30 نوفمبر 2021 02:49 م

العدالة فى إفريقيا.....قانون هزيل!!

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016 - 11:42 م

مجلة:" الإيكونوميست" البريطانية    22-28/10/2016 

ترجمة: أحمد عبد النبى مصطفى

ارتفاع عدد المساعدين القانونيين

"جودفرى أبريو" له جمهوره الأسير بكل ما تحمله الكلمة من معنى . تجمّع حشدٌ من السجناء فى ساحة سجن "جولو"، شمالى أوغندا، حيث أشار إلى  العقبات التى تعيق مساومات تخفيف الحكم. شأنهم شأن 55% من السجناء فى أوغندا؛ منتظرين محاكمتهم، فبعضهم انتظر طويلًا لعدة سنوات. ومازالوا يتساءلون حتى دقت الساعة الرابعة، اقتيدوا إلى زنازينهم المكتظة طوال الليل.

يعمل "أبريو" كمساعدٍ قانونىٍّ لحساب مؤسسة مبادرة حقوق الإنسان، وهي مؤسسة أهلية فى أوغندا. ورغم أنهم يخضعون لفترة تدريب، لكنهم غير محامين. وفى أنحاء إفريقيا، يمدون يد العون فى حل المنازعات، ويزيلون عوائق المحاكم، ويحصلون على العدالة للمستضعفين، بداية من المشتبه بهم المحرومين من حرياتهم إلى الفلاحين الذين سُلبت أراضيهم. فبعضهم يتقاضى المال والبعض الآخر متطوعون؛ هم بالأحرى يعملون ضمن مجموعات المجتمع المدنى ويبدو أنهم محليون.

الناس فى حاجة ماسة إلى عملهم. فأغلب الناس فى إفريقيا قرويون وفقراء؛ فى حين أن محاميّها المخضرمين من الحضر ويتقاضون أجورًا عالية. فى أوغندا، معدل واحد لكل مئة حالة نزاع يمكنها تفويض محامٍ لحل النزاع. وعندما انتهت الحرب الأهلية فى سيراليون، قامت رابطة القانونيين فى الدولة بجمع حافلتين. وفى مالاوى، تعطلت محاكمات بتهم القتل فى شهر أبريل نظرًا لعدم وجود محامىّ دفاع من مجلس المساعدة القانونية؛ فليس لديهم إلا تسعة، علاوة على أن أربعة منهم يدرسون بالخارج.

لا يمكن للمساعدين أن يحلوا محل محل المحامين فى المحاكم. "ولكن التمثيل القانونى يعدُّ غيضًا من فيض"، كما صرح بذلك "كليفورد مسيسكا"، الذى يدير خدمة هيئة المساعدين القانونيين فى مالاوى. يعمل عماله على تعليم من هم على ذمة الحبس الاحتياطى كيفية طلب الكفالة. فهم يتخيرون الحالات، وينبهون المحاكم فى حالة احتجاز شخص خارج الحدود القانونية. كما يتعقبون الأقارب ليدلوا بشهادتهم، والضغط على المحكمة لتحويل الأطفال لبرامج إعادة تأهيل بدلا من سجنهم.

العدالة الجنائية مجرد شعلة البداية. فى أماكن عديدة، يتوسط المساعدون القانونيون فى حل المنازعات المدنية، مثل الخلافات على قطعة أرض مما يخفف العبء عن كاهل المحاكم الرسمية. كل هذا يمكنه إشعال الأزمات بين القادة التقليديين، الذين يقومون بالدور نفسه (ولكنهم يتقاضون عليه أجرًا). آليات مثل مجالس المراقبة المحلية يمكنها حل النزاعات المحلية الكبيرة. ويسمح بقاء الزعامات داخل تلك المجالس بفسحة اكبر للمساعدين القانونيين لتطبيق القانون العرفي في الاتجاهات الاكثر تقدمية مما يعطي صوتا اكبر للنساء والشباب.  

تعدُّ المجتمعات التى تتعرض للضغوط هى الأرض الخصبة للمساعدين القانونيين. وصرح "أسينج جولى"، مساعد قانونى فى جولو بأن " معظم المساجين هنا محتجزون بسبب النزاعات القائمة على الأراضى" حيث ازدادت حدة النزاعات على الأراضى فى الفترة الأخيرة بعدما عاد الناس إلى القرى المهجورة أثناء الحرب: وماهى إلا لكمة باليد أو اتهام زائف حتى تتحول من قضية مدنية إلى جنائية. وترجع اصول المساعدين القانونيين في جنوب افريقيا الى فترة الكفاح المسلح ضد سياسة الفصل العنصري. وقد كان لقانون المساعدة القانونية اللافت في سيراليون والذي تعهد بدخول المساعدين القانونيين في كل زعامة قبيلة كان في جزء منه ردا على المظالم التي فجرت حربا اهلية وحشية.

وحتى عندما تعمل الدول بشكل جيد لابد أن يكون هناك نوعا من المحاسبة. يرشد المساعدون القانونيون الناس بشكل كبير فى ظل البيروقراطيات المعقدة أو يطلبون بحفظ العهود.  فى كينيا، يساعدون عديمى الجنسية فى الحصول على الجنسية. وفى موزمبيق، يؤمّنون وصول العقاقير المضادة للفيروسات للمصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة. كما قام قانون المجتمع ومركز التنمية الريفية، الذى يدير مكاتب المساعدين القانونيين فى "كوازولو ناتال" بجنوب إفريقيا باسترداد  4.3 ملايين راند (300.000 دولار) من المستحقات الحكومية.

ويتم تمويل معظم المساعدين القانونيين من قبل جهات أجنبية متبرعة، مما يعنى أن البرنامج يمكن أن يتغير بتغير المانحين. يمول واحد من مراكز المشورة القانونية فى جنوب إفريقيا نفسه من خلال اعادة تدوير الأعمال التجارية.  كما تستخدم مؤسسة " قانون الحفاء" ،وهى مؤسسة غير ربحية اوغندية يديرها بعض المحامين المتطوعين، الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعى لتتواصل مع الناس بطريقة أقل تكلفة. وفى سيراليون، تتطلب  السياسة الجديدة للأراضى دفع المستثمرين لصندوق دعم المساعدين القانونيين المحليين (الذين يكرسون جهدهم لفض المنازعات ضمن أشياء كثيرة أخرى). "لوتا تيل " من مؤسسات المجتمع المفتوح، وهى مؤسسة خيرية تصبو إلى إدارة أفضل ، تناشد المتبرعين  بتخصيص وقف لتدفع أجور المساعدين القانونيين على المدى الطويل، ومن الواضح أن هذا سيكلفهم الغث والسمين.

يعترف عدد قليل من الدول بالمساعدين القانونيين فى القانون. لكن نقابات المحامين تبدو متجهمة الوجه، مشيرة إلى أن المساعدين القانونيين لا ينالون سوى دورة تدريبية تستغرق أسبوعين للعمل فى هذا المجال (على الرغم من أن بعضهم يستغرق سنتين). كما تحتاج الشركات التى توظف المساعدين القانونيين  الى جهدً أكبر لمراقبة المعايير وحفظ قاعدة بيانات القضايا.

يكمن التحدى الحقيقى فى أن تكون بارعًا محترفًا مع التحلى بروح الطبقة الشعبية. فأفضل مساعد قانونى هو من يعلم الناس كيفية حل مشكلاتهم بأنفسهم، كما صرحت بذلك "فيفيك مارو" من "ناماتى"، وهي شبكة قانونية عالمية. وأفضل مثال على ذلك "بوكستون كودزيوى" الذى يعمل بائعًا فى محل لبيع الهواتف المحمولة فى مالاوى. فقد قضى سبع سنوات فى السجن  منتظرًا محاكمته لاتهامه بالقتل فى عام2006 ، كل هذا فقط لكى يثبت براءته. أما الآن فهو يعمل مساعدًا قانونيًّا ليكرس خبرته فى مساعدة الآخرين للحصول على كفالة. كما أشار بأنه" كان جاهلًا" مشيرًا إلى اعتقاله. أما الآن فلم يعد جاهلًا.

 

 

 

 

 

 

اخبار متعلقه

خريف أكثر قتامة فى سوريا
الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016 - 11:36 م
العدد الاسبوعى رقم 319
الخميس، 22 أكتوبر 2015 - 12:00 ص
العدد الاسبوعى رقم 320
الخميس، 29 أكتوبر 2015 - 12:00 ص

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى