22 سبتمبر 2020 10:00 ص

مشكلة الأنقاض فى المنطقة العربية

الخميس، 19 أكتوبر 2017 - 12:29 م

                              

مجلة:"الإيكونوميست" البريطانية    14-20/10/2017

ترجمة: نيفين أحمد                                   

مراجعة: أمجد فتحي

 

سوف يستغرق الأمر أعوامًا من أجل إزالة ما دمرته الحروب.

مدينة "المُوصل" القديمة ما هى الآن إلا "أرض خراب"، وكذلك العديد من المدن والبلدان الأخرى التى دمرتها الحروب فى العراق وسوريا. فى مدينة "حلب"، تلك المدينة السورية التى قصفتها الطائرات الحربية الروسية خلال أشرس معارك حربها الأهلية وأكثرها دمويةً على الإطلاق، هناك الكثير من الكتل الخرسانية المُحطمة، والقطع المعدنية الملتوية والمتشابكة، التى قد تستغرق مالا يقل عن 6 سنوات من أجل إزالتها حسب تقديرات البنك الدولى.

وتجدر الإشارة إلى أن المهمة الأسطورية لإزالة بقايا الحرب قد أصبحت واحدةً من أكبر العوائق أمام صراع المنطقة من أجل ترميم مُدنها المُحطمة. جزء من المشكلة يكمن فى احتواء الحطام على قنابل لم يتم تفجيرها، ومعادن ثقيلة كالزئبق، وأنواعٍ أخرى من النفايات السامة جميعها يتطلب التعامل بحذرٍ شديد. أما الجزء الآخر من المشكلة فيتمثل فى حجم الأنقاض الهائل.

من المُتوقع أن تبلغ تكلفة نقل الأنقاض باستخدام الشاحنات مسافة 10 كيلومترات بعيدًا عن المُوصل حوالى 250 مليون دولار أمريكى. وفى ظل توفُّر القليل من الموارد المالية يتم فقط جمعها وتفريغها فى مجارى المياه الموسمية؛ مما يزيد من خطر تعرُّض المدن للفيضان عند عودة موسم الأمطار، ويستخدم بعض منها فى إغلاق الأنفاق التى حفرها جهاديو داعش تحت المدينة. وتجدر الإشارة إلى أن الملوثات والمواد السامة التى تحتويها تلك النفايات سوف تشكِّل خطرًا على مدى عقودٍ من الزمان. ويذكر "عبد الستار الهابو" عُمدة المُوصل قائلًا:" هناك الكثير من الكتل الخرسانية، ولكننا بالكاد لدينا المال الكافى لشراء حتى المجرفة".

أحد الحلول المُقترحة هو إعادة تدوير بعض من هذه الأنقاض وتحويلها إلى خاماتٍ صالحةٍ للاستخدام فى البناء مما سيكون أقل تكلفةً من عملية نقلها فى شاحنات، كما سيوفِّر ذلك الآلاف من فرص العمل فى مدنٍ تفتقر إلى أى فرصٍ أخرى للتوظيف.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحل يتعرَّض فقط لجزءٍ بسيطٍ من الكارثة البيئية، التى تتعرض لها المنطقة كنتيجةٍ للحروب، فآبار البترول، التى تم تفجيرها أو إحراقها، أدت إلى تغليف الأرض والحيوانات والإنسان بطبقةٍ من الدخان السام الأسود. إن تراكم الكبريت المُشتعل، الذى تسببت كتائب داعش فى إحراقه جنوب الموصل، أدى إلى تسرُّب كميةٍ هائلةٍ من ثانى أكسيد الكبريت إلى داخل الغلاف الجوى وكأنه انفجار بركانى صغير.

أما بالنسبة للوضع فى سوريا، فلا يختلف كثيرًا فهناك قرابة الخمسين ألف من مصافى النفط المؤقتة التى تلوث الدولة بأكملها، ويتسرَّب منها الزيت إلى مياه الشرب والتربة، كما أنها تتسبب فى تدمير صحة الأطفال الذين يديرونها. هذا، وقد خلَّف تدمير المستشفيات ومصانع الأسلحة والمنشآت الصناعية ومحطات توليد الطاقة وراءه مزيجًا سامًا من الكيماويات والمعادن الثقيلة والنفايات الأخرى. إن عملية تنظيف كل تلك الفوضى التى تكدَّست على مدى عقودٍ من التلوث والضرر البيئى سوف تستغرق أعوامًا بل عقودًا من الزمان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى