27 نوفمبر 2022 04:27 م

تركيا: والديمقراطية الإسلامية المزيفة

الإثنين، 13 مارس 2017 - 12:24 م

صحيفة"لوفيجارو" الفرنسية 6/3/2017

بقلم: نيكولا بافريز

ترجمة: منال هيكل

استغل "رجب طيب أردغان" فشل الانقلاب العسكرى يوم 15 يوليو عام 2016 لإجراء استفتاء فى 16 من إبريل القادم، لإعادة تعديل الدستور التركى، ليمنح هذا النظام الجديد كل السلطات لرئيس الدولة.

وسوف يكون الرئيس أيضًا قائدًا للقوات المسلحة والمخابرات مع إدارة حزب "العدالة والتنمية"، وكل ما هو ضد السلطة سيتم إلغاؤه؛ فالوزراء مسئولون أمام الرئيس، ودور البرلمان سيقتصر على غرفة تسجيل، وأصبحت العدالة؛ والمحكمة الدستورية التي تندرج تحتها غير مستقلة تماما..

كما سيلغى الدستور الجديد-أيضًا- المبادىء التى وضعها "مصطفى كمال" أتاتورك عام 1923 لتأسيس تركيا الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية وهى: العلمانية، وفصل السلطات السياسية والدينية، وتم انشاء ديمقراطية إسلامية مزيفة رمزها القصر الملكى الفخم الذي تكلف بناؤه 600 مليون دولار، شيّده "أردوغان" فى أنقره للإحتفال بانتصاره.
.

بدا هذا الإنقلاب القانونى صيحة في وجه محاولة الإنقلاب العسكرى؛ ففرض حالة الطوارىء الدائمة التى نقلت كل السلطات للرئيس، وتعطيه حق التطهير مثله مثل الحكومة؛ "فأردوغان" يعتزم -إذن- الهدم المنظم للأفراد والمؤسسات أو الهيئات القادرة على مقاومته.

واعتقل أكثر من 45 ألف شخص منهم؛ 59 نائبًا من الحزب الموالى للأكراد، و162 صحفيًا، وتم تسريح أكثر من 13 ألف موظف منهم؛ 3840 قاضيًا و3 آلاف معلم و4500 أستاذ جامعى، بالتزامن مع غلق 2100 مدرسة وجامعة، و149 صحيفة ومجلة، وسوف يتم فرض رقابة على التعليم ووسائل الإعلام وشبكات التواصل.

وتمت مصادرة بعض الأصول التي بلغت قيمتها عشرة مليارات دولار، وتم منحها لأعضاء حكومة القلة المقربين من الرئيس، فى حين تم تحويل أموال المؤسسات إلى الخزانة لتمويل المشروعات الكبيرة التى قررها الرئيس: ثالث مطار فى اسطنبول، ثانى قناة فى البسفور وخطوط سكك حديدية فائقة السرعة،
  
وهكذا أصبحت تركيا نموذجا للديمقراطية المزيفة التى وضع "بوتين" خطوطها العريضة؛ بدءًا من تمركُز كل السلطات فى يد رجل قوى، واتحاد الدولة والحزب الحاكم، والجيش، والمخابرات، ومرورًا بالسيطرة على الاقتصاد بيد قلة ترتبط شخصيًا برئيس الدولة، وتقسيم المجتمع إلى أربع فئات، وتشجيع القومية والدين- المقصود هنا الاسلام السنى- والاحتفاظ بمناخ الحرب الأهلية فى الداخل، والتوسع الإمبريالى فى الخارج- وصولًا إلى عملية "درع الفرات" فى سوريا التى استهدفت فى الأساس الأكراد وليس الجهاديين، والتعبئة العامة ضد الغرب..

وسوف يكون للديمقراطية المزيفة لتركيا نتائج خطيرة؛ حيث سينهار الإقتصاد فى نفس الوقت الذى سوف تنفصل فيه عن الأسواق والتمويلات الدولية.

 فقد زادت نسبة الركود في الاقتصاد التركي منذ نهاية عام 2016، بسبب خفض الصادرات، وانخفاض السياحة بنسبة 30%. وشهدت الدولة تضخمًا وصلت نسبته إلى 8%، والبطالة 12% من عدد السكان. كما فقدت العملة 20% من قيمتها فى عام واحد وهرب عدد من رءوس الأموال، واختفى السلم الأهلي بعد الانقسام، واستقطاب الأمة، ومضاعفة الهجمات الإسلامية ضد أنقرة، والمواجهات المسلحة مع الأكراد.

وعلى الساحة الدولية؛ اشتركت تركيا فى الجهود التى تبذلها روسيا لانشاء موجة الديمقراطية المزيفة، فى مواجهة الديمقراطيات الحقيقية، وبالاتفاق مع موسكو وطهران، شاركت فى تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، وسعت إلى رحيل الولايات المتحدة الأمريكية من العراق حتى تتمكن من الدخول إلى كردستان مرة أخرى، واستغلت مشكلة اللاجئين للضغط على الاتحاد الأوروبى، بل –أيضًا- على المانيا.

وأفضل الأمور لأوروبا الآن؛ القضاء على أى اتحاد أو اتفاق مع تركيا، من خلال الامتناع عن عملية ضمها للاتحاد الأوروبى وتعليق اشتراكها فى المجلس الأوروبى...

 

 

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى