04 ديسمبر 2022 10:17 ص

موسكو تعترض على تقرير الأمم المتحدة بشأن الأسلحة الكيماوية فى سوريا

الأربعاء، 07 سبتمبر 2016 - 08:36 ص

صحيفة:"لوموند" الفرنسية 1/9/2016

 ترجمة: أميرة العتال

نشر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم 30 أغسطس الماضي سلسلة من المعلومات الخطيرة الخاصة بالشأن السورى، حيث بدا واضحًا هذه المرة أيضًا أن روسيا مصممة على الدفاع بقوة عن نظام "بشار الأسد". وبعد توجيه اتهام لدمشق باستخدامها للأسلحة الكيماوية مرتين، فى خلال عامى 2014 و2015، بخلاف ما تعهَّدت به عام 2013، أشارت كل من فرنسا وإنجلترا إلى أن ذلك يعد بمثابة "جرائم حرب". ومن جانبه، شكك الممثل الرسمى لموسكو فى نتائج التحقيق المتعجلة، التى أصدرتها الأمم المتحدة.

ويرى السفير" فيتالى تشوركين" أن خبراء الأمم المتحدة قد وجدوا "سلاح الجريمة"، ولكن "ليس هناك أثر لهذا يسمح بفتح التحقيق"، فهو يرى الآن "أن هناك عددًا من القضايا ،التى يجب إيضاحها قبل "موافقة بلاده على نتائج التقرير".

فالتقرير ذو الـ 95 صفحة، الذى وضعه كل من خبراء الأمم المتحدة، ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية يأخذ شكلاً رسميًا، وقد جاء فيه أن طائرات هليكوبتر سورية قد نثرت مرتين غاز الكلور على منطقتين فى محافظة إدلب (فى الشمال الغربى)، فى تلمنس يوم  21أبريل 2014 وفى سرمين يوم 16 مارس 2015. كما تمَّ اتهام تنظيم "الدولة" بشن هجوم بغاز الخردل فى مارع، بمحافظة حلب يوم 21 اغسطس 2015.

كما تجدر الإشارة إلى أن الإرجنتينية "فيرجينيا جامبا"، التى كانت على رأس لجنة التحقيق المشتركة قد أكدت أمام الصحافة أنه تمَّ التأكد من صحة النتائج من عدة مصادر من بعض الشهود، الذين يحظون بأعلى مستويات الثقة". ومع ذلك، فقد اعترف التقرير بأن عدم القدرة على دخول الأماكن التى تناولها التقرير؛ بسبب بعض الظروف الأمنية، قد أثر سلبًا على الطريقة التى اتبعها الفريق فى العمل".

فقد قام الفريق المكون من 24 شخصًا بدراسة 9 حالات فقط فى 7 مناطق سورية،وقد تمًّ إيقاف التحقيقات فى 3 حالات منها، بينما يتعين استكمال المعلومات لـ3 حالات أخرى. ومن المنتظر صدور النتائج فى منتصف سبتمبر الجاري قبل انتهاء مدة عمل اللجنة، التى سيتم على الأرجح تمديدها.

عمليات وحشية

وعلى أية حال، فقد أحدثت شكوك روسيا نوعًا من الارتباك فى أجندة مجلس الأمن، حيث لم يكن يتعين على الأعضاء الـ15 طرح حقيقة هذه الاتهامات للحوار، وإنما كان يتعين تحضير وإيجاد إجابات للرد على مثل هذه التساؤلات.

وجدير بالذكر أن السفير الفرنسى "فرنسوا ديلاتر"، قبل الاجتماع المغلق، قد تمنى "فرض عقوبات على المسئولين". وعلى نفس النحو، طالب نظيره البريطانى "ماتيو ريكروفت" "باستخدام أليات دولية شرعية لإرساء العدالة". وفى الوقت الذى أعربت فيه السفيرة الأمريكية "سامنتا باور" أن دمشق لابد "أن تدفع ثمن" هجماتها، وردَّ "تشوركين" قائلاً: ليس هناك أشخاص يمكن فرض عقوبات عليهم " بما أن التقرير لم يحتو على "أى أسماء ،أو تفاصيل ،أو آثار للجريمة".

ومع انتهاء اجتماع مجلس الأمن، ذهب السفير السورى"بشار الجعفرى" لأبعد من ذلك فى اعتراضه على نتائج الخبراء.

فلم يكن فحسب يرفض إلقاء المسئولية على نظام دمشق، مشيرًا إلى "وجود مناورة سياسية"، بل إنه شكك فى الاتهامات الموجهه لسوريا أساسًا باستخدام أسلحة كيماوية فى كلٍ من تلمنس، وسرمين، فهو يرى أن التقرير "يفتقر تمامًا إلى أى دلائل مادية، تثبت استخدام غاز الكلور، سواء كان الأمر يتعلق بعينات أو بتقارير طبية".

وقد تخلص النظام السورى من الترسانة الكيماوية، وخاصة من غاز الخردل والسارين، احترامًا لاتفاقية، تم توقيعها مع الأمم المتحدة فى سبتمبر 2013، كما أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على ذلك، غير أن غاز الكلور لم ينضم إلى قائمة الأسلحة الكيماوية لما لها من استخدامات صناعية، وبالتالى، فقد أفلتت من قائمة المحظورات.

وبعيداً عن الأمم المتحدة، طلبت منظمة "هيومن رايس ووتش" أيضاً بالعدل والإنصاف، حيث ترى المستشارة القانونية داخل المنظمة "بلقيس جارة "أنه لن يتم تسوية قضية الأسلحة الكيماوية إلا إذا تم اعتراف هؤلاء الفاعلين المشاركين بقيامهم بهذه الأعمال الوحشية، والزج بهم فى السجن، وتقديم تعويضات لضحاياهم"، وبسبب عدم وجود آلية لفتح التحقيقات الجنائية حول الاتهامات الجسيمة المرتكبة فى سوريا؛ فقد دعت "هيومن رايتس ووتش" مجلس الأمن إلى إعطاء تفويضٍ بذلك للمحكمة الجنائية الدولية على وجه السرعة.

وجدير بالذكر أنه كان من الممكن صدور قرار فى عام 2014، من شأنه أن يحيل الوضع فى سوريا للمحكمة الجنائية الدولية، غير أن موسكو وبكين قامتا آنذاك بالاعتراض على ذلك الأمر ، ومن الممكن أن تجد الأمم المتحدة نفسها فى نفس هذا المأزق خلال الأسابيع المقبلة!!.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى