24 فبراير 2020 04:57 م

العلاقات المصرية السعودية

الإثنين، 18 نوفمبر 2019 12:30 م

مقدمة:

تتسم العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية بأسس وروابط قوية نظراً للمكانة والقدرات الكبيرة التي تتمتع بها البلدين على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية. وتؤكد الخبرة التاريخية إن لقاء مصر والمملكة على إستراتيجية واحدة ممثلة في التنسيق الشامل يمكن أن يحقق الكثير للأهداف والمصالح العربية العليا. وهو ما عبر عنه الملك عبد العزيز آل سعود في توضيح الأهمية الإستراتيجية للعلاقات المصرية السعودية بمقولته الشهيرة "لا غنى للعرب عن مصر –  ولا غنى لمصر عن العرب".
على الصعيد العربي تؤكد صفحات التاريخ أن القاهرة والرياض هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي والوصول إلى الأهداف الخيرة المنشودة التي تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي. وعلي الصعيد الاسلامي والدولي، التشابه في التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية يؤدى إلى التقارب إزاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية مثل الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، ومن هنا كان طبيعياً أن تتسم العلاقات السعودية المصرية بالقوة والاستمرارية ويمكن الاشارة علي عدد من المواقف الدالة علي عمق العلاقات.

اولا: زيارة الملك عبدالعزيز مصر سنة 1946م ، وهو لم يزر بلداً عربياً أو دولياً غيرها.

ثانيا: ولعل أبرز هذه المواقف التي لا تزال عالقة بوجدان المصريين هو دور الملك فيصل بن عبد العزيز، الذي لم يكن وليد اللحظة، لكنه كان امتدادًا واستكمالًا لموقفها إبان حرب الاستنزاف حيث كانت كلماته دائماً داعمة لمصر حيث قال للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ذات مرة في مؤتمر عُقد بالخرطوم بعد حرب 67 بعدة أيام " يا جمال مصر لا تطلب وإنما تؤمر".

ثالثاً: بعد تولي الرئيس الاسبق حسني مبارك، استشعر العرب خطورة إبعاد مصر عن الصف العربي بسبب توقيع السادات اتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل، فقد كان للملك سلمان بن عبدالعزيز – كان يشغل منصب أمير منطقة الرياض في هذا الوقت - دور مشهود بالعمل في التقريب بين مصر والسعودية، وقد تمّ ذلك بباريس سنة 1986م في لقاء صريح موسع تناول أبعاد العلاقة بين البلدين، بعيداً عن أضواء الكاميرات، مما دفع بالعلاقات بين البلدين إلى سالف عهدها.

رابعا: في جميع مراحل العلاقات بين مصر والسعودية تميزت باحترام سيادة كل دولة والوقوف معها بكل ما تستطيع، ففي حرب الخليج الثانية كان الجندي المصري بجانب أخيه السعودي للدفاع عن حدود المملكة العربية السعودية.

خامسا: استمرت العلاقات السعودية المصرية في تكوين عمق استراتيجي مهم وحيوي مما جعل منهما محور القوة والنفوذ في العالم العربي والإسلامي ولعل المتابع اليوم لدورهما في إعادة التوازن للعالم العربي نتيجة توحش بعض التنظيمات الارهابية مثل  تنظيم داعش يؤكد قوة نفوذهما وتكامل الأطوار بينهما..، حيث كانت الرسالة الأكثر وضوحا في تأكيد عمقها وأيضا وحدة أهدافها في المرحلة الحالية وهي مرحله مهمة للأمة العربية عموما زيارة خادم الخرمين الشريفين الملك عبدالله لمصر ولقاء الطائرة مع الرئيس المصري السيسي وهو لقاء مهم بل وعالي الأهمية رغم قصر مدته الزمنية. 

سادسا: حالياً فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى امتازت المواقف بين البلدين الشقيقين بتطابق الرؤى واتفاق حول القضايا الإقليمية باختلاف جوانبها، وبما تشكله من علاقات عميقة وقوية تزداد متانة وقوة وصلابة، وهو ما عبر عنه الرئيس السيسى حين قال إن العلاقة بين مصر والسعودية تُعد أساسًا للأمن والأستقرار في منطقة الشرق الأوسط ،وكما قال المغفور له  الملك عبد العزيز آل سعود في " لا غنى للعرب عن مصر –  ولا غنى لمصر عن العرب ". ويثمن الرئيس السيسى غاليا المواقف التاريخية للملك سلمان بن عبد العزيز أثناء تطوعه في الجيش المصري وقت العدوان الثلاثي وكذا قيادته لحملة لدعم النازحين المصريين وقتئذ وتضامنه مع مصر خلال حرب أكتوبر 1973 وهي المواقف التي تدلل على الأخوة الحقيقية والصداقة الوفية وتأتي متسقة مع الإطار العام الذي يضم العلاقات بين البلدين ويكلله التقدير والمودة والاحترام المتبادل مما يجعل العلاقات بين البلدين الشقيقين نموذجًا يُحتذى لما يجب أن تكون عليه. 


الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى