16 أكتوبر 2019 07:23 ص

العلاقات المصرية الموريتانية

الإثنين، 15 أبريل 2019 12:16 م

التاريخ 

تتسم العلاقات المصرية - الموريتانية بطابع خاص ، فالإتصال والتواصل بين الأشقاء فى موريتانيا وأرض الكنانة، كان وما زال مثمراً ومستمراً منذ عهد بعيد يعود إلى ما قبل الإسلام؛ فقد عبرت القبائل الحميرية الصنهاجية مصر متوجهة إلى المغرب العربى بعد انهيار سد مأرب فى القرن الثانى قبل الميلاد، ثم عبرتها القبائل العربية الهلالية والسليمية والمعقلية الحسانية فى القرن الخامس الهجرى فى طريقها الطويل إلى المغرب العربى.. وظل التواصل الروحى والفكرى الموريتانى المصرى قوياً عبر الجسور العلمية واللغوية وبواسطة الدراسة والتدريس فى الأزهر الشريف والجامعات والمعاهد المصرية التى خرجت الكثير من الطلاب الموريتانيين.

العلاقات السياسية:

تعمل الدولتان على تطوير وتنمية العلاقات بينهما في شتى المجالات وفي يوليو 1963 قام أول وفد رسمي موريتاني بزيارة مصر، بدعوة من حكومتها ليكون ذلك بداية العلاقات بين البلدين ، كما  لعبت مصر دورا هاما وفعالا فى تسوية الخلاف الذى نشأ بين موريتانيا والسنغال فى عام 1989 م عبر توقيع إتفاقية سلام بين البلدين بوساطة مصرية فى عام 1992.قيما قامت موريتانيا بدعم وتأييد 17 ترشيح مصرى لشغل مقاعد أو مناصب فى منظمات دولية وأفريقية.

وخلال اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين ، ظهر حرص الجانبين على تعزيز علاقاتهما  في كافة المجالات، و الحفاظ على دورية انعقاد اللجنة المشتركة بين البلدين، بحيث تحقق كافة الأهداف المرجوة منها... وهناك حالة من الزخم تشهدها العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين في أعقاب زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى مصر في أبريل 2016، وما تلاها من زيارات رسمية رفيعة المستوى بين البلدين، وعقد اجتماعات للجان الفنية المشتركة بهدف تطوير العلاقات الثنائية واستشراف آفاق جديدة للتعاون في شتى المجالات.

كما تتفق رؤى البلدين بشأن المستجدات على الساحتين العربية والأفريقية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن ، فضلاً عن القضية الفلسطينية فضلا عن جهود مكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة سواء على المستوى الثنائي أو في إطار تجمع دول الساحل الخمس G5.

مشيداً بالزيارة التاريخية التي قام بها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر إلى موريتانيا مؤخراً، وما حظيت به من اهتمام وحفاوة كبيرة من أبناء الشعب الموريتاني، ومشيراً إلى قيام فضيلة الإمام الأكبر بافتتاح المركز الثقافي الإسلامي في نواكشوط والذي من شأنه أن ينشر قيم وتعاليم الدين الإسلامي الوسطية والسمحة في منطقة غرب أفريقيا.

اقتصاد:

تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطوراً في مجالي التجارة والاستثمار و مواصلة العمل لتعزيز التبادل التجاري والتدفقات الاستثمارية بين البلدين، من خلال توفير البيئة القانونية المواتية وبناء الشراكات بين الفاعلين في المجالات التجارية والاستثمارية سواء على المستوى الرسمي أو القطاع الخاص، كما يعمل البلدان على إنشاء أول مجلس مشترك لرجال الأعمال المصريين والموريتانيين وتعزيز التعاون الاقتصادى فى مجال الصيد والثروة السمكية والزراعة والثروة الحيوانية والدواء والمبادلات ومواد البناء..وذلك  للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بما يخدم البلدين. وهناك بالفعل تعاون قائم بين رجال الأعمال فى البلدين والذى بدأ يتجسد من خلال الشراكة حيث توجد اليوم ما بين أربع وست شركات موريتانية مصرية للصيد البحرى وهذه الشركات هى أولى شراكة ثنائية بين البلدين ، كما يتم إيفاد خبراء مصريين فى مجال المزارع السمكية و تدريب بحارة موريتانيين على الصيد التقليدى وصيد الأعماق.

 فى 3/4/2016 شهد الرئيس عبد الفتاح السيسى ونظيره الموريتانى محمد ولد عبد العزيز، مراسم توقيع 6 اتفاقيات ومذكرات للتعاون المشترك في مجالات (  التعاون البحرى -  الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية - البرنامج التنفيذى للتعاون الثقافى للفترة من 2016 الى 2019 - التعاون فى مجال الثروة الحيوانية - مذكرة تفاهم بين وزراة الصحة والسكان المصرية ووزراة الصحة الموريتانية للتعاون فى مجال الصحة والدواء-  بروتوكول للتعاون الثنائى فى مجال النفط والمعادن-  وقع كل من الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية وغرفة التجارة والصناعة والزراعة الموريتانية اتفاقية تعاون تمثل إطاراً قانونياً لفتح آفاق الاستثمار المشترك ودفع التبادل التجارى، وتمهد لإقامة مجلس مشترك لرجال الأعمال المصريين والموريتانيين.

- في 22/3/2017، قدمت مصر 6 منح تدريبية لتأهيل الكوادر الموريتانية، للتدريب بالمركز الدولي للزراعة في مجالات المياه والأراضي، وإدارة المزارع السمكية، وإنتاج وصحة الحيوان، وذلك في إطار تعزيز سبل التعاون الزراعي المشترك بين البلدين.

كما تفتح موريتانيا أبوابها أمام رجال الأعمال والمستثمرين المصريين بحكم امكاناتهم وخبراتهم الكبيرة‏ وهناك يوجد شركات مصرية تعمل بالفعل في مجال رصف الطرق في موريتانيا‏.

ثقافة :

في مارس 2018 قام فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بزيارة  إلى موريتانيا ، وحظيت باهتمام وحفاوة كبيرة من أبناء الشعب الموريتاني، حيث فضيلة الإمام الأكبر بافتتاح المركز الثقافي الإسلامي في نواكشوط والذي من شأنه أن ينشر قيم وتعاليم الدين الإسلامي الوسطية والسمحة في منطقة غرب أفريقيا.

وقد حرصت مصر على تدعيم علاقاتها الثقافية بموريتانيا منذ القرن الماضي من خلال إنشاء المركز الثقافى العربى المصرى فى موريتانيا عام 1964، ليقوم بدوره الريادي منذ 45 عاما ، في حمل لواء التعريب ونشر وتوطيد العلاقات الثقافية بين الشقيقتين مصر وموريتانيا.

قام المركز الثقافى المصرى منذ إنشائه بواجبه من توفير الكتب فى مختلف فروع المعرفة، وعرض الأفلام السينمائية والوثائقية، وتنظيم المحاضرات والندوات الثقافية، واحياء المناسبات الوطنية والقومية والدينية، وفتح فصولاً لتعليم اللغة العربية، وتعليم الخط العربى ، ومحو الأمية. كما يقوم أيضاً بتنظيم دروس تقوية لطلاب الشهادة الإعدادية والثانوية (البكالوريا) وانشاء الفرق المسرحية  ،  وتنظيم  المسابقات الأدبية ورعاية المواهب الموريتانية الواعدة.

وبفضل جهود المركز الثقافي المصري دخلت الأجناس الأدبية الحديثة في الأدب الموريتاني، مثل القصة القصيرة والرواية والمسرحية والمقالة والنقد الأدبي وتاريخ الأدب، وبفضله، وبفضل الأساتذة المصريين انتشر الخط المشرقي الجميل في أوساط الشباب الموريتاني الناهض، وبفضله أيضاً نجحت تجربة الشهادات الوطنية العربية التي أقرت عام 1974م، فكان يوفر المراجع والمقررات المنهجية وينظم دروساً يومية في العلوم والرياضيات والجبر والفيزياء والفلسفة.

"الاتفاقية الثقافية التي وقعت في 2016 بين مصر وموريتانيا تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثقافية بين البلدين الشقيقين وفرصة ثمينة لتبادل الخبرات في مجال الخبرات العلمية والثقافية في مختلف الفنون الثقافية مثل الأدب والرسم والآثار .

 فى 17/7/2017 وقعت الدولتان  برنامجاً تنفيذياً للتعاون فى مجال التعليم العالى بين الحكومتين المصرية والموريتانية للأعوام 2017/2020. يهدف البرنامج التنفيذى إلى إقامة تعاون مباشر بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالى والمراكز  العلمية فى كلا البلدين من خلال عقد اتفاقيات ثنائية، وتبادل الزيارات بين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد العليا التابعة للتعليم فى كلا البلدين سنوياً لإلقاء المحاضرات والمشاركة فى الندوات والمؤتمرات العلمية، وكذلك تبادل الخبراء والمتخصصين والمعلومات والأبحاث العلمية والأدبية والمؤلفات المنشورة فى مجال النظم التعليمية لدعم الاستفادة المشتركة بين الجانبين. وتقدم مصر 40 منحة للطلاب الموريتانيين سنوياً فى مختلف التخصصات العلمية طبقاً لاحتياجات الجانب الموريتانى.

في 26/10/2017، نظم المركز الثقافي المصري معرضا للفن التشكيلي بعنوان " شباب العالم في قلب مصر "، ويدخل المعرض ضمن حملة منتدى شباب العالم بشرم الشيخ.

 في 18/2/2017، نظم مركز مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية وبرعاية سفارة جمهورية مصر العربية  " معرضا أثريا مصريا موريتانيا  مشتركا بالتعاون مع  متحف أطار"، وقد ضم المعرض آثارا مصرية موريتانية مشتركة بالتعاون مع متحف أطار و متحف " اتويزكت " الذي يضم مخطوطة من 1200 سنة خطت في مصر .

وفي فبراير 2018 كرّم  الرئيس الموريتانى محمد ولد عبد العزيز المويسقار المصرى راجح داوود ملحن النشيد الموريتانى ومنحه  وسام الاستحقاق وهو أول تكريم لفنان مصرى مما يشكل رمزا للتآخى بين الشعبين الشقيقين".

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى