22 أغسطس 2019 08:28 م

النصر و النهضة : العبور الى المستقبل

الأحد، 12 أكتوبر 2014 12:00 ص

الارتباط بين النصر و النهضة .. هو ثنائية تلازم تاريخ مصر على مر العصور .. فعقب كل انتصار هناك نهضة كبرى .

وهذا ما حدث عقب حرب أكتوبر المجيدة .. التى ألقت مارد الوطنية و البناء و التعمير و هيأت المناخ لنهضة مصرية تعيد بناء دولتها العصرية .. و تؤسس هياكل قوية لمستقبل أفضل لاجيالها . ولعل من أسباب هذه العلاقة بين النصر و الهزيمة .. و التى تصدق على مصر أكثر من أى شعب أخر هو موقع مصر الجغرافى و موضعها الحضارى الاستراتيجى .. فاذا كان السلام مطلوبا لتحقيق التنمية لاى شعب من الشعوب .. فانه شرط لازم لاى تفكير فى التقدم بالنسبة لمصر .. و تحقيق هذا السلام لم يحدث فى تاريخ مصر الا بعد تضحيات كبرى ، و استعدادات متواصلة و بناء قوة ذاتية تردع الطامعين , فموقع مصر و رسالتها و دورها المتواصل .. موضع طمع و منازعة من قبل العديد من القوى الاقليمية و الدولية على مر العصور.

و حتى نستطيع أن تشيد مصر انجازاتها الحضارية و خططها العمرانية .. كان لابد أن تتوجه أولا لدحر هؤلاء الطامعين المتربصين و بناء قوة عسكرية ذاتية تقمع كل من يفكر فى المساس بأمنها .

و من هذه الوثية التحريرية تنطلق دائما ملاحم النهضة , و تنبعث الارادة القومية , و تتفجر الطاقات الخلاقة لتعمل و تبنى و تعمر تحت مظلة السلام الذى فرضته سواعد أبنائها الشجعان .. و تضحياتهم المتصلة فى سجل لا ينفصم .

من هذه الحقيقة تبدو العلاقة الوثيقة بين انتصار اكتوبر قبل 36 عام و بين ما تحياه مصر حاليا من نهضة شاملة .. اقتصادية و ثقافية و عمرانية و علمية .. زراعية و صناعية و تجارية .. نهضة تستقبلها مصر و هى تستند الى أسس راسخة من بنية أساسية محدثة و متطورة .. و بنية أنتاجية متنامية .. و مشروعات عملاقة تعيد رسم خريطتها العمرانية و السكانية .. و عزيمة قوية و اصرار على النهوض و التقدم و بناء مستقبل أفضل للاجيال القادمة .

فقد فتحت حرب أكتوبر الباب لاقامة السلام و استعادة الارض المصرية .. و بالفعل وقعت مصر معاهدة سلام مع اسرائيل . فى 26 مارس 1979 و بموجبها تحررت الارض المصرية فى سيناء بحلول 25 ابريل 1982

و رغم أن جهود " التحول الاقتصادى " قد بدأت فى مصر منذ عام 1974 فور أن صمتت المدافع فى حرب أكتوبر .. الا ان عام 1982 كان عاما حاسما فى التاريخ الاقتصادى الحديث فى مصر .. فقد شهد هذا العام البداية الحقيقية للمواجهة الجادة لمشكلات الاقتصاد و التنمية و الخدمات فى مصر و التى تراكمت بسبب ثلاثين عاما من الحروب المتواصلة .. و المعارك العسكرية المتتابعة .

ففى ذلك العام عادت كل الارض المصرية .. و أغلق ملف الحروب , و رغم ان الاحتفاظ بقوات عسكرية رادعة و قوية مستعدة دائما لردع اى طامع و حماية الوطن مبدأ أساسى فى الفكر والسياسة فى مصر الا ان اغلاق ملف الحرب كان يعنى إمكانية أعادة ترتيب أولوية العمل الوطنى فى مصر .. و هى الاولوية التى مرت بمراحل عديدة .. من هدف الاستقلال و اجلاء الاحتلال الى هدف الاصلاح الاجتماعى و الادارى و السياسى و دعم الاستقرار الوليد بعد ثورة يوليو 1952 الى ازالة اثار العدوان و تحرير الارض المصرية بعد 1967

و هكذا كان الهدف اعتباراً من عام 1982 هو الانفتاح علي العالم شرقاً وغرباً، والسعي لإعادة البناء الداخلي والتوسع العمراني، وتطوير المجتمع بمؤسساته الخدمية والإنتاجية، والسعي للارتقاء بمستوى معيشة المواطنين ..وتمكنت مصر من أن تحافظ علي السلام والاستقرار الداخلي وسط رياح عاتية وأزمات متتالية شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وساهم ذلك في اتخاذ خطوات ملموسة استهدفت تحسين ظروف الحياة لكل مواطن على أرض مصر... وتضاعف من فرص العمل بتشييد المصانع والمجتمعات الجديدة وصولا إلى مجتمع قادر على الوفاء بطموحات أجياله المتتابعة، وحققت الخطط التنموية قدراً من التقدم في حياة المجتمع، إلا أن السلبيات أطلت بوضوح في تفشي الفساد، والمحسوبية، والخلل الجسيم في العدالة الاجتماعية، وتزايد حالات الفقر، وانتشار العشوائيات .. فكانت ثورة الشعب في يناير 2011. 

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى