22 سبتمبر 2020 09:57 م

الدول العشر الأولى استثمارًا في القارة السمراء!

الإثنين، 23 مايو 2016 - 01:06 م

موقع "إيست أون لاين" الإيطالي   20/5/2016

بقلم: ماركو كوكي                             

ترجمة: ميادة سالم

وفقاً لما كشفت عنه مؤخرًا شركة "إرنست آند يونغ"- وهي إحدى أكبر الشركات التي تقوم بتحديد المعايير العالمية ومراقبة السياسات والاستشارات المالية- عبر مواقع الاتصال إن الاقتصاد الأفريقي من المُتوقع له أن ينتعش ويشهد نموًا خلال الأعوام المُقبلة  مُقارنة بالعِقد الأخير.

حيث أكدت دراسة تحت عنوان" تسارع وتيرة جاذبية الاستثمار في القارة الأفريقية في عام 2016" أن إحصاءات صندوق النقد الدولي خلال عام 2016 تُشير إلى أن معدلات النمو الاقتصادي التي قد انخفضت إلى 3% كان من المُتوقع لها أن تصل إلى 6.1% في إبريل الماضي. فيما كشف المحللون بشركة" إرنست آند يونغ" أن الأسباب التي أدت إلى تباطؤ الاقتصاد الأفريقي هي ذاتها التي أثرت بصورة سلبية على مسيرة الاقتصاد العالمي. ومن هنا تجدر إشارة واضحة إلى العديد من العوامل التي أدت إلى الأوضاع الدولية غير المواتية الناتجة عن تباطؤ الاقتصادات الناشئة، بدءًا من إعادة التوازنات الصينية، ومن تَرَدي الاقتصادات الأكثر نموًا، ليس ذلك فحسب، بل ومن الهبوط الكبير في أسعار المواد الخام، وزيادة الرسوم المالية.

وعلى أية حال، فإنه بالرغم من انخفاض معدل تزايد النمو الاقتصادي الأفريقي إلا أن ثُلثي اقتصادات جنوب الصحراء مازالت تُسجل معدل نمو فائق لدى وسائل الإعلام العالمية وأن إفريقيا جنوب الصحراء ستظل ثاني منطقة بعد آسيا في معدلات النمو الأكثر تسارعاً على مستوى العالم.

كما أشار تقريرمؤشر الدول الأفريقية الأكثر جذبًا للمستثمرين تقييمًا لحجم معدلات التطوير التي تم إنجازها في كافة قطاعات الحكومة والمجالات الاقتصادية المختلفة والبنية التحتية، ذلك التصنيف الذي وضع في عين الاعتبار فرص التجارة والتنمية البشرية ومرونة الاقتصاد الإفريقي في إطار الضغوط التي تم ذكرها سالفًا على الاقتصاد الكلي.

جنوب أفريقيا: أول تصنيف في القارة الأفريقية

تُعد جنوب إفريقيا أول دولة من حيث حجم الاستثمار، التي بالرغم من التباطؤ الملحوظ في اقتصادها، وتراجع عملتها "الراند" أمام الدولار الأمريكي؛ إذ فقد أكثر من 50% من قيمته في الفترة مابين عام 2012 وعام 2015، إلا أنها مازالت أكثر دولة جاذبة للاستثمار والأعمال.

جدير بالذكر أن جنوب أفريقيا أو "دولة قوس قزح" تُعد الدولة المُثلى للاستثمار، ويعزي ذلك إلى ثلاثة أسباب وهي: كونها بيئة خصبة للأعمال، وتتمتع بحالة من الاستقرار في أوضاعها السياسية والاقتصادية، كما تتسم بقاعدة أكثر نموًا وتطورًا بل وأيضًا تنوعًا مقارنة بمنافسيها في القارة الإفريقية.

فيما تحتل المغرب المركز الثاني- وفقاً لما أشار إليه التقرير- يليها مصر، وكينيا وموريتانيا وغانا وبوتسوانا وتونس ورواندا، يليهم ساحل العاج الذي يحتل المرتبة العاشرة من حيث جذب المستثمرين إلى السوق الأفريقية.

كما كشفت الدراسة عن أن أفريقيا أيضًا – إلى جانب آسيا- تُعد القارة الوحيدة التي سجلت زيادة في عدد المشروعات الاستثمارية الخارجية المباشرة خلال عام2015  مقارنة بالعام الماضي. حيث بدأ بالفعل نحو 771من تلك المشروعات في العام الماضي مقابل 722 مشروعًا عام 2014؛ أي ما يعادل زيادة بمعدل 7% في حجم المشروعات؛ تختلف مع النسب العالمية التي كشفت عن انخفاض بنحو 5%.

وعلى كلٍ، فإن كافة تلك المشروعات قد جلبت عائدات قُدرت بنحو 77.3 مليار دولار في عام 2015.وهو مايُمثل انخفاضًا ملحوظًا بالنسبة لعام 2014 الذي بلغت معدل الإيرادات 88.5 مليار دولار. ومع ذلك فإن حجم إيرادات منتجات مشروعات الاستثمارات المباشرة الأجنبية في عام 2015 تُعد أكثر ارتفاعًا مقارنة بالمتوسط السنوي الأفريقي الذي يبلغ 68مليار دولار، والذي تم رصده في الفترة ما بين عامي 2010-2014.

فيما أفاد التقرير كذلك أن كبرى التدفقات لمشروعات الاستثمار المباشرة الخارجية تَرِد من أوروبا الشرقية والدور الأكثر أهمية في تمويل تلك الاستثمارات من جانب الفاعلين بداخل القارة الإفريقية.

علاوة على ذلك، فإنه لمن الضروري الإشارة إلى أن المستثمرين التقليديين، بما في ذلك مستثمري شمال أمريكا والمستثمرين الشرق أوسطيين، قد صوبوا دفة الاهتمام نحو القارة السمراء. وخير دليل على ذلك أن أكثر الدول نشاطًا في مجال الاستثمار خلال العام الماضي في القارة الإفريقية كانت: فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة والبرتغال والصين.

التوقعات مازالت غير مؤكدة على المدى المتوسط

على الرغم من ذلك الآداء الجيد، إلا أن شركة "إرنست آند يونغ" تحدوها توقعات غير مؤكدة بالنسبة للعديد من الدول الإفريقية على المدى المتوسط. ومن بين تلك الدول: نيجيريا وأنجولا التي تأثرت سلبًا بهبوط أسعار البترول. فضلاً عن أن كينيا وساحل العاج مازالتا بصدد الاستفادة من النمو الاقتصادي الهائل وتوقعات بالتنمية، بفضل إنجاز العديد من مشروعات البنية التحتية والقدرة على الدخول في أسواق جديدة. فيما تمكنت كل من بوتسوانا وموريتانيا ورواندا من القيام بتحقيق مشروعات جيدة - بالرغم من كونها مازالت اقتصادات ضعيفة- ليس ذلك فحسب بل وقيامها بتنمية اجتماعية، وإدارة اقتصادية على نحو جيد لابأس به بصورة نسبية.

وفي السياق ذاته، نجد أن الثلاث دول وهي مصر والمغرب وتونس، مثلها مثل غانا في شرق إفريقيا، مازالت تعاني بعض الضغوط على الصعيد الاقتصادي، إلا أنها تحظى بسمة البيئة "المواتية" للمشروعات والبنية التحتية الحديثة، مثلما في العاصمة أكرا"عاصمة غانا"، التي تُعد نموذجًا للحكومة الاقتصادية الجيدة.

خلاصة القول، أنه من المُلاحظ أن نيجيريا، التي بالرغم من كونها أول قوة اقتصادية، في القارة الإفريقية، إلا أن التقرير يشير إلى أنها تحتل المركز 15 نظرًا لمؤشراتها المنخفضة المتعلقة بالتنمية البشرية والحكومة. 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى