27 نوفمبر 2022 04:21 م

العراق بين القوانين الانتخابية والميليشيات المسلحة

الإثنين، 03 أبريل 2017 - 09:28 ص

موقع "الشئون الدولية" الإيطالي

30 / 3 / 2017

بقلم: إمانويلي بوبيو

ترجمة: أحمد خضر

بينما تقاتل القوات المسلحة العراقية لاستعادة السيطرة علي المناطق الغربية من مدينة الموصل- الواقعة في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية- فتحت القوي السياسية العراقية المختلفة النقاش حول مستقبل البلاد بعد القضاء علي هذه الخلافة المزعومة.

ودائما كانت القوي السياسية في العراق منقسمة من حيث التوجهات الدينية -سواءٌ الشيعية أو السنية- أو من حيث الاختلافات العرقية؛ مثلما هو الحال مع الأكراد، مع ذلك، يُضاف إلي هذه الاختلافات العديد من الانقسامات أيضًا الداخلية، التي أدت إلي  انهيار البلاد.

ويتشكل ذلك النقاش من ثلاثة موضوعات رئيسية وهي؛ القانون الانتخابي، وإدارة الأراضي التي استردتها القوات العراقية من تنظيم داعش، والدور المستقبلي للميليشيات العراقية غير النظامية.

قانون انتخابي جديد

ويعتبر القانون الانتخابي المعمول به حاليًا في العراق مناسبًا، ويسمح بتمثيل كبير لجميع الأحزاب التي لديها قبول قوي لدي عدد من الـ 18 محافظة في البلاد، ولا يكافئ هذا النظام الأحزاب التي تنجح في جمع مستوي جيد من القبول علي أساس وطني، وإنما يدعم الأحزاب والحركات السياسية التي تتأسس علي قواعد هوية دينية.

وفيما يتعلق بالقانون الانتخابي؛ يختلف في الواقع طرفا الأغلبية الشيعية الأكثر شهرة في البلاد وهما؛ أولًا: نوري المالكي، وهو نائب الرئيس الحالي ورئيس الوزراء العراقي بعد الاحتلال الأمريكي، وثانيًا: مقتدي الصدر، رجل الدين الشيعي.

ويهدف المالكي إلي إستعادة السلطة  التي خسرها في الانتخابات السابقة وإلي التأكيد علي قيادته للبلاد، مستخدمًا الانتصارات المسلحة ضد تنظيم داعش كأداة لحشد القبول لصالحه، ومقدمًا نفسه على أنه واضعُ الخطة العسكرية، ومحاولًا في الوقت ذاته كسب قبول بعض السكان السنة عبر التحالف الصامت مع سالم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي.

ويبدو أن نوايا رئيس الوزراء السابق تتجه نحو ترك القانون الانتخابي الحالي كما هو، مفضلًا إجراء إتفاقيات داخلية بين الأحزاب بهدف الدفاع عن السلطة وامتيازات النخبة العراقية في بغداد.

شخصيات وبرامج مختلفة

في المقابل؛ يمتلك "مقتدى الصدر"- قائد المعارضة الشيعية ضد المالكي وحفيد آية الله الصدر- سلطة كبيرة لدي الشعب خاصة في العاصمة وفي المنطقة الجنوبية، وقد شهدت الشهور الأخيرة العديد من المظاهرات الكبيرة داخل المنطقة الخضراء ببغداد نظمها أتباع الصدر للمطالبة بإصلاحات فيما يخص نظام مكافحة الفساد، الذي يعتبر أكبر مساوئ الدولة العراقية، وفيما يتعلق بقانون الانتخابات.

ويرغب رجل الدين الشيعي في إجراء تعديلات علي القانون الانتخابي من خلال انفتاح حقيقي علي جميع الأحزاب، خاصة وأنه يعلم بإمكانية أن يحظى بالقبول من جميع أحزاب البلاد، واعتماده علي دعم الكثير من الأحزاب الصغيرة.

وقد لاقت وجهة نظر الصدر استحسان سكان جنوب العراق ذوي الأغلبية الشيعية، التي تأمل في تغيير السياسة، لتضمن لها تحقيق درجة عالية من الرخاء والاهتمام السياسي الكبير.

دور إيران والمجتمع المدني

من ناحية أخري، تقترب الجماعات الصغيرة مثل؛ الأكراد والسنة من المعارضة التابعة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي يسمح لهم بضمان تمثيل قوي، دون البحث عن كسب استحسان جماعات أخري.

بالإضافة إلي ذلك يتعين الوضع في الاعتبار وضعية حكومة طهران، التي تبرز كثيرًا في المواقف العراقية؛ إذ تؤيد حكومة طهران رسميًا عملية التنمية الشاملة للعراق عبر مقترح مقتدي الصدر، غير أن القوي الإيرانية المحافظة، المتمثلة في الجيش والمرشد الأعلي علي خامنئي، يرون أنه من المفيد عدم تدمير نظام بغداد القائم، الذي يسهل عملية إدارتها للعراق.

في هذا الإطار؛ تم دفع مقترح حزب "تحالف المواطنين" الداعي إلى إجراء إتفاق وطني لتشكيل حكومة توافقية تضم كافة القوي السياسية، وإلى محاولة تعديل الدستور، ومحاربة الفساد وتحديث البلاد.

ومع أن حركة مقتدي الصدر انضمت للمقترح، إلا أن جميع القوي السياسية رفضت دعمه، وما أدي إلي دحض هذه المبادرة هو إدانة أكثر الوجوه الدينية الشيعية أهمية في العراق، آية الله علي السستاني، لهذا المقترح، والذي وصف تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة بغير المفيد، علاوة علي أنه سيسفر عن تأخير مسار البلاد.

المناطق المحررة والميليشيات غير النظامية

وتعد إدارة الأراضي المحررة ودور الميليشيات غير النظامية، قضيتين حيويتين بالنسبة لمستقبل العراق، وهما محل خلاف أيضًا بين القوي السياسية المتمثلة في نوري المالكي ومقتدي الصدر.

وكان الصدر قد طالب بشكل متكرر حل هذه المجموعات غير النظامية، وتسليم أسلحتها إلي القوات المسلحة، كما طالب بعودة الجنود إلي معسكراتهم وترك إدارة الأراضي المحررة حديثًا إلي الدولة.

من جانبه ينظر المالكي- الذي يدعم ويمول بعض الميليشيات الشيعية المهمة- إلي هذه القضية من وجهة نظر مغايرة للغاية؛ دون قوة هذه الميليشيات الشيعية المسلحة يخشي في الواقع من إمكانية أن تتغلب عليه القوي الشعبية التي قد يقلبها ضده الزعيم الديني مقتدي الصدر، كما يخشي أيضًا من خسارته المحتملة لحلفائه من السنة والأكراد.

وبالتالي؛ لا تزال المناطق المحررة تحت أيدي الميليشيات التي تسيطر عليها بشكل مباشر، والتي سيستمر وضعها الحالي حتي تحقيق الانتصار التام علي تنظيم الدولة الإسلامية المزعوم.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى