09 ديسمبر 2022 08:52 ص

"أردوغان" يحرق كل الجسور ويخسر أصدقاءه

السبت، 18 مارس 2017 - 08:33 ص

صحيفة"فايننشيال تايمز" البريطانية

 15/3/2017

 بقلم: ديفيد جاردنر

ترجمة: رأفت داود شحاتة

لن يكون بالأمر الجديد أن تتداول وكالات الأنباء خبرًا أن "رجب طيب أردوغان"، المنتخب كرئيس للجمهورية التركية عام 2014 بعد أن أمضى ما يربو عن 10 سنوات رئيسًا لوزرائها، سيستمر فى مسعاه نحو الفوز بسلطة حكم الفرد الواحد.

 فعلى مدى الأيام العشر الماضية ،انهمك أردوغان فى حملة لحرق الجسور التى تربط تركيا بأوروبا، متهمًا ألمانيا وهولندا "بالتصرفات النازية"، لمجرد منعهما وزراء أتراك من القيام بحملات انتخابية لحشد تصويت الأتراك فى الخارج لتأييد الإصلاحات الدستورية فى اقتراع يجرى فى أبريل بالداخل التركى. وعندما احتدم هذا الخلاف، وجه الرئيس التركى فى لقاء تليفزيونى أذيع يوم الإثنين 13 مارس الجارى اتهامات للمستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" بإيواء إرهابيين.

ويمتلك أردوغان سجلاً طويلاً من ثورات الغضب. لكن هذه التصريحات النارية المضادة لأوروبا وصلت لمستويات غير مسبوقة، فى وقت صرح فيه وزير خارجيته "مولود تشاووش أوغلو" ساخرًا من زهور التيوليب الهولندية قائلاً:"تعالوا إلى إسطنبول لتعرفوا من أين تأتى أجمل زهور التيوليب".

وسيبدو من نافلة القول أن نشجب الوسائل التى استُخدمت على الصعيد السياسى هناك. فبعد 10 انتصارات متتالية منذ عام 2002 لأردوغان وحزبه الجديد " العدالة والتنمية"، يبدو من العسير أن يجرؤ أحد على انتقاده بالقول إن تكتيكاته لم تكن ذات جدوى. فلدى أردوغان وازع غريزى للاستقطاب والتصعيد، وهو ما يعتبره الحزب منهاجًا أساسيًا لتحقيق الانتصارات. وهذا الاعتقاد من الحزب الحاكم يتساوى فيه مع سلوكيات وتكتيكات أحزاب المعارضة.

 أما بالنسبة لأوروبا تعد هذه التكتيكات مثيرة للغضب فى فترة محفوفة من الدورات الانتخابية، وفرصة ذهبية للأحزاب الشعبوية اليمينية وللمعادين للمهاجرين. ولكن السؤال أمام تركيا هو: إلى أى مدى سيستمر نظام "الفوز بكل شيء" بقوة مفرطة مما يقوض صروح مؤسسات الدولة ومكانتها على الصعيد العالمى؟؟.

 وقد تؤدى الحرب الكلامية الحالية، وتزامنها مع جنوح أردوغان الشديد نحو الاستبداد، إلى وأد طموحات تركيا التى تعانى احتضارًا بالفعل، نحو الانضمام للاتحاد الأوروبى. فالتغييرات التى يسعى أردوغان للفوز بها ستبعد بتركيا عن المؤهلات المطلوبة للانضمام للاتحاد، وتدمر مبدأ الفصل بين السلطات، وتزعزع مبدأ سيادة القانون. وهذا ما يجرى بالفعل على أرض الواقع منذ محاولة الانقلاب الفاشلة الصيف الماضي مع عمليات تطهير واسعة النطاق فى صفوف الجيش التركى وأساتذة الجامعات، علاوة على اعتقال عشرات الآلاف من المواطنين، والمنشقين والنقاد إلى جانب المتورطين فى المحاولة الانقلابية.

فالرئيس أردوغان يمارس سلطاته عن طريق المراسيم الصادرة عقب محاولة الانقلاب طبقًا لقوانين الطوارئ، لكنه يريد تحقيق التشريع القانونى لما يجرى بالفعل الآن، وتصويت الناخبين ضرورة للوصول إلى هذا الهدف، لكنه قد يُخَسِّر تركيا رابطة أصدقائها الآخذين فى التناقص فى أوروبا، وربما يُضَخِّم من نفوذ حزب العدالة والتنمية، بحشد القوميين المتعصبين، بل واستمالة زعيم المعارضة إلى صفوفه. فقد ناشده السيد " كمال قليتش دار أوغلو"، زعيم "حزب الشعب الجمهورى" ذو التوجهات اليمينية إلى قطع العلاقات مع هولندا.

والتوجه نحو ما يصفه النقاد "بالدولة العثمانية الجديدة" قد يُحدِث المزيد من الأضرار. وعوضًا عن العمل على إنشاء سياسات متماسكة لحماية اقتصاد يقع بالفعل وعرضة لهزات خارجية، لجأت الحكومة إلى التحايل والتنديد بما أسمته مؤامرة من قبل الإرهابيين الاقتصاديين. وأمام مسعى حقيقى، وقد يكون الأخير لتوحيد شطرى قبرص اليونانية والتركية، تلعب أنقرة على وتر القومية بإعلانها أن القوات المسلحة التركية ستظل دائمًا منتشرة فى شمال الجزيرة (التركى).

من الواضح أن تدخل تركيا فى سوريا ينضوى تحت نوايا قومية لسحب المكاسب التى حققها المقاتلون الأكراد السوريون على أرض الواقع، والمتحالفون مع المنشقين من الأكراد الأتراك والمدعومون من الولايات المتحدة.

كما تخاطر أنقرة بعضويتها فى حلف شمال الأطلنطى، بالتحرك نحو تحالف مع روسيا وإيران أكبر الداعمين لنظام بشار الأسد فى سوريا. والتى تقف تركيا ضده فى حربها على الأراضى السورية.

  لكن لا توجد دولة واحدة من هؤلاء ترحب بالسماح لتركيا بالتحرك وصولاً لوادى نهر الفرات والسيطرة على أراضٍ لتسليمها للقوات العربية المتمردة المدعومة من أنقرة.

 ليس من الواضح أن أردوغان ضامن لما سيأتى فى الشهر القادم، لكن سعيه نحو " تأليه الذات"  قد يتحول إلى المزيد من الأراضى المحروقة.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى