30 نوفمبر 2021 01:28 م

هل تؤدي معركة الموصل إلى استقلال كردستان العراق؟

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016 - 11:46 م

مجلة نيوزويك الأمريكية   28/10/2016

بقلم: جانين دي جيوفاني

ترجمة: السيد عبد العليم

قالت امرأة : "عندما تحتاجنا أمريكا تطلبنا، لكن: هل ستنسى ما نعمله عندما نحتاج إليها؟"

هذا السؤال لـ" خوتا كيدر"، قائدة فرقة نسائية، تتردد في كردستان العراق على الجبهات الأمامية في الحرب ضد تنظيم الدولة(داعش).

يقطن الأكراد ـ الشعب بدون دولة ، والذي يناهز عدد سكانه 25 مليون نسمة ، الأجزاء الغنية بالنفط في العراق ،وتركيا ،وإيران، وسوريا. ويشتهر الأكراد بمهاراتهم في ميدان القتال ، ويشعرون منذ وقت طويل بأن البلدان الأخرى ـ وخاصة الولايات المتحدة، تستخدمهم في الحرب بالوكالة عنها ،ثم تتخلى عنهم عندما لا يصبحون مطلوبين.

من المتوقع ان يلعب أكراد العراق دورًا حاسمًا في معركة الموصل، التي انطلقت في 17 أكتوبر، وتقودها القوات العراقية بمساعدة ما من الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي ينتاب القلق البعض بشأن وقوع عملية غدر أخرى، فإن الشطر الأعظم لا يزال يأمل بأن تكون الجائزة هي الاستقلال ـ أو على الأقل سيادة أكبر. وكان "نيجيرفان بارزاني "،رئيس وزراء إقليم كردستان العراق قد قال لإذاعة صوت أميركا في الصيف الماضي":"ان استقلال كردستان من حق شعبنا، وسوف نقرر مدى حدودنا ؛بناء على ما يتم تحريره."

لسوء الحظ بالنسبة للأكراد أن الأمر لا يرجع إليهم كلية ،ولن يكون كذلك ابدًا. فتاريخ الأكراد سلسلة من حالات الغدر الغربي. ففي عام 1920، وبعد الحرب العالمية الاولى، وافقت بريطانيا العظمى ،وفرنسا، إيطاليا، والإمبراطورية العثمانية على دولة كردية مستقلة. لكن بعد ذلك بثلاث سنوات فقط، وفي اتفاقية منفصلة، اعترف الحلفاء بتركيا "مصطفى كمال أتاتورك" ؛ليتركوا بذلك الأكراد بدون وطن لهم.

ومنذ ذلك الوقت، حاولت جماعات كردية وفشلت في تحقيق دولة لهم. والحالة هنا العراق. ففي مطلع السبعينيات، كان هذا البلد منحازًا للاتحاد السوفيتي ،ومن ثم أقنع شاه إيران الولايات المتحدة بتسليح أكراد العراق؛ لمحاربة الرئيس "صدام حسين". ومع ذلك ،وفي النهاية، سحبت إيران دعمها، كما فعلت ذلك الولايات المتحدة، ومرة أخرى، يشعر الأكراد بمرارة الغدر.

وبعد ذلك بنحو عقد من الزمن، وبعد قيام الثورة الإسلامية في طهران، واندلاع الحرب بين العراق وإيران، شرعت الولايات المتحدة في مساعدة بغداد بما يعني دعمًا غير مباشر للمعركة الطويلة التي يخوضها "صدام حسين" مع الانفصاليين الأكراد. وفي عام 1988، وخلال الأيام الأخيرة من الصراع ،استخدمت قوات صدام أسلحة كيماوية ،وشنت عمليات قصف بدون تمييز ؛ مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من الأكراد.

ومنذ غزو أمريكا للعراق في عام 2003، يسيطر أكراد العراق على منطقة تتمتع بحكم ذاتي في الشمال ،تنعم باستقرار نسبي مقارنة ببقية البلد ،الذي يستشري فيه العنف الطائفي منذ أكثر من عقد من الزمن. كما أنه منذ صعود داعش، يعتبر مقاتلو البشمركة الكردية العنصر الأهم ،والقوة الناجحة في محاربة التنظيم الجهادي في العراق.

كما حقق أكراد سوريا أيضا نجاحًا ضد داعش و،لاسيما في معركة عين العرب" كوباني" قرب الحدود التركية، وحاربت وحدات حماية الشعب الكردي لمدة ستة أشهر ؛لتتمكن بمساعدة الضربات الجوية العسكرية الأمريكية من إخراج داعش، وتؤمن في النهاية المدينة في مارس 2015. وفي "روج أفا" شرق سوريا، تحكم وحدات حماية الشعب الكردي ـ المنضمة مع حزب العمال الكردستاني في تركيا، وتحالف من المتمردين، يغلب عليهم الأكراد ـ نفسها في منطقة تتمتع بحكم ذاتي منذ اندلاع الحرب.

الآن، وبعد سنتين من سقوط الموصل في أيدي داعش، يأمل أكراد العراق في تحقيق انتصار أيضًا. وإذا نجح التحالف في الموصل؛ فيمكن أن يترتب على ذلك نتائج مهمة بالنسبة لهم. وذلك أن اتفاقية تمَّ التوقيع عليها مع الولايات المتحدة، تتضمن دعمًا ماليًا لمقاتلي البشمركة. وفي غضون ذلك، يدفع" مسعود برزاني"، رئيس إقليم كردستان العراق من أجل قيام دولة مستقلة. فمنذ أواخر العام الماضي، دفع حزبه، أحد أهم التنظيمات الكردية ، إلى العمل مع نظرائه للتحضير لإجراء استفتاء على الاستقلال. ومع ذلك ،فقد تمَّ وقف تلك المحاولة، جراء  عدم اجتماع برلمان إقليم كردستان منذ أغسطس 2015 ،بسبب قضايا داخلية اقتصادية وسياسية.

وحتى لو سوَّا الزعماء الأكراد العراقيون خلافاتهم، يرى بعض المحللين مثل "دوف فريدمان"، المدير الإقليمي السابق لشركة الطاقة البريطانية ـ التركية (ميدل إيست بتروليوم) أن كردستان مستقلة شمال العراق يمكن أن تدفع بالمنطقة إلى مزيدٍ من عدم الاستقرار. وكتب في دورية "فورين أفيرز "الأمريكية قائلًا":كيف يمكن أن تحيا دولة حبيسة ،تعتمد على تصدير الموارد الطبيعية عبر ممر يعج بصراع عنيف؟"

ويدرك الأكراد تمامًا ان لحظتهم يمكن أن تأتي في حالة من الفوضى العارمة في المنطقة. وإن كانوا يعتقدون أنهم مستعدون للدولة المستقلة. ويوافق عدد من المحللين على ذلك. كما أن "بيتر جالبريث"، السفير الامريكي السابق ،الذي ساعد على قيام صناعة النفط في كردستان العراق بعد عمله في الحكومة ،يذكر أن الأكراد في العراق مستعدون للاستقلال بشكل أفضل من شعوب أي بلدٍ ناشئ آخر عمل بها بما في ذلك كرواتيا ،وتيمور الشرقية ،وجنوب السودان.

وذلك لسبب واحد، وهو أنه على الرغم من الانقسامات السياسية بين الجماعات الكردية، إلا أن هناك إجماعا قويًا على قيام الدولة. فقد قدر مسح أجرته الجامعة الأمريكية في كردستان في أغسطس الماضي أن أكثر من84.3% من السكان في كردستان العراق سوف يصوتون لصالح الاستقلال.

كما أن هناك أيضًا بعض الإشارات على التأييد الدولي، فقد سافر "جون كيري"، وزير الخارجية الأمريكي ومساعده إلى المنطقة لعقد لقاءات مع زعماء أكراد.

كما جعلت سفيرة الأمم المتحدة "سامنثا باور" أجزاء كثيرة من كتابها الحائز على جائزة "بوليزر" عام 2002 "مشكلة من الجحيم" للإبادة الكردية، وكانت منتقدة بشكل قوي لاستخدام "صدام حسين" الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في العراق.

ومع ذلك ،فإن الإدارة الأمريكية لا تؤيد بشكل رسمي الاستقلال في العراق. ويرجع جزء من ذلك إلى المخاوف من نشوب فوضى أكبر في المنطقة. والطرف الآخر الذي يجب التعامل معه هو تركيا، العضو في منظمة حلف شمال الأطلسي(الناتو)، التي تحارب الانفصاليين الأكراد منذ عقود. فقد أرسلت تركيا  مؤخرًا قوات إلى للأراضي السورية ظاهريًا لمحاربة داعش ولاحتواء التقدمات الكردية في الوقت نفسه. وينتاب أنقرة القلق من أنه حال أعلنت كردستان العراق الاستقلال، فإن الجماعات الكردية في سوريا وتركيا سوف تحذوا حذوها؛الأمر الذي يهدد أنقرة بمطالبات بأراضٍ ،فضلًا عن تهديد طرق نقل النفط داخل البلد.

وفي أغسطس الماضي، شعرت جماعات كردية سورية بإحساس مماثل بالغدر ،عندما أيدت الولايات المتحدة التدخل العسكري التركي ،وطالبت وحدات حماية الشعب الكردي ، التي كانت قد انتزعت للتو مدينة إستراتيجية من أيدي داعش ـ بالانسحاب شرق نهر الفرات.

ويذكر" جالبريث" أن الأكراد العراقيين يتمتعون بعلاقة مع تركيا أفضل من أي وقت على مدار الـ 13 عامًا الماضية، ويصدرون النفط الخام لأنقرة فيما بات ترتيبًا مهمًا من الناحية الإستراتيجية ومربحًا للجانبين.

بيد أن النفط ليس هو العلاج الشافي للأكراد العراقيين ،وذلك أن عائداته منخفضة حاليًا؛ بسبب الانهيار في أسعاره ،كما أن هناك نزعات مستمرة على الميزانية مع الحكومة العراقية. والنتيجة هي خسارة في الأرباح ،والتي يجمعها مع نفقات حرب داعش ،تكون قد أرهقت بشكل كبير الموارد المالية الكردية.

تلك العقبات، كما يذكر عدد من المحللين من المحتمل أن تؤخر الاستقلال الكردي. ويقول "صامويل موريس"، الباحث بمعهد أبحاث الشرق الأوسط في واشنطن" في الوقت الذي لا يوجد فيه أدنى شك بأن إقليم كردستان يتجه صوب تحقيق مصير ناجح، فإن استقلال الأكراد على المدى القريب أمر غير واقعي."

مع ذلك لا يرى كثير من الأكراد العراقيين ، أمثال "كيدر" قائدة الفرقة النسائية ، الأمور على هذا النحو، ويرون أن وقت العمل قد حان الآن، هذا إلا إذا تخلَّت الولايات المتحدة عنهم مرة أخرى!!.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى