02 أكتوبر 2022 05:02 م

واشنطن.. العديد من العراقيل تَحُول دون الاتفاق مع موسكو

السبت، 11 مارس 2017 - 10:26 ص

صحيفة"لوموند" الفرنسية    6/3/2017

بقلم: جيل بارى

ترجمة: مرفت عمر

 

كرر "دونالد ترامب" خلال المؤتمر الصحفى المُثير للدهشة، الذى عقده فى واشنطن يوم 16 فبراير، كرر رغبته فى التوصل إلى تفاهم مع روسيا"، مستشهدًا بالرغبة فى الالتزام بالتعهدات المُعلنة آنفًا من قبل أسلافه من الرؤساء السابقين. فقد حاول "جورج دبليو بوش، وباراك أوباما" من قبل ولكن دون التوصل إلى نتائج كما أوضحت ذلك الأزمة الجورجية والأوكرانية. هذا علاوة على مجموعة من الملفات التى قد تُضار بصورة مباشرة؛ بسبب التعاون الأمريكى الروسى.

الملف الأول يعود إلى الأولوية الطموحة للرئيس الأمريكى: الخاصة بمحو تنظيم داعش من خريطة العالم وتتعارض هذه الرغبة مع مصالح الكرملين فى سوريا، من وجهة النظر العسكرية والإنسانية فى نفس الوقت فقد عملت القوات الأمريكية والروسية فى هذا البلد، حتى الوقت الحاضر، بصورة متوازية بأهداف مختلفة تمامًا ألا وهى: ضرب داعش من أجل واشنطن ،وتدعيم نظام بشار الأسد من أجل موسكو.

وجدير بالذكر أنه من المستحيل بالنسبة للولايات المتحدة إقامة مناطق آمنة فى سوريا – وهى التى يرغب فى إقامتها ترامب ليُقيم فيها المهاجرين واللاجئين، دون أدنى اتفاق مع الجيش الروسى. وكان باراك أوباما قد استبعد هذا الخيار؛ لأنه يتطلب نشر عسكريين أمريكيين على الأرض.

إدانات

وتجدر الإشارة إلى أنه مازالت سوريا حتى الآن مستمرة فى إشاعة الانقسام أكثر من حثها على التقارب. وكذلك قامت روسيا باستخدام حق الفيتو فى يوم 28 فبراير على قرار الأمم المتحدة الذى أيدته الولايات المتحدة، والخاص بإدانة لجوء الجيش السورى إلى السلاح الكيميائى. وكانت "نيكى هالى"، السفيرة الأمريكية فى الأمم المتحدة قد دعمت موقف بلادها بالاتفاق مع ترامب قبلها بيوم.

وكان أول تدخل واضح لهذه المسئولة بمجلس الأمن فى يوم 2 فبراير بمناسبة مهمة ضد موسكو فى أحد الملفات الأخرى ألا وهو: أوكرانيا. وقد شرحت "نيكى هالى" قائلة: "إنها تأمل فى إقامة علاقات أفضل مع روسيا" ،وهذا الأمر لا يعفيها من "إدانة واضحة وقوية للأعمال الروسية" فى شرق البلاد التى أصبحت مرتعًا للتوترات من جديد.

وقد أجل إعادة التأكيد على هذا الموقف النظر فى مسألة رفع العقوبات الأمريكية التى تم فرضها بعد ضم روسيا للقرم. وفى إحدى التغريدات وفى رسالة صباحية بعث بها ترامب عبر تويتر فى يوم 15 فبراير حرص على التذكير بأن هذا الضم كان قد تم تحت إدارة سابقة قبل أن يُطرح عليه السؤال التالى: "هل كان أوباما ودودًا جدًا مع روسيا؟".

أما عن الملف الثالث، الذى من المفترض أن يعرقل التعاون بين واشنطن وموسكو فهو: إيران. وقد عَدَلت الإدارة الأمريكية الجديدة حاليًا عن وعدها خلال الحملة الرئاسية بإدانة ومراجعة الاتفاق المبرم مع طهران، وكذلك مع الدول الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن وألمانيا بشأن برنامجها النووى محل الجدل. وقد تمسكت روسيا هى والدول الموقعة الأخرى بما تم تطبيقه.

 وفى المقابل، وقعت واشنطن الآن على فرضية تدافع عنها دول الخليج بصفة خاصة، والتى تندد بالممارسات التى تقوم بها إيران لزعزعة الاستقرار فى اليمن بصفة خاصة. ولا تتفق روسيا مع واشنطن فى وجهة النظر هذه تمامًا. ومن ناحية أخرى تُعد داعش أيضًا شريكًا عسكريًا وسياسيًا لموسكو فى سوريا.

والملف الرابع الذى يشكل أرضًا قد تكون ملائمة حتى الآن للتقارب هو: مصير منظمة حلف شمال الأطلنطى. فلم يكفّ ترامب خلال حملته الرئاسية عن التنديد بقدم المنظمة التى، طبقًا له، يقع عبئها المالى بصفة خاصة على الولايات المتحدة. وقد كانت هذه الانتقادات مُرضية لموسكو، والتى تعتبر حلف الأطلنطى يُشكل تهديدًا مباشرًا ضد منطقة نفوذ تطالب بضمها إلى حدودها الغربية.

خلافات

وبعد تعهدات "جيمس ماتيس"، وزير الدفاع "ومايك بنس"، يبدو أن ترامب عاد إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا، بصفة خاصة خلال الخطاب الذى ألقاه أمام غرفتى الكونجرس فى يوم 28 فبراير، فقد وعد فى الواقع "بمساندة بشدة" حلف الأطلنطى مذكرًا بضرورة المساهمة المالية للشركاء الأوروبيين. وأكد ترامب من جهة أخرى، متفاخرًا بقدرته على الإقناع، أن "الأموال تتدفق بالفعل وبوفرة".

وقد تحدث ترامب أمام الصحفيين الذين دعاهم، عن فرضية ألا وهى: إن تضاعف الخلافات بشأن علاقاته مع روسيا ستنتهى بأن يُثنى نظيره الروسى فلاديمير بوتين عن السعى للاتفاق مع واشنطن.

وقد تخيل الرئيس الأمريكى أن بوتين "سيجلس خلف مكتبه" ويذكر قائلاً: "أنتم تعلمون أننى أرى ما يحدث فى الولايات المتحدة وأتابعه عن كثب، وسيصبح من المستحيل بالنسبة للرئيس ترامب التفاهم مع روسيا؛ بسبب الضغوط التى يمارسها مستندًا إلى روايات وهمية،" إلا أن الإعلان عن الارتفاع الشديد للميزانية العسكرية الأمريكية من جانب دونالد ترامب فى يوم 27 فبراير من الممكن أن يُسفر عن النتيجة نفسها.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى