18 نوفمبر 2017 09:12 م

نبذة تاريخية

الأربعاء، 13 أبريل 2016 05:21 م

قدمت مصر للإنسانية أقدم النظم التشريعية والإدارية. فنشأت أقدم حكومة منظمة شيدت الحضارات الإنسانية العظمى وعلى مدى العصور تعاقبت الحضارات المصرية وازدهرت استناداً إلى أسس قوية وراسخة فى نظم وفنون الحكم والإدارة.

فقبل نحو 5200 عام، استطاع الملك مينا مؤسس الأسرة الفرعونية الأولى توحيد الوجهين القبلى والبحرى ( الجنوب والشمال) فى مصر فى دولة موحدة، ووضع أقدم النظم التشريعية فى التاريخ الإنسانى عندما جعل من  قانون " تحوت "، إله الحكمة، القانون الموحد السائد فى مصر بكاملها، واتخذ من  مدينة " منف  " عاصمة ومركزاً إدارياً لأول دولة مركزية موحدة فى التاريخ، تمتلك جهازاً منظماً فى الحكم والإدارة والقضاء والتعليم والشرطة والجيش وغيرها  .

وتدل آثار الحضارة الفرعونية على مدى ما بلغه المصريون  من تقدم فى نظم الحكم والإدارة . فكان الملك ( الفرعون) على رأس الدولة، وهو يعين الخازن الأعظم أو جابى الضرائب .. وكان يوجد عدد كبير من الموظفين  يعينون بمرسوم ملكى ويتدرجون فى وظائفهم . كما طبقت مصر منذ عصر الدولة القديمة نظاماً ناجحاً للحكم المحلى.

ومنذ الأسرتين الثالثة والرابعة من الدولة المصرية القديمة ظهرت المراسيم والتشريعات المختلفة مثل التشريع الذى حدد أوقات عمل الفلاح . ومثل تشريع الملك منكاورع الذى استهدف محاربة السخرة .

ونستطيع أن نتبين مدى التقدم والتنوع فى المهام التى تؤديها الدولة من مطالعة نقوش مقبرة  " رخمي رع"  رئيس وزراء ورئيس قضاة الملك تحتمس الثالث على جدران مقبرته فى طيبة ، إذ تحتوى على تسجيل كامل للتشريعات الخاصة بشرح أعمال الوزير ووظائفه .

وفى عصر الدولة الفرعونية الحديثة برز دور الملك حور محب الذى يعد من أهم المشرعين  فى تاريخ الإنسانية .. حيث تميزت تشريعاته بالطابع المدنى بعيداً عن الاعتبارات الدينية ، كما اهتم بإصدار العديد من القوانين التى تنظم العلاقة بين الفرد والسلطة الحاكمة .. كما كان لتشريعاته فضل السبق فى ترسيخ فكرة الحريات والحقوق العامة مثل حرمة المسكن وحرمة الطريق، كما أكد فكرة أن الوظيفة العامة هى خدمة للشعب وليست وسيلة للتسلط عليه .. وأن الموظف العام خادم للشعب وليس سيداً عليه.

وقد تركت الحضارة الفرعونية العديد من آثار وشواهد هذا التطور الإدارى والتشريعى من بينها النص الذى وجد فى مقبرة الأميرة " .أيدوت"  بمنطقة سقارة والذى يعد أقدم تشريع ضرائبى فى التاريخ.

وكثيراً ما سجل المصريون القدماء على معابدهم ومقابرهم  صور الملك وهو يقدم ماعت" رمز العدالة والقانون إلى الآلهة ،  فى إشارة واضحة إلى تقديس مفاهيم وقيم العدل وسيادة القانون.

وعقب دخول الاسكندر الأكبر مصر عام 330 قبل الميلاد بدأ الحكم اليونانى لمصر، وبعد وفاة الاسكندر جاءت فترة الحكم البطلمى ثم الرومانى .. ورغم قسوة الحكم الرومانى فقد استطاع المصريون الحفاظ على معظم تقاليدهم ونظمهم وعاداتهم حتى دخلت المسيحية مصر فى النصف الأول من القرن الأول الميلادى، حيث أسهمت الكنيسة المصرية فى ترسيخ العديد من الأنظمة والتقاليد .

وفى العصر الإسلامي استمدت نظم الحكم والتشريع من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة استناداً إلى مبدأ الشورى الذى يعد أحد المبادئ الأساسية فى نظم الحكم فى الإسلام .

وعندما أصبحت مصر عاصمة للخلافة الفاطمية (969 ـ 1171م)  تطورت نظم الحكم والتشريع ، كما تم تخطيط مدينة القاهرة كعاصمة لمصر وللخلافة الإسلامية.

وفى عصر الدولة الأيوبية (1171 ـ 1250م) أصبحت القلعة   مقراً للحكم ومركزاً للسلطة وتنوعت المجالس التشريعية والقضائية. فأقيم مجلس للعدل ومجلس للنظر فى المظالم وغيرهما .. وقد تضمنت أعمال هذه المجالس إصدار التشريعات والقوانين  وعقد المعاهدات مع الدول الأجنبية .

وفى عصر المماليك (1250 ـ 1517 ) شيد السلطان الظاهر بيبرس دار العدل بقلعة صلاح الدين الأيوبى لتكون مقراً للحكم .. وكانت اختصاصات مجلس الحكم فى ذلك العهد تشمل إصدار التشريعات وتنفيذها وفض المنازعات علاوة على عقد المفاوضات مع الدول المجاورة .

وفى العصر العثمانى (1517 ـ 1805) كانت المحاكم الشرعية هى النظام المطبق فى مصر، وكان القضاة يطبقون الأحكام من الشريعة مباشرة على كل المنازعات المدنية والجنائية والأحوال الشرعية ، وظل هذا الأمر قائما  حتى نهاية القرن الثامن عشر .

وقد شهدت مصر فى السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر تطورات سياسية واجتماعية هامة على مستوى الفكر والممارسة .

ففى عام 1795 وبعد أقل من ست سنوات من الثورة الفرنسية ، شهدت القاهرة انتفاضة اجتماعية  سياسية كبرى من أجل الحقوق والحريات وسيادة القانون ، برزت فيها  بصورة قاطعة مواقف القوى الوطنية والقيادات الشعبية من قضايا الشعب، وتبنت فيها  طلائع هذه القوى المطالب الوطنية فى العدالة والمساواة  والحرية .

ففى إطار تصاعد المقاومة الشعبية ضد الوالى العثمانى والمماليك . كانت مصر على شفا  ثورة شعبية هائلة أفضت إلى انتزاع العلماء والزعامات الشعبية "حجة" مكتوبة من الوالى العثمانى والمماليك. وكانت هذه الحجة بمثابة الوثيقة العظمى " ماجناكارتا" حيث تطلعت إلى وضع ضوابط واضحة للعلاقة بين الفرد والسلطة بشأن عدم فرض مغارم أو ضرائب بغير موافقة علماء الأزهر بوصفهم ممثلى الشعب .

المجلس العالى

فى مايو عام 1805 شهدت مصر أول ثورة ديمقراطية ناضجة فى العصر الحديث.. وهى الثورة التى قادها علماء الأزهر واشتركت فيها كل فئات الشعب .. وقام قادة هذه الثورة بتنصيب محمد على باشا والياً على مصر " باسم الشعب " دون انتظار لقيام السلطان العثمانى بإرسال والٍ من قبله .

وتمت مبايعة محمد على حاكماً " بشروط الشعب" التى تتضمن الفكرة القائلة بأن " الأمة هى مصدر السلطات" .. حيث نصت هذه الشروط على أنه " تم الأمر بعد المعاهدة والمعاقدة على سيره بالعدل وإقامة الأحكام والشرائع والإقلاع عن المظالم وألايفعل أمراً إلا بمشورة العلماء . وأنه متى خالف الشروط عزلوه". وعقب استقلاله بحكم مصر .. بدأ محمد على ثورة إدارية شاملة لإقامة مؤسسات حكم حديثة ، بما فيها إقامة مجلس نيابى تمثيلى حديث .

ففى عام 1824 تم تكوين " المجلس العالى " الذى يعد البداية الحقيقية لأول مجلس نيابى يتم اختيار بعض أعضائه بالانتخاب ويراعى فيه تمثيل فئات الشعب المختلفة حيث تكون من 24 عضواً فى البداية ، ثم صار عددهم 48 عضواً بعد إضافة 24 شيخاً وعالماً إليه. وبذلك أصبح يتألف من نظار الدواوين ، ورؤساء المصالح ، واثنين من العلماء يختارهما شيخ الأزهر، واثنين من التجار يختارهما كبير تجار العاصمة ، واثنين من ذوى المعرفة بالحسابات ، واثنين من الأعيان عن كل مديرية من مديريات القطر المصرى ينتخبهما الأهالى .

وفى يناير 1825 صدرت اللائحة الأساسية للمجلس العالى وحددت اختصاصاته بأنها "مناقشة ما يراه أو يقترحه محمد على فيما يتعلق بسياسته الداخلية.." وقد تضمنت اللائحة الأساسية كذلك مواعيد انعقاد المجلس وأسلوب العمل فيه

مجلس شورى النواب

شهد عام 1866 الخطوة الأهم فى تطور الحياة النيابية فى مصر بإنشاء "مجلس شورى النواب " فى عهد الخديوى إسماعيل . فهذا المجلس يعد أول برلمان يمتلك اختصاصات نيابية ، وليس مجرد مجلس استشارى تغلب عليه الصفة الإدارية. وقد صدر المرسوم الخديوى بإنشاء المجلس فى شهر نوفمبر 1866 ، متضمنا اللائحة الأساسية واللائحة النظامية للمجلس.
وتضمنت اللائحة الأساسية ثمانى عشرة مادة : اشتملت على نظام الانتخابات، والشروط القانونية الواجبة للياقة العضو المرشح، وفترات انعقاد المجلس .

وتضمنت سلطات المجلس " التداول فى الشئون الداخلية ، ورفع نصائح إلى الخديوى" وتأثرت لوائح المجلس بشدة بالنظم البرلمانية التى كان معمولاً بها فى أوروبا فى ذلك الوقت ، خاصة الهيئة التشريعية الفرنسية .

وتكون مجلس شورى النواب من 75 عضواً منتخباً من قبل الأعيان: فى القاهرة ، والاسكندرية ، ودمياط ، وعمد البلاد ومشايخها فى باقى المديريات الذين أصبحوا بدورهم منتخبين لأول مرة فى عهد الخديوى إسماعيل.

إضافة إلى رئيس المجلس الذى كان يعين بأمر من الخديوى . وكانت مدة المجلس ثلاث سنوات ينعقد خلال كل سنة منها لمدة شهرين، وقد انعقد مجلس شورى النواب فى تسعة أدوار انعقاد على مدى ثلاث هيئات نيابية ، وذلك فى الفترة من 25 من نوفمبر 1866 حتى 6 من يوليو عام 1879م.

ومع مرور الوقت اتسعت صلاحيات المجلس شيئاً فشيئاً، وبدأت تظهر نواة الاتجاهات المعارضة. وقد ساعد على هذا التطور انتشار أفكار التنوير على يد مجموعة من كبار المفكرين والكتاب .

إضافة إلى ظهور الصحف فى ذلك الوقت مما عزز المطالبة الشعبية بإنشاء مجلس نيابى له صلاحيات تشريعية ورقابية أوسع. وانعكست هذه المطالبة فى عام 1878 عندما أنشئ أول مجلس وزراء فى مصر (مجلس النظار)

وأعيد تشكيل البرلمان ، ومنح المزيد من الصلاحيات ، وإن ظلت بعض الأمور خارجة عن اختصاص المجلس ، مثل : بعض الشئون المالية . وفى يونيه 1879 أعدت اللائحة الأساسية الجديدة لمجلس شورى النواب تمهيداً لعرضها على الخديوى لإصدارها ، وهى اللائحة التى جعلت عدد النواب 120 نائباً عن مصر والسودان .

وكان أهم ما تضمنته اللائحة : تقرير "المسئولية الوزارية" ، ومنح سلطات أكبر للمجلس فى النواحى المالية.
غير أن الخديوى توفيق الذى عُين فى 26 من يونية 1879 رفض اللائحة وأصدر أمراً بفض المجلس.. ولكن المجلس ظل ـ رغم ذلك ـ يعقد جلساته حتى يوليو 1879.

مجلس شورى القوانين

فتضمن القانون النظامى الصادر عام 1883 تكوين البرلمان المصرى من مجلسين هما : " مجلس شورى القوانين " و " الجمعية العمومية" . كما أنشأ هذا القانون مجالس المديريات التى كانت وظيفتها إدارية لا تشريعية ، ولكنها كانت تختص بانتخاب أعضاء مجلس شورى القوانين .

وقد تكون مجلس شورى القوانين من 30 عضواً : منهم 14 عضواً معينا، من بينهم رئيس المجلس وأحد الوكيلين، و 16 عضواً منتخباً منهم الوكيل الثانى للمجلس . وكانت مدته 6 سنوات. أما الجمعية العمومية فكانت تتألف من 83 عضواً : منهم 46 عضواً منتخباً ، والباقى أعضاء بحكم مناصبهم ، وهم أعضاء مجلس شورى القوانين ، وسبعة وزراء . ويرأس الجمعية العمومية رئيس مجلس شورى القوانين. وقد انعقد مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية فى الفترة من عام 1883 حتى عام 1913 ، فى 31 دور انعقاد على مدى خمس هيئات نيابية.

دستور 1923

عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى اندلعت الثورة المصرية فى عام 1919 مطالبة بالحرية والاستقلال لمصر ، وإقامة حياة نيابية وديمقراطية كاملة.

وأسفرت هذه الثورة عن صدور تصريح 28 فبراير 1922 الذى اعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة (مع وجود تحفظات أربعة) ، كما تضمن إنهاء الحماية البريطانية على مصر.

واستناداً إلى هذا الواقع الجديد ..تم وضع دستور جديد للبلاد صدر فى أبريل عام 1923 ، ووضعته لجنة مكونة من ثلاثين عضواً ، ضمت ممثلين للأحزاب السياسية ، والزعامات الشعبية ، وقادة الحركة الوطنية.

وقد أخذ دستور عام 1923 بالنظام النيابى البرلمانى القائم على أساس الفصل والتعاون بين السلطات .. ونُظمت العلاقة بين السلطتين .. التشريعية والتنفيذية ..على أساس مبدأ الرقابة والتوازن .. فجعل الوزارة مسئولة أمام البرلمان الذى يملك حق طرح الثقة فيها.. بينما جعل من حق الملك حل البرلمان ، ودعوته إلى الانعقاد ، ولكنه أعطى للبرلمان حق الاجتماع بحكم الدستور إذا لم يُدع فى الموعد المحدد.

كما أخذ دستور عام 1923 بنظام المجلسين ، وهما : مجلس الشيوخ ومجلس النواب. وبالنسبة لمجلس النواب نص الدستور على أن جميع أعضائه منتخبون ، ومدة عضوية المجلس خمس سنوات .

أما مجلس الشيوخ فكان ثلاثة أخماس أعضائه منتخبين ، وكان الخمسان معينين . وأخذ الدستور بمبدأ المساواة فى الاختصاص بين المجلسين كأصل عام ، مع بعض الاستثناءات.

وقد تزايد عدد أعضاء المجلسين من فترة لأخرى ، حيث كان الدستور يأخذ بمبدأ تحديد عدد أعضاء المجلسين بنسبة معينة من عدد السكان. فكان أعضاء مجلس النواب فى ظل دستور سنة 1923 هو 214 عضواً واستمر كذلك من عام 1924 إلى عام 1930 ، ثم زاد إلى 235 عضواً ، ثم نقص العدد فى ظل دستور سنة 1930 الذى استمر العمل به من 1931 ـ 1934 إلى 150 عضواً ، ثم زاد العدد مرة أخرى فى ظل عودة دستور 1923 الذى استمر العمل به من 1936 ـ1952 ليصبح 232 عضواً من 1936 إلى 1938 ، ثم أصبح العدد 264عضواً من 1938 إلى 1949 ، ثم زاد بعد ذلك فى عام1950 إلى 319 عضوا وظل كذلك حتى قيام ثورة يوليو فى عام 1952.

وكان البرلمان الذى نص عليه الدستور المصرى الصادر عام 1923 خطوة متقدمة فى طريق الحياة البرلمانية والنيابية فى مصر، إلا أن الممارسة على أرض الواقع جاءت مشوبة بالعديد من السلبيات ، فتراوحت الحياة السياسية خلال الفترة من 1923 ـ 1952 ما بين فترات مد ديمقراطى وشعبى محدودة ، وفترات انحسار نجمت عن تدخل من سلطات الاحتلال والقصر شغلت معظم هذه الفترة ، الأمر الذى أسفر عن حل البرلمان نحو عشر مرات . فوق ذلك شهد عام 1930 صدور دستور جديد للبلاد ، استمر العمل به لمدة خمس سنوات كانت بمثابة نكسة للحياة الديمقراطية ، إلى أن عادت البلاد مرة أخرى إلى دستور عام 1923  وذلك فى عام 1935.

وهكذا تردت الأوضاع الدستورية ؛لأسباب داخلية وخارجية لتصل إلى الحالة التى كانت عليها البلاد قبيل ثورة 1952 ، والتى اتصفت بقدر كبير من عدم الاستقرار السياسى والحكومى ، لدرجة أن مصر تعاقب عليها 40 وزارة ، وتعديل وزارى ، خلال الفترة من 1923 ـ 1952م.

مجلس المشورة

أدى نجاح المجلس العالى إلى إنشاء مجلس آخر فى عام 1829 هو مجلس المشورة الذى يعد نواة مهمة لنظام الشورى، حيث تألف هذا المجلس من كبار موظفى الحكومة والعلماء والأعيان برئاسة إبراهيم باشا ( ابن محمد على) ، وجاء هذا المجلس فى عدد أعضائه وتمثيلهم لمختلف فئات الشعب أشبه بجمعية عمومية مؤلفة من 156 عضواً : منهم 33 عضواً من كبار الموظفين والعلماء، و 24 عضواً من مأمورى الاقاليم ، و 99 عضواً من كبار أعيان القطر المصرى يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب .

وكان مجلس المشورة ينعقد لاستشارته فى مسائل التعليم والإدارة والأشغال العمومية . وقد صدرت لهذا المجلس فى عام 1830 مجموعة من التعليمات التى اشتملت على أسس وأساليب عمله . وفى عام 1833 سن مجلس المشورة قانوناً خاصاً به كان بمثابة تكملة للتعليمات السابقة ، وتناول تنظيم فترات انعقاده ، وإجراءات ما يجرى به من مداولات ، وما يصدر عنه من قرارات.

وفى عام 1837 أصدر محمد على القانون الأساسى للدولة " السياستنامة " الذى ألغى مجلس المشورة وأحل مكانه مجلسين هما : "المجلس الخصوصى " لسن القوانين ، و" المجلس العمومى" لبحث ما تحيله إليه الحكومة من أمور . وتم تنظيم الحكومة فى شكل سبعة دواوين أساسية.

مجلس النواب المصرى

فى 9 من سبتمبر 1881 اندلعت الثورة العرابية ، وكان من بين مطالبها تشكيل مجلس للنواب. وبالفعل أجريت الانتخابات لمجلس شورى النواب طبقاً لأحكام لائحة المجلس الصادرة فى سنة 1866 ؛ انتظاراً لقيام الحكومة بإعداد مشروع قانون أساسى جديد يتم عرضه على المجلس لإقراره، وقد افتتح المجلس الجديد الذى سمى " مجلس النواب المصرى " فى 26 من ديسمبر عام 1881، وقدمت الحكومة مشروع القانون الأساسى ، وصدر الأمر العالى به فى 7 من فبراير عام 1882، وجعل هذا القانون الوزارة مسئولة أمام المجلس النيابى المنتخب من الشعب ، والذى كانت له أيضاً سلطة التشريع ، وحق سؤال الوزراء واستجوابهم .

وأصبحت مدة مجلس النواب المصرى خمس سنوات ، ودور الانعقاد ثلاثة أشهر.وهكذا أرسيت قواعد الممارسة الديمقراطية البرلمانية فى مصر على نحو تدريجى، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً ، حيث انعقد مجلس النواب المصرى انعقاداً عادياً واحداً منذ 26 من ديسمبر 1881 إلى 26 من مارس 1882، ثم قامت بريطانيا باحتلال مصر عام 1882 وألغت القانون الأساسى ، وصدر فى عام 1883م ما سمى بالقانون النظامى الذى كان انتكاسة للحياة النيابية فى مصر .

الجمعية الشرعية

فى يوليو عام 1913 تم إلغاء مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية. وتم إنشاء الجمعية التشريعية التى تكونت من 83 عضواً : منهم 66 عضواً منتخباً ، و17 عضواً معيناً . ونص القانون النظامى الصادر فى أول يوليو 
عام 1913 على أن تكون مدة الجمعية التشريعية ست سنوات.. وقد استمرت الجمعية من 22 من يناير 1914 إلى 17 من يونية 1914 ، حيث نشبت الحرب العالمية الأولى وأعلنت الأحكام العرفية فى مصر .. ثم فى ديسمبر 1914 أعلنت بريطانيا الحماية على مصر ، وتم تأجيل انعقاد الجمعية إلى أجل غير مسمى . وفى عام 1915 أوقف العمل بأحكام القانون النظامى إلى أن ألغيت الجمعية التشريعية فى أبريل 1923.

الحياة النيابية فى مصر بعد ثورة 1952

كان من بين المبادىء الأساسية لثورة 23 يوليو 1952 فى مصر ، مبدأ " إقامة حياة ديمقراطية سليمة " ، وذلك بعد أن قامت الثورة بإلغاء الدستور السابق وإعلان الجمهورية وحل الأحزاب .

وفى عام 1956 صدر الدستور الجديد ، وتم بمقتضاه تشكيل مجلس الأمة فى 22 من يوليو 1957 من 350 عضواً منتخباً ، وقد فض هذا المجلس دور انعقاده العادى الأول فى 10 فبراير سنة 1958.

وفى فبراير 1958 ونظراً لقيام الوحدة بين مصر وسوريا ألغى دستور 1956 ، وصدر دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة فى مارس سنة 1958 ، شكل على أساسه مجلس أمة مشترك من المعينين ( 400 عضو من مصر ـ 200 عضو من سوريا) وعقد أول اجتماع فى 21 من يوليو 1960 واستمر حتى 22 يونية عام 1961 ، ثم وقع الانفصال بين مصر وسوريا فى 28 سبتمبر 1961.

وفى مارس 1964 صدر دستور مؤقت آخر فى مصر، تم على أساسه إنشاء مجلس الأمة من 350 عضواً منتخباً ، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ، انعكاسا لصدور قوانين يوليو 1961 الاشتراكية ، إضافة إلى عشرة نواب يعينهم رئيس الجمهورية.
واستمر هذا المجلس من 26 مارس1964 إلى 12 نوفمبر سنة 1968، واجريت انتخابات المجلس الجديد فى 20 من يناير 1969 والذى ظل قائما بدوره حتى 30 من أغسطس 1971 ، حيث مارس مجلس الأمة طوال هذه الدورات سلطاته الدستورية.

ثم صدر دستور جديد للبلاد فى 11 من سبتمبر 1971 ظل سارياإلى أن صدر اعلان دستورى فى 13/2/2011 غقب ثورة 25 يناير 2011 ، يتضمن قرارا بتعطيل العمل بأحكامه . و فى عام 1976 أجريت الانتخابات التشريعية على أساس تعدد المنابر داخل الاتحاد الاشتراكى العربى ، وهو التنظيم السياسى الوحيد الذى كان قائما فى ذلك الوقت.

وفى عام 1979 أجريت أول انتخابات تشريعية فى مصر على أساس حزبى، وذلك لأول مرة منذ إلغاء الأحزاب السياسية فى مصر عقب ثورة يوليو 1952، شاركت فيها عدة أحزاب سياسية تكونت بعد صدور قانون الأحزاب السياسية فى عام 1977م .

 الا  أن التطوير ظل سمة من سمات الحياة النيابية المصرية ليأتى عام 1980 إيذانا بعودة نظام الغرفتين مرة اخرى من خلال مجلس الشعب والشورى بموجب استقاء شعبي عام ليستمر العمل بنظام الغرفتين حتى شهدت الحياة السياسية المصرية طفرة من الحراك الشعبي باندلاع ثورتي 25 يناير و30 يونيو أعقبها عدة انتخابات تشريعية تمخضت عن انشاء البرلمان  الحالى بموجب دستور 2014 والذى استفتى علية الشعب فى 18 يناير 2014 والذى اعاد نظام الغرفة الواحدة ليصبح البرلمان  المصري تحت مسمى مجلس النواب عام 2016 ويعد المجلس الحالي طفرة غير مسبوقة فى تاريخ الحياة النيابية فى مصر سواء من حيث الاختصاصات التى انيطت اليه بموجب دستور 2014 أو من حيث تشكيله الفريد والذى يضم لأول مرة (90) سيدة بنسبة (15%) من أجمالي اعضائه بالإضافة الى تمثيل ذوى الاعاقة بـ (9) اعضاء والمصريين فى الخارج بـ (8) اعضاء فضلا عن نسبة الشباب تحت 25 عاما والتى تصل الى ما يربو عن ربع اعضاء البرلمان ليصبح برلمان 2016 علامة فارقة في تاريخ الحياة النيابية فى مصر تسطر بحروف من نور فصلا جديدا فى سجل تاريخها النيابي العريق الذى يعد ملحمة وطنية متفردة يشهد فيها التاريخ على عمق وعراقة التجربة البرلمانية المصرية بين برلمانات العالم.

الأكثر مشاهدة

العلاقات المصرية الباكستانية
الخميس، 09 نوفمبر 2017 12:00 ص
الزيارات المتبادلة
الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017 12:00 ص
الزيارات المتبادلة
الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017 12:00 ص
التحويل من التحويل إلى