أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

02 أكتوبر 2022 05:16 م

خريف أكثر قتامة فى سوريا

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016 - 11:36 م

صحيفة: "الباييس" الإسبانية 24 /10/2016

بقلم : خافيير سولانا

ترجمة : فاطمة محمود

كل يوم يمر دون أن يتم التوصل إلى حل فى سوريا ، يزداد الموقف تعقيدًا ، ويصبح المستقبل أكثر قتامة . فالمأساة اليومية ،التى يعيشها سكان حلب ،تتجاوز حدود العقل. فانهيار الهدنة الأخيرة، والتى تم التوصل إليها بالاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا ، أصبح من الصعب مناقشاته خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع كل قادة العالم.

هناك ثلاثة جوانب دراماتيكية  لتطورات الحرب الدائرة فى سوريا ، والتى سيصبح إعمارها أكثر تعقيدًا بعد انتهاء الصراع . أول هذه الجوانب هوعدم احترام القانون الدولي الإنساني ، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى الهجمات التى تقع على المدنيين، والأماكن التى تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولى،ليصبح مهاجمتها استراتيجية،يتم انتهاجها فى الحرب الدائرة هناك؛ ليس فقط بسبب عدم احترامها للقواعد الأساسية التى تدار بها الحروب، وإنما بسبب الأماكن التى يفترض أن تكون أكثر المناطق أمنًا . فقد أصبحت هدفًا من أهداف الحرب هناك.

فقد شهد شهر أبريل الماضى فقط حدوث عشرات الهجمات على المستشفيات السورية، وتمَّ منع وصول المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين بسبب الهجمات. وللأسف، فان تلك الأفعال- والتي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب - ليست أمرًا جديدًا. فوفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، فإن فى عام 2015 تعرضت منشأتها الطبية إلى 94 هجمة عسكرية، وكنتيجة لذلك ؛ فقد قتل 23 عاملًا ، وأصيب 58 آخرون. وذلك على الرغم من أنه في شهر مايوالماضي ، كان مجلس الأمن قد أصدر قرارًا يدعوفيه إلى احترام القانون الدولي الإنساني، واتهم  الأعضاء الدائمين أنفسهم بانتهاكه. ففى "حلب"، تم إغلاق العديد من المستشفيات؛ بسبب أنها أصبحت أهدافًا للهجوم العسكرى بشكلٍ رهيب .

الجانب الثانى هوالخريطة  المعقدة من قِبل الجهات الفاعلة لتحقيق السلام . فهناك تغير شديد  يحدث منذ البداية على أطراف الصراع هناك، ولكن فى الآونة الأخيرة نجد هناك عملية تفتيت  لمؤيدى ومعارضى "بشار الأسد"، والتى أصبحت أكثر وضوحًا. فالقرار الذى اتخذته "جبهة النصرة"، ( والمعروفة حاليًا باسم فتح الشام ) بالتنصل من "تنظيم القاعدة" ، ألقى بظلاله على الفصائل الأخرى المتمردة ، والتى رفضت ربطها باسم هذا "التنظيم"، فقاموا بتشكيل تحالف فيما بينهم . فهذا النهج ، الذى تنتهجه تلك الجماعات هناك ، يعمل على تقويتها عسكريًا ، فى حين أن الفصل بين المتمردين والمتطرفين ليس واضحًا بعد .

وللأسف، فإن عملية لمّ الشمل، بجانب ضعف الجماعات المتمردة بعيدًا عن "جبهة النصرة"، منحت النظام  السورى فرصة  يؤكد بها أن حكومة "الأسد" تشن حربًا ضد الإرهاب فى سوريا . فخلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة ،اتهم وزير الخارجية السورى "وليد المعلم" الولايات المتحدة وحلفاءها بأنهم شركاء فى منظمات إرهابية وعسكرية فى "الدولة الإسلامية" . فى حين أنه قبل عدة أشهر من الآن ، ارتكز القرار الذى دار حول كيفية تحقيق السلام هناك على شخصية "بشار الأسد" ، وما إذا كان سيتم إدراجه أم لا فى الحكومة الانتقالية ، ولكن  فى الوقت الحالى ، تتجه الأنظار إلى "جبهة النصرة ".

وعلى الرغم من ذلك، نجد انقسامات وتشرذمات بين مؤيدى "الأسد" ، فالآن ،إلى جانب الجيش الروسى ، هناك حشد يقاتل من جماعات سورية ،وعراقية ،وإيرانية، وأفغانية إلى جانب النظام ،ولكن بمصالح مختلفة . أيضًا هناك أمر آخر ،وهو رغبة "الأسد" فى البقاء فى السلطة ، بالإضافة إلى روسيا ،التى ترغب فى ترسيخ نفسها كقوة عظمى قادرة على مقاومة الولايات المتحدة ، وهناك إيران ،التى ترغب فى زيادة نفوذها ،خاصة فى منطقة الشرق الأوسط . فمع نهاية الصراع المسلح لمختلف القوى سيكون الأمر أكثر وضوحًا.

وتأتى العقبة الأخيرة ،وهى العرقلة بين الولايات المتحدة وروسيا ، فالانتهاكات الكثيرة ،التى حدثت فى الأشهر الأخيرة ،تشير إلى انعدام الثقة بين الأطراف. ولكن"ديمترى ترينين" كان قد أشار إلى أن النتائج المترتبة على انتهاك الهدنة الأخيرة مثيرة للقلق للغاية . فقد أوقفت كل من الولايات المتحدة وروسيا المفاوضات الثنائية بين الطرفين؛ مما يعرض الاتفاقيات النووية المبرمة بينهما للخطر.

ففى الوقت الحالى ، عقب اتهام "بشار الأسد" بارتكاب جرائم حرب ، أوقفت موسكو الاتفاق حول استخدام البلوتونيوم ،واشترطت بأنها لن تعود إلى استئنافه إلا إذا ما تمَّ تعويضها عن الأضرار التى فرضتها عليها العقوبات الاقتصادية ؛بسبب سياستها فى أوكرانيا .

إن الولايات المتحدة الآن فى موقف هشٍّ للغاية ، فمن جهة هناك عملية إعادة تشكيل للجماعات المتمردة ،بالإضافة إلى انهيار المحادثات مع روسيا ؛مما يؤدى إلى تعقُّد موقفها من المشاركة فى الصراع الدائر هناك، ومن جهة أخرى الوقت القصير المتبقى لإدارة "أوباما" يجعل من المستحيل تقريبًا تغيير المسار . فمعركة "حلب" هى معركة حيوية لتحقيق النصر بالنسبة إلى "الأسد"، حتى أنه تمَّ تناولها فى البرنامج الانتخابى للمرشحين فى الانتخابات الأمريكية، وذلك من ناحية السياسة الخارجية للولايات المتحدة .

فبعد مرور أكثر من خمس سنوات على الصراع ،لا يمكن الرجوع إلى الخلف دون التوصل إلى حل . فالخريطة الجديدة للجهات الفاعلة تعقد مباحثات السلام ،وتبحث أوجه الاختلالات بين الأطراف ، ومع ذلك، لا ينبغى أن ننسى أن كل المجموعات ،بطريقة أو بأخرى ، يجب أن تكون مشاركة فى عملية السلام، وذلك إذا ما رغبوا فى أن تكون مستقرة ودائمة. وبالمثل ، فمن أجل إعادة بناء سوريا من جديد ، ينبغى إجراء عملية تطهير للمسؤلين الذين ارتكبوا جرائم حرب ،وهذه الخطوة ستكون واحدة من أكثر النقاط فاعلية فى مفاوضات السلام . أيضًا من الممكن أن تكون الانتخابات الأمريكية حاسمة لذلك الصراع، ولكن الخبرة الناتجة عن الصراع الدائر هناك تظهر أن الولايات المتحدة وروسيا ليستا قادرتين على التوصل إلى اتفاق.

فيجب على زعماء أوروبا الانخراط فى المفاوضات ، فقد كان خطأً من جانب الأوروبيين منذ البداية  أن يتركوا السنوات تمضى دون أن يقوموا بمشاركة أكبر فى المباحثات التى تعتبر نتائجها مهمة جدًا لأمننا كأوروبيين وكمصالح أيضًا ، بالإضافة إلى مسؤوليتنا تجاه المدنيين السوريين . فيتعين على الاتحاد الأوروبى أن يمارس جميع أدواته الدبلوماسية والإنسانية ، مع جميع الأطراف ؛ وذلك ليضع نهاية مبكرة للعنف ، ويعمل على بدء إعمار سوريا.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى