23 فبراير 2024 02:43 م

مجلس شورى النواب 1866 ... حقائق ووثائق

الأحد، 09 أكتوبر 2016 - 02:49 م

انشئ مجلس شورى النواب فى 22 اكتوبر 1866 بمقتضى لائحتين الأولى تأسيسية ، والثانية داخلية ، وتكونت لائحة التأسيس من 18 مادة ، وبينت اهداف المجلس فى المداولة في المنافع الداخلية والتصورات التي تراها الحكومة وإعطاء الرأي عنها ثم عرضها على الخديوى ، وحددت عدد اعضاء المجلس بـ 75 عضوا ، واشترطت آلا يقل عمر العضو عن خمس وعشرين سنة .

وطبقا للائحة التأسيس كانت عملية الانتخاب تتم بطريق غير مباشر  حيث تولى المشايخ والعمد الذين هم معينون برغبة الأهالى انتخاب الأعضاء ،فهؤلاء المشايخ كانوا يحضرون إلى المديريات ويكتب كل واحد منهم اسم من ينتخبه من القسم في ورقة مخصوصة ويضعها مقفولة بالصندوق المعد لقسمه بالمديرية .بعد ما يتم وضع الأوراق بالصناديق تفتح على يد المدير والوكيل وناظر قلم الدعاوي وقاضي المديرية ، فينظر إذا كان أكثر الآراء متفقة على انتخاب واحد من القسم فيصير هو نائب عن القسم ، وإن تساوت الآراء في انتخاب اثنين أو ثلاثة فيقرع بينهم بحضورهم ، والذي تصيبه القرعة يصير نائباً عن القسم . وأما الانتخاب في مصر ( القاهرة ) والإسكندرية ودمياط، فيصير باتفاق أو أكثرية آراء وجوه وأعيان تلك المدائن .

ويلاحظ ان دورات المجلس - الذى استمر لمدة ثلاثة عشر عاما – اتسمت بالانضباط فى حضور الجلسات ولم يتغيب عن حضور الجلسات سوى سبعة اعضاء ، وكان أغلبهم يحصل على تذكرة رخصة من المجلس بالإجازة التى يطلبها لأعذار قهرية .

ولم تحدد اللائحة مكافأة للأعضاء كما كان الحال فى المجلس العالى ، ومن ثم كانت تقدم للأعضاء مصروفات انتقالاتهم وعائلاتهم وأتباعهم وركائبهم من خيول وبغال وحمير بالسكك الحديد والبواخر حسبما يطلبه العضو  تبعا لوجاهته ورفعة قدره ...وقد حصر  الأستاذ محمد خليل صبحى فى كتابه القيم تاريخ الحياة النيابية ( الجزء الرابع صـ 18 ) عدد تذاكر السفر التى صرفت لنائب واحد فوجدها عشرين تذكرة بالدرجة الأولى والثانية فى ذهابه ومثلها فى ايابه . ووجبات الطعام الثلاثة تقدم إليهم على حساب المجلس طوال مدة انعقاد الجلسات .

وتتأكد العضوية بصدور " البيرولدى " اى الامر  الذى كان يصدره الخديوى باعتماد عضوية النواب ، وكان يصدر بعد ان تقوم لجان المجلس بفحص صحة العضوية .

اما اللائحة الداخلية ، فتكونت من 61 بندا ، وحددت مكان انعقاد المجلس بمحروسة مصر ( القاهرة ) ، وان رئيس مجلس شورى النواب ووكيله ينصبان من طرف الحضرة الخديوية ، وان افتتاح المجلس يكون بحضور الخديوى او من ينيبه ..وبعد الافتتاح تشكل لجنة للرد على خطبة العرش كما تشكل لجان المجلس العادية . وحرصت اللائحة على تمكين اكبر عدد ممكن فى مناقشات المجلس ، وتأكد ذلك فى البند السادس والثلاثين ونصه : اذا كان عدد الأعضاء المأخوذ رأيهم هو الأقل وأما الأكثر لم يعطوا رأيا فى المادة المعروضة لزم الرئيس ان يسأل باقى الاعضاء عن رأيهم .

وفى افتتاح اولى جلسات المجلس القى الخديوى اسماعيل خطبة العرش فى 25 نوفمبر 1866 ، والتى ركز فيها على عدد من النقاط اهمها :  تأمين البلاد والعباد ، واستكمال معمارية الاقطار المصرية، وتطبيق نظام الشورى، وتحقيق المنافع الداخلية .

اما خطبة العرش ( 3 يناير 1879 ) ، فبالرغم من انها اقصر الخطب إلا ان اهميتها تكمن فى توكيدها على مبدأ المسئولية الوزارية امام مجلس شورى النواب  حيث ورد على لسان الخديوى قوله ان سبب اجتماعكم هو ان نظار حكومتى سيتذاكرون معكم فى بعض مسائل مالية وأشغال داخلية "

اما خطاب الرد على مقالة العرش ( 6 يناير 1879 ) ، فهو من الخطابات التى تعبر عن تنامى الدور الرقابى لنواب الأمة بوصفهم  ، المدافعين عن حقوقها ، الطالبين لمصلحتها بما  يحفظ حقوق الرعية ، ومصلحة الحكومة .

ومن ثم ، نورد فى السطور التالية النص الكامل لتلك الوثائق ، وهى :

1-      لائحة تأسيس مجلس شورى النواب وانتخاب أعضائه( اللائحة التأسيسية )

2-      حدود نظامنامه مجلس شورى النواب ( اللائحة الداخلية )

3-      أول خطبة للخديوى اسماعيل امام مجلس شورى النواب ( 25 نوفمبر 1866)

4-      البيرولدى ( امر اعتماد صحة العضوية )

5-      خطبة العرش ( 3 يناير 1879 )

6-      جواب المجلس على خطبة العرش ( 6 يناير 1879 )

(1)    لائحة تأسيس مجلس شورى النواب وانتخاب أعضائه

الصادرة في 22 أكتوبر سنة 1866

البند الأول

تأسيس هذا المجلس مبني على المداولة في المنافع الداخلية والتصورات التي تراها الحكومة أنها من خصائص المجلس تصير المذاكرة وإعطاء الرأي عنها وعرض جميع ذلك للحضرة الخديوية .

البند الثاني

يجوز انتخاب من بلغ عمره خمساً وعشرين سنة وما فوق ذلك بشرط أن يكون موصوفاً بالرشد والكمال ، وأن يكون من الأشخاص المعلومين عند الحكومة بأنه من الأهالى التابعين لها ومن أولاد الوطن .

البند الثالث

يحرم من صلاحية الانتخاب الأشخاص الذين حكم على أموالهم وأملاكهم أحكام الإفلاس وتعلقت بها حقوق للغير، إلا أن أعيدت تلك الحقوق التي حرموا منها وأيضاً الفقراء المحتاجون والأشخاص الذين أعينوا على حالهم قبل الانتخاب بسنة والأشخاص الذين صار مجازاتهم بالليمان والطرد بحكم.

البند الرابع

إن الأشخاص الذين ينتخبون النواب يلزم أن يكونوا من الذين لم يحكم على أموالهم وأملاكهم بأحكام الافلاس وتعلقت بها حقوق للغير ، إلا إذا أعيدت تلك الحقوق إليهم ، وألا يكون سبق مجازاتهم بالليمان والطرد بالحكم ، وألا يكونوا من الأشخاص الداخلين سلك العسكرية تحت السلاح .

البند الخامس

المستخدمون في الخدامات الميرية والمستخدمون في الجهات الخارجة عن الميري سواء كانوا من العمد والوجوه أو غيرهم، وكذا الداخلون سلك العسكرية سواء كانوا تحت السلاح أو امداديين ، لا يجوز انتخابهم ليكونوا من أعضاء المجلس ، وأما من رفتوا من المستخدمين بلا جنحة حسب الايجاب أو انقضت مدتهم من الامداديين فيجوز الانتخاب منهم ان كانوا حائزين الأوصاف المعتبرة المذكورة.

البند السادس

إن انتخاب الأعضاء من الأقاليم يلزم أن يكون على حسب التعداد ، فلذا يلزم انتخاب واحد أو اثنين من كل قسم من أقسام المديريات بحسب كبر القسم وصغره ويصير انتخاب ثلاثة من مصر ، واثنين من سكندرية وواحد من دمياط.

البند السابع

حيث إن كل بلد عليه مشايخ معينون برغبة الأهالي ، فبالطبع هم المنتخبون من طرف أهالي ذلك البلد والنائبون عنهم لانتخاب العضو المطلوب انتخابه من القسم إذا كان تلك المشايخ حائزين الأوصاف المعتبرة المذكورة ، فهؤلاء المشايخ يحضرون المديرية ويكتب كل أحد منهم اسم من ينتخبه من القسم في ورقة مخصوصة ويضعها مقفولة بالصندوق المعد لقسمه بالمديرية .

البند الثامن

بعد ما يتم وضع الأوراق بالصناديق تفتح على يد المدير والوكيل وناظر قلم الدعاوي وقاضي المديرية ، فينظر إذا كان أكثر الآراء متفقة على انتخاب واحد من القسم فيصير هو نائب عن القسم ، وإن تساوت الآراء في انتخاب اثنين أو ثلاثة فيقرع بينهم بحضورهم ، والذي تصيبه القرعة يصير نائباً عن القسم ، وفي كلا الحالين يؤخذ من المشايخ الحاضرين بالمديرية من البلاد ورقة بأختامهم بما استقر عليه الحال في انتخاب تلك النواب ، وأما الانتخاب في مصر وسكندرية ودمياط ، فيصير باتفاق أو أكثرية آراء وجوه وأعيان تلك المدائن .

البند التاسع

يصير تجديد انتخاب الأعضاء في كل ثلاث سنين حسبما هو موضح بالبند السابع والثامن.

البند العاشر

أعضاء المجلس لا يزيدون عن خمسة وسبعين شخصاً .

البند الحادي العاشر

لا يعقد المجلس إذا غاب من أعضائه أكثر من الثلث ، وإذا كان أحد الأعضاء له عذر ضروري ، فيلزم عرض عذره على رئيس المجلس قبل انعقاده بشهر ، فإن قبل عذره بالمجلس فبها ، وإلا فإن لم يحضر بعد إعلان عدم قبول عذره فيصير انتخاب غيره بدله من قسمه وجهته حسب اللائحة .

البند الثاني عشر

لا يسوغ التوكيل عن أحد الأعضاء بل هو يحضر المجلس بنفسه

البند الثالث عشر

يصير تحقيق حال كل عضو من أعضاء المجلس حين اجتماعهم بمعرفة قومسيون ، فإن وجد مستكمل الشروط المعتبرة المحررة في البنود السابقة يقبل ، وإلا فتلغى نيابته وينتخب غيره من قسمه وجهته .

البند الرابع عشر

بعد ما يصير تحقيق أحوال النواب المنتخبين بالقومسيون ، ويوجدون حائزين الأوصاف المذكورة في البنود السابقة، فيعطي قرار عنهم بالقومسيون ، ويعرض منه إلى رئيس المجلس، ومنه أيضاً إلى الأعتاب الخديوية ، ليعطي كل واحد منهم بيورلدي يتضمن كونه منتخباً في ظرف ثلاث سنين في شورى النواب

البند الخامس عشر

حيث من المعلوم أن كل مجلس من المجالس المماثلة لهذا ، له حدود ونظامنامه ، فبالطبع حدود ونظامنامه هذا المجلس ستعطى له .

البند السادس عشر

أن عقد المجلس سيكون في هذا العام من عشرة هاتور لغاية عشرة طوبة وأما في السنين الآتية : فيصير انعقاده من خمسة عشر كيهك لغاية خمسة عشر أمشير .

البند السابع عشر

لولي الأمر جمع المجلس أو تأخيره أو تمديد مدته أو تبديل أعضائه وانتخاب غيرهم في مدة معلومة حسبما هو موضح بهذه اللائحة .

البند الثامن عشر

لا يجوز قبول عرضحالات من أحد بالمجلس

(2)    حدودُ نظامنامه مجلس شورى النواب

الصادرة فى 22 اكتوبر سنة 1866

البند الاول

مجلس الشورى يكون بمحروسة مصر

البند الثانى

مجلس شورى وظيفته المداولة فى المنافع الداخلية والتصورات التى تراها الحكومة أنها من خصائصه تصير المذاكرة فيه وإعطاء الرأى عنها كما هو مذكور ( فى بند1) من اللائحة الأساسية ، فما تحصل المداولة فيه بمجلس الشورى فيما يتعلق بالمنافع الداخلية يرسل من طرف الرئيس الى المجلس الخصوصى ويجرى المذاكرة عنه بالأقلام والقومسيونات بمجلس الشورى حسبما يأتى بعده بما يتعلق بالتصورات (من بند 16 الى بند 20 وبند 23 ) من هذه اللائحة ، وبعد إعطاء التقارير عنها تنظر بمجلس الشورى أيضا كما فى ( بند 21 وبند 22) وبإتمام المذاكرة وإعطاء الرأى يعرض جميع ذلك للحضرة الخديوية.

البند الثالث

رئيس مجلس شورى النواب ووكيله ينصبان من طرف الحضرة الخديوية

البند الرابع

افتتاح مجلس شورى النواب إما أن يكون بذات الحضرة الخديوية ، أو من يوكل لذلك بالإرادة السنية وتقرأ فيه مقالة فإن كان افتتاحه بالحضرة الخديوية فقراءة المقالة بالنطق الخديوى أو من يتوكل فى قراءتها متعلق بالإرادة العلية ، وإن افتتحه الموكل فإما أن تكون المقالة من الحضرة الخديوية ويقرؤها الموكل بالافتتاح أو أنها تكون من الموكل بالافتتاح وهو الذى يقرؤها بموجب الأمر .

البند الخامس

بعد افتتاح مجلس شورى النواب ، وقراءة المقالة يكون لأربابه الحق فى أن يقدموا جوابا عنها فى مدة يومين ، وهذا الجواب لم يكن إلا من قبيل الرسوم بحيث لا يقطع فيه شىء عن أمر من الأمور المقتضى نظرها بمجلس الشورى .

البند السادس

إذا كانت المقالة من الحضرة الخديوية ، فبعد تحرير جوابها من مجلس الشورى يجب تقديمه للأعتاب الكريمة بواسطة رئيس مجلس الشورى ، ويكون معه من كل قلم اثنان من الأعضاء بالملابس الرسمية يصير تسميتهم بمعرفة جميع الأعضاء .

البند السابع

حيث تقرر فى ( بند 2 وبند 3 وبند 5) من اللائحة الأساسية الأوصاف اللازمة فى حق من يحصل انتخابهم لوظيفة العضوية، ففى حال الانتخاب بالمديرية اذا كان المجوز لهم انتخاب النواب يعينون أشخاصا من الغير جائز تعيينهم لذلك ، فبالطبيعة بحسب الموضح بالبند الثالث عشر من اللائحة الأساسية يصير الإيضاح من المديرية الى مفتش العموم عن كيفيتهم ، ومن طرفه يجرى تبيين ذلك بالكشف الذى يرسل لرئيس مجلس الشورى بأسماء النواب الذين يُعَيَّنُون لأجل إجراء منطوق البند المشار عنه .

البند الثامن

من بعد افتتاح مجلس الشورى وقراءة المقالة ، يصير تقسيم الأعضاء الى خمسة أقلام بانتخاب نفس الأعضاء بعضهم بعضا ، ورؤساء الاقلام يكون انتخابهم بمعرفة الاعضاء ايضا ، وفى الأقلام المذكورة يجرى التفحص عن المنتخبين حسب المدوَّن ( ببند 13 ) من اللائحة الاساسية بمعنى أن كل قلم يتفحص عن حال المنتخبين الذين هم بقلم أخر وأعضاء القلم الجارى فيه التفحص المذكور يصير عنهم بمعرفة قلم من الأقلام الأخر وبعد إعطاء القرارات اللازمة عن ذلك يصير إعطاؤهم الى رئيس مجلس الشورى لعرضهم للحضرة الخديوية كما فى البند الرابع عشر من اللائحة الاساسية.

البند التاسع

متى تم تحقيق صحة الانتخاب لزم رئيس مجلس شورى النواب ان يعرض للحضرة الخديوية بذلك ولا ينتظر صدور الحكم بخصوص الانتخاب الموقوفة او المتنازع فيها متى كان الذين صح انتخابهم يجوز انعقاد مجلس الشورى بهم كالموضح ( ببند 11) من اللائحة الأساسية .

البند العاشر

ترتيب أشغال مجلس الشورى يكون بالنمر بحسب ما يراه رئيسه ويكون لذلك دفتر واضح يبيان تلك الاشغال مادة مادة بغاية الاختصار وتواريخ ورودها والنمر التى وضعت عليها بالنسبة لترتيب رؤيتها وملحوظ يتأشر فيه عما يجرى فيها .

البند الحادى عشر

من يؤمر من الذوات من طرف الحكومة بالمباحثة فى شأن تصور من التصورات المعروضة للمذاكرة فيها بمجلس شورى النواب متى طلب أن يتكلم لزم له الإذن بذلك ولا يقتضى الزامه بالانتظار للنوبة حسب المقيد بدفتر النوبة .

البند الثانى عشر

مجلس شورى النواب له أن يجبر على الحضور بالشورى كل من لم يمنعه مانع صحيح معتبر من الحضور وذلك بواسطة ترتيب عقوبات على من لم يحضر مجلس الشورى وكل رئيس قلم من الأقلام يعطى الى رئيس مجلس الشورى قائمة فى كل يوم صباحا بمن حضر من الأعضاء ومن لم يحضر .

البند الثالث عشر

إذا كان عدد مجلس الشورى فى يوم من الأيام أقل من القدر الموضح عنه ( ببند 11) من اللائحة الاساسية لزم تأخير عقده الى اليوم الذى يليه ، وهكذا فى كل يوم متى اتضح الحال على هذا الوجه يجب على الرئيس أن يؤخره الى اليوم الذى يليه

البند الرابع عشر

اذا كان عدد مجلس الشورى فى يوم من الأيام أقل من القدر الموضح منه ( بند 11) من اللائحة الأساسية لكن نفس الاقلام يوجد بعضهم مستوفيا لحد الثلثين بالنسبة لأصل أعضائه ، فالقلم الذى يكون بهذه الصفة لا يصير تعطيله بل ينظر فى الاشغال المحولة عليه .

البند الخامس عشر

الذى يأمر بافتتاح كل جلسة من جلسات مجلس شورى النواب وقفلها هو الرئيس ، ويقتضى فى آخر كل جلسة أن يعين الرئيس من بعد السؤال من الأعضاء ساعة افتتاح الجلسة التى تليها وترتيب الأشغال بالأوقات المقتضية ويعلق الترتيب المذكور فى محل مجلس الشورى وترسل صورة الترتيب فى الحال الى كاتب الديوان الخديوى ، ويقتضى أن يجرى الرئيس ما يلزم من طرفه لوصول الاخباريات والتبليغات اللازمة اليه بأوقاتها المقتضية.

البند السادس عشر

التصورات التى تراها الحكومة تتلى صورتها بمجلس شورى النواب بمعرفة من يندب لهذه المأمورية من طرف الحكومة .

البند السابع عشر

بعد قراءة التصورات المذكورة فى بند ( 16 ) يصير طبعها وتوزيعها على الأقلام للنظر فيها بأوقاتها فتبحث فيها وتعين الأقلام من مجموعها قومسيونا مركبا من خمسة أعضاء يصير انتخابهم بطريقة إعطاء الرأى عنهم بالصندوق سرا وبالقومسيون المذكور ينظر فى تلك التصورات ويتحرر التقرير اللازم عنها .

البند الثامن عشر

اذا صدر رأى من واحد او من جماعة من الاعضاء الغير داخلين القومسيون المذكور فى (بند 17 ) من هذه اللائحة بخصوص مادة من المواد المدرجة بالتصورات المرسلة من طرف الحكومة ولم يكن من الملحوظات المذكور عنها ( ببند 23) من هذه اللائحة يقتضى أن يصير تسليم ذلك الرأى الى رئيس مجلس الشورى وهو يوصله الى القومسيون المختص بالنظر فى ذلك ، ولا يجوز قبول أى رأى كان فيما يتعلق بمادة من ذلك متى تقدم التقرير فى شأنها من ذلك القومسيون إلى مجلس الشورى وإنما عند تلاوة ذلك التقرير بمجلس الشورى يجرى ما يلزم له من المذاكرة وأخذ الآراء حسب الوارد ببنود هذه اللائحة من ( بند 20 الى بند 22) .

البند التاسع عشر

كل من اورد رأيا بخصوص مادة من المواد المندرجة بتلك التصورات كما ذكر فى ( بند 18) من هذه اللائحة كان له حق  التكلم فى هذا الخصوص بالقومسيون المختص بالنظر فى ذلك .

البند العشرون

متى تقدم التقرير الصادر من القومسيون بخصوص صورة مادة لزم ان يتلى بمجلس الشورى ويطبع ويوزع على أعضاء مجلس الشورى قبل المذاكرة بأربع وعشرين ساعة على الاقل .

البند الحادى والعشرون

تفتح المذاكرة بخصوص التقرير المذكور عنه فى ( بند 20) من هذه اللائحة فى الوقت المعين له فى ترتيب أشغال مجلس الشورى ، ويقتضى افتتاح المذاكرة أولا فيما يتعلق بصورة التصور المعروضة على وجه العموم ، ثم فيما يتعلق بكل قلم او باب منها خاصة .

البند الثانى والعشرون

من بعد أخذ الآراء عن كل مادة خاصة من المواد المتركب منها التصورات المذكورة يجب أخذ الآراء أيضا بخصوص مجموع تلك التصورات على وجه العموم .

البند الثالث والعشرون

اذا توافق للقومسيون المختص بالنظر فى أحد التصورات المرسلة من طرف الحكومة ملحوظات فيما يتعلق بذلك تتقدم الى رئيس مجلس الشورى وقبل تلاوتها بمجلس الشورى تبعث من طرفه للحكومة .

البند الرابع والعشرون

المسائل اللازم المداولة فيها بمجلس شورى النواب بواقع ترتيب أشغاله بحسب ما يستقر عليه الحال فى اخر كل جلسة كما ذكر ( ببند 15) من هذه اللائحة ، يلزم فى الجلسة الثانية أن كل مسألة منها قبل وضعها فى ميدان المداولة يؤخذ رأى مجلس الشورى عن لزوم او عدم لزوم المداولة فيها ، وعلى واقع ما ينتهى عليه الحال فى ذلك يجرى العمل.

البند الخامس والعشرون

المواد المتعلقة بالمنافع الداخلية اللازم المذاكرة فيها بمجلس الشورى بواقع ترتيب اشغاله كما فى ( بند 15 ) من هذه اللائحة يلزم ان كل مسألة منها قبل وضعها فى ميدان المذاكرة يؤخذ الرأى من مجلس الشورى عن لزوم المذاكرة فيها وقتئذ او تأخيرها لوقت اخر او نحو ذلك .

البند السادس والعشرون

إذا طلب الكلام اثنان أو ثلاثة من أعضاء مجلس الشورى فى آن واحد لزم أعمال القرعة المقتضية فى تقديم احدهم على الآخرين بمعرفة رئيس مجلس الشورى .

البند السابع والعشرون

فى حال المكالمة بمجلس الشورى فى مسألة لا يجوز افتتاح المكالمة فى مسألة أخرى .

البند الثامن والعشرون

فى حال المكالمة إذا تكلم أحد من الأعضاء فيما هو جارى التكلم من أجله لا يحصل التكلم من غيره فيها قبل إتمام كلام الأول.

البند التاسع والعشرون

لا يجوز لأحد أن يتكلم فى كل مسألة بمجلس الشورى إلا مرة واحدة مالم يقتض الحال للتكلم من بعض الاعضاء غير مرة واحدة إذا احتاج الأمر لإعطاء توضيحات أو لإعطاء الجواب ثانى مرة بناء على طلب عضو اخر وأما فى القومسيونات التى تتشكل بمجلس الشورى فإن لكل عضو من اعضائها حق التكلم متى شاء.

البند الثلاثون

لا يجوز لأحد من أعضاء مجلس شورى النواب أن يتكلم إلا إذا طلب الكلام وأذن له الرئيس بذلك ولا أن يتكلم إلا وهو فى موضعه .

البند الحادى والثلاثون

إذا أراد الرئيس أن يتكلم بنفسه وجب الإصغاء اليه.

البند الثانى والثلاثون

يجب أن يكون أخذ الآراء بطريقة أخذ الآراء بالصندوق فى الجهر وبطريق الاكثرية المطلقة .

البند الثالث والثلاثون

تفريغ صندوق الآراء يكون بمعرفة كاتب السر .

البند الرابع والثلاثون

لا تكون عملية أخذ الآراء صحيحة معتمدة إلا إذا كان الحاضر بمجلس الشورى كما فى ( بند 11 ) من اللائحة الأساسية .

البند الخامس والثلاثون

يجب على مجلس الشورى احترام حق العدد الأقل فى ضمن المذاكرات به فيجب الاصغاء للعدد الأقل وأن تسمع الملحوظات الصادرة منهم .

البند السادس والثلاثون

اذا كان عدد الأعضاء المأخوذ رأيهم هو الأقل وأما الأكثر لم يعطوا رأيا فى المادة المعروضة لزم الرئيس ان يسال باقى الاعضاء عن رأيهم .

البند السابع والثلاثون

رئيس مجلس شورى النواب هو الذى يؤدى وظيفة الرياسة عليه ، وفقط يسأل أرباب مجلس الشورى عن رأيهم ، وليس له رأى مطلقاً إلا فى صورة انقسام الاراء الى طرفين متساويين ، وأما فيما عدا ذلك من الاحوال فلا يدخل بنفسه برأى من جملة الآراء بمجلس الشورى ، وليس له أن يتداخل فى مذاكرات مطلقاً .

البند الثامن والثلاثون

متى صار التصديق على صورة مادة بمجلس الشورى ، لزم ان تكون نسختها الاصلية مقيدة فى دفتر مخصوص لذلك ، ويختم عليها من الرئيس والأعضاء ، ويتحرر نسخة اخرى عليها علامة كاتب السر وختم الرئيس وتقدم للحضرة الخديوية .

البند التاسع والثلاثون

المجئ إلى مجلس الشورى يومياً، والذهاب منه يكون بحسب مايراه رئيسه باستنساب المجلس .

البند الأربعون

اعضاء مجلس الشورى يحضرون الى المجلس المشار عنه بملابس الحشمة اللائقة وجلوسهم فيه يكون بهيئة الأدب.

البند الحادى والأربعون

لا يجوز لأحد من أعضاء مجلس شورى النواب أن يغيب بدون إذن يصدر اليه منه ويتحرر له تذكرة رخصة من طرف رئيس مجلس الشورى ، ولا يجوز له أن يحرر تذاكر رخصة إلا من بعد صدور الإذن من مجلس الشورى، ما لم تقتض الضرورة الملزمة تحرير التذكرة على وجه العجلة وبعد تحريرها على هذه الكيفية يصير أخبار مجلس الشورى من طرف الرئيس بذلك .

البند الثانى والأربعون

المحاضر التى تتحرر لإثبات وقائع مجلس شورى النواب تكون مشتملة على أسماء الاعضاء الذين تكلموا بالشورى، ورأى كل واحد منهم بالاختصار .

البند الثالث والأربعون

المحاضر المذكورة فى (42) تتقيد بدفتر مخصوص لذلك ، ويقرؤها كاتب السر فى أول مجلس الشورى المنعقد فى اليوم الذى يلى يومها. ويضع الرئيس امضاءه على ذات الدفتر فى كل يوم .

البند الرابع والأربعون

الأوامر التى تصدر من الحضرة الخديوية فيما يتعلق بأحد الخصوصيات المذكورة فى (بند 17) من اللائحة الأساسية ، تتلى بمجلس الشورى فى الحال ويجرى العمل بمقتضاها .

البند الخامس والأربعون

التنبيه بإرجاع من يخرج عما يليق بحسب الأصول إنما هو من وظائف الرئيس لا غير .

البند السادس والأربعون

اذا خرج المتكلم فى مادة من المواد عن المسألة المقتضى الكلام فيها، لزم الرئيس ان ينبه عليه بالرجوع اليها وعدم الخروج عنها ، ولا يجوز للرئيس ان يأذن بالكلام فيما يتعلق بأسباب الرجوع الى المسألة المقتضى الكلام فيها .

البند السابع والأربعون

يؤذن بالكلام لمن خرج عن الأصول وتنبه عليه بالرجوع اليها فرجع وطلب الكلام ليعتذر ، ولا يؤذن بالكلام للخارج عن الأصول فى غير الصورة المذكورة .

البند الثامن والأربعون

إذا خرج المتكلم عن الأصول وتنبه عليه بالرجوع اليها مرتين فى مسألة واحدة وطلب الكلام للاعتذار ، يلزم الرئيس أن يسأل أرباب مجلس الشورى عن لزوم منعه من الكلام فى بقية الجلسة فيما يتعلق بالمسألة ، ويقتضى ان يحكم مجلس الشورى فى هذا الأمر بالأغلبية .

البند التاسع والأربعون

اذا خرج المتكلم عن المسألة المقتضى الكلام فيها وصار ارجاعه اليها مرتين فى مسألة واحدة ثم هم بالخروج عنها مرة ثالثة ، لزم الرئيس ان يسأل أرباب مجلس الشورى ، عن لزوم منعه من الكلام فى باقى الجلسة بخصوص المسألة التى الكلام بصددها ويقتضى أن يحكم مجلس الشورى فى هذا الأمر بالأغلبية .

البند الخمسون

إذا اقتضى الحال التنبيه على أحد من الأعضاء بالسكوت لكونه تكلم فى غير محله وقطع الكلام على غيره ، فيقتضى ألا يؤذن له بالكلام فى بقية الجلسة .

البند الحادى والخمسون

لا يسوغ لأحد بمجلس الشورى أن يصدر منه مسبة لأحد ، ولا إشارة بالإقرار أو بعدمه على قول أحد بمجلس الشورى .

البند الثانى والخمسون

إذا حصل من أحد الأعضاء أمر مخل بانتظام حال مجلس الشورى ، لزم أن ينبه عليه بالرجوع عن ذلك بالاسم من طرف الرئيس ، فإن أصر على ذلك ولم يرجع لزم الرئيس أن يأمر بقيد التنبيه عليه فى ضمن المحضر الذى يتحرر بما يقع فى مجلس الشورى بذلك اليوم ، وفى صورة ما إذا أصر على عدم الرجوع عن الأمر المخل بانتظام مجلس الشورى ، يلزم المجلس المشار عنه بناء على طلب الرئيس أن يحكم من غير مذاكرة بإخراجه من محل مجلس الشورى بمدة لا يقتضى أن تزيد عن خمسة أيام فقط ، ولا بأس أن يأمر أيضاً بإعلان صورة الحكم المذكور بالجهة التى يكون انتخاب النائب المحكوم عليه بذلك من طرفها .

البند الثالث والخمسون

فى مدة انفتاح مجلس الشورى فى الأيام المحددة له ، لا تعمل دعوى على أحد من أعضائه بوجه من الوجوه ، إلا إن كان لا سمح الله حصل من أحد منهم مادة قتل ، فطبعاً لا يعد من أعضاء مجلس الشورى ، ويتعين بدله حسبما فى (بند 13) من اللائحة الأساسية .

البند الرابع والخمسون

لا يجوز لأحد من أعضاء مجلس الشورى أن يطبع وينشر المقالة التى قالها بمجلس الشورى أو المذكرات التى حصلت بها من غير ترخيص رئيس مجلس الشورى له بذلك ، فان طبع ونشر بغير ترخيص يترتب عليه الجزاء اللازم بقرار من قومسيون يتعين من القلم الذى هو من أعضائه .

البند الخامس والخمسون

فى مدة العضوية إذا حصل من أحد الأعضاء ما يمنع لياقة وجوده عضوا بمجلس شورى النواب مما هو واضح فى (بند 2 وبند 3و5) من اللائحة الأساسية سقط حقه من العضوية ويتعين بدله، كما فى بند 13 من اللائحة الأساسية.

البند السادس والخمسون

فى مدة دوام انفتاح مجلس الشورى فى الأيام المحددة له، لا يقبل الاستعفاء من أحد من الأعضاء، وفى أوقات تعطيله إذا أراد أحد منهم أن يستعفى لزم أن يقدم الاستعفاء إلى رئيس مجلس الشورى ويوصله إلى يد الرئيس قبل انعقاد مجلس الشورى بثلاثين يوما فى الأقل ، وحينئذ تجري المكاتبة لجهته لأجل تسمية خلافه كما فى (بند 13) من اللائحة الأساسية.

البند السابع والخمسون

رئيس مجلس شورى النواب هو المنوط بالضبط اللازم فى أثناء الجلسات المنعقدة ، وفيما يتعلق بداخل المحل المعد لإقامة مجلس الشورى.

البند الثامن والخمسون

إذا تراءى لرئيس مجلس الشورى تأخير عقد المجلس المشار عنه فى يوم واحد من الأيام إلى اليوم الذى يليه ولو كان عدد الأعضاء مستوفيا كما فى (بند 11) من اللائحة الأساسية ، لا مانع من تأخير عقده فى ذلك اليوم فقط، ويعرض الرئيس للحضرة الخديوية بذلك فى الحال.

البند التاسع والخمسون

يرسل الغفر اللازم لجهة مجلس الشورى من طرف الحكومة.

البند الستون

لا يدخل جهة مجلس شورى النواب إلا الأعضاء المنتخبون والأشخاص المتعلقون بمجلس الشورى ، ومن يرسل من طرف الحكومة بمأمورية تختص بأشغال الشورى ، وهذا يتبع إجراؤه لحد ما يصدر الأمر من الحضرة الخديوية بتجويز دخول من يتصرح له بذلك بموجب التذاكر التى تعطى لهم حين ذاك من طرف رئيس مجلس الشورى.

البند الحادى والستون

حيث ذكر فى (بند 2 وبند 3 وبند 4 وبند 5) من اللائحة الأساسية الأوصاف اللازمة فى حق من يحصل انتخابهم لوظيفة العضوية بمجلس شورى النواب ، ومن يجوز لهم انتخاب النواب ، ففى الانتخاب السابع يقتضى أن الذين يحصل انتخابهم للعضوية يكون لهم دراية بالقراءة والكتابة زيادة على الأوصاف المقررة فى حقهم وفى الانتخاب الحادى عشر يحتاج أن الذين يجوز لهم انتخاب النواب يكون لهم إلمام بالقراءة والكتابة علاوة على الأوصاف المنصوصة فى شأنهم أيضاً .

(3)    نص أول خطبة للخديوى اسماعيل امام مجلس شورى النواب

25 نوفمبر 1866

من المعلوم ان جدى المرحوم حين تولى مصر وجدها خالية عن اثار العمار ، ووجد اهلها مسلوبى الامن والراحة ، فصرف الهمم العالية لتأمين الاهالى وتمدين البلاد بإيجاد الاسباب والوسائل اللازمة الى ذلك حتى وفقه الله تعالى لما اراده من تأسيس عمارية الاقطار المصرية ، وكان والدى عوناً له ونصيراً فى حياته ، فلما آلت اليه الحكومة المصرية اقتفى اثر أبيه  فى اتمام تلك المساعى الجليلة بكمال الجد والاجتهاد ، فلو ساعده عمره لكملها على احسن نظام ، ثم انقلبت احوال مصر بعدهما الى ان قدر الله تعالى تسليم زمام ادارة حكومتها الى يدى ، ومن حين تسلمته لهذا الآن رأيتم دوام سعى واجتهادى فى اكمال ما شرعاه من المقاصد الخيرية ، بتكثير أسباب العمارية والمدنية اعاننى الله على ذلك ، وكثيرا ما كان يخطر ببالى ايجاد مجلس شورى النواب لأنه من القضايا المسلمة التى لا ينكر نفعها ومزاياها أن يكون الامر شورى بين الراعى والرعية كما هو مرعى فى اكثر الجهات ، ويكفينا كون الشارع حث عليه بقوله تعالى " وشاورهم فى الامر " وبقوله تعالى " وأمرهم شورى بينهم " فلذا استنسبت افتتاح ذلك المجلس بمصر ، تتذاكر فيه المنافع الداخلية ، وتبدى به الاراء السديدة وتكون اعضاؤه متركبة من منتخبى الاهالى ، ينعقد بمصر فى كل سنة مدة شهرين ، وهو هذا المجلس المقدر بعناية المولى فتحه فى هذا اليوم المبارك على يدنا الذى انتم فيه اعضاء منتخبون من طرف الاهالى وانى أشكر الله على ما وفقنى لهذا الامر المبرور وواثق من فطانتكم بحصول النتيجة الحسنة من حسن المداولة فى المنافع الداخلية الوطنية ، وفقنا الله تعالى لما فيه منفعة للجمهور ، وعلى الله الاعتماد فى كل الامور ([1]) .  

(4)    نص البيرولدى

" قدوة الوجوه المعتمدين ، والأعيان المنتخبين " فلان من بلده كذا بقسم كذا بمديرية كذا  " زيد اقباله ودام كماله قد علم آل الوطن العزيز ، وفهم أهل الفطن والتمييز ، دوام شغف فؤادنا واشتغال افكارنا بما فيه معمورية بلادنا هذه وسعه منفعة ديارنا وما يقدم اهلها في مدارج التمدن ، ويصعد بهم في معارج التمكن ، وقد علمت ان ترتيب مجلس الشورى الوطنية مما يعود على ديارنا هذه بمزيد المزية كما جرت في سائر المدن المتمدنة ، وشوهد بين جميع الملل المتمكنة ، فإن تلاحق الافكار وتصادق الاراء والأنظار يستنتج ثمرات الالباب من اغصانها ، ويستخرج محسنات الصواب من افنانها ، وقد رأيت في اهل وطننا المبارك بحمد الله تعالىوتبارك من مزيد الاهلية والاستعداد ما يكون عوناً على حصول هذا المراد ، فلذا رسمت بترتيب المجلس المذكور وإنشائه ، وأصدرت لائحة مخصوصة في كيفية انتخاب اعضائه ، بحيث يكونون من وجوه اهل وطننا ، لينوبوا عن سائر أهالى مدائننا وبلدنا ، وقد كمل أمر الانتخاب الآن ممن يصلح لهذا الشأن ، وأنت ممن انتخبوا لهذا الخصوص . وصدق عليهم في قرار القومسيون المخصوص . وعرض ذلك بواسطة سعادة رئيس المجلس الينا ، فقوبل بقبوله واستحسانه لدينا . فأصدرت هذا اليك اعلاما بأنك ممن حاز شرف الامتياز بالعضوية . في ذلك المجلس مجلس شورى النواب الوطنية . وذلك لمدة ثلاث سنين شمسية . حسبما تقرر في اللائحة الانتخابية ، وكلكم اصحاب روية وأهلية وأرباب فطنة جلية وكمال معرفة بالمصالح الداخلية والمنافع المحلية . فأملى في سمو افكاركم ، وعلو انظاركم ، ان يكون في اجتماعكم هذا ما يزيد اوطننا به فلاحا وتمدينا وتجارى غيرها من الممالك المعمورة والمدائن المشهورة اصلاحا وتحسينا فتعاونوا في النظر الصائب ، وتبينوا الفكر الثاقب وخذوا فيما يتعلق بهذا المجلس من المصالح الداخلية . والمواد التى ترى الحكومة انها من خصائص هذه الشورى الوطنية . وأدوا وظائف هذه الجمعية على وفق حدودها وابدوا من شرائف الآراء البهية خير موجودها ، وتبصروا لما فيه اعتلاء اقدارنا بأقطارنا واجتلاء اوطاننا بأوطارنا ومزيد الرفاهية لأهاليها وساكنيها على وفق المطلوب ، وانتظام حال الزراعة والتجارة والصناعة فيها على احسن اسلوب . نسأل الله دوام التوفيق وبلوغ الامال وحسن الحال والمال فهو مولى الخير ومولى الكمال .

(5)    خطبة العرش (3 يناير 1879 )

ابدى لكم ممنونيتى من اجتماعكم بهذا المجلس ، وأخبركم ان سبب اجتماعكم هو ان نظار حكومتى سيتذاكرون معكم فى بعض مسائل مالية وأشغال داخلية ، فنرجو من المولى الكريم ان تتم المذاكرة فى ذلك على احسن حال والله الموفق للصواب "

(6)    جواب المجلس على خطبة العرش (6 يناير 1879 )

نحن نواب الأمة المصرية ووكلاؤها ، المدافعون عن حقوقها ، الطالبون لمصلحتها ، التى هى فى نفس الأمر مصلحة الحكومة ، نرفع الى مقام الحضرة الخديوية الفخيمة الشكر الجميل ، حيث عنيت بتشكيل مجلس شورى النواب ، الذى هو اساس المدنية والنظام ، وعلية مدار العمران ، وهو السبب الموجب لنوال الحرية التى هى منبع التقدم والترقى ، وهى الباعث الحقيقى على بث المساواة فى الحقوق ، التى هى جوهر العدل وروح الإنصاف .

ونكرر الشكر لهذه الحضرة الجليلة حيث شكلت مجلس وزارة جعلته مسئولا كافلا امام الأمة تأييدا لمجلس النواب ، وتتميما له ، ولذلك حينما تعلقت ارادتها السامية بأن ينظر الوزراء فى أمور المالية والأشغال الداخلية ، دعت نواب الأمة ليتداولوا معهم فى ذلك ، حفظا لحقوق الرعية ، ومصلحة الحكومة .

وإنا نبث ايضا عن الأمة عموما ، وعنا خصوصا ، مزيد الثناء على هذه الحضرة المعظمة ، لما تعطفت به من تشريف ركابها الرفيع لافتتاح هذا المجلس احتفالا به فى يوم ستجنى الأمة من غرسه ثمار الرفاهية والراحة .

ونعلن من صميم الفؤاد سرورنا ، وكمال ابتهاجنا بما تشرفت به مسامعنا من خطاب جلالتكم الذى انبأ عما انطوت عليه تلك السريرة الطاهرة الزكية من الميل الغريزى الى اصلاح الأمة المصرية ، والرغبة الخالصة فى صعودها على معارج التقدم وترقيها الى ذروة السعادة ونيلها الحرية فى تصرفاتها قولا وفعلا حيث ابانت عظمتكم ان الغرض من اجتماع هذا المجلس هو المذاكرة مع نظار حكومتكم فى المسائل المتعلقة بالمالية والأشغال الداخلية .

فبعث فينا ذلك الخطاب روح العصر الجديد ، واحيا آمال هذه الأمة التى لا تزال راجية ان تنال شرفها التليد الذى شهدت به التواريخ وأنبأت به الآثار بمساعى الحضرة الخديوية وهممها العلية .

وإنا لا نألو جهدا فى دقة النظر والعناية بما فيه منفعة الوطن ومصلحة الحكومة قياما بأداء واجباتنا التى هى فى الحقيقة مقاصد ولى النعم

فليحى الخديوى المعظم ، وأنجاله الكرام ،  ولتحى الحرية تحت ظل رعايته وحمايته آمين " .

 

_____________________________________

(4) نص الخطبة نقلا عن الرافعى المرجع السابق ، صـ 100

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى