أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

27 نوفمبر 2022 05:12 م

منح السوريين الجنسية يُثير جدالًا حادًا فى تركيا

السبت، 18 مارس 2017 - 08:54 ص

صحيفة"لوفيجارو" الفرنسية

10/3/2017

بقلم: آن أندلويه

ترجمة : أميرة العتال

 

إنه الجدَل الذى تُرجئه تركيا منذ عدة سنوات، وكانت القيادة السياسية تبذل أقصى ما فى وسعها حتى الشهور الماضية لتجنبه، فهو يتعلق بمصير السوريين الذين استقبلتهم البلاد، ولن يعود العديد منهم إلى ديارهم؟ فما هو مستقبل نحو 3 ملايين شخص من الجيران الذين منحتهم الحكومة التركية فى وقت مبكر للغاية "حماية مؤقتة"، مُعتقدة أن الحرب فى سوريا ستكون مؤقتة هى الأخرى؟ ومع تعاقب السنين تطلبت هذه الاستضافة الطارئة العديد من الحقوق الأساسية:ـ ومن بينها حق العلاج، والتعليم، والعمل. ولكن بما أنهم مازالوا بمثابة "ضيوف" وليسوا "لاجئين" بالمعنى القانونى للفظ، فيعتبر السوريون فى تركيا من الآن فصاعدًا فى خِضم جدال حاد.

وسوف يتم للمرة الأولى منح الجنسية لعشرات الآلاف منهم، كما أعلن نائب رئيس الوزراء "فيسى كايناك" فى أواخر شهر فبراير قائلًا: "سيتم منح الجنسية لـ 20 ألف أسرة بصورة مؤكدة؛ أى لنحو 80 ألف شخص. وأضاف :"إن مراكزنا الأمنية الداخلية والخارجية ستجرى التحقيقات. وسوف يحصل على الجنسية هؤلاء الذين لا يمثلون أى خطر على أمننا" ثم حدد أن هذا الإجراء سيتم تطبيقه "فى أقرب وقت" على السوريين الذين يدرسون أو يعملون بطريقة شرعية فى تركيا. وفى النهاية من الممكن أن يشمل هذا الإجراء نحو 300 ألف شخص.

ومن واقع إدراك السلطة لعدم شعبية هذه التصريحات، فقد قامت بالتأجيل قائلة: "يتم منح الجنسية لأى شخص سورى قبل 16 أبريل أى قبل موعد الاستفتاء على النظام الرئاسى، وذلك كما أكد "فيسى" حيث يعتبر هذا الرهان شديد الأهمية بالنسبة لرئيس الدولة، رجب طيب أردوغان ،الذى يعمل منذ عدة سنوات على تعزيز سلطاته. ومن جانبها كانت المعارضة المحرك الرئيس لهذا الجدل. واستنكر "كمال كليجدار أوغلو"، رئيس حزب الشعب الجمهورى هذا الأمر فى الثامن  والعشرين من فبراير الماضى قائلًا: "إن السوريين يعملون بأجر زهيد ودون الحصول على تأمين اجتماعى، بينما يعانى أبناؤنا من البطالة". وذلك قبل المطالبة بإجراء استفتاء "حول تأييد أو رفض منح الجنسية للسوريين"، الذى يرى أنه جاء فى أوانه حتى يتم حسم هذا الجدل.

فصدور مثل هذا الاستفتاء لن يدع مجالًا للشك. ففى شهر مارس 2016، أصدر معهد "متروبول" اقتراعًا قدَّر نسبة الأتراك المعارضين لمثل هذا الإجراء بـ 83% ،وأن 78% منهم من ناخبى الحزب الحاكم "العدالة والتنمية". وتعارض "هاتيج تشكر"، إحدى السيدات بالمعاش فى حى أوسكودار بإسطنبول، التابع لرئيس الدولة هذا القرار قائلة: "إنهم يقولون إن السوريين الأكفاء من الممكن أن يصيروا أتراكًا فى حين أن ابْنىَّ الاثنين الحاصلين على بكالوريوس التجارة يعانيان من البطالة! ألا يتعين على الدولة الاهتمام بهما قبل مساعدة السوريين؟" أما "يوسف كاليين، ذلك الشاب القادم من مدينة "كلس" الواقعة على الحدود مع سوريا، التى تؤوى عددًا من اللاجئين يفوق تعداد سكانها الأصليين، فقد أبدى معارضته لذلك قائلًا: "إنهم لا يقدمون لنا سوى ارتفاع أسعار الإيجارات، فالحكومة تقوم بمناورة سياسية لرغبتها فى استقطاب أصوات السوريين"، حيث إن هذا الشاب البالغ من العمر 18 عامًا يستعد لاجتياز اختبار دخول الجامعة. فكلما زاد الجدل، كان هناك تساؤلات عن ماهية وجود السوريين أنفسهم فى البلاد. ولا يتردد المعارضون لهم على غرار "تونج بويراز"، أحد سائقى التاكسى، من اتهام اللاجئين أنهم جاءوا إلى تركيا فقط لأنها أكثر أمنًا لهم، فى الوقت الذى يموت فيه جنودنا فى سوريا!" أما "شادى عيد"، أحد الفنانين المُولَعين بالخط العربى، البالغ من العمر 28 عامًا، الذى هرب من حلب عام 2012 فيعلق بأسى قائلًا: "نعم إننى أستمع لهذه الأقوال من آن لآخر. ولكن أرى أنهم يقولون ذلك بسبب جهلهم؛ لأنهم ليس لديهم أدنى فكرة عما يحدث فى بلادنا. وعلى العكس من جميع هؤلاء الذين يضعون السوريين فى سلة واحدة، ويتهموننا بكل المساوئ، فأنا أرفض التعميم؛ لأننى أشاهد يوميًا مدى كرم الأتراك".

وجدير بالذكر أن "مراد هاكفردى"، رئيس اتحاد عمداء الفاتح، ذلك الحى الذى يستقبل أكبر عدد من السوريين فى إسطنبول، فهو من بين الأتراك الذين يقرون هذا الإجراء، حيث أوضح قائلًا: "بالطبع لا يمكننا منح الجنسية لنحو3 ملايين شخص، غير أن تركيا ستستفيد من منح هذا الحق لمن يستطيع أن يساهم فى تنميتها، وأضاف: لماذا تنفرد أوروبا بالاستفادة وحدها بالأطباء والمهندسين السوريين؟" وهذه الحُجة تجعل الأستاذ فى القانون "لامى توكوزلو"، المتخصص فى شئون المهاجرين بجامعة "بيلجى" فى حيرة من أمره، حيث تساءل قائلًا "هل السوريون بالفعل أكفاء؟ لقد فقدت تركيا العديد منهم منذ أمد بعيد، ولا يُمكن تدارك ذلك الأمر ، فأنا أرى أن الجدل المُثار حول دمج السوريين فى المجتمع التركى يُعد أمرًا صحيًا شريطة أن يتم إخطار المواطن التركى قبل الإقدام على هذه الخطوة".

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى