24 أكتوبر 2017 04:07 ص

تمهيد

الأربعاء، 07 مارس 2012 12:00 ص

تمتد جذور العلاقات المصرية الإيطالية للفترات التي تُعرف تاريخياً بشعوب البحر، وهي الشعوب التي يلعب البحر الدور الرئيسي في كل شئون حياتها، وقد بدأت العلاقات بين البلدين ثم تطورت مع دخول مصر نطاق الدولة الرومانية، وكما يشير الكاتب الشهير "ول ديورانت" في كتابه الأشهر(قصة الحضارة) أن روما لم تكن ترى مصر ولاية تابعة لها؛ بل كانت تعدها من أملاك الإمبراطورية نفسها.

وبقيت مصر جزءًا من الإمبراطورية الرومانية حتى الفتح الإسلامي سنة 20 هجرية. وعلى الرغم من الحروب المستمرة بين الدولة الرومانية والمسلمين فإن النشاطات التجارية لم تتوقف بين مصر والرومان، حتى أن الدينار الروماني ظل معمولاً به حتى بدأ المسلمون صك العُملة الخاصة بهم في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي أمر بصناعة العملة الذهبية عام 74 هجرية.

وقد رصد المؤرخون استمرار التفاعل الثقافي بين إيطاليا ومصر بعد الفتح الإسلامي، فخلال عصر النهضة كانت المدن الايطالية هي المعابر التي انتقل من خلالها العلم العربي إلى أوروبا، ومنها على سبيل المثال انتقال اكتشاف الدورة الدموية عبر مدينة بادوا الإيطالية إلى أوروبا بعد ترجمة كتاب ابن النفيس (القانون في الطب) للغة الإيطالية.

وفي العصر الحديث ظهرت الصلات العميقة بين إيطاليا ومصر في عدة مجالات؛ منها الحضور المميز والكثيف للجالية الإيطالية في مدينتَي الإسكندرية والقاهرة في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، ومنها أيضاً الحركة النشطة للاستشراق الإيطالي، وهي حركة امتدت لقرون طويلة مازالت مستمرة حتى اليوم. وخلال النصف الثاني من القرن العشرين ضعفت الصلات بين البلدين لأسباب سياسية في جوهرها حتى جاء المشروع العالمي لإحياء مكتبة الإسكندرية والذي حصل علي دعم إيطالي كبير، ولم يقتصر هذا الدعم على المستوى الحكومي فقط؛ بل امتد للمؤسسات الإيطالية والأفراد، وكل ذلك يعد مؤشرات دالة على مستقبل طيب للعلاقات الوثيقة بين البلدين.

يوجد تقارب كبير في التوجهات بين القاهرة وروما في القضايا المتصلة بأمن البحر المتوسط، ومكافحة الإرهاب والتطرف، ولدى البلدين رغبة وخاصة بعد ثورة 30 يونيو على أهمية تعزيز التشاور على المستويين السياسي والأمني حيال مجمل الأوضاع التي تشهدها المنطقة العربية، وخاصة بملفي سوريا وليبيا، فضلاً عن تحديد السياسات التي يتعين اتخاذها من أجل مواجهة تصاعد التيارات الأصولية المتطرفة، سواء في منطقة القرن الأفريقي أو شمال أفريقيا، وانعكاساتها على أمن البحر المتوسط .

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى