04 ديسمبر 2022 09:23 ص

رغبة أنقرة فى حماية عمق أراضيها

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016 - 11:40 م

صحيفة"لوموند" الفرنسية     21/10/2016

بقلم: مارى جيجو

ترجمة: أميرة العتال

كان الرئيس التركى "رجب طيب أردوغان" قد أشار ،لدى استقباله لمئات من عُمد القرى والأحياء فى القصر الرئاسى بأنقرة يوم الأربعاء الموافق 19 أكتوبر ،إلى تنفيد "خطة ما" فى الموصل، عن طريق بعض القوى ،التى لم يحددها، حيث كان يستهدف "إثارة المواجهات الطائفية"، فيما أعرب قائلاً:"لقد أفسدنا خطط هؤلاء الذين انتقدوا السياسة التى تنتهجها تركيا فى الموصل ،كما أفسدنا مخططهم فى سوريا. لقد كانوا يرغبون في أن نبقى مكتوفى الأيدى".

ومع غضبه من استبعاد بلاده من المشاركة فى العملية الحالية فى كبرى مدن شمال العراق لاستعادتها من أيدى الجهاديين التابعين لتنظيم "داعش"، وعد الرئيس التركى بالتصرف حيال ذلك، حيث أعرب قائلاً:"لن ننتظر حتى تطرق المشكلات أبوابنا، ويتسلل الإرهابيون إلى أراضينا.،سوف نقاتلهم أينما وُجدوا".

ومن ناحية أخرى، تتهم تركيا إيران برغبتها فى إقامة حلف شيعى من بحر قزوين الى البحر المتوسط. ويكمن الخطر فى استفادة المتمردين من حزب "العمال الكردستانى" ،(المحظور فى تركيا) من هذا الوضع لإقامة دولة كردية من "قنديل" ،(المقر العسكرى العام للحزب على الحدود الإيرانية- العراقية) وحتى "إفرين"، تلك المقاطعة الكردية فى غرب سوريا.

فأنقرة لا يروق لها وجود مقاتلين تابعين لحزب "العمال الكردستانى" على جبال "سنجار" غربى الموصل، وفقًا لاتفاقهم مع الحكومة فى بغداد، فى الوقت الذى يتعاون فيه أقاربهم السوريون فى حزب "الإتحاد الديمقراطى" بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لطرد "داعش" من شمال سوريا.

وجدير بالذكر أن "أردوغان" يضع نفسه فى موقف المدافع عن "الإخوان المسلمين السُنيين"،و"الأخوان التركمانيين فى العراق. وها هو التاريخ يعيد نفسه، حيث تمَّ للمرة الثانية فى غضون بضعة أيام فقط، انتقاد معاهدة "لوزان"، التى قام بتوقيعها كبار مؤسسى الجمهورية عام 1923.

كما أعرب الرئيس التركى قائلاً:"لقد كانت مساحة أراضينا فى عام 1914 تبلغ 3.5 مليون كيلو متر مربع، ثم انخفضت بعد ذلك بتسعة أعوام إلى 780 ألف كيلو متر مربع. وقد استهدفت حرب التحرير (1919-1922) حماية الحدود السابقة على (معاهدة لوزان). ومع الأسف، لم نتمكن من حمايتها". ولكن كل شىء سيتغير، لن تظل تركيا فى هذا الوضع الراهن، فإما أن ننتصر بفضل سياستنا ،أو نعتبر مقصرين".

على غرار روسيا

ويروق هذا الحديث لجموع الشعب، حيث يوضح "إيدين سيلسين"، القنصل التركى السابق فى "أربيل" ، الواقعة فى المنطقة الكردية المستقلة شمال العراق قائلًا:"تحظى السياسة القومية فى تركيا بشعبية كبرى ؛لأنها تعبر عن الوطنية ،وبالتالى، فإن 70% من الأتراك فخورون بها، ويبدو أن المعارضة الجمهورية تساندها هى الأخرى".

كما تجدر الإشارة إلى أن الصحافة الموالية للحكومة، لم تكف فى الأونة الأخيرة عن نشر الخرائط السابقة على معاهدة "لوزان"، عندما كانت الموصل ،وكركوك- التى تقع على بعد 200 كيلو متر من تركيا فى اتجاه الجنوب الشرقى- تمثل جزءًا من الإمبراطورية العثمانية. هذا، وكان كاتب الافتتاحيات "إلينور سيفيك" فى مقالاته فى الصحيفة اليومية الموالية للحكومة "صباح" ،ومستشار الرئيس، قد أكد الأمر فى مقاله بتاريخ 3 أكتوبر قائلاً:"إن شمال العراق وسوريا يمثلان فناءً خلفياً وعمقًا لأراضينا"، وقد ذكر هنا حالة روسيا، حيث استطاع أن يطرح فكرة أن المنطقة التى خلفها الاتحاد السوفيتى كانت منطقة نفوذها الطبيعية.

لقد كانت المطالبة بحق الرقابة على الأراضى فى زمن الأراضى الإمبريالية القديمة يمثل محورًا رئيسًا للسياسة الخارجية "العثمانية الجديدة" ،التى تطلع إليها رئيس الوزراء السابق "أحمد داود أوغلو"، وعلى الرغم من أنه لم يعد على رأس الحكومة منذ شهر مايو عام  2016، إلا أن أفكاره ما تزال باقية.

وفى أوج حالة التصالح مع الرئيس الروسى "فلاديمير بوتين"، يبدو أن "أردوغان" مستعد لاستخدام ورقة حماية التركمان، والسُنة فى العراق، على غرار موسكو، التى بادرت إلى تبرير ضم "القرم" ،وغزوها لمناطق شرق أوكرانيا بأنها كانت ضرورة لإنقاذ الشعوب الناطقة باللغة الروسية من المخاطر. ووفقًا لما ذكره "أيدين سيلسين"، فإن "أردوغان يرى أن بوتين والأسد يتحركان وأن المجتمع الدولى صامت حيال ذلك، ومن ثم فهو يتساءل: "ولما لا أتحرك أنا أيضًا".

 

 

 

 

 

 

اخبار متعلقه

العدد الاسبوعى رقم 319
الخميس، 22 أكتوبر 2015 - 12:00 ص
العدد الاسبوعى رقم 320
الخميس، 29 أكتوبر 2015 - 12:00 ص
العدد الاسبوعى رقم 321
الخميس، 05 نوفمبر 2015 - 12:00 ص

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى