12 نوفمبر 2019 12:08 م

العلاقات المصرية الصومالية

الإثنين، 15 أبريل 2019 01:46 م

التاريخ:

تتسم العلاقات بين مصر والصومال بالقوة والمتانة، فهي علاقات تاريخية منذ عهد الفراعنة، وتحديداً عندما قامت الملكة حتشبسوت، خامسة فراعنة الأسرة الثامنة عشر، بإرسال البعثات التجارية إلي "بلاد بونت"، الصومال حاليا، لجلب منتجات تلك المنطقة، خاصة البخور، كما أنه في العصر الحديث كانت مصر أول الدول التي اعترفت باستقلال الصومال عام 1960، ولا يزال يُذكر بكل تقدير اسم الشهيد المصري "كمال الدين صلاح" مندوب الأمم المتحدة لدي الصومال الذي دفع حياته عام 1957 ثمناً لجهوده من أجل حصول الصومال علي الاستقلال والحفاظ علي وحدته.

وتعد دولة الصومال واحدة من أهم دول القرن الإفريقي التي تلعب دوراً كبيراً في التحكم بمضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وقناة السويس، وهو ما زاد من أهميتها الاقتصادية والجيوسياسية بالنسبة لمصر. وقد دعمت مصر الصومال في الفترة التي أعقبت الاستقلال في مختلف المجالات لا سيما في مجال التعليم حيث تواجدت المدارس والمدرسين المصريين في مقديشو، كما كان للبعثات الأزهرية والمعلمين التابعين للأزهر الشريف دور في نشر العلم وتعاليم الإسلام الصحيح.

العلاقات السياسية:

سعت مصر منذ اندلاع الأزمة الصومالية عام 1991 إلى إيجاد الحلول وإنهاء الاقتتال بين الأخوة الصوماليين، وفي إطار محاولات مصر المستمرة لإيجاد حل للمشكلة الصومالية، استضافت القاهرة مؤتمراً للمصالحة الوطنية الصومالية عام 1997 جمع معظم قادة الفصائل الصومالية آنذاك. كما تحرص مصر علي المشاركة في كافة المؤتمرات الدولية والاجتماعات الخاصة بالأزمة الصومالية ومنها مؤتمر الخرطوم عام 2006، ومؤتمر جيبوتي عام 2008 والذي تمخض في النهاية عن المجئ بالرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد رئيساً للصومال.

كما تعد مصر عضواً فاعلاً فى مجموعة الاقتصاد الدولية التى تُعنى بالمشكلة الصومالية وتحرص على المشاركة فى كافة الاجتماعات التى تعقدها المجموعة، وقد كثفت  مصر تحركاتها الدولية خلال السنوات الأخيرة لحشد الدعم للقضية الصومالية وحث القوى الدولية للمساهمة في إعادة بناء المؤسسات الوطنية الصومالية نظرا للأهمية القصوى التي تشكلها الصومال ودورها في تعزيز الأمن القومي المصري، وقد شاركت مصر بوفد ترأسه المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، في مؤتمر لندن حول الصومال في 10-11 مايو 2017 بالتعاون بين الأمم المتحدة والحكومة الصومالية والحكومة البريطانية من أجل بحث دعم الاستقرار والسلام في الصومال .

كذلك، تشترك مصر في عضوية مجموعة الاتصال الدولية المعنية بمكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية حيث تولت رئاسة مجموعة العمل الرابعة المنبثقة عن مجموعة الاتصال وهي مجموعة تختص بدعم الجهود الدبلوماسية ونشر الوعي بشأن ظاهرة القرصنة، واستضافت مصر الاجتماع الثاني لمجموعة الاتصال في مارس عام 2017. وفى 20/8/2017 قام محمد عبد الله محمد فرماجو رئيس الصومال بزيارة لمصر، حيث بحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسى سبل دعم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتقديم المساندة في تحقيق التنمية والاستقرار في الصومال، وكذلك الدعم في المجالات التعليمية والدورات التدريبية والرعاية الصحية في إطار الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والأفريقية والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

الزيارات المتبادلة:

- فى 5/5/2019 قام السفير حمدي سند لوزا نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية بزيارة للصومال على رأس وفد مصري رفيع المستوى، التقى لوزا بالرئيس الصومالى محمد فرماجو. كما التقى مع وزير الدولة الصومالي للشئون الخارجية. بحثا الجانبان التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك. 
 

- فى 18/4/2019 قام أحمد عيسى عوض وزير الخارجية الصومالي بزيارة لمصر،  استقبله سامح شكري وزير الخارجية. بحثا الجانبان العلاقات الثنائية بين البلديّن، فضلاً عن عددٍ من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك. وقعا الجانبان على ثلاث مذكرات تفاهم تتضمن إنشاء آلية للتشاور السياسي على مستوى وزيري الخارجية في البلديّن، وإنشاء لجنة مشتركة برئاسة وزيري الخارجية في البلديّن، والتعاون بين معهدي الدراسات الدبلوماسية في البلديّن. 

 العلاقات الاقتصادية:

شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر والصومال نموا مطردا في السنوات الأخيرة؛ مدعومة بوجود إرادة سياسية قوية وسعي جاد لوضع خطط مستقبلیة وفتح أبواب جدیدة للتعاون في مجالات متعددة، وقد بلغ حجم الميزان التجاري بين مصر والصومال نحو 88 مليون دولار خلال عام 2017 مقارنة بـ 54 مليون دولار عام 2016. وتتمثل الصادرات المصرية للصومال في السلع الغذائية ومواد البناء، وقطاع الأدوية، فيما تستورد مصر من الصومال الماشية. وفي أغسطس 2016 افتتح السفير المصري لدى الصومال منتدى رجال الأعمال المصري الصومالي تحت عنوان (في قلب مصر .

وتعتبر مشروعات الطاقة والمیاه على رأس المجالات التي یمكن أن تشهد تطورا كبیرا بين البلدين، خاصة ما یتعلق بمشروعات خلایا الطاقة الشمسیة وشبكاتها، لاسیما مع تشابه الظروف المناخیة للبلدین، كما یعد قطاع البنوك من قطاعات التعاون الواعدة، حيث تم الاتفاق المبدئي على تدشین برامج تدریبیة للمصرفیین الصومالیین سواء عبر البنوك الوطنیة المصریة «الأهلى، مصر، والقاهرة» أو بالتعاون مع المعهد المصرفى المصري. كما یعد مجال الزراعة والثروة الحیوانیة من القطاعات الواعدة التي یمكن اعتبارها قاطرة لتنشیط التعاون الاقتصادي بین البلدین.

ووقعت مصر والصومال خلال عامى 2015 و 2016 على مذكرات تفاهم فى مجالات عديدة مثل: الصحة، والتعليم، والجمارك، والزراعة، والثروة الحيوانية، والثروة السمكية، والتجارة، وفي 19 أبريل 2016 وقعت الصومال ومصر، مذكرة تفاهم في مجال التعاون الاقتصادي تضمنت إنشاء لجنة تجارية مشتركة برئاسة وزيرى التجارة في البلدين وتضم كبار المسئولين في مجال التجارة، لمناقشة تسهيل حركة التجارة وإزالة كل المعوقات وبحث الاحتياجات الحكومية في مجالات البنية التحتية والنقل البحري والصحة والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.

- فى 18/3/2018 قامت السفارة المصرية بتسليم شحنة مساعدات طبية تبلغ نحو ٢ طن من الأدوية مقدمة من الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية إلى الدكتور عبد الله حاشي وكيل أول وزارة الصحة الصومالية. وفي 17/5/2017 بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى واصلت مصر جهودها لمعاونة الأشقاء الصوماليين المتضررين من موجة الجفاف العنيف التى ضربت مناطق متفرقة من دولة الصومال، حيث تم ارسال دفعات جديدة من المواد الغذائية والأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية.

 العلاقات الثقافية:

تتميز العلاقات الثقافية بين مصر والصومال بالعمق والعراقة، حيث وافق الرئيس الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكتوبر 2014 على زيادة عدد المنح الدراسية المقدمة لطلاب الصومال بالجامعات المصرية لتصبح مائتي منحة جامعية سنوياً، وكذا معاملة الطلاب الصوماليين الدارسين بمختلف الجامعات المصرية معاملة الطلاب المصريين، وذلك في إطار دعم دولة الصومال الشقيقة، ولا سيما في المجالات الفنية التي تمتلك فيها مصر خبرات متميزة، ويحصل الجانب الصومالي حالياً على خمسين منحة جامعية سنوياً طبقاً للبرنامج الثقافي بين البلدين، إلى جانب أربعين منحة أخرى يتم تقديمها من خلال التعاون بين وزارة الخارجية المصرية وسفارة دولة الصومال بالقاهرة.

واتفقت وزارة التعليم المصرية مع نظيرتها الصومالية على استلام وإعادة تشغيل مدرستين هما مدرسة 15 مايو الثانوية ومدرسة شيخ حسن برسانى الثانوية بمقديشيو، كما تسعي مصر لإعادة تشغيل مدرسة جمال عبد الناصر وإيفاد خبراء لتطوير المناهج الدراسية، علما بأنه توجد بعثة تعليمية مصرية (تعليم عالى) فى إقليم أرض الصومال (43 مدرساً) وتوجد بإقليم بونتلاند بعثة أزهرية (16 معلماً أزهرياً)، فيما قامت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية بتقديم 61 منحة تدريبية خلال عام 2015.

وتلعب مصر دوراً هاماً إلي اليوم في نشر الثقافة والتعليم في الصومال الشقيقة من خلال إيفاد المدرسين التابعين لوزارة التربية والتعليم للتدريس بالمدارس الصومالية، أو المعلمين التابعين للأزهر الشريف، وكذا خبراء الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا الذين يقومون بنشر العلم في مؤسسات التعليم العالي، كما يقدم الأزهر الشريف عدداً من المنح الدراسية السنوية للطلاب الوافدين من جمهورية الصومال للدراسة بجامعة الأزهر أو المعاهد الأزهرية.

العلاقات العسكرية:

أعلنت السفارة المصرية بمقديشو في 14 نوفمبر 2014 عن وصول مساعدات عسكرية مصرية إلى مقديشو تشمل تجهيزات عسكرية ولوجيستية، وذلك في اطار خطة مصرية طويلة الأمد لدعم المؤسسات الأمنية الصومالية، كما تم تقديم مساعدات عسكرية مصرية في فبراير 2016 شملت سيارات مصفحة وأجهزة مكتبية للجيش الصومالي، وفي يوليو 2016 قدمت مصر تجهيزات كاملة لمجموعة من القوات الخاصة الصومالية وأجهزة كمبيوتر. كما شهدت مصر خلال الفترة الماضية زيارات لعدد من الوزراء والعسكريين الصوماليين، حيث توصل البلدان إلى توقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون والتكامل المشترك في العديد من المجالات العسكرية بما يدعم جميع مجالات التصدي للإرهاب.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى