22 سبتمبر 2020 09:23 ص

فرنسا تستعيد مكانتها لتنافس ألمانيا من جديد

الخميس، 19 أكتوبر 2017 - 12:32 م

مجلة: "جون أفريك" الدولية    14/10/2017

بقلم : بشير بن يحمد

ترجمة : هدى علام

مراجعة: أمجد فتحي

 

     طوال السنوات الماضية  شهدنا مدى ازدهار وقوة  ألمانيا، والتى تزداد يومًا بعد يوم، بينما رأينا فرنسا، والتى كانت رفيقتها على الدرب، تعانى من الركود وتبتعد عن مكانتها، وهو ما كانت تشير إليه وبقوةٍ معدلات النمو الاقتصادى والقوة الشرائية والبطالة .

     وبالطبع، نحن ندرك أن فرنسا قوة نووية، بينما ألمانيا ليست كذلك ولن تكون، كما أن فرنسا عضو دائم فى مجلس الأمن وتخصص لجيشها جزءًا من الناتج المحلى الداخلى  يفوق ما تخصصه ألمانيا. ولكن ألمانيا تمكنت من أن تتوحَّد من جديد، وتجرى إصلاحات حتى أنها أصبحت الزعيم السياسى والاقتصادى لأوروبا .

     وبعد انتخاب "دونالد ترامب" رئيسًا، أصبحت  الولايات المتحدة أقل تأثيرًا،  كما أنه لا يمكن توقُّع ما ستقوم به، الأمر الذى يدفع المستشارة الألمانية لأنْ تكون زعيمة العالم الغربى فى مجمله، بينما لم يفكر أحد فى أن الرئيس الفرنسى يمكنه الاضطلاع بمثل هذا الدور.      وتجدر الإشارة إلى أنه منذ 10 سنوات نجحت ألمانيا فى أن توسِّع الفارق بينها وبين فرنسا لصالحها، حتى أن العالم اعتاد على رؤيتها تسيطر على أوروبا فى حين أن فرنسا تراجعت، بل وأصبحت بمثابة وصيفتها الأولى.

     ولكن هذا العهد  قد ولى فى عام ٢٠١٧، حيث بدأنا نشهد دورةً جديدةً ستسفر عن تراجع ألمانيا لتلحق بها فرنسا، بل ولما لا، فقد تسبقها. إذ من الممكن أن تستفيد من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبى لتصبح الزعيمة. وفى هذا الصدد، قد تحل محل ألمانيا التى يبدو أنها ترى أنه ليس دورها.

     وفى شهر مايو الماضى، جاء للإليزيه رئيس جديد هو "إيمانويل ماكرون" لينهى عصر رجال السياسة "ساركوزى، وهولاند" والذين خلفوا منذ بداية القرن "جاك شيراك". وقد ولد "ماكرون" فى ٢١ ديسمبر١٩٧٧؛ أى أنه لم يتجاوز بعد الأربعين من عمره. وقد تم انتخابه لفترةٍ أولى مدتها 5 سنوات، ويمكن أن يستمر فى الإليزيه لمدة 10 سنوات ويصبح"الربان الجديد " لفرنسا حتى عام ٢٠٢٧. ألم يُصِّرح أنه" يتعين أن تصبح فرنسا من جديدٍ قوةً عظمى وأنه أمر ضرورى" ؟

         أما "ميركل"، البالغة من العمر٦٣ عامًا فقد اُنتخبت من جديدٍ كمستشارةٍ ألمانية، وهى الفترة الأخيرة بالنسبة لها، وستستمر 4 أعوامٍ؛ أى أنها  قد اقتربت بصورةٍ ما من مغادرة منصبها فى ستمبر عام ٢٠٢١. ومن ثم فإن  الرئيس الفرنسى يتمتع بميزة  حداثة السن  وطول فترة الحكم، وسيكون لهذا الفرق أثره الواضح فى أوروبا والعالم كله.

     وعلاوة على ذلك، تتمتع فرنسا بميزةٍ ديموغرافيةٍ لا يجب تجاهل أهميتها، إذ يبلغ تعداد سكانها اليوم٦٦ مليون نسمة  فى مقابل ٨٣ مليون فى ألمانيا، ويزداد سكانها ٢٦٠ ألف كل عام، فى حين يقل عدد السكان فى ألمانيا، ويزداد معدل كبار السن. وخلال بضعة عقود سيكون تعداد السكان فى كلا  الدولتين متساويًا؛ أى ٧٣ مليون نسمة. ولكن تجدر الإشارة أن سكان فرنسا أكثر شبابًا، وبالتالى أكثر نشاطًا، وسيزداد ذلك الفارق اتساعًا فى العقود القادمة.

     وفى عام ٢٠١٧، كانت ديون فرنسا تمثل ٩٦ ٪ من الناتج المحلى الإجمالي، وشهدت ميزانيتها أكبر عجزٍ منذ 30 عامًا. أما ألمانيا فهى تتمتع بميزانيةٍ متوازنةٍ، بل ولديها فائض وديونها لا تزيد عن ٦٨ ٪من الناتج المحلى الإجمالي.

    ومع ذلك، فإن العامل الديموغرافى يقلل الفارق كل عامٍ بين فرنسا وألمانيا، كما أن دخل الفرد متساوٍ أو متقاربٍ فى الدولتين، علاوة على أن الدخل السنوى للدولتين على وشك أن يتوازن، فى حين أن هذا الدخل فى فرنسا لم يكن يمثل سوى ٧٠٪ من مثيله فى ألمانيا عام٢٠١٦؛ أى  أن الفارق بين الناتج المحلى الداخلى السنوى بين الدولتين، والذى يبلغ ١٠٠ مليار دولار فى طريقه لأنْ يتبدد.

    وفى النهاية، لا يسعنا سوى أن نقول إن التندم (عربة يجرها جوادان متعاقبان) الفرنسى الألمانى، والذى يبدو حتى الآن متكاملًا وغير متكافئ، قد شهد انطلاقةً جديدةً ستقوده - شيئًا فشيئًا- لأنْ يكون متكافئًا. وسنرى الدولتين - بدءًا من عام ٢٠١٨- تتنافسان من جديد.

    

 

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى