أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

05 أكتوبر 2022 08:10 ص

التراث الشعبى فى واحة سيوة

الثلاثاء، 03 مايو 2016 - 03:23 م
واحة سيوة

الهوية السيوية :

عند تأمل عناصر التراث الشعبي بواحة سيوة سنجد أنها حافلة بالعديد من العادات والتقإلىد التي تؤكد ارتباطها بالمكان من ناحية والهوية الثقافية للمنطقة من ناحية أخرى. وتقع واحة سيوة في الصحراء الغربية المصرية؛ إذ تبعد 306 كم عن ساحل البحر المتوسط إلى الجنوب الغربي من مرسي مطروح التي تتبع محافظة مطروح إداريا، ويقطن سيوة حوالي 30.000 نسمة، وتتمتع ببعد تاريخي أثري؛ إذ تشير بعض الحفائر التي تم اكتشافاها بالواحة عام 2007 إلى اكتشاف أقدم آثار لأقدام بشرية على وجه الأرض، وقد زارها الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، ونصبه الكهنة ابنا للإله آمون، وتنبأوا له بحكم مصر والعالم القديم المعروف في ذلك الوقت، كما عرفت سيوة بمناطق أثرية أخرى كالمراقي ومقابر جبل الموتى... وغيرها .

وإلى جانب البعد التاريخي والأثري تحفل سيوة بالأماكن التي تدور حولها العديد من العادات الشعبية التي ما زالت حتى الآن باقية، مثل: جبل الدكرور، وعيون المياه التي تنتشر بالواحة، مثل: عين كليوباترا وعين طموسي وعين أبو قريشت، ولا شك أن العنصر المعماري بالواحة يشكل ملمحًا رئيسًا مهمًا عند التصدي لدراسة واحة سيوة وثقافتها وفنونها، وبخاصة الطابع القديم من هذا المعمار الذي نجد نماذج منه بمدينة سيوة (شإلى القديمة التي تتوسط مدينة سيوة)، وقرية أغورمي التي تبعد ثلاثة كيلو مترات عن شإلى، وما زالت بهما أطلال المباني والمرافق والشوارع الضيقة. وقد عرفت العمارة السيوية التقليدية بأسلوب بناء مرتبط بالبيئة السيوية؛ إذ يستخدم الأهإلى طينة الأرض المالحة التي تسمي "كرشيف"، وهو مزيج من الطين والملح المتصلب، لتشييد المنازل كما يستخدمون جذوع أشجار النخيل للتسقيف .

وسط هذه البيئة ظهرت عشرات المظاهر الشعبية التي ارتبطت بالواحة، فالاحتفالات الشعبية على سبيل المثال: عيد "السياحة" أو "المصالحة" الذي يتم بجبل الدكرور، الذي يستخدم ساحةً يقام فيها الاحتفال، وكلمة "سياحة" لا تعني هنا المعنى الدارج للسياحة التقليدية، بل إن المصطلح ينطوي على مفهوم صوفي بمعنى "السياحة الدينية في المكان الخلاء ".

كما تشير بعض الروايات إلى أن العيد هو "عيد السياحة" نسبة إلى ساحل جبل الدكرور، الذي يتم فيه الاحتفال. كما ارتبطت الواحة بممارسات متعددة في مجال الطب الشعبي، كالدفن في الرمال والعلاج بالأعشاب واحتفإلىات الزواج التي حفلت بالأغاني التقليدية، إلى جانب الممارسات والمعتقدات حول عيون الماء خلال دورة الحياة، وكذا المعتقدات والمعارف المرتبطة بالأولياء والعناصر الأخرى. كما عرفت الواحة الفنون التشكيلية الشعبية من أزياء شعبية للنساء والرجال وأنواع من الحلي التقليدية التي تعكس فنون الواحة وإبداعاتها فضلاً عن عشرات الحرف التقليدية، وتأتي أعمال الخوض في مقدمتها .

الأغاني والأمثال والحكايات :

من بين مئات الموضوعات التي جمعها أبناء الواحة وعكفوا على تصنيفها تأتي هذه النصوص التي تمثل جانبًا من إبداعات الواحة من الأغاني والأمثال والحكايات الشعبية التي تعكس بصفة خاصة ثقافة الواحة .

وتجدر الإشارة إلى أن النماذج المختارة من مئات النصوص تم جمعها وتوثيقها بمكنز الفولكلور السيوي، وقد سجل هذا الإبداع الشعبي كما هو بدون تقديم أي تحليلات لمدلولاتها أو ما تضمنه من رموز؛ حيث إن الغرض هنا هو إبراز هذا الإبداع وتقديمه للتعرف عليه وتذوقه وأن يكون مادة أصلية للباحثين والمبدعين كل في مجاله .

الأغاني الشعبية السيوية :

نموذج إبداعي متفرد في التراث الشعبي السيوي إذ تساير العديد من الممارسات التقليدية بالواحة كما تحمل أيضًا بعض القيم التربوية للمجتمع السيوي، ولنتأمل هذا المطلع من أغنية حول الأم: أين تجد أمًا لك *** بعد أن ترحللا توجد أمهات *** تشتري في الأسواق هذه المعاني تشعرنا كما لو أننا أمام نصوص مترجمة من روائع الأدب العالمي، فالتعبير عن قيمة الأم في أغنية شعبية على هذا النحو يعكس ملامح الوجدان الجمعي بالمنطقة، وتستمر الأغنية التي تشير إلى أن الاحترام الذي يتلقاه الإنسان في حياته مصدره وجود الأم في هذه الحياة. كما تكشف الأغنية لنا معانٍ أخرى أكثر جمالاً، لتنتقل إلى أغنية أخرى تسمى أغنية "الكانون"، وهي تمجد من قيمة الممارسات الشعبية المرتبطة بالطعام التقليدي، فتخبرنا الأغنية في مطلعها أن الطعام الذي يطهي على "الموقد المصنوع من الطين" هو الأكثر صحة، وهو الذي يغنيك عن تعاطي أي دواء. كما يجعل الطعام شهيًا حلو المذاق وتكتمل الصورة بوصف الموقد الذي يوضع فوق النار الناتجة عن حرق أخشاب الزيتون الذي ينتشر بالواحة، وتستمر الأغنية التي تسخر من الشباب السيوي الذي يقلد القاهريين وفي كل مطلع تتهم هذا الجيل أنه لا يعرف قيمة الموقد أو الكانون ".

 الأمثال الشعبية :

بعضها يبرز القيم العليا للإنسان، وقد لا تجد لها مقابل في مجتمعات أخرى، كما نقول "المروءة نور للقبر"، وهو مثل يقال عندما تطلب خدمة من شخص ما، ويكون هذا الشخص مترددًا في تنفيذ الطلب. فيقال هذا المثل للحث على المروءة. كما نجد أمثالاً أخرى ذات تأثير عربي قديم على غرار المثل الشعبي: "لا يحك ظهرك غير يدك" وهو نفسه المثل العربي القديم "ما حك جلدك مثل ظفرك"، وهذا المثل يضرب عندما يؤدي شخص خدمة لك دون إتقان .

 الحكايات الشعبية :

وهي النوع الأدبي الأخير، فقد تميزت الحكايات الشعبية السيوية بخصوصية في افتتاح الحكاية التي تبدأ بعبارة: "تيخرخارين تيبريارين تقطوشين جلباب نجبناخ إجت أتش الناخ".. وهي افتتاحية مخصصة للحكاية السيوية لم يستطع السيويون أن يجدوا لها مقابلاً عربيًا دقيقًا، وهي على غرار الافتتاحيات المعروفة في الحكايات الشعبية: "كان يامكان.. ياسعد يا كرام... وما يحلى الكلام.. إلا بذكر النبي..."، أما ختام الحكاية السيوية فهو خليط من المفردات السيوية والعربية "حدوتة حدوتة قصر عمرها، أكموس نلخير ينشنى آكموس نشر ينتنن" وتعني: "صرة الخير لنا وصرة الشر لهم"، وأشاروا أيضًا إلى أنها توازي عبارة النهاية التقليدية: "توتة توتة.. فرغت الحدوتة.. حلوة ولا ملتوتة". وقد تنتهي الحكاية بعبارة أخرى مثل: "وعاشوا في خير نعمة سبتهم وجيت شوفت مشوفتش سمعت مسمعتش"، وهي توازي: "وعاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات"، أو عبارة "وكنت هناك وجيت". كما ارتبطت عناصر الحكايات السيوية بعناصر حيوانية ومدى ارتباطها بالإنسان والحوار بينهما، كما حلفت الحكايات بعناصر فكاهية وأخرى من الحكايات الشعبية العربية .




اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى