أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

02 أكتوبر 2022 05:23 م

الاقتصاد التركى يواجه أزمة ثقة

السبت، 17 ديسمبر 2016 - 10:45 ص

صحيفة"لوفيجارو" الفرنسية    7/12/2016

بقلم: آن شايفال

ترجمة: أمنية مصطفى 

منذ فترة بسيطة، كانت تركيا نموذجًا للمدينة الفاضلة على أطراف أوروبا؛ فهى تتمتع بسوق قوى- بفضل تعداد سكانها البالغ 75 مليون نسمة- كما تتميز بتكاليف إنتاجها الأكثر تنافسية، وتسارعت كبرى الشركات الأوروبية الفرنسية، والإيطالية، والألمانية الى دخول هذا السوق، حيث جذبها النمر التركى الذى قفز ليسجل حجم نمو بلغ 9%.

لكن فى الشهور الأخيرة؛ شهدت تركيا تباطؤًا واضحًا بسبب غياب الأمن والأجواء السياسية الملبَّدة بالغيوم.

فبعد ارتفاع نمو الناتج القومى إلى 4.7% فى الثلث الأول من العام، انخفض فى الثلث الثانى إلى 3.1% ،أما الثلث الأخير، فمن المتوقع أن يُسجِّل انهيارًا ليصبح 1%.

ويرجع التعثُر الاقتصادى فى تركيا إلى ديكتاتورية الرئيس "رجب طيب أردوغان"، وإعلان حالة الطوارئ بعد الانقلاب الفاشل الذى وقع فى يوليو، فمن جانبه؛ يؤكد أحد الخبراء الاقتصاديين فى مؤسسة "أولر هيرميس" أن: "المؤشرات التى ذكرناها فى بادئ المقال توضح وجود تباطؤ اقتصادى"،  وتجدر الإشارة إلى أن الإنتاج الصناعى الذى شهد ازدهارًا فى بداية العام بدأ هو الآخر فى تراجع مؤشراته منذ الصيف؛ فى الوقت الذى تزداد فيه معدلات البطالة والإفلاس، أما الاستهلاك - الذى يعد محركًا رئيسًا للاقتصاد التركى فى الأعوام الأخيرة- يشهد هو الآخر حالة من الركود، بسبب زيادة معدلات البطالة.

يؤكد خبير "هيرمس" أن زيادة حجم تجارة التجزئة؛ ما هى إلا إشارة سلبية على الاقتصاد، فأزمة الثقة على أشدها فى تركيا، وتعتبر السياحة فى تركيا محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادى، لكن هذا القطاع يشهد حاليًا أزمة، بسبب غياب السائحين خشية الأوضاع الأمنية، مما زاد الوضع الاقتصادى ركودًا.

ومن جانب آخر؛ يتضح جليًا التشكك فى مصير الاقتصاد التركى، نظرًا لهروب رؤوس الأموال، وانهيار الليرة التركية، التى أدت إلى تقليص القدرة الشرائية للأتراك وحدوث تضخم.

حيث فقدت العملة التركية 15% من قيمتها منذ بداية العام، ولايزال الانهيار مستمرًا بخطى سريعة بعد الانتخابات الأمريكية، مما دفع البنك المركزى إلى التدخل بشكل تجميلى مجازفًا بوقف النمو، ولعل تراجع تركيا فى تصنيف المؤسسات المالية "موديز"، و"استاندار آند بورز" فى نهاية سبتمبر، كان له أثر فى انخفاض قيمة الليرة التركية.

ومن جانبه يُشير "سيلفان بيلفونتان"- خبير فى بنك بي إن بي باريبا- " أن هروب رؤوس الأموال من تركيا يرجع إلى انتخاب "ترامب"، حيث كان لذلك أثره على كافة الأسواق البازغة، بالإضافة إلى الضغط العام المرتبط بتطورات السياسات الداخلية فى تركيا"، وذلك فى إشارة منه إلى زيادة حجم عمليات القمع فى صفوف مؤيدى "عبد الله جولن"، ورجال الأعمال، والإعلام، بالإضافة إلى مشروع الاستفتاء الخاص بدعم وتعزيز السلطة الرئاسية.

ويستكمل "بيلا فونتان" قائلًا: "إن المشكلة تكمن فى اعتماد الاقتصاد التركى على التمويلات الخارجية؛ فقد سجَّل العجز هذا العام 4.5% من إجمالى الناتج القومى، وهى نسبة مرتفعة  بسبب استهلاك الطاقة، على الرغم من استفادة تركيا من انخفاض أسعار البترول، أما نقطة الضعف الأخرى التى يعانى منها الاقتصاد التركى؛ هى أن ديونها بالعملة الأجنبية، وليس ذلك فحسب ولكنها تعتمد أيضًا على تمويلات قصيرة الأجل.

يذكر أنه فى ظل الأجواء الحالية؛ لم يعد الاستثمار الأجنبى كما كان من قبل طوقًا للنجاة؛ فقد شَهِد انخفاضًا بمعدل النصف مسجلًا 7.1 مليار دولار فى الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، مقابل 13.3 مليار فى نفس الفترة من عام 2015.

أما الشركات التى لاتزال متواجدة داخل السوق التركى- وتتعرض لضربات عنيفة- فهى تنتظر أيامًا أفضل، ومن جانبه أشار "لودوفيك سوربان"- الخبير الاقتصادى- لدى "هيرميس" قائلًا: "استطاعت تركيا فى الماضى أن توفِّق أوضاعها؛ وذلك بالاتجاه لدول الخليج فى الوقت الذى كان اقتصاد أوروبا يعانى، إلا أن تركيا هذه المرة ستجد مخرجًا بسرعة، إما من باب رفع الضرائب، أو من خلال الاستفادة من مُدخرات الأتراك".

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى