02 أكتوبر 2022 07:10 م

الإرهاب فى تركيا

السبت، 24 ديسمبر 2016 - 08:41 ص

مجلة"الإيكونوميست" البريطانية     23/12/2016

ترجمة: عزة عبد ربه   

 

قال مسئولون أتراك إن التفجير الأول وقع فى إستاد إسطنبول، حيث كان الانتحارى يقود سيارة مفخخة بها نحو 400 كيلوجرام من المتفجرات، وفجر نفسه بالقرب من ملعب كرة القدم فى إسطنبول بعد أن توقف فجأة بجانب مدرعة الشرطة التابعة لقوات مكافحة الشغب، أما التفجير الثانى فقد وقع فى أقل من دقيقة بعدها حيث فجر انتحارى نفسه بعد أن قامت مجموعة من رجال الشرطة بمحاصرته فى حديقة مجاورة.

وقد أسفرت تفجيرات العاشر من شهر ديسمبر من العام الجارى- وهى الأخيرة فى موجة الهجمات الارهابية التى بدأت فى صيف 2015- عن مقتل نحو 44 شخصًا، من بينهم مدنيون كانوا يتجهون إلى وسط المدينة ليلة السبت الموافق 10 ديسمبر. وكان الانفجار الأول قويًا لدرجة أن رجال الإطفاء كانوا يجمعون أشلاء جثث من سطح ملعب كرة القدم، وكانت هناك مجموعة تطلق على نفسها اسم "صقور حرية كردستان"، وهى واجهة لحزب العمال الكردستانى المحظور، قد أعلنت مسئوليتها عن التفجيرين.

وقد خرجت المظاهرات الغاضبة إلى الشوارع؛ وتعهدت الحكومة التركية بتدمير حزب العمال الكردستانى نهائيًا وبشكل حاسم، كما وعدت الحكومات السابقة بالقضاء على حزب العمال، ولكنها فشلت فى القيام بذلك منذ عام 1984، عندما بدأ الحزب تمردًا فى الجنوب الشرقى الكردى؛ حيث قصفت الطائرات التركية قواعد حزب العمال الكردستانى فى شمال العراق.

وقد اعتقلت الشرطة على خلفية التفجيرين الأخيرين؛ ما يزيد على 500 شخص؛ بعضهم؛ للتواصل مع الموالين لحزب العمال الكردستانى على شبكات التواصل الاجتماعى، بالإضافة الى اعتقال "اثنين" من أعضاء البرلمان من حزب  الشعوب الديمقراطى الموالى للأكراد، وكذلك "عشرة" نواب من حزب الشعوب الديمقراطى، من بينهم "صلاح الدين دميرطاش"- وهو مرشح رئاسى سابق- وزُج بهم إلى السجن منذ أوائل شهر نوفمبر من العام الجارى.

 ويقول الرئيس التركى "رجب طيب أردوغان" إن السبيل الوحيد لحل الأزمة والاضطرابات الواقعة فى تركيا، يتمثل فى وضع جميع السلطات التنفيذية فى يديه؛ فقبل ساعات من وقوع التفجيرات، كشف رئيس الوزراء التركى "بن على يلدرم" النقاب عن مجموعة من التعديلات الدستورية للقيام بذلك، وسوف تشمل التغييرات مكتب رئيس الوزراء، وتكريس الرئاسة حيث مقر السلطة التنفيذية، وإعطاء "أردوغان" سلطة تعيين كبار موظفى الحكومة، وإعلان حالة الطوارئ، وإصدار المراسيم، ويتعين عرض التعديلات الدستورية التى تعزز سلطات الرئيس التركى على البرلمان،  قبل طرحها للاستفتاء الشعبى فى الربيع المقبل.

ويقول مسئولون من حزب العدالة والتنمية الحاكم إن التعديلات قد تحول دون وقوع صراعات نفوذ بين الرؤساء ورؤساء الوزراء، ويقول النقاد إنه من الصعب تخيل ما قد تؤؤل إليه مثل هذه الصراعات؛ فأردوغان يحكم بالفعل دون أية رقابة، والغرض من التعديلات الدستورية- كما يقولون- هو إضفاء الطابع الرسمى على حكم الرجل الواحد، وقد تصبح هذه التعديلات نافذة المفعول عام 2019 ويمكن أن تسمح لأردوغان أن يحكم لفترتين أخريين؛ مدة كل منها خمس سنوات حتى عام 2029.

ومن الناحية النظرية؛ ينبغى أن تكون الرئاسة التنفيذية فى أيدى أردوغان، فقد أصبح حلفاؤه من الاسلاميين والقوميين بمثابة نقطة جذب لأولئك الذين قاموا بمحاولة الانقلاب الفاشلة فى شهر يوليو من العام الجارى،  وقد أعرب أردوغان عن استيائه بشأن المحاولة الانقلابية الفاشلة، وأشعل المخاوف من وقوع محاولة انقلابية أخرى وذلك بترهيب المعارضين، وتبرير حملات الاعتقالات لما يزيد على 40 ألف شخص، من بينهم نحو 100 صحفى.

وقد أعرب المراقبون الدوليون والمعارضون السياسيون، على حدٍ سواء، عن استيائهم من حملات القمع القاسية، إلّا أن القوميين والمحافظين فى البلاد قد تبنوا هذه الحملات، مبررين أن تركيا تواجه تهديدًا وجوديًا من المتآمرين المدنيين وتلقيهم أوامر من قوى خارجية.

ويُلقى البعض باللوم والمسئولية فقط على حركة جولن- وهى جماعة اسلامية يُعتقد تورطها فى الانقلاب- ويضيف آخرون نظريات المؤامرة التى تتضمن لعب ألمانيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا دورًا فيها.

 ومع ذلك؛ فإن أردوغان قد بدأ فى مواجهة رياح عكسية؛ حيث تراجع الاقتصاد بنسبة 1,8% فى الربع الثالث من العام- وهو ما يمثل أسوأ أداء له منذ الركود الذى حدث عام 2009- وتواجه الليرة التركية انخفاضًا وتدهورًا قياسيًا فى سعر صرفها أمام الدولار؛ وعليه فقد طالبت الحكومة التركية الأتراك بالدفاع عن عملتهم المحلية من خلال تحويل العملات الأجنبية التى يملكونها سواءٌ؛ الدولارات أو اليورو، إلى الليرة التركية لدعم العملة التركية الآخذه فى الانخفاض، الّا أن معدل التأييد الشعبي للسلطة التنفيذية يصل إلى أقل من 50%.

 جدير بالذكر أن أردوغان يحب أن يصور نفسه على أنه الشفاء لحالة الفوضى التى تنتشر فى أنحاء تركيا، رغم أنه يُعد أحد أسبابها، ومن خلال التودد للحصول على أصوات القوميين؛ استبعد أردوغان إجراء محادثات سلام مع حزب العمال الكردستانى، وردًا على هجمات حزب العمال الكردستانى ضد الأهداف العسكرية والأمنية فى عام 2015؛ ألهب جذوة الصراع من خلال اعتقال السياسيين الأكراد، وتدمير المدن فى جنوب شرق البلاد، وتشريد ونزوح نحو 500 ألف شخص، وشكّل الهجوم الذى شنته الحكومة على جنوب شرق البلاد، صفعة قوية لحزب العمال الكردستانى، وهو ما دفع بأعداد كبيرة من الشباب الأكراد البائس الى رفع سلاحه.

وفى وقت سابق من هذا العام؛ تباهى زعيم حزب العمال الكردستانى بأن جماعته تسعى لإسقاط حكومة "أردوغان"، إلا أن التهديد الآن يبدو أجوف.

وتُبين التجربة؛ أن أعداء "أردوغان" الرئيسيين فى كثير من الأحيان يتحولون ليصبحوا عوامل مساعدة أكثر فاعلية لتعضيد مكانته، أما الأتراك، والأكراد فنصيبهم إحصاء موتاهم.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى