16 يوليو 2019 12:33 م

العلاقات المصرية التونسية

الإثنين، 15 أبريل 2019 11:52 ص

 - تعود العلاقات المصرية - التونسية إلى تاريخ قديم، لاسيما منذ تحرك الفاطميين من القيروان إلى القاهرة وتحرك الهلاليين من جنوب مصر إلى تونس، فتمازجت الشخصيتان المصرية والتونسية إلى حد كبير. 

- يعود التأثير الأكبر فى العصر الحديث فى تقارب تلك العلاقات إلى الإعلام والفن المصري، غير أن التأثير الأكبر والتقارب جاء بعد الثورتين التونسية والمصرية مطلع 2011، حيث إنه مع الحديث عن الثورات في العالم العربي أصبح يترادف اسم البلدين.

- حرصت مصر وتونس على التشاور وتنسيق المواقف فى مختلف المحافل الدولية والإقليمية بما يحقق مصالحهما المشتركة، ونذكر فى هذا الصدد على سبيل المثال التأييد المتبادل للترشيحات المصرية والتونسية فى مختلف المنظمات الإقليمية والدولية ويمكن الإشارة إلى تشكيل اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيس الوزراء المصرى والوزير الأول التونسى الإطار الشامل المنظم للعلاقات بين البلدين، وحيث تعقد اللجنة بشكل سنوى بالتبادل بين عاصمتى الدولتين.

- لاقت ثورة 25 يناير 2011 اهتماماً كبيراً في تونس (رسمياً وشعبياً وإعلامياً) كونها أعقبت الثورة التونسية، ما جعل الرأي العام التونسي يتابع الثورة المصرية واعتبار نجاحها تأكيد على نجاح الثورة التونسية وقد تبين ذلك من خلال مختلف المواقف الرسمية والشعبية والإعلامية التونسية.

- شهدت العلاقات المصرية - التونسية تقاربا كبيرا بعد الثورات، وشهدت تطورات خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، بعد نجاح ثورة 30 يونيو وانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر والذي يسعى دائما إلى تطوير العلاقات المصرية العربية والدولية والإقليمية بعد فترة عدم الاستقرار السياسي الذي شهدتها مصر، وكذلك بعد انتخاب الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس، الذي تعهد بتطوير العلاقات الثنائية مع مصر، مؤكدا أن مصر تشكل حجر الزاوية في العلاقات العربية ولابد أن تبقى كذلك، وبعد انقطاع دام خمس سنوات، انعقدت اللجنة المصرية - التونسية المشتركة برئاسة رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب ونظيره التونسي الحبيب الصيد سبتمبر 2015 بالعاصمة تونس بهدف تعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

- تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تفاعلًا ونموًا مستمرًا حيث بلغ حجم التبادل التجاري 317 مليون دولار نهاية 2014 مقارنة بـ226 مليون دولار في نهاية 2011 و265 مليون دولار في 2010، ويصب حجم التبادل التجاري حاليا لصالح مصر ولم يتأثر سلبا بثورتي 25 يناير و30 يونيو. 

- فى سبتمبر 2015 تم التوقيع على 16 مذكرة تفاهم، وبرنامجا تنفيذيا للتعاون بين مصر وتونس، إضافة إلى محضر اجتماعات الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، كما تم الاتفاق على تمديد العمل بعدد من الوثائق الموقعة سابقاً لأعوام جديدة.

- خلقت الثورات نوع جديد من العلاقات بين مصر وتونس، وهي العلاقات الشعبية، فمن المشاهدات السياسية والثورية، يبدو جليا مدى تأثر الشعب التونسي بالشعب المصري، ومدى تأثير المتغيرات السياسية المصرية على نظيرتها في تونس، فالتونسيين دائما ما تتجه أعينهم صوب القاهرة على كل الأصعدة، سياسيا، رياضيا، وثقافيا. 

- من المؤشرات على ذلك التقارب الشعبي بعد قيام ثورة الياسمين في تونس ويناير في مصر، ارتفاع حالات الزواج بين الشعبين، حيث كان للثورة أثراً إيجابياً علي المستوي الإنساني والاجتماعي حيث شهدت السفارة المصرية بتونس عام 2014 فقط ألفين زيجة بين شباب تونس ومصر، وهناك ما يقرب من 10 حالات زواج بشكل يومي في 2015، حيث قاربت الثورتين المصرية والتونسية بين الشعبين بفضل وسائل الاتصال الحديثة بالإضافة إلي التمازج الثقافي ووحدة اللغة والقواسم الكثيرة المشتركة .

التعاون الثنائي

- مثل انعقاد اللّجنة الوزارية التونسية المصرية للمتابعة يومي 10 و11 نوفمبر 2016 بتونس فرصة هامة لتقييم مسيرة التعاون الثنائي، كما سجّل ارتفاعاً ملحوظ في نسق تبادل زيارات الوفود والمسؤولين بالبلدين، لاسيما في إطار عقد الاجتماعات الفنية والقطاعية أو في إطار تبادل المشاركات في التظاهرات الاقتصادية والثقافية والشبابية والرياضية المقامة في البلدين.

الإطار القانوني

- تغطي الوثائق والاتفاقيات القانونية الموقّعة بين البلدين أغلب مجالات التعاون، وقد شكل انعقاد الدورة 15 للجنة العليا المشتركة بتونس يوم 8 سبتمبر 2015 فرصة لمزيد تعزيز الإطار القانوني وإثرائه من خلال التوقيع على 16 وثيقة قانونية جديدة.

آليات التعـاون

تتمثل آليات التعاون الثنائي التونسي المصري:
1 - اللجنة العليا التونسية - المصرية المشتركة التي تمّ إحداثها في 19 أبريل 1988، ويرأسها رئيسا حكومتي البلدين.
2 - اللجنة التونسية - المصرية للتشاور السياسي، التي تمّ إحداثها في 5 أيريل 1992 برئاسة وزيري خارجية البلدين، وتم عقد اجتماعها الأخير يوم 24 يناير 2017 بتونس.
3 - اللّجنة الوزارية التونسية - المصرية للمتابعة، التي تمّ إنشاؤها 2005، وعقدت دورتها الأخيرة بتونس يومي 10 و11 نوفمبر 2016.
4 - اللجنة القنصلية المشتركة، التي تنتظم بصفة دورية وبالتداول بين عاصمتي البلدين وعقدت دورتها الأخيرة يومي 4 و5 يوليو 2017 بالقاهرة.
5 - جمعية الأخوة البرلمانية التونسية - المصرية، قام مجلس نواب الشعب بتعيين ممثليه في هذه الجمعية وتم إبلاغ الجانب المصري بذلك.

مجالات التعاون:

1 - المجال التّجاري: شهدت الحركة التجارية بين تونس ومصر في 2016 استقرارا حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 451 مليون دينار (111 مليون دينار صادرات تونسية و340 مليون دينار صادرات مصرية) مقابل 445.151 مليون دينار 2015 وبلغت الصادرات التونسية إلى مصر خلال السدس الأول من 2017 ما قدره 48.339 مليون دينار تونسي فيما بلغت الواردات 174.274 مليون دينار. 

وينظم التعاون المصري – التونسي الكثير من الاتفاقيات والبرتوكولات والبرامج التنفيذية، وترتبط مصر وتونس باتفاق تبادل حر منذ مارس 1998، تبعه اتفاقية أغادير التي تضم إلى جانب مصر وتونس كلا من المغرب والأردن، والآن تجمع اتفاقية التجارة العربية بين مصر وتونس.

في يونيو 2010 اتفق المشاركون في اجتماعات الدورة الـ 14 للجنة العليا المصرية - التونسية برئاسة رئيسي الحكومتين السابقين أحمد نظيف ومحمد الغنوشي، على تنفيذ نحو 20 مشروع بحث علمي مشترك، وهي تجربة رائدة من المزمع نقلها إلى الجامعة العربية لتكون نواة لقاعدة عربية للبحث العلمي والتكنولوجي، لنهضة الأمة وسد الفجوة مع الدول المتقدمة.

واتُفقا على تنظيم معرض للصناعات التقليدية في العالم العربي على هامش القمة الاقتصادية العربية الثانية، لتعزيز هذه الصناعة الحيوية من خلال تشجيع التبادل التجاري من منتجاتها بين الدول العربية، وزيادة حجم صادراتها العربية إلى العالم الخارجي، أسوة باقتصادات الهند والصين التي تشكل صادراتها من الصناعات التقليدية أكثر من 60 في المئة من إجمالي صادراتها إلى العالم.

وأبرمت الحكومتان أيضاً عدداً من الوثائق في الإسكان والبناء، والصحة والعلاج، والطاقات الجديدة والمتجددة والتحكم بالطاقة وحماية البيئة والتنمية المســتدامة، والإدارة المحــلية، والصــيد البحري وتنمية الثروة السمكية والتعاون الصناعي، إضافة إلى تمديد العمل بعدد من البرامج التنفيذية للتعاون بين البلدين. 

نتيجة لإزالة الحواجز الجمركية بين البلدين ضخت مصر نحو 30 مليون دولار وتونس 25 مليون دولار سنوياً كعائدات للتعريفة الجمركية من أجل تشجيع التجار ورجال الأعمال من الجانبين على زيادة التبادل التجاري.

تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين 12 مرة خلال 20 عاماً الأخيرة، من 30 مليون دولار إلى 360 مليوناً في عام 2010، لكن ما زال يمثل أقل من نصف في المئة من إجمالي تجارة البلدين مع العالم الخارجي، مثل حجم التجارة البينية العربية عموماً والتي تقل عن واحد في المئة من إجمالي حجم التجارة العربية مع العالم.

ويبلغ حجم التبادل التجاري حالياً 310 مليون دولار سنوياً، بانخفاض 5 % فقط نتيجة التطورات الأمنية التي تشهدها البلدين منذ اندلاع ثورات الربيع العربي قبل ثلاث سنوات.

آخر معاهدة ثنائية مع مصر هي برنامج تنفيذي للتعاون للسياحي للأعوام 2010 - 2013، تم التوقيع عليها بتاريخ 21 أكتوبر 2010 بالقاهرة.

كما ترتبط مصر وتونس بالكثير من اتفاقيات التعاون والبرتوكولات والبرامج التنفيذية فى المجالات المختلفة مثل الصناعة والكهرباء والطاقة والبترول والتعدين والمجال الزراعى والبيطري والثروة السمكية والنقل والمواصلات والتجهيز والإسكان والسياحة والإعلام والثقافة والصحة والدواء والشباب والإدارة المحلية والدفاع والمرأة والأسرة والبيئة والتعليم والشؤون القنصلية والمجال القضائي.

وتشمل أهم الصادرات المصرية إلى تونس (مستحضرات غذائية منوعة – وقود معدني وزيوت معدنية – حديد وصلـب- خضر ونباتات وجذور ودرنات – منتجات كيماوية غير عضوية – لدائن ومصنوعاتها – ورق وورق مقوي – مصنوعات من حديد أو صلب – أصناف فنية من مواد نسيجية – حبوب وبذور وثمار – ملح كبريت وأسمنت)، بينما تنحصر أهم الصادرات التونسية إلى مصر في منتجات كيمــاوية غير عضويــة – منتجات الطباعة والنشر – حديد وصلب – مطاط ومصنوعاته.

2 - المجال الثقافي، يشهد التعاون بين البلدين في هذا المجال حركية لافتة اتسمت أساسا بانتظام تبادل مشاركة الوفود الفنية والشبابية في التظاهرات المقامة بالبلدين.

3 - المجال الديني، حيث تم عقد الدورة الرابعة للجنة المشتركة الدائمة للتعاون في مجال الشؤون الإسلامية خلال شهر مايو 2016 بالقاهرة، كما شارك وزير الشؤون الدينية ومفتي الجمهورية التونسية في المؤتمر السادس والعشرين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المنعقد يومي 14 و15 مايو 2016.

4 - مجال الشباب والرياضة والطفولة، حيث تم تنظيم أسبوعي "الإخاء التونسي المصري" على التوالي من 24 سبتمبر 2016 إلى 1 أكتوبر 2016 بالقاهرة ومن 16 إلى 26 أكتوبر 2016 بتونس، كما أدى وزير الشباب والرياضة المصري زيارة إلى تونس يوم 11 يونيو 2017.

5 - مجال التصنيع، تم عقد الاجتماع العاشر لفريق العمل المشترك التونسي المصري في مجال الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة للمنتجات غير الغذائية يومي 11 و12 سبتمبر 2017 بتونس، كما تم الاتفاق على تمديد العمل بمذكرة التفاهم في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة التي تم توقيعها في 7 يونيو 2010.

6 - مجال النقل، شارك وزير النقل التونسي في المؤتمر الوزاري الإقليمي لأمن الطيران والتسهيلات بإفريقيا والشرق الأوسط المنعقد خلال الفترة من 22 إلى 24 أغسطس 2017، كما تم عقد اجتماع اللجنة الفنية المشتركة للنقل البحري يومي 29 و30 مارس 2016 بالإسكندرية واجتماع اللجنة الفنية المشتركة للنقل البري يومي 03 و04 أكتوبر 2016.

7 - المجال القنصلي، حيث تم عقد الدورة 13 اللجنة القنصلية المشتركة في يوليو 2017 بالقاهرة، وتم التأكيد على تيسير ظروف وإجراءات الإقامة لفائدة جاليتي البلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الهجرة غير الشرعية.

الجالية المصرية في تونس 

يبلغ عدد الجالية المصرية في تونس ما يقرب من ألف مواطن بالإضافة إلى عائلاتهم، وتتركز الجالية المصرية في تونس العاصمة ومدينتي صفاقس وسوسة.

يعمل معظم الجالية المصرية المقيمة بالعاصمة كمنتدبين في البنك الأفريقي والمنظمات الدولية بالإضافة إلى عدد من الوظائف في شركات محلية أو دولية، فيما يعمل البعض الآخر وخاصة المقيمين في صفاقس وسوسة في أعمال حرفية (الموبيليا والمقاولات).

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى