07 فبراير 2023 08:15 ص

فرنسا بين حالة الطوارئ ودولة القانون!!

الأربعاء، 27 يوليو 2016 - 11:42 ص

صحيفة "لوموند" الفرنسية 22/7/2016

مقال افتتاحي

ترجمة: ريهام حسن

 

سيتم تمديد حالة الطوارئ للمرة الرابعة منذ اعتداءات الثالث عشر من نوفمبر 2015، وهذه المرة لمدة 6 أشهر أخرى. وكان "فرانسوا أولاند" قد أعلن في الرابع عشر من يوليو وقفها بدءًا من 26 يوليو الجاري، قبل أن يجتاح الرعب مجددًا مدينة "نيس" مساء يوم العيد الوطني ،ويفرض عليه تمديد الطوارئ. ودافع "مانويل فالس"،رئيس الوزراء عن هذا الإجراء قائلًا: "إنه إجراء فعال من أجل محاربة الإرهاب،ولتفكيك الأفرع ،وضرب الأفراد، ومنعهم من القيام بأية عمليات جديدة"!!.

وبعد جدل شديد، قام اليمين بتأجيجه ،حيث انخرط في مزايدات أمنية، وصلت إلى حد دعوته لإنشاء "جوانتانامو فرنسية"، وكشف ذلك عن مدى سذاجة فكرة التوصل  لاتحاد جميع القوى الوطنية في مواجهة الإرهاب- وافق النواب بنسبة كبيرة على تمديد حالة الطوارئ، الأمر الذي انتهى إليه أيضًا أعضاء مجلس الشيوخ بعد بضع تعديلات يوم 20 يوليو الجاري.

وقد أظهر" فرانسوا أولاند" من الصرامة ما تناسب مع توقعات الفرنسيين، وبرهن على أنه ليس كما يتهمه" نيكولا ساركوزي" بأنه  ذو "يد مرتعشة!". ولكن يبقى أن نعرف إذا كان هذا الإجراء الاستثنائي يعد ردًا مناسبًا، أم أنه يقوِّض شيئًا فشيئًا دعائم دولة القانون.

 

تهديد دائم

عقب اعتداءات الثالث عشر من نوفمبر عام 2015، أراد رئيس الجمهورية تعديل الدستور؛ليتضمن مبدأ فرض حالة الطوارئ،وإسقاط الجنسية. ويعني ذلك تأصيلًا لحالة الطوارئ،التي من المفترض ألا يسمح بها إلا لمدة قصيرة. ولم تلق فكرة "أولاند" ترحيبًا، وتمت الموافقة على تلك الإجراءات الاستثنائية لمدة 3 أشهر فقط مع إمكانية تجديدها لمدد مماثلة. ولا يمكن اعتبار هذه السياسة غير فعالة بدليل استطاعة فرنسا تنظيم قمة المناخ "cop21" ،وبطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم . كما أن المظاهرات التي خرجت ضد قانون العمل دلت على أن حق التظاهر لم يتأثر.

ولكن ،بما أن خطر الإرهاب أصبح دائمًا ، قد تتحول حالة الطوارئ لجزءٍ لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ويؤكد "برنار كازانوف"، وزير الداخلية أن "حالة الطوارئ لايمكن أن تصبح دائمة". وقد تم تمديدها إلى نهاية شهر مارس 2017، ولكنَّ أحدًا لا يتصور أن يتم وقف العمل بها عندما تدخل فرنسا فترة الانتخابات الرئاسية. وكان رئيس الوزراء قد كرر مرارًا أن هذا الإجراء "يعد جزءًا لايتجزأ من دولة القانون". إلا أن هذه الدولة في الواقع يتقلص حجمها شيئًا فشيئًا.!! فتفتيش المنازل بموجب قرار إداري من وزارة الداخلية، الذي كان إجراءً مستبعدًا حتى وقت قريب، بات الآن مسموحًا به،  ويعتمد" كازانوف" في هذه النقطة على حكمٍ للمحكمة الدستورية. إلا أنه ينشئ سابقةً قد تستغلها أي سلطة في المستقبل.

وقد يكون فرض حالة الطوارئ إجراءً مبررًا في الوقت الحالي، إلا أنه لا ينبغي  أن يكون الإجراء الأوحد، فيتعين أيضًا السعي من أجل تحسين أداء أجهزة المخابرات، واستئصال التيار الجهادي في فرنسا من جذوره، حيث ينضم مئات الرجال والنساء المتشددين لتنظيم "داعش"، ولا يكتفون بذلك، بل ينفذون عمليات اعتداء أيضًا،  كما جرى في "نيس"،والعمليات الفردية التي وقعت ضد رجال الشرطة في "مانيانفيل"!!.    

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى