أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

27 نوفمبر 2022 05:27 م

تشتت كردستان التي تأمل في إعلان الدولة

الإثنين، 20 مارس 2017 - 10:37 ص

موقع "ريفيستا أوروبا" الإيطالي

17/3/2017

بقلم: أنجيليكا بيترونيلا

ترجمة: أحمد خضر

 

اعتدنا دائمًا علي الإعتقاد بأن الأكراد الذين يصلون إلي أوروبا يأتون من كردستان، التي يدافع شعبها عنها اليوم من هجمات تنظيم داعش، غير أن الحقيقة هي أنه لا يوجد شئ يدعي "كردستان"، أو بالأحرى، لا توجد دولةٌ ذاتُ وحدةٍ سياسية إدارية تسمي بهذا الاسم، ولكن ما يوجد هو مجرد كيان يضم مجتمعات منفصلة، تشترك في نفس اللغة، والتاريخ، والثقافة، وتقطن الهضبة الواسعة الموجودة في الجزء الشمالي والشمالي الشرقي لبلاد ما بين النهرين.

وبعد سنوات من الهيمنة العثمانية؛ نصت معاهدة "سيڨر" التي وُقعت عام 1920 -ولأول مرة- علي إنشاء دولة كردية مستقلة داخل الحدود التي حددتها "عصبة الأمم"، ومع ذلك، ففي عام 1923 ، وقعت مجموعة الحلفاء على اتفاق جديد سُمي باتفاق "لوزان"، وأقرت لتدعيم كمال أتاتورك -قائد حرب الاستقلال التركية- تقطيع أوصال كردستان وتشتيت شعوبها بين تركيا، والعراق، وسوريا.

وبالرغم من أن التطلع الكردي نحو إنشاء دولة منفصلة مستقلة لم ينته مطلقًا، إلا أن تشتت الشعب الكردي بين العديد من المناطق الجغرافية أثّر علي وضعية تحقيق هذا المشروع، وخاصة علي العلاقات مع الحكومة التركية.

الأكراد في تركيا

وتتمثل حركة الاستقلال الكردية في تركيا في حزب العمال الكردستاني- المسئول عن المعارضة المسلحة والعنيفة ضد الحكومة المركزية، وضد الحرب المستمرة ضد تنظيم داعش- كما يتبني حزب الشعوب الديمقراطي- الذي حرك عملية التقارب بين المعارضين والسلطة المركزية- نفس الأيديولوجية الاشتراكية لحزب العمال الكردستاني، غير أن النتائج الإيجابية التي حظى بها حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات عام 2015  أزّمت العلاقات بين الأكراد والحكومة؛ وما زاد من هذا العداء هو حصول هذا الحزب علي مقاعد في البرلمان حرمت حزب أردوغان من الأغلبية المفقودة حتي الآن، الأمر الذي دفع الرئيس التركي إلي اتهامه بدعم الثورات المسلحة لحزب العمال الكردستاني- الذي يعتبره المجتمع الدولي منظمةً إرهابيةً مثله مثل تنظيم داعش- وإلي قطعه مفاوضات السلام التي بدأت عام 2012 ، والتي كان من المفترض أن تؤدي إلي الانسحاب التدريجي للقوات الكردية مقابل الإعتراف الدستوري بهويتهم.

كردستان السورية

استولي الأكراد في سوريا علي المنطقة الشمالية في "روجا آفا"، وتم دعمهم من قبل ذراع عسكرية أخرى وهي "وحدات حماية الشعب الكردي"، التي تتبني أيضًا الأيديولوجية اليسارية المتطرفة لحزب العمال الكردستاني، علمًا بأن الأكراد يمثلون الحصن الأكثر قوة في الحرب ضد تنظيم داعش في هذه الأراضي، ومن ثم يرتبط مصير الأكراد السوريين بنظرائهم الأتراك، وهذا ما يؤكد قيام أنقرة بتسليح الثوار السوريين ضد الأكراد، وفي حال حقق الأكراد السوريون مأربهم في إنشاء دولة مستقلة، فسوف تخرج الروح المعنوية للأكراد الأتراك مرتفعة، وهو الخطر الذي لن يسمح أردوغان بحدوثه أبدا.

من ناحية أخرى؛ أراد الأكراد دائمًا سواءٌ كانوا أتراكًا أو سوريين، تحرير الأراضي التي تخضع لاهتماماتهم من التهديد الأصولي فقط ، ولا يكترثون بالمناطق ذات الأغلبية العربية.

المصير المتشابك مع الحرب ضد داعش

ومع أن أنقرة عاودت اعتبار الأكراد الأتراك أعداءًا إرهابيين مدعومين من الأكراد السوريين، إلا أن علاقات أردوغان مع الأكراد الموجودين علي الأراضي العراقية أكثر سلمية، ليس فقط بسبب الطابع المحافظ لحزب الأغلبية، وإنما أيضًا بسبب المميزات الاقتصادية التي تمتلكها تركيا هناك، حتي أن قوات البشمركة في العراق المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، لا تزال تدافع عن أراضيها من إرهاب الإسلام السياسي، وأغلقت الطريق الذي كان يستخدمه تنظيم داعش للوصول إلي الأراضي السورية، ولا يمكن إنكار أن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية المزعوم وصلت إلى قمة العنف الذي أُثير بالفعل بسبب السعي وراء مشروع القومية الكردية.

لذا؛ يتمثل الحل الوحيد- والذي تمت مناقشته في بروكسل في يناير عام 2016  خلال المؤتمر الدولي الثاني بين الإتحاد الأوروبي، وتركيا، كردستان- في تفعيل عملية سلام تضم جميع الفاعلين المهتمين، ومن ثمّ لا يمكن استبعاد الأكراد من المباحثات، كما أنه لا يمكن الاستمرار في عدم الإعتراف بحقوقهم الإنسانية، وإلي أن يتم تنفيذ هذا التوجه، ستظل عملية انضمام تركيا للإتحاد الأوروبي معّلقة. 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى