02 أكتوبر 2022 07:21 م

تركيا ... من الانقلاب إلي سوريا

الأربعاء، 07 سبتمبر 2016 - 08:42 ص

موقع: "ريفيستا أوروبا" الإيطالي ٥ / ٩ / ٢٠١٦

بقلم: فرانشيسكا كابولونجو

ترجمة: أحمد خضر

"وكأن شيئًا لم يحدث"، كان هذا هو رد بعض الشباب الأتراك علي سؤال حول ما إذا كانت الحياة اليومية فى إسطنبول قد تغيَّرت بعد انقلاب تركيا في الخامس عشر من يوليو الماضي، الذى لم يمثِّل للعديد من الأتراك سوي طيفٍ بعيدٍ ومخيفٍ، مع ذلك ،دشَّن لكثيرٍ من الآخرين بداية كابوس طويل ومرعب، خاصةً مع تعرض أكثر من ٦٠ ألف موظف حكومي للإعفاء، أو الإيقاف عن العمل، وبعدما أُلقي القبض علي ١١ ألف شخص، واعتقال ١٩ ألفاً آخرين؛ بسبب اتهامهم بالاشتراك في منظمة "فتح الله جولن"، التي تراها أنقرة منظمة إرهابية ،وتعتقد بأنها مخطط محاولة الانقلاب.

التخبطات الداخلية لحزب العدالة والتنمية

وتمرّ تركيا منذ عام ٢٠١٣ بنوع من الحرب المدنية الخفية داخل المشهد السياسي؛ السبب في ذلك يرجع إلي الصدام القائم بين "رجب طيب أردوغان"، رئيس الوزراء التركي آنذاك، وبين "فتح الله جولن"، علمًا بأن الداعية التركي كان قد دعّم صعود حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان إلي الحكم، غير أن الحكومة اتهمته عام ٢٠١٣ بالترتيب لفضيحة الفساد التي طالت بعض أعضاء الحزب.

ومنذ ذلك الحين، أدانت حكومة حزب العدالة والتنمية ،وبشكل مستمر ،اختراقات الموالين لـ"فتح الله جولن" داخل المؤسسات الحكومية، ومحاولاتهم السيطرة علي القوات المسلحة، والسلطة القضائية، والإعلام، لتشكِّيل دولةً داخل الدولة، مستعدة لقلب النظام العام.

وبالفعل، فَتَحْتَ مسمي الدفاع عن الديمقراطية ضد سلطة "جولن" الغامضة، تبنت الحكومة التركية، تحت القيادة المباشرة للرئيس أردوغان، أساليب أكثر سلطوية، بلغت ذروتها في الإجراءات التي تلت محاولة الانقلاب!.

رد فعل روسيا والعالم الغربي

في هذا السياق، أطلق الزعماء الأوروبيون نداءات بالحفاظ علي القانون ،واحترام حقوق الإنسان؛ ما تسبب في انتقاد أنقرة لحلفائها التقليديين بعد غياب دعمهم لها، بينما قدَّرت - بشكل كبير- إدانة الرئيس الروسي، "فلاديمير بوتين"، لمحاولة الانقلاب؛ لذا حوَّلت السياسة الخارجية التركية في الأوقات الأخيرة وجهتها نحو روسيا ونحو الشرق، الأمر الذي أكدته المبادرات التي تمَّ عقدها في أغسطس الماضي.

فبعد الاعتذار العام ،الذي قدَّمه في يونيو الماضي علي إسقاط الطائرة الروسية عام ٢٠١٥ ، الحادث الذي تسبب في قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين، توجَّه "أردوغان" إلي سان بترسبرج في ٩ أغسطس الماضي لمقابلة الرئيس "بوتين".

والواقع أن الاقتصاد التركي تأثَّر بشكل كبير بعد العقوبات التي فرضتها روسيا، الممول الرئيس للطاقة إلي تركيا، وثاني أكبر أسواق المنتجات التركية، والمصدر الرئيس للسياحة التركية. وبالتالي، يبدو أن العلاقات بين الزعيمين الآن قد تعززت، متناسين عمليات التصعيد السابقة، ومعيدين افتتاح المشروعات المعلقة، مثل مشروع إنشاء خط أنابيب الغاز "تركيش ستريم" تحت البحر الأسود.

رد فعل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو

وبعد بضعة أيام من لقاء الرئيس بوتين، استقبلت أنقرة زيارة وزير الخارجية الإيراني، التي تعتبر أول وأكبر زيارة دولية تتوجه إلي تركيا بعد محاولة الانقلاب.

مع ذلك، فالتحول بعيدًا عن الغرب ،واتباع سياسة خارجية، تهدف إلي تدعيم قوتها الإقليمية، في تحدٍ معلن لحلفائها التقليديين، ليس بالأمر السهل علي تركيا. فالحقيقة، ترتبط أنقرة بشبكة علاقات اقتصادية كبيرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة،هذه الشبكة التي تمثل أكبر مصدر للاستثمارات المباشرة، ولأسواق التصدير أمام الاقتصاد التركي. وعلي المستوي الهيكلي والمؤسسي، دعَّمت تركيا، المرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي، استقلاليتها الدولية عن الجانب الغربي.

وبكونها عضوًا في حلف الناتو، الذي يستفيد من حضورها كثاني أكبر الجيوش من حيث الحجم والموقع الجيوستراتيجي الكبير، ترتبط تركيا كذلك عسكريًا بالعالم الغربي، غير أن حكومة أنقرة لعبت دورًا نشطًا ،وخطيرًا، ومعارضًا في الصراع السوري، حيث إنها تدخَّلت، بعد دعمها لميليشيات المتمردين ،ضد تنظيم "داعش"، بشكل مباشر في الصراع، وحملت نوايا واضحة ،تمثلت في تجنب تشكيل أراضٍ موحدة تحت السيطرة الكردية في شمال سوريا.

من جانبهما، لم تدن لا روسيا ولا إيران التدخل التركي في سوريا، ربما لفتح مساحة لاتفاقيات واستشارات مستقبلية. أما عن الولايات المتحدة، التي تحمل معها توترات ملحوظة ؛بسبب طلبها تسليم الداعية التركي، "فتح الله جولن"، من الواضح أن دورها اقتصر فقط علي إلزام الأطراف المختلفة بالاشتراك في الحرب ضد تنظيم "داعش".

ومن ثمّ، يعد الاتحاد الأوروبي الغائب الأكبر عن هذا السيناريو، ربما لتخوفه الشديد من تبدد اتفاقه حول أزمة المهاجرين مع تركيا!!

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى