04 ديسمبر 2022 10:38 ص

هل يذوب جليد الخلافات وتدق الهواتف الأمريكية فى إيران؟

الأربعاء، 26 أكتوبر 2016 - 12:01 ص

مجلة: " نيوزويك" 18/10/2016

 بقلم: توماس إرد نبرك

ترجمة: ليلى الشاذلى

ركض سريعًا للحاق بطائرته المتجهة من أمريكا إلى طهران لزيارة جدته المريضة ،ناسيًا إغلاق هاتفه المحمول، واكتفى بوضعه فى حقيبته.

وعندما وصل إلى طهران ،وبينما هو نائم ،سمع رجل الأعمال والمحامى "ناريار غزانفارى" صوتًا يشبه الرنين، يصدر من حقيبته، وفوجئ بأن هاتفه يعمل ،وهو ما لم يكن ليحدث فى إيران من قبل، حيث لا تستقبل الهواتف الأمريكية أية إشارات.

ولكن حدث تغيير كبير الأسبوع الماضى ،حيث أعلن المتحدث باسم شركة “AT&T” أن الشركة سوف تدعم خدمة المكالمات والنت لعملائها فى إيران على الهواتف التى تحمل أرقاماً أمريكية ،وذلك من خلال عقد شراكة مع شركة محلية هى شركة “Right Tel” . وأكد مسئول فى الشركة المملوكة بالكامل للدولة تلك الشَراكة. وبينما تتوارد الأنباء أن شركة "إيرباص" ،و"بيونج" اتفقتا الشهر الماضى على أن تمدا الأسطول الجوى الإيرانى بعشرات الطائرات النفاثة.

ويعد هذا الاتفاق واحدًا من العلامات والدلائل العديدة على تنفيذ الرئيس "حسن روحانى" لوعوده التى قطعها على نفسه منذ فترة طويلة بأن يفتح بلاده لدخول الاستثمارات الغربية، وإنهاء عزلة إيران عن العالم. ويقول "مسعود دانشمند"، أحد المسئولين بالغرفة التجارية الإيرانية عن اتفاق الشراكة بين شركة “AT&T” و “Right Tel” : "تعد هذه خطوة على الطريق الصحيح، فعمل الهواتف فى البلدين يعد علامة على وجود النوايا الطيبة عند كلا الجانبين".

ومع ثروتها النفطية الهائلة ووجود 80 مليون مستهلك، تظل إيران سوقًا واعدة للأنشطة والصفقات المربحة للشركات الغربية، حتى لو اتسمت التعاملات بالمراوغة. ففى أعقاب الاتفاق النووى مباشرة ،والذى تمَّ توقيعه فى يناير  الماضي، ورفع الحظر الاقتصادى، فهناك توقعات عالية لدى كلا البلدين بأنه أخيرًا قد جاء اليوم الذى تقوم فيه شراكة بين البلدين. ولكن تظل بعض العقوبات المفروضة تمثل عائقًا يخنق فرض الاستثمار فى البلاد خارج قطاعى البترول والطيران ،حيث ترفض البنوك الغربية تمويل مشروعات تجارية مع إيران دون استصدار تراخيص محددة من وزارة الخزانة الأمريكية. ولكن، ولأسباب لا يعلمها أحد؛ قررت شركة “AT&T” أن تمضى قدمًا فى الشراكة دون الإعلان عما تتخذه من خطوات.

ولا يزال من غير الواضح كيف ستقوم شركتا  “AT&T” ،و “Right Tel” بتسوية حساباتهم. وأعلن مسئول بشركة “AT&T”   أن الشركة لن تقوم بالإعلان عن أية معلومات حول الترتيبات المالية مع وزارة الخزانة الأمريكية أو مع الشريك الإيرانى. وتعد شركة “Right Tel” مملوكة لمنظمة الضمان الاجتماعى فى إيران، وهى كيان مملوك للدولة ، يمتلك حصصًا عديدة فى كثير من البنوك المالية.

كما أعلنت وزارة الخزانة أيضًا أنها لن تتحدث حول هذه الصفقة قائلة إنها "لن تعلِّق بوجه عام على تراخيص محددة أو ترتيبات مع شركاء من القطاع الخاص".

وعلى الرغم من هذا، فإن عمل شركات هواتف خلوية أمريكية فى إيران يبعث برسالة قوية بأن عجلة الزمان تدور، حتى ولو ببطء. وقال "دانشمند": "بالطبع نحن نأمل الآن أن تقوم الولايات المتحدة برفع كافة القيود عن التجارة مع إيران. وفى المقابل، سوف نقوم بإلغاء أى قيود على تأشيرة دخول الأمريكيين إلى إيران." وقد قامت وزارة العدل بتقديم شكوى مفادها أنه فى الماضى، كان اهتمام الإيرانيين بشركة “AT&T” له طبيعة مختلفة. ففى عام 2011، قام هاكرز إيرانيون باستهداف عدة شركات، وعشرات من البنوك، بل واستهدفوا سدًا صغيرًا فى أحد أحياء مدينة نيويورك. وقد تمَّ إلقاء القبض على سبعة من الإيرانيين المتخصصين فى مجال الكمبيوتر ،يعملون لصالح الحرس الثورى الإيرانى لضلوعهم فى هذه الهجمات.

ولازالت شركة “AT&T” تواجه العديد من الصعوبات التى تواجهها كل الشركات التى لديها صفقات فى إيران. وبالإضافة إلى الفساد المتأصل ،وحالة البيروقراطية السائدة، فإن إيران تعمل بطريقة مخالفة لتلك التى يتبناها الغرب، حيث تختلف العطلات والشهور.

إن البنية التحتية الخاصة بالاتصالات متدهورة لكنَّها تتحسن. كما تقوم الحكومة بحجب بعض المواقع الإلكترونية. ويبدو أنه لا يزال هناك بعض المعارضة من الاتجاه المحافظ والمرشد الأعلى" آية الله على خامنئى"، الذى يمكن أن ينهى الاتفاق فى لمح البصر لو شعر أنه غير مرضٍ.

وبالنسبة لبعض الإيرانيين المتشددين ،فإن وجود خدمة يتم التعامل فيها مباشرة مع أمريكا هى بمثابة اتصال آخر "بالشيطان الأكبر" ،الذى يتمنون له الجحيم فى كل صلاة جمعة. وبالنسبة للعديد منهم ،فإن القضية ببساطة تتلخص فى أن إقامة علاقات ودية وجمعية مع أمريكا يعد تهديدًا لأيدولوجية الجمهورية الإسلامية.

ومما لاشك فيه أن تشغيل خدمة الهواتف سيكون مفاجأة سارة للإيرانيين ،ونحو ما يقرب من مليونى إيرانى يعيشون فى الولايات المتحدة ،حيث يعود كثير منهم إلى بلدهم من وقت لآخر.

 

اخبار متعلقه

رغبة أنقرة فى حماية عمق أراضيها
الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016 - 11:40 م
خريف أكثر قتامة فى سوريا
الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016 - 11:36 م
التقسيم السياسى الجديد!!
السبت، 13 أغسطس 2016 - 08:53 ص

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى