17 أكتوبر 2021 05:07 م

تقارب إيجابى بين السعودية والعراق

الأحد، 24 ديسمبر 2017 - 09:50 ص

صحيفة: "لوموند"  الفرنسية 20/12/2017

بقلم: هيلين سالون

ترجمة: هدى علام

مراجعة: أمجد فتحي

 

تشير لهجة المغالاة التى هنأت بها السعودية العراق يوم الأحد الموافق ١٠ديسمبر "لانتصاره العظيم على الإرهاب" وعلى داعش بمثابة إشارة جديدة على التقارب الذى بدأت بوادره بين البلدين منذ بداية العام.. فالعراق، الذى طالما كان يعانى من مشاعر الاستياء والإهمال من جانب الرياض التى كانت ترى السيطرة الإيرانية على العراق بمثابة أمر واقع، قد وجد مرة أخرى مكانًا فى الاستراتيجية الإقليمية السعودية وذلك بتشجيعٍ من الولايات المتحدة. فمحمد بن سلمان، والذى اختار لبنان ليكون مسرحًا للمواجهة مع إيران، بدأ يفضل انتهاج سياسة ناعمة فى العراق للحد من نفوذ خصمه الفارسى الشيعى.

 ومنذ زيارة وزير الخارجية السعودى عادل الجبير إلى بغداد فى شهر فبراير التى تعد أول زيارةٍ يقوم بها مسئول سعودى رفيع المستوى منذ سبعة وعشرين عامًا لم تنقطع اللقاءات بين الممثلين السياسيين والوفود الاقتصادية. وفى شهر أغسطس أعادت الرياض فتح نقطة عرعر الحدودية مع العراق ومنحت عشرة مليون دولار للاجئين عراقيين. كما وعدت بإعادة فتح خط الأنابيب الذى يربط العراق بالبحر الأحمر عبر المملكة العربية السعودية ومن ثم استأنفت الشركات السعودية فى شهر أكتوبر رحلاتها الجوية مع بغداد.

 وفى ٢٢ أكتوبر الماضى، افتتح الملك سلمان وحيدر العبادى، فى الرياض وبحضور وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون، مجلسًا لتنسيق العلاقات الثنائية بين البلدين ويهدف إلى محاربة الإرهاب وإعادة إعمار العراق. وقد وُقِّعت اتفاقياتٌ اقتصاديةٌ ودار حديث عن آفاقٍ لاستثماراتٍ سعودية لإنشاء مطارات. وتجدر الإشارة إلى أنه تم إرسال سفير سعودى جديد إلى بغداد فى شهر نوفمبر الماضى.

 وقد أنهت هذه الإجراءات سبعة وعشرين عامًا من قطع العلاقات الثنائية بين البلدين عقب غزو صدام حسين للكويت عام ١٩٩٠. ومع ذلك لم يسفر سقوط الديكتاتور العراقى عقب الغزو الأمريكى عام٢٠٠٣ عن حدوث أية انفراجة. فقد كان الملك عبد الله يراقب بقلق خضوع العراق للنفوذ الإيرانى وتولى الطبقة السياسية الشيعية للسلطة هناك وتهميش السنة، ولذلك رفض المطالب الأمريكية بالاستثمار فى العراق. ويقول فراس مقصد أستاذ محاضر فى جامعة جورج واشنطن:" كان التزام السعودية تجاه العراق بمثابة إعطاء موافقة وشرعية للوضع القائم آنذاك" . لقد كانت الرياض تدعم خِفيةً الأطراف الفاعلة من السنة العراقيين والتى كانت تعارض السلطة المركزية فى بغداد.

 ولكن تولى العبادى لرئاسة الحكومة العراقية فى شهر أغسطس من عام٢٠١٤ والتزام الولايات المتحدة مجددًا إزاء العراق لمحاربة داعش وتولى الملك سلمان الحكم فى شهر يناير من عام ٢٠١٥ فتح آفاقًا جديدة. فحيدر العبادى رجل وطنى يريد إخراج العراق من تحت الوصاية الإيرانية واستعادة مكانتها بين الدول العربية ومن ثم مد يده للقادة السعوديين الجدد. وتعتبر مساعدة الرياض لا غنى عنها لجمع مائة مليار دولار لازمة لإعادة إعمار المناطق السنية التى دمرتها الحرب ضد داعش وإنجاح المصالحة الوطنية. ويضيف مقصد قائلاً: "هناك ما هو أكثر من الدوافع الاقتصادية، فالسعودية تتمتع بنفوذ كبير بين القبائل السنية فى العراق ولها تأثير على الحروب الإقليمية".

قوة ناعمة وصفقات

وقد أدرك الملك سلمان وابنه وهما يتسمان بالبراجماتية أنهما لن يتمكنا من التصدى للنفوذ الإيرانى فى العراق ولذلك يتعين على الأقل احتواؤه.. وقد اتجهت السعودية نحو زعماء من الشيعة أقل موالاةً لإيران مثل رئيس الوزراء العبادى أو مقتدى الصدر الذى يتمتع بشعبية كبيرة، لاسيما وأن الرياض لا تجد محاورين سُنّة نظرًا للانقسامات بين زعماء هذه الطائفة فى العراق. ويحلل فنار حداد المحلل بمعهد دراسات الشرق الأوسط قائلاً:"لم يعد السعوديون يعارضون أن يحكم الشيعة العراق فهم يعرفون أن مصالحهم ستكون أفضل فى العراق إذا ما استثمروا فى القوة الناعمة والصفقات مع الشركاء الشيعة "ولم يألُ تيلرسون ولا مبعوثوه جهدًا لإقناع السعوديين بالتقارب مع بغداد.

 وقد بدأت الأمور تسير ولكن بحذر كبير، ويؤكد مقصد قائلاً: "قام السعوديون بمبادرات لن تكلفهم الكثير، فهم لا يمكنهم استثمار مئات الملايين من الدولارات طالما لم يحصلوا على ضمانات ملموسة." وسوف تعطى الانتخابات التشريعية التى ستجرى فى 15 مايو القادم فى العراق فكرة عن علاقات القوة داخل المعسكر الشيعى العراقى وعن نفوذ إيران. ولكن فوز العبادى قد لا يكون كافيًا. ومن جانبه يؤكد كينيث بولاك الباحث فى أحد المراكز البحثية الأمريكية أن"السعوديين يريدون ضمانات فيما يتعلق بمستقبل الميليشيات الشيعية (المرتبطة بإيران) دون أن يعرفوا ما هى بالضبط هذه الضمانات: نزع سلاحها أم تهميشها سياسيًا ؟".

وتجدر الإشارة إلى أن العداوة المتزايدة بين إيران من ناحية والسعودية والولايات المتحدة من ناحية أخرى لها تأثيرها على العراق. ويناشد العبادى كلا الطرفين ألا يقحما بغداد فى هذه الخصومة. وحتى الآن لم تبد طهران أية بادرة غضب من جراء التقارب بين السعودية والعراق. ومن جانبه يؤكد حداد أن"إيران لا ترى أن السعودية تمثل تهديدًا فى العراق. فالرياض لا تملك الوسائل لإيقاف النشاط الإيرانى هناك. كما أنه كلما سارت الأمور بشكل طبيعى فى العراق كان ذلك فى مصلحة إيران". ويضيف بولاك قائلاً " لا ترغب السعودية فى أن تلجأ للمواجهة مع إيران فى العراق. ولكن تهدف إلى الإبقاء على الوجود الأمريكى هناك". وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول الإبقاء على القوات الأمريكية فى العراق يمكن للدعم المالى السعودى إقناع ترامب بذلك.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى