20 أغسطس 2017 05:10 م

السياسة الخارجية المصرية

الإثنين، 18 أبريل 2016 04:03 م

لمصر شخصية ذات أبعاد متعددة لها تأثير مباشر على سياستها الخارجية وعلاقاتها الإقليمية والدولية ، تلك التعددية ليست خطوطاً فاصلة بين انتماءات متباينة ، ولكن يتم استغلالها لتعظيم الدور المصرى ، فالانتماء العربي لمصر لا يتعارض مع خصوصيتها ، ويعبر انتمائها الأفريقي عن الواقع الجغرافي والارتباط البشري ، كما أن انتماءها الإسلامي يعبر عن الجانب الروحي في الهوية المصرية ، وهو ما يؤكده دستورمصر 2014، في مادته الأولي بأن الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الاسلامى ، تنتمى الى القارة الافريقية، وتعتز بامتدادها الآسيوى، وتسهم فى بناء الحضارة الانسانية.

وتلعب مصر دورًا ثقافيا في محطيها ، مصر صاحبة أول كنيسة في افريقيا وهي كنيسة الاسكندرية وصاحبة أول مسجد في افريقيا وهو مسجد عمرو بن العاص وصاحبة أول جامعة في افريقيا وهي جامعة الازهر الشريف كما أنها صاحبة أول ثورة وطنية في افريقيا غيرت نظم الحكم وعملت على استقلاق الدول العربية والافريقية ، لذلك فارتباط مصر وثيق بالحضارات الاسلامية في افريقيا واسيا و كذلك أوروبا .

تتطلع مصر عقب ثورتي 25 يناير 2011 و 30 يونيو 2013 إلى  تلبية تطلعات وطموحات الشعب المصري بإتباع  سياسة الخارجية نشيطة ودور إقليمي ودولي فعال ذات توجه عربى وأفريقى  ، بجانب  تحقيق التوازن في سياستها الخارجية بتعاونها مع كافة القوى الدولية خاصة الصاعدة منها كروسيا والصين والهند والبرازيل من أجل تعظيم المصالح المشتركة والاستفادة من التجارب الناجحة لتلك الدول البازغة اقتصاديا .

تسعى مصر من خلال عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن للفترة 2016-2017 ممثلة عن شمال افريقيا إلى التعبير عن مصالح الدول النامية لاسيما في قارتي إفريقيا وآسيا و دعم جُهود المنظمة في صونِ السِلم والأمن الدولِيين ، فتأتى القضايا العربية والأفريقية  في مقدمة أولويات عمل مصر في مجلس الأمن حيث تسعى على الصعيد العربي إلى التصدي للتحديات التي تمر بها المنطقة العربية و تحقيق الاستقرار بالمنطقة ومكافحة قوى الإرهاب والتطرف ودعم مؤسسات الدول في القضاء على البيئة الحاضنة.

أما على الصعيد الافريقي : تسعى إلى  تسوية النزاعات و مواصلة مهام بعثات حفظ السلام وتعزيز دورها في القارة و دفع جهود السلام وتحقيق الاستقرار، وإيجاد واقع أفضل للشعوب الإفريقية، بالإضافة إلى المساهمة بفاعلية في مواجهة مختلف التحديات على الصعيد الدولي.

أولاً : مبادىء السياسة الخارجية المصرية

1. دعم السلام والاستقرار في المحيط الإقليمي والدولي

2.  دعم مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول والتمسك بمبادئ القانون الدولي واحترام العهود والمواثيق ودعم دور المنظمات الدولية وتعزيز التضامن بين الدول والدفع نحو إصلاح الأمم المتحدة .

3. الاهتمام بالبعد الاقتصادي للعلاقات الدولية .

4. الالتزام بسياسة خارجية متزنة ترتبط بالأهداف والمصالح الاستراتيجية في إطار استقلال القرار المصري .

5. اعتبار الإطار العربي مجال تحرك رئيسي لسياسة مصر الخارجية ، مع استمرار التركيز على النشاط الخارجي المتصل بالأطر الحيوية الأخرى المتمثلة في الإطارين الإسلامي والأفريقي وارتباط مصر بدول حوض النيل .

6. إدراك الارتباط الكامل بين السياسة الخارجية المصرية وأوضاعها الداخلية، ومن ثم تعمل السياسة الخارجية علي مواصلة نقل الصورة الداخلية الحقيقية للعالم الخارج وجهود اقامة نظام ديمقراطي حديث يحقق المساواة الكاملة للمواطنين أمام القانون بالتزامن مع محاربة الارهاب، وحشد الدعم السياسي والاقتصادي للبلاد من خلال جذب الاستثمارات الخارجية والتدفق السياحي بما يتيح رفع مستوي معيشة المواطن المصري

ثانياً : أهداف السياسة الخارجية المصرية

تسعى السياسة الخارجية المصرية لضمان إنجاز هدفين مترابطين وهما :

1.   حماية الأمن القومي المصري  و المصالح المصرية العليا .
2.   تحقيق التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة بما يحقق الهدف الأول .
3. تعزيز مقومات الأمن والاستقرار والسعي نحو السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط ، والاتجاه نحو تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل .
4. مواجهة الإرهاب على المستوى الدولي  بإتباع استراتيجية شاملة ، والسعى لوضعه على رأس قائمة الأولويات الإقليمية والدولية.

5.  دعم كل ما يعزز العلاقات الاقتصادية الدولية ، ويكفل التعاون  وتبادل خبرات التنمية ، وتوظيف الموارد على نحو يحقق المصالح المشتركة بين المجموعات الدولية المختلفة .
6.   تعزيز العلاقات مع القوى  الكبرى في المجتمع الدولي ضماناً للمصالح الوطنية المصرية .


ثالثاً : دوائر الحركة للسياسة الخارجية المصرية

تحرك السياسة الخارجية المصرية في عدد من الدوائر التي تفرضها عليها عوامل كالطبيعة الجغرافية واعتبارات الهُوية والأمن القومي وهي  :

1.  الدائرة العربية  ، ترى مصر أن الأمن القومي المصري منطلقاً من أمن محيطه العربي والافريقي ، كما  تسعى إلى تعزيز التضامن العربي كخطوة أساسية لتدعيم الصف العربي وتمكين الأمة العربية من تعبئة طاقتها ومواردها لمواجهة الأخطار والتحديات وعلى رأسها الارهاب من منظور شامل ودعم الاستقرار في الدول العربية عقب الثورات التى شهدتها المنطقة.

2.  الدائرة الافريقية :  تسعى مصر إلى توطيد علاقاتها  بدول القارة الأفريقية من كافة النواحي الاقتصادية والثقافية والتاريخية والأهمية الخاصة لدول حوض النيل ، باعتبارها تمثل عمقًا استراتيجيًا ، والعمل على التضامن مع كافة الشعوب الافريقية في مسيرتها نحو عملية التحول الديموقراطي وتحقيق التنمية الشاملة وتفعيل الشراكة متعددة الاطراف والعناصر.

3. الدائرة الاسلامية : من خلال مواجهة قضايا العالمِ الإسلامي ونشر قيم الاعتدال وسماحة الإسلام وتعزيز الحوار بين الأديان السماوية

4.  الدائرة الاسيوية : تعزيز العلاقات التي تربط مصر بالدول الآسيوية الكبرى باعتبار تلك الدول شريكاً أساسياً في حضارة العصر  فهناك من يسمي هذا القرن بالقرن الاسيوي 

5. الدائرة الاوروبية  : تتجسد العلاقات بين الطرفين في مسارين يكمل كل منهما الآخر: المسار الثنائي ويتمثل في اتفاقية المشاركة التي دخلت حيز النفاذ في عام 2004 لتمثّل الإطار التعاقدي الذي يحكم مختلف جوانب تلك العلاقات، بالإضافة إلى خطة عمل في إطار سياسة الجوار الأوروبية، والمسار الإقليمي ممثلاً فى عملية برشلونة للمشاركة الأورومتوسطية وحتي يوليو 2008 حين تم إنشاء "الاتحاد من أجل المتوسط" وتولت مصر رئاسته المشتركة مع فرنسا حتى مارس 2012. 

6.. الدائرة الدولية : تعمل مصر علي تحقيق التوازن المنشود في علاقاتها الدولية باعتباره مبدأً هاماً طالبت به ثورتان شعبيتان، وذلك من خلال تطوير علاقاتها مع الشركاء الغربيين كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، والسعي إلى المزيد من الانفتاح وتطوير وتعميق التعاون مع قوى كبرى وأخرى صاعدة في النظام العالمي كروسيا الاتحادية والصين، أخذا في الاعتبار أن الشراكات الجديدة لا تمثّل بديلا عن الشراكات القائمة، وإنما تعني فتح أفق جديدة للتعاون بين مصر والدول الأخرى.

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى