13 ديسمبر 2017 09:04 ص

مصر وحركة عدم الانحياز

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009 12:00 ص

قمة عدم الانحياز شرم الشيخ 2009

قمة مؤتمر عدم الانحياز شرم الشيخ 2012

قمة حركة عدم الانحياز- طهران

عن الحركة :

تضم حركة عدم الانحياز الآن 118 دولة، وتعتبر ثانى أكبر تجمع بعد الأمم المتحدة، وتأتى أهمية الحركة من منطلق أنها تضم دولا رئيسية تلعب أدوارا مهمة على الساحة الدولية والأقليمية وتؤخذ قرارتها بعين الاعتبار فى القضايا الدولية، حيث أنها تمثل اليوم نسبة 60% من عدد الدول فى الأمم المتحدة وبالتالى تشكل كتلة تصويتية كبيرة، كما تمثل أكثر من نصف سكان العالم، وبالتالى فعلى الحركة أن تستفيد من هذا الثقل الكبير لصالح إقامة العدالة والسلام فى العالم.

و تعتبر مصر إحدى أهم الدول المؤسسة لحركة عدم الانحياز ، ولها دورها المحوري المشهود له في تأسيس ، وبناء الحركة ، وتطويرها ، وفى دعم بقائها واستمرارها لما تتمتع به من ثقل إقليمي ودولي كبيرين باعتبارها تضم ما يقرب من ثلثي دول العالم الأعضاء بالأمم المتحدة ، وتمثل الإطار الأهم ، والأوسع نطاقاً لتنسيق مواقف الدول النامية إزاء مختلف القضايا السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية المطروحة على أجندة النظام الدولي‏ .

وكما كان لمصر إسهامها الواضح في تحويل الأفكار المرتبطة بعدم الانحياز إلى واقع ملموس عند نشأة الحركة ، وكما استضافت قمتها الثانية في عام 1964، و القمة الخامسة عشر لقادة ورؤساء دول الحركة بمدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 11 إلى 16يوليو 2009، وتعد هذه القمة نقلةً نوعيةً في مسيرة حركة عدم الانحياز في القرن الحادي والعشرين مثلما كانت قمة القاهرة عام 1964.

وتعتبر حركة عدم الانحياز هي الحركة الأم التي نشأت في إطارها العديد من المؤسسات والهيئات التي تمثل مجموعات من الدول النامية ، وتدافع عن مصالحها في سياق الشد والجذب الذي تشهده العلاقات بين الدول الغنية من جهة ، والدول الفقيرة من جهة أخرى ، أو بين الشمال المتقدم والجنوب النامي ، ولكي تستفيد الدول النامية من الأطر المؤسسية المتاحة لها ، ويحقق التعاون بين الجنوب والجنوب الثمار المرجوة منه ، فإنه ينبغي تعزيزا لتضامن والتنسيق بين تلك الأطر والهيئات حتى تصبح أداةً متحدةً للتعاون الدولي من أجل تنمية تلك الدول ، ولمنع الازدواجية والتضارب في الأدوار والاختصاصات التي تؤديها على المستوى الدولي ، وبما لا يضعف الموقف التفاوضي للدول النامية فى مواجهة الدول المتقدمة التي تهيمن على المؤسسات المالية والنقدية الدولية .

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي ، وانتهاء الحرب الباردة فى مطلع التسعينات ثار جدل واسع داخل الحركة وخارجها حول دور ، ومستقبل الحركة فى المرحلتين الحالية والمقبلة ، وظهرت وجهتا نظر مختلفتان ، ترى الأولى أن حركة عدم الانحياز انتهت عملياً لأن مبررات وجودها اختفت ، فقد ولدت فى سياق الحرب الباردة التي لم تعد قائمةً ، كما أن هناك تغيرات عديدةً حدثت فى الدول الرئيسية المؤسسة لها ، فيوغسلافيا مثلاً لم تعد موجودةً ، كما تحولت قناعات بعض الدول من عدم الانحياز إلى الدخول فى علاقات إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تمثل القطب الأوحد على الساحة الدولية فى الوقت الراهن.

أما وجهة النظر الثانية فترى أن الحركة ينبغي أن تستمر لأن مبررات استمرارها أكثر من مبررات اختفائها ، فالحركة قد حققت فى الماضي كثيراً من الإنجازات التي لا يمكن إغفالها ، كما أن العديد من التحديات إلى أنشئت من أجل مواجهتها مازالت قائمةً ، إلى جانب ظهور تحديات أخرى جديدة لم تكن موجودةً من قبل مما يستدعى تفعيل الحركة ، وإعادة إحياء دورها حتى يمكن أن تساهم بشكل جدي فى تخفيف الاحتقان العالمي ، وحل معضلات إقليمية ودولية تشكل بؤر توتر وصداع للعالم بأجمعه ، وخاصةً الدول النامية ، وأن تساعد فى الحيلولة دون هيمنة الدول الكبرى على باقي الدول ، وتدخلها فى شئون تلك الدول تحت دعاوى مختلفة كمكافحة الإرهاب ، والتدخل الإنساني ، ونشر الديمقراطية ، وأن تعمل على إصلاح النظام الاقتصادي الدولي ، وتقريب الفجوة ألاقتصاديه بين دول الجنوب والشمال ، ومعالجه قضايا الفقر والجوع‏ ,‏ ودعم التعايش والحوار بين الثقافات والحضارات .

وترى دول عدم الانحياز أن استمرار صلاحية الحركة ومبرر وجودها قد أكدتهما التغيرات العالمية الأخيرة ، فانتهاء الحرب الباردة ، والاستقطاب الدولي بين الشرق والغرب قد عزز دعوة الحركة المستمرة من أجل التعاون الدولي لإقامة عالم متحرر من الخوف والتعصب ، وأن الوقت قد حان لكي تطور الحركة نفسها للتعاطي مع الفرص والتحديات الجديدة بكفاءة وفعالية ، وأن تزيد من قدرتها على العمل الخارجي ، وأن تحسن من إمكانيات العمل الداخلي .

أولاً : الرؤية المصرية لحركة عدم الانحياز

ترى مصر أن حركة عدم الانحياز تمثل الإطار الأهم ، والأوسع نطاقاً لتنسيق مواقف الدول النامية إزاء مختلف القضايا السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية المطروحة على أجندة الأمم المتحدة‏ ، ودعم سبل العمل الجماعي متعدد الأطراف في مواجهة السياسات الانفرادية ، أحادية الجانب‏،‏ والتي تعد إحدى التحديات الكبرى التي تواجه دول العالم الثالث‏ ، وغالبيتها أعضاء في الحركة .

وتبدى مصر اهتماما كبيراً للحركة ولضرورة الحفاظ عليها لما تتمتع به من ثقل إقليمي ودولي كبيرين باعتبارها تضم ما يقرب من ثلثي دول العالم الأعضاء بالأمم المتحدة ، ومن ثمّ تمثل كتلةً تصويتية لايستهان بها ، ويتعين العمل على توثيق العلاقات بين دولها للدفاع عن مصالحها ومصالح شعوبها .

وتتمثل أحد الركائز الأساسية التي يستند عليها الموقف المصري من حركة عدم الانحياز في أنه إذا كانت الحركة قد نشأت في ظل نظام دولي ثنائي القطبية فإن اختلاف هذه الظروف يفرض تطوير أدوات الحركة بما يعطيها إمكانية المساهمة - من خلال مواقف بناءة ، وواقعية تحظى بإجماع من كافة دولها - في التأثير على مجرى التفاعلات الدولية .

وقد لعبت مصر دوراً محورياً ليس فقط في تأسيس حركة عدم الانحياز رسمياً خلال قمتها الأولى في العاصمة اليوغسلافية بلجراد في عام‏1961، وإنما يعود هذا الدور إلى ما قبل مرحلة الميلاد الرسمي للحركة حينما لعبت مصر دوراً بارزاً في بلورة فكرة إنشائها ، ثم تحويل هذه الفكرة إلى كيان ملموس على أرض الواقع منذ البدايات الأولى في مؤتمر باندونج عام 1955 ، والذي بذلت خلاله الدبلوماسية المصرية جهوداً كبيرةً بالاشتراك مع الدول الرئيسية المؤسسة للحركة ، ومنها الهند ، واندونيسيا ، ويوغسلافيا لكي ينجح المؤتمر ويحقق أغراضه ، وهو ما تحقق بالفعل على النحو الذي أثار إعجاب وتقدير ساسة وقادة دول العالم في ذلك الوقت.

وترى مصر أن ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تصدع لأركان ومبادئ أساسية قامت عليها حركة عدم الانحياز هو أمر يدعو للقلق خاصةً ما يتعلق بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، واحترام سيادتها ، واستقرارها ، واستقلال قرارها ، وعدم كفاية كل من السيادة الوطنية ، والوحدة الإقليمية لمنع التدخل في الشئون الداخلية للدول ، بل أصبحت الشئون الداخلية ذاتها ذريعةً وقناعاً لمن يرغب في فرض سيطرته على الآخرين ، وهى كلها تحديات جسيمة تفرض ضرورة استمرار الحركة مع إعادة بنائها ، وتطوير قدراتها .

وتؤكد وثائق الحركة ومسيرتها الدور التاريخي الذي لعبته‏-‏ وتلعبه مصر‏-‏ في تطوير الحركة وبث روح جديدة في جسدها‏ ، ويشكل هذا الدور المصري الرائد في تأسيس وبناء حركة عدم الانحياز‏,‏ بالإضافة إلى ثقلها الحضاري والسياسي القاعدة التي ترتكز عليها مصر لدعم مسيرة الحركة في المستقبل عبر تكثيف جهودها المشتركة مع العديد من الدول الساعية لدعم الحركة من أجل تطوير أهدافها وآلياتها ، وجعلها أكثر كفاءةً فيما يتعلق بالتعامل مع التغيرات الكبيرة التي تشهدها الساحة العالمية سياسياً ، واقتصادياً ، وثقافياً لاسيما بعد أن تحولت الحركة من كيان يضم 25 دولةً في قمتها التأسيسية الأولى إلى كيان ضخم يضم حالياً 118 دولةً تنتمي لقارات أفريقيا ، و أسيا ، وأوروبا ، وأمريكا اللاتينية.

وتثبت مصر بمشاركتها الفعالة في قمم حركة عدم الانحياز - منذ تأسيس الحركة - تفاعلها المستمر ودورها الريادي ، ليس فقط في نطاق إقليمها وإنما أيضا للعمل على المستوى العالمي الأرحب للدفع بقضايا الدول النامية حتى تحصل على نصيبها العادل سياسياً وتنموياً على الساحة الدولية على اتساعها اقتناعاً منها بأهمية تعزيز العمل الجماعي متعدد الأطراف من خلال دعم الأمم المتحدة ، ومنظماتها ، وأجهزتها وعلى رأسها الجمعية العامة‏ ،‏ وإعادة إصلاح وهيكلة مجلس الأمن الدولي بهدف إلزام الدول الأعضاء بمقرراتها‏ ،‏ وعدم دفع هذه الدول للعمل خارج النظام الدولي ، وبعيداً عن إطارا لشرعية الدولية‏ .

وقد استضافت مصرا لقمة الثانية للحركة في عام 1964 وسط فورة حركة الاستقلال الوطني والتحرر على المستوى العالمي ، وكانت هذه القمة بمثابة نقلة نوعية في تاريخ حركة عدم الانحياز حيث خرجت بالحركة من الإطار السياسي العام إلى مرحلة التفاصيل الدقيقة ، والمعالجة المتعمقة للقضايا ، وبدأت عملية ترتيب القضايا المطروحة على جدول الأعمال وفقاً لنوعيتها فيما أصبح يعد تقليداً ، أو فصولاً ثابتةً في البيانات الختامية اللاحقة للحركة .

ثانيا : دور مصر فى مؤتمر عدم الأنحياز:

لها ساهم الأداء المتميز لمصر خلال فترة رئاستها لحركة عدم الانحياز فى إنجاح أنشطة الحركة على مدار الفترة الماضية، وتمكين الحركة من التحدث بصوت واحد والاستجابة بفاعلية لأية تطورات قد تطرأ على الساحة الدولية.
كما قامت مصر منذ تولى رئاسة القمة الخامسة عشر لحركة عدم الانحياز بالبناء على الإنجازات المتراكمة التى حققتها الرئاسات السابقة للحركة من أجل تعزيز دورها على الصعيد الدولى ولاسيما فى إطار الأمم المتحدة، واستمرت مصر فى بذل الجهود والتنسيق مع كافة الدول الأعضاء لاستكمال التنفيذ الأمين لخطة عمل شرم الشيخ وصولا الى القمة المقبلة فى ايران.

وقد أكدت الوثائق التى صدرت عن قمة شرم الشيخ أهمية التعاون بين الجنوب والجنوب من ناحية ،وبينه ودول الشمال الصناعية المتقدمة من ناحية أخرى، والتحذير من اتخاذ بعض الدول الصناعية قرارات أحادية فى الأوضاع الاقتصادية والمالية والتجارية يكون لها تأثير سلبى للغاية على الدول النامية، بالاضافة لأهمية التعاون بين مجموعة الـ77 ودول عدم الانحياز وهما متداخلان فى الأهداف والعضوية ومجموعة ال15 المنبثقة عن حركة عدم الانحياز فى منتصف الثمانينات من القرن العشرين وعادة ما تعقد اجتماعتها على هامش مؤتمرات الحركة.

وخلال رئاسة مصر للحركة تم اعتماد عضوية كل من أذربيجان وجزر فيجى وأيضا اعتماد إعلان بالى لحركة عدم الانحياز فى مايو الماضى بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيس الحركة الذى حدد الأهداف والخطوات الرئيسية للتعامل مع التحديات المعاصرة، ويجدد رؤية أعضاء الحركة ازاء القضايا والتحديات العالمية على مدار السنوات القادمة.

لقد شهد العالم والشرق الأوسط تطورات هامة ما بين رئاسة مصر للحركة فى قمة شرم الشيخ عام 2009 والقمة القادمة فى إيران ابتداء بالأزمة المالية العالمية التى اندلعت فى الولايات المتحدة الأمريكية وتصاعدت مع رئاسة أوباما، ثم توالت أحداث الثورات العربية ابتداء من تونس ومرورا بمصر وليبيا، واليمن وسوريا، وانفصال جنوب السودان، وخروج القوات الأمريكية من العراق وان ظل تحت السيطرة العسكرية والسياسية الأمريكية وتزايد النفوذ الإيرانى فيه، وتصاعدت الحرب الدبلوماسية والتهديدات وفرض العقوبات والمقاطعة ضد ايران بسبب ملفها النووى واتهامها بالسعي لتصنيع سلاح نووى..وبالتالى تبرز أهمية دور الحركة المؤثر ازاء هذه التطورات الهامة على الساحة الدولية.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى