24 أكتوبر 2017 02:15 ص

مصر والأمم المتحدة

الأربعاء، 23 أغسطس 2017 01:12 م

حرصت السياسة المصرية علي أن تكون في طليعة دول العالم المؤسسة للأمم المتحدة، فقد كانت مصر ضمن الدول الــ 51 المؤسسة للمنظمة الدولية، والتي بدأت عضويتها فيها مع انطلاق الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945. وعلي مدار السنين أبدت السياسة المصرية تجاوباً كبيراً في التفاعل مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، ودعت دوماً للاحتكام للقرارات الصادرة عن هذه المنظمة الدولية، وعملت علي الالتزام بصون السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية مع شعوب العالم، وتعزيز التقدم الاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة وحقوق الإنسان.

ولمصر مندوب دائم بدرجة سفير فوق العادة بكل من مقري الأمم المتحدة بنيويورك، وجنيف، اضافة الي ايفاد مندوبين دائمين ممثلين لمصر في الهيئات التابعة للأمم المتحدة، وفضلاً عن نشاط المندوبين، فقد شهدت الأمم المتحدة حضور وزراء خارجية ورؤساء مصريين لفعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطرح مواقف مصر أمامها، كما كانت ولا تزال الأمم المتحدة و"مجلس الأمن" الحاضن الأساسي للصراع العربي الإسرائيلي منذ نشأته، وصدر عنه قرارات مؤثرة وشهيرة في حقبة السبعينات من القرن العشرين، منها 242 و 338.

وتقديراً من دول العالم لمصر الساعية دوماً للسلام والاستقرار الدولي، ولنهجها المتوازن في علاقاتها الدولية، انتخب د بطرس غالي أمينا عاماً للأمم المتحدة لمدة خمسة أعوام اعتباراً من يناير 1992، وكان هذا أبرز تكريم لمصر علي الساحة الدولية، فيما كانت هناك محاولة ثانية عبر ترشيح السيد/ فاروق حسني، وزير الثقافة المصري الأسبق لشغل منصب مدير عام منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة في الانتخابات التي جرت في صيف عام 2009، وحصل فيها علي المركز الثاني خلفاً للمدير المنتخب البولندية إيرينا بوكوفا.

مصر ومؤهلات العضوية الدائمة بمجلس الأمن:

تسعى مصر لشغل مقعد دائم في مجلس الأمن في إطار ما يدور بشأن مشروع توسيع  عضوية المجلس وزيادة تمثيل الدول النامية فيه بما يحقق التمثيل الجغرافي العادل من ناحية وديمقراطية صنع القرار الدولي من ناحية أخرى .

وفي هذا الإطار، لعبت مصر دوراً فاعلاً في الكثير من المداولات التمهيدية التي جرت في أجهزة الأمم المتحدة للتشاور بشأن عملية إصلاح الأمم المتحدة عموماً وتوسيع مجلس الأمن خصوصاً، وتتضمن رؤية مصر لإصلاح الأمم المتحدة ضرورة تعزيز استقلال المنظمة عن الضغوط الدولية وتمكينها من أداء رسالتها باستقلالية وحياد وكذلك الالتزام الدقيق بما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة من احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها الداخلية .

ويتمثل موقف مصر ومنطلقاتها في توسع مجلس الأمن في ضرورة التمسك بالعمل الأفريقي المشترك والشفافية ووحدة الموقف الافريقي ، كما عكست قمة سرت في 5 يوليو 2005 .. حيث صدر عن القمة إعلان باسم الرؤساء تحت أسم " إعلان سرت " ، وتمسك الإعلان بحق أفريقيا فى الحصول على مقعدين دائمين في مجلس الأمن الموسع يتمتعان بحق الفيتو وخمس مقاعد غير دائمة توزع على الأقاليم الأفريقية السياسية الخمس في القارة .

ويعتمد التحرك المصرى في إطار أحقيتها بشغل مقعد دائم في مجلس الأمن على المؤهلات التالية :-

• تاريخ مصر الطويل في دعم حركات التحرر والاستقلال في العالم النامي.
• وضع مصر الحالي كدولة إقليمية رئيسية لها انتماءاتها الإسلامية والعربية والأفريقية والمتوسطية .
• امتلاك مصر أحد أكبر الاقتصاديات تنوعاً، وثاني عدد سكان، وأكبر دبلوماسية فى القارة الافريقية من ناحية عدد البعثات الدبلوماسية والامتداد والقدرة على الوصول إلى المجتمع الدولي .
• الامتداد الآسيوي لمصر، ومشاركتها في تأسيس الأمم المتحدة من منطلق إيمانها بأهمية وجود تنظيم دولي فاعل.
• حرص مصر الدائم على المشاركة بفاعلية في كافة أنشطة الأمم المتحدة في المجالات السياسية وقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية وضبط التسلح على المستوى الإقليمي والدولي .
• تعد مصر من الدول التي تمثل بعدد كبير في المجالس التنفيذية والهيئات والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة .
• تمتع مصر بثقل سياسى متزايد في الشئون الدولية انطلاقاً من دورها العربي والإقليمي والقاري حيث مواقف مصر الحاسمة والملتزمة تجاه حقوق ومصالح دول الجنوب ومشاركتها في العديد من عمليات حفظ السلام في  مختلف القارات.
• الإسهام بفاعلية في دبلوماسية المؤتمرات الدولية واستضافتها للعديد منها، ومن ذلك المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة في سبتمبر 1994 والمؤتمر الدولي لمنع الجريمة (ابريل- مايو 1995) ، وقمة صانعي السلام بشرم الشيخ مارس 1996 .

الأمين العام السادس للأمم المتحدة د بطرس بطرس غالي

''
أصبح الدكتور بطرس بطرس غالي سادس أمين عام للأمم المتحدة في أول يناير 1992 حين تولي مهامه لفترة خمس سنوات. وعندما عينته الجمعية العامة لهذا المنصب في 3 ديسمبر 1991، كان الدكتور بطرس غالى يتبوأ منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الخارجية في مصر منذ مايو 1991، وكان وزيرا للدولة للشؤون الخارجية من أكتوبر 1977 وحتى 1991.
 

الدكتور بطرس بطرس غالى على صلة وثيقة منذ زمن طويل بالشؤون الدولية بوصفه دبلوماسيا وخبيرا في القانون وعالما وكاتبا نشرت مؤلفاته على نطاق واسع.
 

وقد غدا الدكتور بطرس بطرس غالي عضوا في البرلمان المصري في عام 1987 وعضوا في أمانة الحزب الوطني الديمقراطي في عام 1980. كما كان نائبا لرئيس الاشتراكية الدولية إلى أن تولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
 

وكان عضوا في لجنة القانون الدولي من عام 1979 إلى عام 1991. وهو عضو سابق في لجنة الحقوقيين الدولية، ولديه صلات مهنية وأكاديمية عديدة ترتبط بخلفيته في مجال القانون والشؤون الدولية والعلوم السياسية، ومنها عضويته في معهد القانون الدولي، والمعهد الدولي لحقوق الإنسان، والجمعية الإفريقية للدراسات السياسية، وأكاديمية العلوم الأدبية والسياسية (الأكاديمية الفرنسية، باريس).
 

وقد شارك الدكتور بطرس بطرس غالى على مدى أربعة عقود، في اجتماعات عديدة تتناول القانون الدولي، وحقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإنهاء الاستعمار، وقضية الشرق الأوسط، والقانون الإنساني الدولي، وحقوق الأقليات الإثنية والأقليات الأخرى، وعدم الانحياز، والتنمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والتعاون الإفريقي العربي.
 

وفي سبتمبر من عام 1978، حضر الدكتور بطرس بطرس غالى مؤتمر القمة في كامب ديفيد وكان له دور في المفاوضات المتعلقة باتفاقات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل التي وقعت في عام 1979. وترأس وفودا عدة من بلده لحضور اجتماعات منظمة الوحدة الإفريقية وحركة بلدان عدم الانحياز وكذلك مؤتمر القمة لرؤساء الدول الإفريقية وفرنسا، كما ترأس الوفد المصري إلى دورات الجمعية العامة في عام 1979 و1982 و1990.

وقد حصل الدكتور بطرس بطرس غالى على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس في عام 1949، وكانت أطروحته عن دراسة المنظمات الإقليمية. وهو حاصل أيضا على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة في عام 1946. وعلى دبلوم في كل من العلوم السياسية والاقتصاد والقانون العام من جامعة باريس.

وفي الفترة من عام 1949 إلى عام 1977، كان الدكتور بطرس بطرس غالى أستاذا للقانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة. ومن عام 1974 إلى عام 1977 كان عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي العربي.

ومن بين أنشطته المهنية والأكاديمية الأخرى، كان الدكتور بطرس بطرس غالى عالما بحاثة بمنحة من فولبرايت بجامعة كولومبيا (1954-1955) ومديرا لمركز الأبحاث في أكاديمية لاهاي للقانون الدولي (1963-1964)؛ وأستاذا زائرا بكلية الحقوق في جامعة باريس (1967-1968). وقد ألقى محاضرات في القانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعات في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية.

وكان الدكتور بطرس بطرس غالي رئيسا للجمعية المصرية للقانون الدولي منذ عام 1965، ورئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية (الأهرام) منذ عام 1975، وعضو مجلس الأمناء الإداري لأكاديمية لاهاي للقانون الدولي منذ عام 1978، وعضو اللجنة العلمية للأكاديمية العالمية للسلام (مونتون، فرنسا) منذ عام 1978، وعضوا مشاركا في معهد الشؤون الدولية (روما) منذ عام 1979. وكان عضوا في اللجنة المعنية بتطبيق اتفاقيات وتوصيات منظمة العمل الدولية من عام 1971 حتى عام 1979.

وقد أسس الدكتور بطرس بطرس غالى أيضا مجلة "الأهرام الاقتصادي" التي تولى تحريرها في الفترة من 1960 إلى 1975، ومجلة "السياسة الدولية" الفصلية التي تولى تحريرها حتي ديسمبر 1991.

وتتناول المنشورات والمقالات العديدة التي يتجاوز عددها المائة والتي كتبها الدكتور بطرس بطرس غالى مسائل الشؤون الإقليمية والدولية، والقانون والدبلوماسية، وعلم السياسة.

وخلال حياته العملية، حصل الدكتور بطرس بطرس غالى على جوائز وأوسمة من 24 بلدا، تشمل إلى جانب مصر، بلجيكا وإيطاليا وكولومبيا وجواتيمالا وفرنسا وإكوادور والأرجنتين ونيبال ولكسمبرج والبرتغال والنيجر ومالي والمكسيك واليونان وشيلي وبروني دار السلام وألمانيا وبيرو وكوت ديفوار والدانمرك وجمهورية إفريقيا الوسطى والسويد وجمهورية كوريا. وقد قلد أيضا وسام فرسان مالطة.

فقد منح دكتوراه في القانون من معهد الدولة والقانون التابع لأكاديمية العلوم الروسية بموسكو (سبتمبر1992 ) ودكتوراه فخرية من معهد الدراسات السياسية بباريس (يناير 1992) وجائزة كريستيان أ. هيرتر التذكارية المقدمة من مجلس الشؤون العالمية، ببوسطن (مارس 1993)؛ ودكتوراه فخرية من جامعة لوفين الكاثوليكية، ببلجيكا (أبريل 1993)؛ وجائزة "رجل السلام" المقدمة من مؤسسة "المتآزرون من أجل السلام" التي يوجد مقرها بايطاليا (يوليه 1993)؛ ودرجة دكتوراه فخرية من جامعة لافال، بكيبيك (أغسطس 1993)؛ وجائزة آرثر أ. هوتون الإبن المعروفة بجائزة "ستار كريستال للامتياز" والمقدمة من المعهد الإفريقي الأمريكي، بنيويورك (نوفمبر 1993).

وعلاوة على ذلك، منح عضوية فخرية في أكاديمية العلوم الطبيعية الروسية، بموسكو (أبريل 1994)، وعضوية أجنبية فخرية في أكاديمية العلوم الروسية، بموسكو (أبريل 1994)؛ وعضوية أجنبية فخرية في أكاديمية العلوم البيلاروسية، بمينسك (أبريل 1994)؛ ودكتوراه فخرية من جامعة كارلوس الثالث، بمدريد (أبريل 1994)؛ وشهادة فخرية من كلية السلك الخارجي التابعة لجامعة جورج تاون، بواشنطن العاصمة (مايو 1994) ودكتوراه فخرية في القانون الدولي من جامعة مونكتون، في نيو برونزويك، بكندا (أغسطس 1994)؛ ودكتوراه فخرية من جامعة بوخارست (أكتوبر 1994). ومن جامعة باكو (أكتوبر 1994). ومن جامعة يريفان (نوفمبر 1994). ومن جامعة حيفا (فبراير 1995).

من ابرز المناصب التي تولاها د غالي في أعقاب انتهاء مدته أميناً عاماً للأمم المتحدة، الأمين العام للمنظمة الفرانكفونية الدولية، ثم الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

وقد ولد الدكتور بطرس غالى في القاهرة في 14 يناير 1922. وهو متزوج من السيدة ليا ماريا بطرس غالى.



الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى