20 يناير 2017 06:10 م

تعظيم دور اليونسكو.. رؤية مصرية

الخميس، 29 سبتمبر 2016 03:29 م

 

اعداد / أميمة سيد أحمد

          تقدر مصر الأهمية المضاعفة التي يكتسبها دور منظمة اليونسكو في عالم اليوم ، وضرورة العمل على تعظيم الاستفادة منها للمساهمة في تحقيق واقع أفضل وأكثر أمناً واستقراراً وتفاهماً يتسع للجميع ، ففي عام 1945 تأسست منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" من "رحم الحرب" بهدف أساسي وهو إرساء صروح السلام فى عقول البشر ، ولما كانت الثقافة انعكاساً لمنظومة القيم التي يحيا بها الإنسان ، فرؤية مصر أن الثقافة والقدرات التكنولوجية والمعرفية يجب أن تسخر لصالح التنمية وتحقيق السلام.. فالعالم اليوم يمر بمفترق طرق واليونسكو أمامها فرصه تاريخيه لتلعب دوراً متميزا خلال الأعوام المقبله.

مصر عضو فاعل فى المنظمات الدولية

          نظراً لموقع مصر الجغرافي ودورها التاريخي وحضارتها عبر العصور ، فإن لها تأثيراً مُباشراً لضمان التضامن والتكامل في علاقتها العربية والأفريقية والإسلامية ومع العالم أجمع فيما لا يتعارض مع خصوصية واستقلال القرار المصري.. فقد انضمت مصر إلى عدد من المنظمات الدولية كعضو مؤسس كما في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وحركة عدم الانحياز والمنظمة الدولية للفرنكوفونية ومجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية ، بجانب التعاون الدولي مع منظمات أخرى في النطاقات الثقافية والاقتصادية والبرلمانية ، كما أنها عضو مؤسس فى منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) منذ عام 1945 وكانت من بين أول 20 دولة صدقت على ميثاقها ، واحتفظت بعضوية المجلس التنفيذى لليونسكو منذ انعقاد أول اجتماعاته فى عام 1946 وحتى الآن باستثناء عدد قليل من السنوات الأمر الذى أكسبها خبرة فى التعامل مع آليات المنظمة وأنشطتها وهى ميزة لا تتوفر لكثير من الدول الأعضاء.

مصر بلد الثقافة والحضارة

          تتقدم الشعوب بثقافة الأوطان .. ومصر أم الدنيا لأنها صدرت ثقافتها وعلومها الي معظم حضارات العالم ، فالقوة الناعمة التي تملكها مصر تبدأ من ثقافتها وتنتهى بها .. مصر هي التي صدرت الأفكار الرائدة والرؤى العميقة .. صدرت إلى الدنيا التوحيد منذ أن دعا إليه إخناتون في فجر التاريخ المكتوب ، وانتشر إشعاعها لكى يغطى العالمين العربى والإسلامى ودول القارة الأفريقية ، فـحركة التنوير بدأت إرهاصاتها من مصر على يد الرواد الأوائل يتقدمهم رفاعة الطهطاوى والإمام المجدد محمد عبده ، عبد الله النديم ، أحمد لطفى السيد ، طه حسين ، العقاد ، محمد حسين هيكل ، جمال حمدان، نجيب محفوظ.. تلك الأسماء وغيرها ، كل واحد من هؤلاء إنما يمثل حلًا ثقافيًا جذريًا لأزمات عصره ، ونافذة مفتوحة لاستشراف المستقبل .. وعندما وقَّعت مصر معاهدة عام ١٩٣٦ ، رأى «طه حسين» من موقعه كأديبٍ ومفكِّرٍ ووطنيٍّ ، ضرورة أن يسهم في وضع تصوُّر لمستقبل الثقافة في مصر ، ومن ثم أصدر كتابه الشهير مستقبل الثقافة فى مصر الذى أثرى المكتبةَ العربية (1).

رؤية  مصر الثقافية

          تعد مصر عضوا فاعلا فى أنشطة اليونسكو وتمتلك رؤيتها الخاصة  ورسالتها التى تتعاون من أجلها مع المنظمة ، حيث تعمل اليونسكو على إيجاد الشروط الملائمة لإطلاق حوار بين الحضارات والثقافات والشعوب على أسس احترام القيم المشتركة فمن خلال هذا الحوار ، يمكن للعالم أن يتوصل إلى وضع رؤى شاملة للتنمية المستدامة ، تضمن التقيد بحقوق الإنسان ، والاحترام المتبادل ، والتخفيف من حدة الفقر ، وكلها قضايا تقع في صميم رسالة اليونسكو وأنشطتها .

وحوار الثقافات حقيقة تدعو لها اليونسكو ، فالثقافات تتشابه  وهذا ما جعل بعض أعمال نجيب محفوظ تترجم إلى اللاتينية ، وتنتج أفلاما ومسرحيات .

          وترتكز رؤية مصر الثقافية على الثراء الثقافي الذي تحظى به مصر بين بلدان العالم، والدور المصري .. وهو دور قيادي استقته مصر من التاريخ و الجغرافيا والبشر ، فالعالم يشهد تهديدات للسلم والأمن الدوليين لا يستقيم معها الوصاية الفكرية ، واحتكار العلم والمعرفة.

وتحرص مصر على التنوع الثقافى وإعلاء شأن التراث الإنساني وحمايته والمحافظة عليه واعتبار التعليم والثقافة والبيئة الصحية السليمة حقا من حقوق المواطنة طبقًا لدستورها الصادر فى عام 2014.

وتتجه الدولة حاليا إلى تحقيق مبدأ العدالة الثقافية ، وسياسة العدالة الثقافية تعني وجود نشاط ثقافي في كافة مدن ومحافظات مصر موازيا لما يتم في القاهرة ، مما يؤدي إلى أن تصل قوة مصر الناعمة إلى العمق المصري مما يعني مقاومة أفكار التطرف والعنف من الجذور، وهو ما يدعو اليه المجتمع الدولى والمنظمات الدولية المعنية بالثقافة كاليونسكو.(2)

وإيمانا بدور الثقافة والمثقفين أوضح الرئيس عبدالفتاح السيسى "إن اعلاميى ومثقفى وفنانى ومبدعى مصر عليهم دور كبير يخاطب عقول الناس وأرواحهم ويصحح الفكر الخاطئ، ويرقى بإحساسهم ويحفزهم على مزيد من العمل والإنتاج ، ويصوب الذوق العام للشعب المصرى ويعيد رونق الآداب والفنون المصرية"، كما نادى بأهمية تصحيح الفكر الخاطئ من فوق منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر 2016.

ومصطلح العدالة الثقافية أحد المصطلحات التي تحمل أحلاماً وطموحات ، ويعنى عدالة الفرص والتوزيع والتكافؤ ، وكل ما له علاقة بتقليل التمييز بين الناس ، والعيش في جو من المشاركة الحقيقة في كل جوانب الحياة..على أن التجمعات العمرانية الجديدة التي تقيمها الدولة بها مراكز ثقافية لخدمة سكانها ، مثل حي الأسمرات والعاصمة الإدارية الجديدة.

وجاءت مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسى للبرلمان بتجديد الخطاب الدينى ، لتفتح من جديد القضية الأكثر جدلا منذ أكثر من عامين وأصبح على كاهل البرلمان المساهمة بشكل فعلى فى تنفيذ هذا المشروع القومى لمواجهة خطر الإرهاب الذي تبثه دعاوى التطرف والعنف في عقول البشر.

مصر واليونسكو وحماية التراث الثقافى

          التراث العالمي .. فكرة بسيطة ، ولكنها فكرة ثورية مفادها أن العالم يضم تراثاً ثقافياً وطبيعياً ذا قيمة عالمية ينبغي للبشرية حمايته بالكامل بوصفه إرثها الذي لا يتجزأ .. وكانت مصر على مر العصور مخزنا مفتوحا للآثار الرائعة ، والتى تحكى تفاصيل فى عمر مصر ، وتجسد كل ما حدث من حروب وسلام ورخاء وفن وإبداع ، فالحضارة المصرية تعد أعظم تراث انسانى .

          وكانت الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف (1952) من بين أنشطة اليونسكو الأولى في مجال الثقافة ، والتي كان الغرض منها حماية الفنان المبدع ، وبالتالي تنوع الثقافات أيضاً .

واكتسب عمل المنظمة في مجال التراث الثقافي شهرة مع حملة النوبة التي بدأت في عام 1960. وكان الغرض منها نقل معبد أبو سمبل الكبير للحيلولة دون انغماره بمياه النيل عند بناء سد أسوان . وفي أثناء هذه الحملة التي استغرقت 20 عاماً ، نُقل 22 معلماً وأثراً معمارياً من مكانه. وكانت تلك الحملة أولى الحملات وأوسعها نطاقاً في سلسلة حملات أخرى مثل حملة بوروبودور في إندونيسيا. وأفضى عمل المنظمة في مجال التراث إلى اعتماد اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي في عام 1972. وأنشئت لجنة التراث العالمي في عام 1976 ، وأدرجت أولى المواقع في قائمة التراث العالمي في عام 1978. ومنذ ذلك الوقت اعتمدت الدول الأعضاء في اليونسكو وثائق هامة في مجال التراث والتنوع الثقافي ، ففي عام 2003 اعتمدت ( اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي ) ، وفي عام 2005 ، اعتمدت (اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي ) .

وأنشئ برنامج ذاكرة العالم في عام 1992 بغية صون التراث الوثائقي المعرض للخطر ، وقد وصف بأنه "الذاكرة الجماعية لشعوب العالم ". وبعد تنظيم مؤتمر عالمي في فانكوفر في عام 2012 ، أكد البرنامج بشدة على أهمية ضمان حفظ ذاكرة العالم الرقمية والانتفاع بها لأجل طويل .

وكانت اليونسكو السباقة في طرح فكرة أن الثقافة هي مكون أساسي من مكونات التنمية ، ومن بين المعالم الرئيسية لهذا المسار ، انعقاد المؤتمر العالمي المعني بالسياسات الثقافية ، موندياكولت في مكسيكو عام 1982، والعمل الذي قامت به اللجنة العالمية المعنية بالثقافة والتنمية ("التنوع الإنساني المبدع" 1996). وقد اقترحت اليونسكو إدراج الثقافة في جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015، وقامت بالإعداد له . (3)

 مصر واليونسكو.. تاريخ طويل من العلاقات المتميزة

          تؤمن اليونسكو أن الحياة ممكنة والسلام فريضة علينا ، وترفض دعاة الظلام وكل ما يقومون به ، وبين مصر والمنظمة علاقات قوية ، فمصر تشارك في مختلف أنشطتها وبمختلف القطاعات التي تختص بها، كما وفرت اليونسكو فرصًا للتعاون الوثيق بصفة خاصة ، وحرصت الحكومة المصرية على تضمين "الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة : رؤية 2030" وكذلك برنامج عمل الحكومة الذى قدمته الي مجلس النواب وتم إقراره في مارس 2016 موضوعات هامة كالتعليم والابتكار والمعرفة والبحث العلمى والثقافة وتكنولوجيا المعلومات والبيئة وتغير المناخ وهى جميعها مجالات تختص بها اليونسكو كمحاور أساسية تضمن حقوق الأجيال القادمة والقضاء على الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية التى هى من أهم حقوق المواطنة.

          شاركت مصر بنشاط في إعداد الاتفاقية الدولية لحماية التراث غير المادي ، وأنشئ مركز الدراسات النوبية في متحف النوبة في أسوان ، كما يجرى العمل فى متحف الحضارة المصرية فى القاهرة بدعم من اليونسكو، وترجع فكرة إنشاء المتحف إلى عام 1982 عندما تبنت اليونسكو إنشاءه هو و(متحف النوبة) في أقصى جنوب مصر والذي افتتح عام 1997.

اختير موقع متحف الحضارة بمنطقة الفسطاط عام 1999 ، وأجريت الحفائر الأثرية بالموقع بداية من عام 2000 ووضع عام 2002 حجر الأساس للمتحف ، والمرحلة الأولى افتتحها رئيس الوزراء فى ديسمبر2014 ، وتشمل الأعمال الإنشائية للمباني بالكامل . والمتحف يعد الأول من نوعه في مصر والعالم العربي ويقدم نظرة شاملة عن الحضارة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتي يومنا هذا ويهدف إلي إبراز التفاعل بين المصريين والأرض التي عاشوا عليها علي مر التاريخ، سيضم المتحف عند افتتاحه حوالى 50 ألف قطعة أثرية و لوحات زيتية و حلى و قطع فريدة بالإضافة إلي تميز المتحف بوجود جميع المومياوات الملكية.(4)

إحياء مكتبة الاسكندرية

          كما اسهمت المنظمة في إحياء مكتبة الإسكندرية "ألكسندرينا"، والتي دمرت منذ ما يزيد عن 2000 سنة مضت، ويعتبر مثالًا حيًا آخر لهذا التعاون الفكري مع اليونسكو فقد كتبت المكتبة القديمة أعظم فصل في تاريخ مدينة الإسكندرية القديمة ، هذه المدينة التي أسَّسها الإسكندر المقدوني قبل ثلاثة وعشرين قرنًا من الزمان ، بوصفها مركزًا للتنسيق في مجالات الثقافة والتربية والعلوم ، وكان المؤتمر العام لليونسكو في اكتوبر عام 1987 قد أصدر موافقته على صيغة النداء الدولي لدعم مشروع احياء المكتبة، وصيغ النداء بخمس لغات هي العربية والانجليزية والفرنسية والاسبانية والروسية، وفي يونيو 1988 توج هذا النداء بوضع حجر الأساس لهذا المشروع العظيم ، بحضور فيديريكو مايور المدير العام لليونسكو آنذاك، وقد تم افتتاح المكتبة بشكل تجريبي مطلع اكتوبر 2001 ، وتحدد الافتتاح الرسمي لها في 23 ابريل لكنه تأجل إلى 2002.

حملة انقاذ آثار النوبة

          فيما كانت حملة إنقاذ آثار معبدي أبوسمبل وجزيرة فلكا، المعروفة بحملة إنقاذ آثار النوبة، هي أول حملة دولية تجريها المنظمة في هذا المجال، ومنها جاءت انطلاقة مسيرة حماية التراث العالمي لليونسكو ، فقد أطلقت اليونسكو حملة إنقاذ دولية لحماية الآثار في النوبة من الغرق في مياه بحيرة ناصر. وكان إنشاء السد العالي في أسوان بمصر قد أثار اهتماماً غير مسبوق بحماية التراث الثقافي، ففي ذلك الحين، اعتقد كثير من الناس بوجوب الاختيار بين الثقافة والتنمية ، بين المحاصيل المزدهرة وآثار التاريخ المجيد. ولكن اليونسكو بينت أن في مقدورنا الحصول على الميزتين معاً .

وقررت المنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) تبني مشروعًا دوليًا لإنقاذ هذه الآثار من الغرق لما لها من قيمة كبيرة لا يمكن تجاهلها كما أنها لا يمكن أن تمنع مصر من إنشاء السد وبالفعل تعاونت الحكومة المصرية مع اليونسكو التي بدأت في توجيه نداء دولي لمختلف دول العالم من أجل التأكيد على الأهمية التاريخية والإنسانية لآثار النوبة وضرورة إنقاذ الغارق منها وحماية المتبقي من الغرق عن طريق نقلها في أماكن آمنة عند إرتفاع منسوب المياه.

وفي 8 مارس عام 1960 أصدرت اليونسكو نداءً هامًا إلى دول العالم للمشاركة في إنقاذ هذه الآثار الغارقة والمهددة وتم إعداد تقرير شامل تم توزيعه في دول العالم هدفه التعريف بأهمية هذه الثروة التاريخية وحث الدول على تقديم مساعدات لحمايتها ليكون بذلك مشروعا تاريخيًا غير مسبوق في التاريخ لإنقاذ المناطق الأثرية التى يمكن إنقاذها قبل فوات الأوان.

تعزيز نوعية التعليم

          وفي مجال التعليم ، دخلت مصر في مجموعة البلدان الأكثر تعدادًا للسكان "مجموعة التسعة"، وكانت من أوائل الدول في المنطقة التي شكلت لجنة وطنية للتعليم للجميع ، وكثفت وزارة التربية والتعليم المصرية جهودها الرامية إلى تعزيز النوعية في مجال التعليم ، فضلا عن التعليم الفني والتدريب المهني الذي يمثل أهمية قصوى وأولوية للوفاء باحتياجات سوق العمل وقطاع الصناعة ، كما تتعاون منظمة اليونسكو مع مصر بشكل أساسي في قطاع التعليم والتعليم العالي و تنقية المناهج و التعاون بشأن وضع نظم جديدة للقبول بالجامعات. واليونسكو هي المنظمة الوحيدة في منظومة الأمم المتحدة التي أنشأت لجاناً وأندية وطنية في الدول الأعضاء كوسيلة للتواصل مع المجتمع المدني.. كما أنشأت اليونسكو في سنواتها الأولى العديد من المنظمات غير الحكومية، التي شاركت في تطوير البرامج وتنفيذها، وكان برنامج المدارس المنتسبة أحد الشبكات المؤثرة المتعددة التي تجمع بين الأطفال والمدرسين والمواطنين من بلدان وثقافات مختلفة، هذا وتشارك مصر فى العديد من أنشطة المنظمة وفعاليتها فى مختلف المجالات ومنها : التعاون المشترك للحفاظ على منطقة القاهرة التاريخية ،(5) وسعى المنظمة لمساعدة مصر فى ترميم موقع آخر مدرج على قائمة التراث العالمى المهدد بالخطر وهو موقع أبو مينا بالإسكندرية .

كما قامت اليونسكو بالتحرك الى مصر لإنقاذ متحف ملوى بعد نهب مقتنياته ، وقامت على الفوز بنشر القطع المنهوبة على موقعها الاليكترونى مما ساعد فى وقف أى محاولة لنقل أو بيع هذه القطع بشكل غير مشروع فى الأسواق الخارجية. كما كانت اليونسكو موجودة من خلال خبرائها فى موقع متحف الفن الاسلامى خلال أيام قليله بعد تفجيره وأصدرت إدانة دوليه للهجوم الارهابى فى نفس يوم الانفجار وقدمت مساهمة مالية كرسالة سريعة لحث الدول لتقديم المساعدات وهذا ما تم بالفعل حيث قدمت ألمانيا وسويسرا وإيطاليا والأمارات العربية المتحدة مساعدات مالية وفنية ساعدتنا فى اعادة ترميم المتحف ومقتنياته.

نجحت مصر 2016 فى استصدار قرار بالإجماع عن المجلس التنفيذى للمنظمة بوضع المركز الاقليمى للتدريب والدراسات فى مجال المياه فى المناطق القاحلة وشبه القاحلة تحت مظلة اليونسكو ليكون أحد مراكزها من الفئة الثانيه فى إطار تعزيز دور المراكز العلمية والبحثية التابعة لوزارة الموارد المائية والرى وان يكون لها نشاط اقليمى ،خاصة لتقديم الدعم الفنى لدول حوض النيل ، وعليه سيكون هذا المركز وسيله اقليميه لتحقيق الأهداف والأولويات الاستراتيجية الخاصة باليونسكو وببرنامجها الهيدرولوجى الدولى، ولاسيما فيما يتعلق بتعزيز إسداء المشورة بشأن السياسات وبناء القدرات فى الدول العربية والمنطقة الأفريقية وتوطيد التعاون فيما بين بلدان الجنوب. كما سيتم ربط هذا المركز بجميع المعاهد والمراكز المماثلة التى تعمل تحت رعاية اليونسكو، وذلك بغية دعم التأثير والأهمية المتزايدين للتعاون الذى تقيمه شبكة ومراكز معاهد الفئة الثانيه لليونسكو على الأصعده المختلفة سواء الإقليمية او العالمية.

          وتأتى اللغة العربية من ضمن اللغات التى تسعى المنظمة للحفاظ عليها ولذلك تم تخصيص يوم 18 ديسمبر من كل عام ليكون يوما عالميا للغة العربية. وتحرص المجموعة العربية باليونسكو على إقامة احتفالية خاصة فى هذا اليوم لنشر الثقافة العربية والأدب العربى والموسيقى العربية داخل المنظمة.

          ومن ناحية أخرى فقد أطلق اليونسكو مشروعا هاما 2016 حيث شارك عدد من الخبراء العرب للتباحث حول كيفية توفير القدره للبلدان والمجتمعات الناطقة بالعربية للتعامل مع الانترنت كما ناقش الخبراء القضايا المتعلقة بإدارة الإنترنت ومن بينها تقديم المنهجية المناسبة لتطوير المعاجم التى تساعد على استخدام اللغة العربية على شبكة الانترنت؛ والعمل على تحقيق الاستفادة للبلدان الناطقة باللغة العربية لاستخدام معاجم المصطلحات لإدارة الإنترنت.

          أطلقت المدير العام لليونسكو، إيرينا بوكوفا، حملة  "متحدون مع التراث" لأول مرة عالميًا في ٢٨ مارس ٢٠١٥ في بغداد بالعراق ، و تلا ذلك إطلاق نفس الحملة " متحدون مع التراث" في مصر في ١٣ مايو2015 من متحف الفن الإسلامي في القاهرة، بالتعاون مع وزارة الآثار واللجنة المصرية الوطنية لليونسكو.(6)

كما تهتم اليونسكو بصون وحماية مواقع التراث المغمور بالمياه في الإسكندرية منذ أكثر من أربعين عاماً بعد أن تنبهت إليها بفضل بعض الدراسات العلمية فى علم الآثار الغارقة .

كذلك استقبلت محافظة الأقصر  وفدا يضم ممثلين لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ''اليونسكو'' ومعماريين مصريين للإعداد لمشروع ترميم وصيانة وحماية تراث المهندس حسن فتحي المعماري في قرية القرنة الجديدة .

وفى اطار الاستعانة بالشخصيات المصرية تم تعيين الدكتورة إقبال السمالوطي ، أمين عام الشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار فى 2016، في منصب نائب رئيس اليونسكو الإقليمي في بيروت ، ( 7) كما تقود مصر حملة للدعوة لترشح السفيرة مشيرة خطاب لمنصب مدير عام اليونسكو2017 وهو منصب لم يشغله ممثل للعالم العربى منذ إنشاء المنظمة ، وتثبت مصر بهذا الترشيح للمجتمع الدولي كله أن المرأة المصرية دائمًا ما تتمتع بحظوظ كبيرة في تبوُّء المواقع الهامة طالما أثبتت الكفاءة المطلوبة .

سفراء النوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة

          تدعم أنشطه ومهمات اليونسكو من قبل مجموعه بارزة من الشخصيات الذين تبرعوا باستخدام موهبتهم وشهرتهم العالمية لرفع مستوى الوعي العالمي لمهمات المنظمة ومنهم : سفراء النوايا الحسنة فى مصر : صفية  العمرى – عادل أمام – حسين فهمى – يسرا – ليلى علوى.

مكتب اليونسكو فى مصر..دور إقليمى

          أنشئ مكتب اليونسكو في القاهرة ، عام 1947، ويعمل ضمن منظومة تتكون من 52 مكتباً ميدانياً منتشرة في جميع أنحاء العالم ، و يعمل حالياً على مستوى جميع الدول العربية في مجال العلوم والتكنولوجيا ، بالإضافة الى أنه يلعب دوراً على المستوى شبه الإقليمي في المنطقة العربية لكل من دول مصر والسودان وليبيا في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال .  

وعلى غرار جميع المكاتب الميدانية لليونسكو وغيرها من الوحدات ، يتولى مكتب القاهرة المساهمة في دعم ثقافة السلام والأمن في العالم من خلال تعزيز التعاون الفكري بين الأمم بالاستعانة بآليات التعليم والعلوم والثقافة والاتصال.(8)

ويخدم المكتب 17 دولة عربية من بينها: الجزائر ، البحرين ، مصر ، العراق ، الأردن ، الكويت ، لبنان ، ليبيا ، المغرب ، عمان ، قطر ، المملكة العربية السعودية ، السودان ، سوريا ، تونس ، دولة الإمارات العربية المتحدة واليمن . 

مراحل تطور مكتب اليونسكو في مصر:

  • مكتب الشرق الأوسط للتعاون العلمي ( 1947 ) واختص المكتب خلال السنوات الأولى  من انشائه بإعادة تفعيل التعاون العلمي الدولي والإقليمي  والذي تعطل خلال الحرب العالمية الثانية. وخدم المكتب في ذلك الوقت البلدان التالية: أفغانستان ، مصر ، إثيوبيا ، إيران ، العراق ، الأردن ، ليبيا ، المغرب ، لبنان ، السعودية ، السودان ، سوريا ، تونس وتركيا.
  • المركز الاقليمي للعلوم والتكنولوجيا للدول العربية ( 1966 ) : وكان المكتب المسؤول عن الترويج والتخطيط والتنفيذ والإشراف على البرنامج الإقليمي لليونسكو في مجال العلم والتكنولوجيا. كما ساعد الحكومات في مجال التخطيط للمشاريع الوطنية.  
  • المكتب الميداني للدول العربية ( 1969 ): شملت مسؤوليات المكتب تخطيط وتنفيذ المشاريع الإقليمية، بما في ذلك إعداد وتنظيم ومتابعة المؤتمرات الإقليمية على المستوى الوزاري ، والإقليمية ، واجتماعات الخبراء لإعداد وتنفيذ مشاريع وطنية.
  • البلدان التي خدمها المكتب في ذلك الوقت: الجزائر ، البحرين ، قبرص ، مصر ، ايران ، العراق ، الأردن ، الكويت ، لبنان ، ليبيا ، والمغرب ، وجمهورية الصين الشعبية في جنوب اليمن ، والمملكة العربية السعودية ، السودان ، سوريا ، تونس ، تركيا ، والجمهورية العربية اليمنية .
  • المكتب الاقليمي للعلوم والتكنولوجيا للدول العربية ( 1975 ) : تم تعديل اسم المكتب واختصاصاته بناء علي قرار المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثامنة عشرة. وخدم المكتب الدول التالية: الجزائر ، البحرين ، مصر ، إيران ، العراق ، الأردن ، الكويت ، لبنان ، الجماهيرية العربية الليبية ، المغرب ، عمان ، قطر ، المملكة العربية السعودية ، السودان ، سوريا ، تونس ، الامارات العربية المتحدة ، وجمهورية اليمن. هذا بالإضافة إلى جيبوتي ، والصومال ، وموريتانيا. 
  • مكتب اليونسكو في القاهرة ( 1994 ) : وأصبح مكتب متكامل لدعم مجالات اضافية بجانب العلوم والتكنولوجيا، والتي تشمل التعليم والثقافة والاتصال والإعلام والمعلوماتية. في ضوء صلاحياته الحالية، فإن مكتب اليونسكو الإقليمي للعلوم والتكنولوجيا في الدول العربية يحصل على تمويلات للبرامج العادية من أجل تنفيذ خطط العمل في مجالات محددة وهي:
  • العلوم الأساسية والهندسية  
  • علوم البيئة والأرض
  • علوم المياه – الهيدرولوجيا 

وحيث أن المكتب يلعب دوراً شبه إقليمي  لدول مصر والسودان والجماهيرية العربية الليبية، يتولى مكتب القاهرة مسؤولية تنفيذ الأنشطة الوطنية في تلك البلدان ضمن الإطار العام لبرامج اليونسكو للتربية والعلوم والثقافة والاتصالات.

يرتكز الهدف الرئيسي لمكتب اليونسكو بالقاهرة (UCO )، بصفته مكتباً إقليمياً للعلوم والتكنولوجيا، على المساهمة في التطور العلمي في الدول الأعضاء بالمنطقة العربية.  وعلاوة على ذلك، تم اختيار مكتب القاهرة كمركز للاتصالات والمعلومات في الدول العربية في إطار تفعيل آليات الإصلاح الجديدة وسياسات اللامركزية باليونسكو.

الرئيس"السيسى وتأكيد أهمية دور اليونسكو

          تناول الرئيس السيسى فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر 2016 أهمية دور اليونسكو حيث قال :" يمر العالم بمفترق طرق؛ فلم تعد تهديدات السلم والأمن الدوليين تقليدية ، بل أصبحت تمس ثوابت الحضارة الإنسانية. وكذلك لم تعد التحديات الإنسانية والبيئية والاقتصادية والتنموية والصحية منحصرة بالحدود الدولية، بل أصبحت عالمية، لا يستقيم معها الوصاية الفكرية ، واحتكار العلم والمعرفة.

 وأؤكد امامكم من هذا المنبر ، أن آفة هذا الزمان هو الإرهاب الذي تبثه دعاوى التطرف والعنف في عقول البشر. ومن ثم ، فإن علينا أن نغرس فى تلك العقول قيم التعايش وقبول الآخر .

ولما كانت الثقافة انعكاسا لمنظومة القيم التي يحيا بها الإنسان ، فعلينا أن نسخر الثقافة والقدرات التكنولوجية والمعرفية لصالح التنمية وتحقيق السلام. لذلك فإنني أدعو الأمم المتحدة إلى إيلاء اهتمام أكبر للتعامل مع الجوانب الثقافية المتعلقة بالتنمية وتحقيق السلام والقضاء على الفكر الهدام ، بما في ذلك النفاذ للمعرفة ونقل التكنولوجيا والتصدي للأيديولوجيا المتطرفة، وذلك بالمشاركة الكاملة لمنظمة "اليونسكو"، التي تقدر مصر الأهمية المضاعفة التي يكتسبها دور هذه المنظمة في عالم اليوم، وضرورة العمل على تعظيم الاستفادة منها للمساهمة في تحقيق واقع أفضل وأكثر أمناً واستقراراً وتفاهماً يتسع للجميع" . (9)

          لقد آلت منظمة اليونسكو على نفسها أن تتمثل علة وجودها فى دورها كضمير للإنسانية من أجل المساهمة فى صون السلم والأمن وذلك من خلال تكثيف النشاط فى مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصالات وغيرها من المجالات.

ويأتى هذا كله فى إطار توثيق أواصر التعاون بين الأمم والعمل على ضمان احترام قيم العدالة والقانون وحقوق الإنسان والتغلب على التحديات الأساسية التى تواجه البشر جميعًا دون تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين.

المصادر

1-د مصطفى الفقى – أزمة الثقافة المصرية – الرابط :

http://www.alarabiya.net/ar/politics/2015/09/

2-كتاب البعد الاجتماعى فى سياسة مصر التنموية – الهيئة العامة للأستعلامات – 2.16

3-تقديم اليونسكو: ما هي؟ ماذا تفعل؟ - الرابط:

http://ar.unesco.org/about-us/introducing-unesco

4-المتحف القومي للحضارة المصرية – الرابط :

https://ar.wikipedia.org/wiki

5-شاهيناز عزام - سفير مصر في اليونسكو: ساهمنا في حماية الآثار المصرية وتحجيم تهريبها-   الرابط :

http://www.rosaelyoussef.com/news

6-متحدون مع التراث – الرابط:

http://www.unesco.org/new/ar/cairo/culture/unite4heritage

7-غادة محمد الشريف - «قومي المرأة» يهنئ إقبال السمالوطي بمنصب رئيس اليونسكو الإقليمي

http://www.almasryalyoum.com/news/details/985185

8- مكتب اليونسكو بالقاهرة – الرابط :

http://www.unesco.org/new/ar/cairo/about-this-office

9- نص كلمة "السيسى" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة – الرابط :

http://www.youm7.com/story/2016/9/21/

 

 

 

 

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى
  • فجر

    04:59 ص
  • فجر

    04:59

  • شروق

    06:21

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:49

  • مغرب

    17:10

  • عشاء

    18:40