04 ديسمبر 2021 09:19 م

عودة إلى عالم يسوده صراع القوى العظمى

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016 - 11:53 م

صحيفة: " فايننشيال تايمز" البريطانية    20 / 10 / 2016

 بقلم / جون ساورز

ترجمة / سلوى يوسف

ستكون أولى أولويات الرئيس الأمريكى القادم العمل من أجل تجنُب الصراع المباشر مع الصين أو روسيا . فكلا الدولتين ، بصورة أو بأخرى ، تتحدى هيمنة الولايات المتحدة. فمن جديد، أصبحت هناك إمكانية لنشوب الحرب بين القوى العظمى ، وسواء كان خيرًا أو شرًا ، فنحن نعود إلى عالم يتسم بتوازن القوى العظمى .

إن الاقتصاد الصينى ، حسب مصطلحات القوة الشرائية ، مشابه للاقتصاد الأمريكى، كما قامت بالاستثمار عسكريًا بهدف مقاومة القوة الأمريكية، وممارسة قوتها فى بحر الشرق ( اليابان )، وبحر الصين الجنوبى . وكان الرئيس" تشى جينبينج" قد تخلى عن إستراتيجية الرئيس السابق "دينج شياو بينج "الاقتصادية لبناء الاقتصاد الصينى، وطالب بأن تمتلك الصين نفوذًا يتناسب مع قوتها ، ولتحقيق ذلك ؛بدأ يحتك بالولايات المتحدة وحلفائها الأسيويين.

ومنذ عام 2000 ،وضعت روسيا عائدات أسعار البترول المرتفعة فى خدمة تحديث الجيش ، أما من الناحية الاقتصادية ، فهى لا تعد قوة عظمى ،ولكنَّها تمتلك كل مقومات القدرات العسكرية لضمان أمنها وبناء مجال نفوذ يتعدى حدودها . لقد استفادت روسيا من موقفها الحازم فى أوكرانيا ،وسوريا، وفى نطاق الإنترنت ؛ مما شحذ شهية الرئيس "فلاديمير بوتين" على تحدى الولايات المتحدة . كما أن " عالم ما بعد الحرب " فى الغرب – مُمَثلًا فى تعامل "دونالد ترامب" العفوى مع الحقائق فى حملة انتخابات الرئاسة  الأمريكية – هو بمثابة منحة لماكينة الدعاية الروسية الهائلة .

 لقد استمرت الحقبة التى برزت فيها أمريكا كقطبٍ واحد 25 عامًا ، وعجَّل بنهايتها الحروب فائقة الطموح ،والأزمة الاقتصادية التى حدثت فى 2007-2008 . ومع أن  أمريكا ماتزال الدولة الأكثر قوة ، حيث التكنولوجيا التى لا تبارى ، والشركات ذات السلطة ، إلا أنها لم تعد القوة المسيطرة  . لقد انكمشت هيمنة الغرب الاقتصادية بصورة حادة – فقد اعتادت مجموعة الدول السبع الكبرى على الإسهام بنسبة 70% من الناتج المحلى الإجمالى العالمى ، ولكن هذا الرقم انخفض إلى 47% ،وهو مستمر فى الانخفاض .

كذلك لم يعد النموذج الديمقراطى  الغربى يتمتع بنفس الجاذبية . إن تركز القوة فى الشخصيات ذات الكاريزما، وليس فى المؤسسات ، كما نرى فى تركيا ، وروسيا ، والهند ، إنما يؤكد وقوع مزيدٍ من الخضوع للآخرين .

قد ترغب روسيا فى العودة إلى عالم تتعدد فيه مجالات النفوذ ، وتوجد به ثلاث قوى عظمى، تشكِّل إدارة أمنية عالمية ، بينما تريد الصين عالمًا ثنائى القوى . إن بكين على استعداد لأن تتخذ من موسكو شريكًا صغيرًا لا أن تعاملها كندِّ . إن القيادة الصينية لاتريد المواجهة مع الولايات المتحدة ،ولكنها ترى أنه من الصعب الوصول معها إلى علاقة شراكة كقوة عظمى .

وفى نفس الوقت ، تريد أمريكا الاحتفاظ بهيمنتها، وألا تضطر إلى التكيف مع النظام الجديد لتوزيع القوى . فقد حاولت " البدء من جديد " مع روسيا ،وبذلت جهدًا كبيرًا فى إقامة علاقات اقتصادية مع الصين ، ولكن النتيجة كانت التأرجح بين علاقات دافئة، يتلوها صقيع وعقوبات . فلا يوجد هناك إطار عمل لاستراتيجية واقعية،  تحكم علاقات واشنطن ،سواء مع موسكو أو بكين!! .

من الضرورى إيجاد منهاج عمل ،يضع الاستقرار العالمى فى الصدارة . والدفاع القوى ضرورى . وحدث منذ فترة طويلة أن انصرفت واشنطن عن الاستثمار الدفاعى ؛بسبب متطلبات "الحرب على الإرهاب " ، ومؤخرًا فقط ،بدأوا فى التركيز على ضرورة التماشى مع روسيا والصين . وهذا لايعنى العودة إلى العداء على نمط الحرب الباردة . إن التوافق الذى حدث فى أوروبا فى القرن 19 ، والذى تمثل فى حفاظ ست قوى على توازن استمر لما يقرب من 100 عامٍ ، قد يكون نظامًا موازيًا  مناسبًا .

وهذا يتطلب قبول نظم الحكم الأخرى ، مهما بلغ قدر بغضنا لها ، بالإضافة إلى قيود واضحة على الأعمال العدائية ، يجب على الجميع الالتزام بها . وتعد الإلكترونيات مجالًا مهمًا ، حيث ينبغى الالتزام بالقواعد التى اتُفق عليها لتجنب التهديد باختراقها، أو إسقاط شبكات القوى ،أوالأنظمة البنكية  للدول الأخرى .

إن الحلول التى تمَّ التعاون للتوصل إليها لحل المشكلات الإقليمية سوف تكون أكثر قابلية للتنفيذ  إذا لم تقم القوى العظمى بتقويض بعضها البعض بشكل مباشر . فعلى سبيل المثال ،ستكون كوريا الشمالية قريبًا جدًا قادرة على تهديدٍ أراضى الولايات المتحدة بالأسلحة النووية ، والحل الباقى يتطلب تغيير النظام فى "بيونج يانج"، وإزالة ترسانتها النووية . إن الولايات المتحدة يمكنها إما أن تستخدم القوة لتحقيق هذا بشكل منفرد ،والمخاطرة بإثارة الصراع مع الصين ، أو يمكنها أن تسعى لإزالة التهديد بطرقٍ، يمكن للصين أن تقبلها .

أحد المقومات التى تتمتع بها أمريكا هى شبكة التحالفات . وهذا يتطلب مزيدًا من الرعاية . فالولايات المتحدة وأوروبا ينفقان كثيرًا من الوقت فى التنافس الاقتصادى الذى يدمرهما كليهما . إن شراكة الولايات المتحدة مع الهند يمكن أن تتحقق بحيث إن مصالح الهند أكثر اتساقًا مع مصالح الغرب عنها مع مصالح روسيا أو الصين .

إن وضع علاقات القوى العظمى فى الصدارة سوف لا يلقى ترحيبًا من كثيرين . فالبعض سوف يرى ذلك على أنه تكيف مع سلوك غير مقبول من نظم غير ديمقراطية ،ولكننا ينبغى أن نعامل العالم كما هو ، وليس كما نحب أن يكون ؛ فنحن لا يمكننا أن نتحمل السقوط  فى أتون صراع عسكرى  بين القوى العظمى.  

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى