أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

02 أكتوبر 2022 05:50 م

سقوط عاصمة الخلافة الإسلامية "الرقة"

السبت، 21 أكتوبر 2017 - 07:54 ص

موقع "إنتوبيك" الإيطالى   17/10/2017

بقلم: بارابارا جولى

ترجمة: سامية أبو العلا

مراجعة: أمجد فتحي

 

فرضت الميليشيات الكردية ،بدعمٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، السيطرة على آخر معقلٍ للمقاومة الجهادية، فقد أعلن المُتحدث الرسمى لقوات سوريا الديمقراطية (Fsd) والميليشيات الكردية والعربية المدعومة من أمريكا، أن مدينة "الرقة"، عاصمة الدولة الإسلامية، أصبحت الآن فى أيدى الأكراد، حيث رُفع عليها علم وحدات حماية الشعب الكردى (ypg) وذراعه الناشئ (ypj) بجانب علم (Fsd) .

وهكذا، انتهت العملية العسكرية التى بدأت فى شهر يونيو الماضى على المدينة السورية "الرقة"، ولم يتبق سوى تطهير المدينة من أجل وضع نهايةٍ للخلايا النائمة التابعة لتنظيم "داعش"، والتى مازالت موجودةً. وبسقوط تلك المدينة، فقدت داعش أهم حصنٍ كانت تسيطر عليه فى العراق وسوريا، خاصة بعد تحرير المُوصل "المدينة الرئيسة لجغرافيا الخلافة" الصيف الماضى، على أيدى الجيش العراقى، وبدعمٍ أيضًا من أمريكا.

الحقيقة أن سقوط المدينة، الواقعة فى منطقة شمال شرق سوريا، يحمل مغزىً كبيرًا للغاية؛ لأن تلك المدينة كانت مركزًا لآلاف المُحاربين الأجانب، الذين جاءوا من جميع أنحاء العالم من أجل المُحاربة فى صفوف داعش، كما أن الدولة الإسلامية شيَّدت فيها إدارةً فعليةً ذات أجهزةٍ أمنية ووثائقية ورسوم ضريبية.

"الرقة"... الجيش الكردى يُحرر المدنيين

فى الأيام الماضية، ترك المئات من المُحاربين المدينة، لكن الكثير، وبصفةٍ خاصة، الأجانب اختاروا البقاء للحرب حتى الموت. كما تم تحرير الآلاف من المدنيين الذين لم يتمكنوا من الهرب؛ بسبب التفجيرات الناجمة عن عمليات القصف التى تشغلها القوات الدولية والحواجز المفروضة من داعش. فوفقًا للمرصد السورى لحقوق الإنسان، فإن معركة تحرير الرقة كانت مُكلِفةً للغاية من حيث الأرواح البشرية، حيث قُتل ما يقرب من 3.250 شخصًا، منهم 1.130 مدنيًا، هذا بالإضافة إلى مئات الأشخاص الذين دُفنوا أحياءً فى منازلهم من جراء القصف الجوى للتحالف ضد داعش.

والآن، تتجه الأنظار إلى "دير الزور"، الملجأ الأخير لداعش فى شرق سوريا، حيث انتقلت إليها مباشرة الميليشيات التى نجحت فى ترك "الرقة" بفضل الاتفاق الذى ضَمِن لها الأمان مقابل تحرير الرهائن المدنيين. يُذكر أن "دير الزور" تقع تحت حصارٍ من الجيش النظامى للرئيس "بشار الأسد" بدعمٍ من الطيران الروسى. ووفقًا للمرصد السورى، فإن قوات دمشق تسيطر حاليًا على 92% من المدينة، كما نجحت فى تحجيم، وبصورةٍ هائلة، المناطق المُسيطَر عليها من قِبل داعش.

الشرق الأوسط بعد سقوط الرقة

تستعد القوى الحالية، بعد سقوط عاصمة الخلافة، للتقسيم الجديد. فالأسد مازال على قمة السلطة بفضل روسيا وإيران، حيث أصبح يسيطر على جزءٍ كبيرٍ من سوريا. وأكراد العراق، الذين حرروا المُوصل، يتعرضون للهجوم من الحكومة المركزية المُتلاعب بها من قِبل طهران وأمريكا وأيضًا تركيا. فبعد ما يقرب من 6 سنوات على فشل ثورات الربيع العربى، أوشكت المباراة القائمة بين القوى الحالية، بشأن إعادة ترسيم منطقة الشرق الأوسط، على الانتهاء. فقد تجاوزت تلك القوى فى عام 2014 حدود سوريا والعراق المرسومة طبقًا للاتفاق السرى الأنجلو – فرنسى  "سايكس – بيكو"، الذى أُبرم عام 1916.

"سايكس – بيكو" الجديدة

    بعد مائة عامٍ من نهب مستعمرات الامبراطورية العثمانية، التى انهارت على أيدى الغرب، الذى انتزع تقسيم الشعوب (بصفةٍ خاصة عرب وأكراد) إلى دولٍ أصبحت دكتاتورية؛ فحركات التمرد لم تنشر الديمقراطية، بل فضَّلت الراديكالية الإسلامية. فعلى العكس من "صدام حسين" فى العراق، و"معمر القذافى" فى ليبيا، ظلَّ "الأسد" على القمة فى سوريا؛ بفضل روسيا وإيران، وأدرج فى التقسيم الجديد. فإذا وُصِفت وحدات حماية الشعب الكردى (مثلما حدث فى العراق فى نهاية الحرب على "صدام" عام 2003)، بأنها هى المُنتصِرة فى المعركة من أجل التغيير؛ فسيتعين عليها- فى نهاية الأمر- الوضع فى الاعتبار بأنها ستتنازل عن أجزاءٍ أخرى من الأراضى التى تم استردادها، وأنها ستتفاوض من أجل شكلٍ من أشكال الحكم الذاتى وليس من أجل إقامة دولة.

1)      منطقة الحكم الذاتى الكردية فى كردستان السورية

    تشغل تلك المنطقة حوالى 80% من الحدود مع تركيا، باستثناء الجزء الغربى من "إدلب" ذات الأغلبية التركية، ومن ثم تمثل هذه المنطقة تهديدًا كبيرًا للرئيس التركى لدرجة أن "حزب الاتحاد الديمقراطى"، الذى ينتمى إليه كتائب (ypg) ، الذراع السورى لحزب العمال الكردستانى التركى بقيادة "عبدالله أوجلان"، أسس- على مرّ السنين- نظامًا لحكومةٍ اشتراكيةٍ لا مركزية علمانية ديمقراطية، وإن تلك الأحزاب والقوى لديها الاستعداد للتفاوض مع دمشق بشأن أى شكلٍ من أشكال الفيدرالية.

2)      باقى شمال سوريا بين أردوغان، والأسد

   تم الاتفاق بين وحدات حماية الشعب الكردى وقوات سوريا الديمقراطية بأن "الرقة"، ذات الأغلبية السُنِّية غير مُدرَجة فى كردستان السورية، ومن ثم فإن الأمر فى شمال سوريا يعتبر محسومًا؛ لأن "أردوغان" إذا وافق بأن جزءًا من المتمردين السُنِّيين المُمولين من تركيا انتهى به الأمر فى صفوف (ypg) ؛ فسيكون "أردوغان" قد حصل على جزءٍ أكبر من الطليعة التركمانية بـ"إدلب".

3)      الأكراد فى تركيا وإيران فى شمال العراق

 إن العمل الذى قامت به تركيا مع إيران والحكومة العراقية كان حاسمًا أيضًا فى خنق مظاهر القومية لدى الأكراد العراقيين دعاة الاستفتاء الذى أجرى فى الخامس والعشرين من سبتمبر عام 2017 من أجل الاستقلال، والذى تم التصديق عليه بأغلبيةٍ ساحقةٍ (93%) ليس فقط فى المنطقة الشمالية المُستقلة بكردستان، لكن أيضًا فى بعض المناطق القريبة ذات الشعبية الكردية. قبل كل شىء، يجب معرفة أن إقليم "كركوك"، الغنى بالبترول، والذى تم تحريره من داعش على أيدى البيشمركة الأكراد مثل "المُوصل"، صوَّت بنعم فى الاستفتاء.

     لكن عقب زيارة أردوغان، استأنف الجيش العراقى السيطرة على المدينة بمساندة 20% من العرب، و20% تقريبًا من التُركمان، ومن ثم يمكن أن يُشن هجومًا أكثر اتساعًا ضد المناطق الأخرى التى يطالب بها أكراد العراق.

4)      الأسد يسيطر على شرق دمشق

    الواضح أن الذى كسب أكثر فى سوريا ليست الطموحات التركية، بل الأسد وقواته؛ وذلك بفضل الدعم الإيرانى والغارات الجوية الروسية. فالجيش السورى حقق تقدمًا كبيرًا فى شرق البلاد ضد داعش، كما استطاع أن يهزم المتمردين، الذين استعادوا الأراضى الشرقية سواء فى دمشق أو الجزء الساحلى من اللاذقية، التى لم تبعد كثيرًا عن القاعدة البحرية الروسية فى "طرطوس"، كما عادت حلب، المدينة الكبرى فى شمال سوريا، والتى كان يريد أردوغان إعادة النفوذ العثمانى فيها، تحت سيطرة الأسد بفضل الغارات الجوية لبوتين، والتى كانت أكثر كثافةً عن نظيرتها للتحالف الأمريكى ضد داعش.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى