09 ديسمبر 2022 08:50 ص

الرئيس الأمريكى يركع أمام شى جين بينغ

السبت، 18 فبراير 2017 - 08:52 ص

صحيفة"لوفيجارو" الفرنسية  

12/2/2017

بقلم: سيريل بلييت

ترجمة: نادية مختار

 

مازال دونالد ترامب، حديث العهد بالدبلوماسية الدولية، لا يملك مهارة "فن التعامل" مع الحكومة الصينية. فقد قام الرئيس الأمريكى الذى لم يكن متوقعًا له تولى هذا المنصب بتحول مذهل بالخضوع لإرادة نظيره الصينى شى جين بينج، حيث إنه سيحترم مبدأ "الصين الواحدة" فيما يخص موضوع الاستقلال عن تايوان الدقيق للغاية. وخير دليل على الفتور الذى يسود بين زعيمى أكبر قوتين فى العالم، أنه لم يجر بينهما سوى مكالمة هاتفية واحدة منذ تنصيب ترامب. وبدأ هذا الصمت يُثقل الأجواء بينهما لا سيما أن الساكن الجديد للبيت الأبيض أجرى مباحثات مع حوالى عشرين زعيماً.

ولم يهدأ غضب الصين منذ أن تحدث دونالد ترامب فى مستهل شهر ديسمبر هاتفيًا مع رئيسة تايوان بعد ما يقرب من أربعين عامًا من قطع العلاقات بين البلدين. ومنذ اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بجمهورية الصين الشعبية فى نهاية السبعينيات ومؤازرتها للصين قطعت الولايات المتحدة كل علاقة رسمية لها مع الجزيرة التى تعتبرها بكين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها. وبعيدًا عن الشعور بالندم، أكد الفائز فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية كذلك أنه مستعد لإقامة علاقات دبلوماسية مجددًا مع تايبيه، إذا لم تعطه الصين- المتهمة بممارسة إجراءات تجارية غير مشروعة- ضمانات.

غير أن هذه الإستراتيجية قادته إلى طريق مسدود. فلطالما كانت بكين، التى تشعر بحساسية مفرطة حيال هذا الأمر، تؤكد أن مبدأ "الصين الواحدة" ليس "مطروحًا للتفاوض"، وقد تؤدى إعادة النظر فيه إلى اضطرابات خطيرة فى العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين العملاقتين مما سيفسح المجال أمام عقوبات اقتصادية صينية مؤلمة نحو الولايات المتحدة. فاستخدامها لتايوان، كورقة للمساومة للحصول على تنازلات اقتصادية كان من البداية خطة محكومًا عليها بالفشل.

وقد جعل المقربون من شى جين بينج من حل المسألة المتعلقة بوضع تايوان شرطًا لاستئناف الحوار مع دونالد ترامب. كما أوضحت واشنطن التى وصفت المكالمة بأنها كانت "ودية للغاية" أن الزعيمين تبادلا "دعوات للقاء" وأن ممثليهم "سيبدأون مناقشات حول مجموعة من القضايا".

وأعربت السلطات الصينية عن ارتياحها بعد توتر دام لأكثر من شهرين. وأشار شى جين بينج أن البلدين يمكنهما أن "يصبحا شريكين جيدين للغاية. ولم يكن اختيار الوقت للانصياع للطلب الأساسى للرئيس الصينى مصادفة حيث أراد دونالد ترامب بلا شك أن يتجنب المزيد من تدهور العلاقات وذلك عشية استقباله لرئيس الوزراء اليابانى لمدة ثلاثة أيام. سوف يتناول شينزو آبى الذى سيتم استقباله فى المكتب البيضاوى، الغداء فى البيت الأبيض وسوف يقضى عطلة نهاية الأسبوع لدى الملياردير فى فلوريدا، حيث سيمارس لعبة الجولف. وسوف ترقب بكين هذه الإقامة المترفة بكل اهتمام، إذ إنها لم تتقبل فى مستهل الشهر، التعهد المتكرر من جانب الأمريكيين بالدفاع عن حليفهم التاريخى فى حالة نشوب أى نزاع.

ورغم ذلك فإن جميع الأمور الخلافية بين بكين وواشنطن لن تُحل، حتى فى حالة عودة العلاقات، لاسيما أن الوضع أصبح متفجرًا فى بحر الصين الجنوبى وذلك منذ تصريحات إدارة ترامب التى أثارت ضجة.

وجدير بالذكر أن الصين تطالب بهذه المنطقة البحرية بصورة شبه كاملة، كما أن عدة دول مجاورة تعارض سيادتها على بعض الجزر الصغيرة. بيد أن البيت الأبيض أعلن فى نهاية شهر يناير أنه لن يسمح بهيمنة العملاق الشيوعى على الجزر الواقعة فى المياه "الدولية". ومن جانبه لوح وزير الخارجية الجديد ريكس تيلرسون قبيل توليه الوزارة رسميًا، بالتهديد بفرض حصار من أجل منع دخول الصين إلى الجزر المتنازع عليها والتى قامت بتوسعتها لتقيم فيها بنية تحتية خاصة بالموانئ أو بالأغراض العسكرية. ومنذ ذلك الحين خفف تيلرسون من حدة كلماته والتى قد يؤدى العمل بها لإشعال حرب.

ويرى جون بيير كابستان المتخصص فى الحضارة الصينية بجامعة هونج كونج المعمدانية، أن لا أحد من البلدين سيجنى أى فائدة جراء أى نزاع حيث إن "اهتمام الرئيس الأمريكى سوف ينصب على المجال الاقتصادى والتجارى".

وخلال حملته الانتخابية حذر دونالد ترامب الذى اتهم الصين بالتلاعب فى عملتها لتشجيع صادراتها، من أنه قد يرفع الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية حتى 45% وهو سيناريو تشكك فيه بكين.

وتجدر الإشارة إلى أن المصداقية الدولية للرئيس الأمريكى الذى أثار توترات خطيرة مع الصين والتى انتهت بالركوع أمامها، قد تراجعت بالفعل. ويرى جيمس زيمرمان الرئيس السابق لغرفة التجارة الأمريكية فى الصين أن ذلك التراجع يؤكد أن رجل الأعمال لم يكن سوى "بطل من ورق" مجرد من السلطة.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى