30 نوفمبر 2021 02:38 م

بكين تساعد بيونج يانج على تفادى عقوبات الأمم المتحدة

الخميس، 09 مارس 2017 - 09:33 ص

صحيفة"لوموند" الفرنسية

4/3/2017

بقلم: مارى بورو

ترجمة: أميرة العتال

 

إنه من أصعب التقارير وقعًا على بكين، التى أرادت أن تبرهن على حسن نواياها للمجتمع الدولى إزاء الأنشطة الخاصة بانتشار السلاح النووى والباليستى لكوريا الشمالية.

 فقد أعلنت الصين فى الثامن عشر من فبراير الماضى تعليق وارداتها من الفحم لعام 2017، وهكذا فهى تحرم بيونج يانج من مبلغ ضخم يُقدر بمليار دولار، غير أن تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة، الذى تسعى بكين بشتى الوسائل لتأجيل صدور النسخة الرسمية منه، يبرهن على العكس: إلى أى مدى تتيح الصين- ضمنيًا- لكوريا الشمالية الحفاظ على علاقتها التجارية "مع آسيا ،وأفريقيا، والشرق الأوسط".

فقد جاء فى التقرير أن كوريا الشمالية  "تستهين بالعقوبات [التى فرضتها الأمم المتحدة] عندما قامت بالاتجار ببعض السلع المحظورة، متبعة فى ذلك وسائل ملتفة تزداد تدريجيًا من حيث الحجم والطُرق المُتبعة والتعقيد. وتُعتبر الصين بمثابة "منطقة ترانزيت للبضائع التجارية، أو التعاملات المالية من خلال التخفى وراء شركات تُستخدَم كواجهة". وهذا وفقًا "لجورج لوبيز"، الذى كان مسئولاً عن لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة فى عامى 2010 و 2011.

وجدير بالذكر أن هذه الشركات الموجودة فى كل من بكين وهونج كونج، وأيضًا "دانج دونج"، وهى مدينة تقع على الحدود، غير مُقيَّدة كمؤسسات مالية ،لكنها فى واقع الأمر تُستخدَم كوسيط لبنوك كوريا الشمالية للاستمرار فى تمويل أعمالها غير المشروعة. وفى حالة تعذر توفير التمويل؛ يقوم العملاء فى كوريا الشمالية- وغالبًا ما يكونون دبلوماسيين- باستخدام وسائل للسداد فى صورة نقد أو سبائك من الذهب.

استكشاف

يصف التقرير شبكة تستكشف الشركات الصينية، التى تُستخدَم كواجهة، "والتى تختفى تدريجيًا من القوائم التجارية العامة"؛ مما يدلل على "براعة أبناء كوريا الشمالية وقدرتهم على التكيف". كما يسرد التقرير البضائع الكورية الشمالية، التى باعتها ماليزيا لإريتريا مرورًا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يُعد انتهاكًا لقرارات الأمم المتحدة:- وهى الفحم، والليثيوم، ونوع من الصواريخ أرض-جو، وأجهزة اتصالات عسكرية، وتماثيل مصنوعة من البرونز لتمجيد الطغاة، وبنادق آلية.

وهكذا تم اعتراض طريق إحدى الشحنات فى يوليو عام 2016، كانت محملة بأجهزة لاسلكية عسكرية متجهة إلى إريتريا، وكان مصدرها الصين.

فقد تم الترويج للأجهزة اللاسلكية عن طريق شركة تُستخدم كواجهة مقرها ماليزيا، وتُعرف باسم "جلوكوم"، تقع تحت تصرف المكتب العام للمعلومات، وهو بمثابة هيئة الاستخبارات لكوريا الشمالية الموكلة بالعمليات خارج البلاد.

وبالكاد ،وجه خبراء الأمم المتحدة نقدًا مستترًا لبكين، حيث ذكروا أن تطبيق العقوبات مازال "غير كافٍ وغير مُجدٍ". وهو ما أتاح الفرصة لبيونج يانج لاستغلال كفاءتها فى مجال التكنولوجيا وتطويعها للتحكم فى أسلحة الدمار الشامل. وجميع الشواهد تؤكد على أن ذلك سيستمر". وهكذا فقد أشار النظام الكورى الشمالى "إلى دخوله فى المرحلة النهائية من التحضير لتجربة صاروخ عابر للقارات".

وفى الوقت الذى لم تتوقف فيه بكين عن لعب دور المخادع، قامت بيونج يانج فى عام 2016، بإجراء تجربتين نوويتين، بالإضافة إلى قيامها بـ 26 محاولة لإطلاق صواريخ باليستية، وهو ما يراه الخبراء "رقمًا غير مسبوق".

وهكذا، فقد برهنت الصين على حُسن نواياها ظاهريًا عندما قامت بالتصويت بالموافقة على العقوبات الأكثر قسوة على الإطلاق التى اتخذتها الأمم المتحدة، ولكن فى الكواليس، حافظت بكين على الدعم التجارى الحيوى لنظام "كيم يونج أون". فقد أبرزت مجلة "فورين بوليسى" أن الصين قامت فى ديسمبر عام 2016 بشراء مليونى طن من الفحم من بيونج يانج، وهو ما يزيد عن ضعف ما صرحت لها به الأمم المتحدة، ودون الرجوع للجنة العقوبات. هذا، وقد ظل ممثل الصين لدى الأمم المتحدة صامتًا لدى دعوته لتفسير ذلك فى جلسة مغلقة.    

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى