02 أكتوبر 2022 07:11 م

إيران.. المحافظون منقسمون فى مواجهة" روحانى"

السبت، 18 مارس 2017 - 08:23 ص

صحيفة"لوموند" الفرنسية

                                                                                                                                            10/3/2017

بقلم: غزال جولشيرى

ترجمة: هبة العياط

عاد الرئيس الإيرانى السابق "محمود أحمدى نجاد"، الذى ينتمى للتيار المحافظ المتشدد، منذ بضعة أيام، ليظهر من جديد على الساحة الإعلامية والسياسية الإيرانية، حيث قام يوم الأحد الموافق الخامس من شهر مارس بفتح حساب على تويتر، وهى إحدى شبكات التواصل الاجتماعى، والتى تم حظرها فى البلاد عقب المظاهرات التى اندلعت ضد إعادة انتخابه للرئاسة، فى شهر يونيو من عام 2009.

وقد قام "أحمدى نجاد" بتقديم نفسه "كزوج، وأب، وجدّ، وأستاذ جامعى، ورئيس، وعمدة ،وإيرانى فخور بنفسه"؛ أى أنه قدم نفسه على غرار النموذج الأمريكى.

ولكن فى إيران لا أحد يتحدث عن تفاصيل حياته الخاصة. وفى أحد الفيديوهات للرئيس السابق (2005- 2013)، والذى كان يتحدث فيه بالإنجليزية، دعا كل مستخدمى الإنترنت لمتابعته، وأضاف قائلاً: "إننى أمثل السلام، والحب، والأمنيات الطيبة!" وفى تغريدته الأخيرة التى نشرها على موقع تويتر، دعا الناس إلى "أن يتحابوا". إنه كلام رقيق ينبعث من شخصية معروفة بمواقفها المتشددة لصالح البرنامج النووى فى طهران، وازدرائها لأعدائها. وقبل ذلك ببضعة أيام كان نجاد قد أعلن أنه لن يدعم أى مرشح  فى الانتخابات الرئاسية التى ستجرى فى التاسع عشر من شهر مايو القادم. كما ظهر يوم الأحد الماضى فى أحد الفيديوهات بصحبة صديقه المقرب "إسفانديار رحيم مشائى"، ونائبه السابق، حميد بقائى، والمرشح فى الانتخابات. وجدير بالذكر أنه منذ أن تم انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحانى فى عام 2013، ذاق الرجال الثلاث مرارة التشهير بهم، بل والسجن أيضًا.

تجنب تفتيت الأصوات

وفى صيف عام 2016، كانت تصريحات "محمود أحمدى نجاد" وتصرفاته، ورحلاته التى تضاعفت بين الأقاليم توضح أنه يستعد لخوض الانتخابات ضد روحانى ،الذى كان يعبر دائمًا عن رأيه فى سلفه بصراحة قاسية. ولكن تدخل المرشد الأعلى "على خامنئى، أوقف طموحات محمود أحمدى نجاد. وقد وصف المرشد مثل هذا الترشيح المحتمل بأنه "ضد مصلحة البلاد". ومما يذكر أن الرجلين قد تباعدا خلال فترة الرئاسة الثانية للرئيس أحمدى نجاد، حيث إنه كان يعارض المرشد فى العديد من التعيينات التى كان يريد إجراءها داخل الحكومة. أما بالنسبة لـ"إسفندريار رحيم مشائى"، فقد تم رفض ترشيحه فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة التى أجريت فى شهر يونيو من عام 2013؛ وذلك بسبب مواقفه الخاصة بالإسلام، حيث إنه لا يحظى بإعجاب وتقدير رجال الدين هناك. أما "حميد بقائى" فقد كان متهمًا "بالفساد" و" بعلاقاته المشبوهة" فقد أمضى 7 أشهر فى السجن فى عام 2015 ،ولايزال ينتظر صدور الحكم: ويقلل هذا السياق كثيرًا من فرصه فى الفوز فى مجلس صيانة الدستور، المسئول عن التحرى عن مدى التدين والإيمان الذى يتمتع به المرشحون للرئاسة. وحتى إذا تمكن من الترشيح ،فإنه لايزال من الصعب أن يحظى بإجماع المحافظين.

ويعارض هذا المعسكر الرئيس الحالى، ويعَوِّل على آمال الشعب التى خابت بعد الاتفاق النووى، الذى تم إبرامه فى يوليو عام 2015، مع القوى العظمى، وهو الاتفاق الذى سمح برفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران بشكل جزئى. هذا وهناك الكثير من الإيرانيين الذين ينتقدون اليوم حسن روحانى، ويشتكون من تدهور مستوى حياتهم، فى الوقت الذى كان رئيس الدولة قد وعدهم بحدوث طفرة سريعة فى الاقتصاد عقب إبرام الاتفاق.

وبالرغم من أن هذا الموقف يبدو فى صالح المحافظين فإن انقساماتهم تزداد يومًا بعد يوم. ففى نهاية عام 2016، تشكلت جماعة مهمة، وهى الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية والمكونة من 3 آلاف عضو، وتنتقد بعنف سياسة الانفتاح التى ينتهجها الرئيس روحانى، وتهدف هذه الجماعة إلى اختيار مرشح واحد عن طريق إجراء عملية انتخابات داخلية؛ وذلك كى لا تتفتت الأصوات وهى مهمة تبدو صعبة؛ نظرًا لتصريحات بعض أعضاء الجماعة الذين يؤكدون أنهم سيعارضون هذه الآلية إذا لم يتم اختيار مرشحهم المفضل، كما أن هناك أحزابًا أخرى محافظة مثل حزب المؤتلفة، (وهو حزب قوى وله تأثيره) قد اختارت بالفعل مرشحها.

ولهذا تبدو حملتهم الرئاسية صعبة، حتى أن رئيس البرلمان "على لاريجانى، وهو محافظ قد ابتعد عن هذا المعسكر ليقترب من الرئيس، قد أكد على "تفكك"  المحافظين، فهو يرى أنه ما من شك سيعاد انتخاب حسن روحانى دون أدنى مشكلة.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى