18 أكتوبر 2017 10:14 م

القمة الثلاثية المصرية اليونانية القبرصية في اثينا

الثلاثاء، 08 ديسمبر 2015 12:00 ص

قام الرئيس عبد الفتاح السيسى، الثلاثاء 8 ديسمبر 2015، بزيارة رسمية إلى جمهورية اليونان إستمرت ثلاثة أيام، وتأتي فى إطار حرص القاهرة واثينا على دفع وتطوير علاقات التعاون الوثيقة بين البلدين والارتقاء بها إلى آفاق أرحب على كافة الأصعدة، وتعزيز أواصر الصداقة التاريخية والممتدة بين الشعبين وما يجمعهما من تقارب ثقافى وحضارى. وتأتي ايضاً القمة الثلاثية المصرية اليونانية القبرصية في اثينا، انعكاساً للعلاقة القديمة، التي تجمع بين مصر واليونان وقبرص، التي لها بعد تاريخي عريق.

ومن المقرر أن تشهد أثينا، فور وصول الرئيس، قمة مصرية- يونانية هى الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسى مع رئيس الوزراء اليونانى ألكسيس تسيبراس. وتسبق هذه القمة محادثات ثنائية بين الرئيس السيسى والرئيس اليونانى بروكوبيس بافلوبلوس، تتناول سبل تعزيز التعاون الثنائى وخاصة فى مجالات السياحة والنقل والطاقة، فضلا عن التنسيق والتعاون فى المنظمات الدولية والإقليمية، والبحث في تطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط فى ظل التطورات الجارية فى المنطقة، والوضع فى سوريا والتهديدات الإرهابية.

اليوم الثاني للزيارة، سيشهد قمة مصرية - يونانية - قبرصية هى الثالثة بين الدول الثلاث، حيث عقدت الأولى فى نوفمبر من العام الماضى بالقاهرة، والثانية فى إبريل الماضى فى نيقوسيا. ويشارك فى القمة الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس القبرصى نيكوس اناستاسياديس ورئيس الوزراء اليونانى الكسيس تسيبراس. وتناقش القمة تنسيق المواقف والتعاون فى إطار آلية التعاون الثلاثى بين الدول الثلاث.

زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى أثينا في مجملها تكتسب أهمية خاصة، حيث تأتى لقاءاته في فى إطار التنسيق الدائم والتشاور المستمر بين الدول الثلاث، ضمن آلية التعاون الثلاثى التى بدأت قبل نحو عامين، وتمثل استكمالا لقمة قبرص واجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. القمة الثلاثية تناقش أيضاً مجمل القضايا الإقليمية، وقضية قبرص، وطرق مواجهة الإرهاب، والتطورات فى الشرق الأوسط. ويبحث زعماء الدول الثلاث سبل تعزيز التعاون فى المحافل والمنظمات الدولية والإقليمية، في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى ومنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى تعميق التعاون الثلاثى فى مجالات محددة، مثل النقل والسياحة والطاقة وغيرها.

رئيس الوزراء اليونانى الكسيس تسيبراس، استبق القمة بتصريحات أكد فيها أن مبادرة التعاون الثلاثى تستهدف التعاون المشترك بين الدول الثلاث فى شتى المجالات، وأن الدول الثلاث تمثل نقطة الالتقاء بين ثلاث قارات، مما يؤكد أهمية استغلال إمكانات هذا الموقع المحورى فى مجالات الطاقة والتجارة والنقل بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، تسيبراس كان واضحاً في التأكيد أن التكتل الثلاثى ليس موجها ضد أحد، وإنما يخدم شعوب الدول الثلاث وأيضا شعوب المنطقة بأكملها. ودعا إلى تكثيف التعاون على المستوى الدبلوماسى والفنى والمحافل الدولية من أجل زيادة القدرة على نقل وجهات النظر المشتركة إلى المجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بمواجهة الأفكار الإرهابية، والدفاع عن المجتمعات المضطهدة، وإدارة التحديات الدولية مثل مشكلة اللاجئين.


إطلالة علي التقدم في مستوي العلاقات المصرية اليونانية:

شهدت  الشهور الماضية زيارات هامة رفيعة المستوى بين مصر واليونان، حيث شارك  رئيس الوزراء اليونانى تسيبراس فى حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، والتقى الرئيس عبدالفتاح  السيسى على هامش الاحتفال، بينما  أجرى الرئيس اليونانى بروكوبيس بافلوبلوس أول زيارة رسمية له لمصر فى أبريل الماضي، و ذلك بعد مرور شهرين فقط من انتخابه. وكان لليونان موقف مشرف إزاء مصر بعد حادث سقوط الطاائرة الروسية في سيناء، وما تلاها من قرارات بعض الدول إجلاء رعاياها من شرم الشيخ، حيث أكد وزير النقل اليونانى أن موقف بلاده يتضح بجلاء من خلال زيارته على رأس وفد اقتصادى يونانى رفيع المستوى مصر، بعد حادث سقوط الطائرة بأيام، معرباً عن اعتقاده بأن هذا الحادث يجب ألا أن يؤثر على مصر ولا على السياحة فيها، لأن مثل هذه الحوادث واردة الحدوث فى أى دولة.

سفارة اليونان بالقاهرة، قالت في تقرير لها أن اليونان ترتبط منذ القدم بعلاقات تاريخية وثقافية وثيقة مع جميع شعوب الشرق الأوسط، التى تعد ركيزة أساسية وإحدى أولويات السياسة الخارجية لليونان، وأكدت على الأهمية التى توليها اليونان للتعاون مع مصر فى إطار المصلحة والمنفعة المتبادلة، فى ضوء رغبة أثينا فى أن تصبح جسرا لمرور شبكات الطاقة والنقل والتجارة بين أوروبا من جهة وبلدان الشرق الأوسط وآسيا من جهة أخري.

وتمتاز العلاقات المصرية اليونانية بقوتها فى جميع المجالات، ولا سيما فى المجال الاقتصادى، حيث تحتل مصر مرتبة الشريك الاقتصادى الأهم بالنسبة لليونان فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن هذا المنطلق، شاركت اليونان فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ بوفد رفيع المستوي، برئاسة وزير الاقتصاد والسياحة والنقل الملاحى اليوناني. وتكتسب السوق المصرية جاذبية متزايدة لدى رجال الأعمال والتجارة اليونانيين، حيث يعتبرون مصر بوابة الوصول لدول المنطقة وخاصة أفريقيا، وينعكس ذلك على التجارة بين البلدين، فضلاً عن تنامى الاستثمارات اليونانية فى مختلف قطاعات الاستثمار المصرية. فمصر تحتل المرتبة الثامنة بين أكبر شركاء اليونان التجاريين على مستوى العالم، حيث بلغت نسبة الصادرات اليونانية لمصر 4٫1  % من يناير إلى يوليو عام 2015 ، مقابل نسبة 3٫8 % عن نفس الفترة من عام 2014، بينما تظهر الإحصاءات الرسمية الزيادة المطردة لحجم الصادرات اليونانية لمصر خلال السنوات الخمس من عام 2009 إلى عام 2013، والتى بلغت 273٫5  % بما يعنى تضاعفها أربع مرات خلال تلك الفترة. كما حقق التبادل التجارى بين مصر واليونان زيادة تقدر بنحو 185٫7  % خلال الفترة من عام 2009 إلى عام 2013.

العلاقات المصرية - اليونانية تمتاز بقوتها فى جميع المجالات لا سيما التعاون الاقتصادي.. وفي خضم ما تشهده الأوضاع الإقليمية والدولية من أوضاع مضطربة وتفشي للإرهاب بصورة باتت تنذر بما هو أسوأ.. بات علي السياسة المصرية جلياً العمل تجاه تبادل الرؤي وتنسيق المواقف مع دول الجوار، بما يسهم في دفع مستوي التعاون الثنائي في كافة المجالات للقفز علي العوائق. والثابت أن لقاءات القمة الدورية التى تتم فى إطار الشراكة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، تسهم فى تعزيز البعد المؤسسى لهذه الشراكة، وفى تعميق التعاون وتعدد جوانبه مع مرور الزمن، أما اللقاءات الثنائية بين قيادات مصر واليونان، فتصب فى اتجاه تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين، وتمثل امتداداً للروابط التاريخية والعلاقات الممتازة بين الشعبين المصرى واليوناني.


إعداد: مجدي فتحي لاشين     
الإدارة العامة لبنك المعلومات والانترنت


الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى