؤية واحدة تستهدف تقديم أقصي دعم ممكن لنضال الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة.


كما يشار إلى موقف العمانيين من الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، حيث أعلن سلطان بن أحمد (1792-1804)، استياءه من هذه الحملة، وأوقف المفاوضات الفرنسية العمانية التى تمهد لعقد معاهدة بين الدولتين، وأعلن احتجاجه الرسمى على اعتداء فرنسا على دولة عربية مسلمة.


كما اتسمت علاقة البلدين بقدر من الدفء فى زمن سعيد بن سلطان، ووالى مصر محمد على باشا، وعبرت الرسائل التى بعث بها سعيد بإعجابه بالبناء الحديث للدولة التى أقامها محمد على فى مصر، كما عبرت عن وجود رغبة لدى سعيد فى إقامة علاقات أوثق مع والى مصر.


أعلنت عمان تأييدها لمصر خلال العدوان الثلاثى فى عام 1956، فحين عرف العمانيون بأمر العدوان الثلاثى على مصر انفجرت مشاعر الغضب فى كل أنحاء عمان، وعبر المئات من العمانيين عن استعدادهم للمشاركة فى نضال مصر الوطنى ضد المعتدين.


وتذكر مصر العديد من المواقف المشرفة للسلطان قابوس، حيث أطلق مبادرة تاريخية حينما أصدر مرسومًا أثناء حرب أكتوبر 1973 بالتبرع بربع رواتب الموظفين لدعم مصر مع إرسال بعثتين طبيتين عُمانيتين لمصر. تتذكر مصر بكل إجلال قول السلطان قابوس، فى كلمته التى ألقاها بمناسبة العيد الوطنى الرابع عشر للسلطنة سنة 1984، حينما قال "لقد ثبت عبر مراحل التاريخ المعاصر أن مصر كانت عنصر الأساس فى بناء الكيان والصف العربى، وهى لم تتوان يوما فى التضحية من أجله والدفاع عن قضايا العرب والإسلام، وأنها لجديرة بكل تقدير".


فالعلاقات المصرية ـ العمانية تعكس قدرا غير مسبوق من التفاهم والتنسيق السياسي المشترك والتعاون إزاء مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، وتستمد هذه العلاقات قوتها من تعدد جوانب التعاون بين البلدين الشقيقين وتشعبها وعدم اقتصارها علي جانب واحد.


 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى