04 أكتوبر 2022 06:27 ص

تجدًّد اشتعال الصراع فى الشرق الأوسط

السبت، 27 يناير 2018 - 09:15 ص

صحيفة" لوفيجارو" الفرنسية 22/1/2018

بقلم: إيزابيل لاسير

ترجمة: ريهام حسن

مراجعة: أمجد فتحي

 

ما كادت الحرب ضد داعش فى سوريا والعراق تنتهى حتى اشتعلت جبهة جديدة. فمنذ بداية الصراع فى المشرق العربى، تتواجه القوى الإقليمية  فى "حرب نفوذٍ"، على حساب الشعب السورى، مدافعةً قبل كل شىءٍ عن مصالحها الخاصة. فالسعودية السُنِّية، وإيران الشيعية تتصارعان على زعامة الشرق الأوسط. واستغلت روسيا الصراع للعودة كقوةٍ ذات تأثيرٍ على الساحة الدولية. وترغب تركيا ،قبل أى شىءٍ، فى الحد من نفوذ الأكراد، ليس حزب العمال الكردستانى فحسب، وإنما "وحدات حماية الشعب"، التى تقوى جيوب الحزب فى شمال سوريا أيضًا.

وقد يؤدى الهجوم البرى للجيش التركى على منطقة "عفرين" الكردية إلى اشتعال الصراع مجددًا، كما أنه قد يسفر عن تحولٍ فى مُجريات الحرب الدائرة فى سوريا. ويُعلق دبلوماسى فرنسى قائلًا: "قبل الآن، كان لدينا حرب أهلية بين النظام والمعارضة، وحرب أكبر ضد داعش. أما الآن، نحن بصدد تحولٍ لهذا الصراع، حيث سيبرز دور الأطراف القديمة –إيران، والسعودية، وحزب الله، وإسرائيل، وتركيا،والأكراد- بصورةٍ أكثر حدة". ويرى هذا الدبلوماسى أن كل شىءٍ سيعتمد على المدة الزمنية لهذا التدخُّل العسكرى، والأهداف من ورائه، فيتابع قائلًا: "إما أن تكتفى تركيا بالضغط على الأكراد من أجل منعهم من استغلال تفوقهم فى الربط  ما بين قواتهم فى المنطقة، أو أنها ترغب فى الذهاب لأبعد من ذلك، فتُجرى عملية تمشيطٍ للمنطقة بأكملها".ولم تنتظر فرنسا معرفة الإجابة حتى تدعو أنقرة لضبط النفس. ودعت، فى مواجهة ذلك التصعيد العسكرى فى سوريا، لاجتماعٍ عاجلٍ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

التصويت على عقوباتٍ ضد أنقرة

كما يؤدى التدخل العسكرى التركى لانقلابٍ فى المسارات الدبلوماسية، إذ يمثل تهديدًا مباشرًا للتحالف بين أنقرة وواشنطن، حليفى الناتو. والواقع أن العلاقات التركية الأمريكية تشهد أزمةً خطيرةً منذ عدة شهور. فلم يعجب الإدارة الأمريكية أن تشترى أنقرة من روسيا صواريخ "إس400"، وهو نظام مضاد للصواريخ غير متوائمٍ مع النظام الخاص بالناتو،بل لقد اعتزم بعض أعضاء مجلس الشيوخ  طلب التصويت على فرض عقوباتٍ ضد أنقرة. أما بالنسبة للرئيس أردوغان، فينتقد بشدة  الدعم الذى تقدمه واشنطن للأكراد فى سوريا. وقد كانت تهديداته قبل الآن مجرد "حبر على ورق". إلا أن قرار الولايات المتحدة بنشر قوةٍ قوامها 30 ألف جندى على الحدود الشمالية الشرقية السورية، قد وضع حدًا لسياسة ضبط النفس التركية. فالرئيس التركى، الذى يبدو أنه حصل على الضوء الأخضر من روسيا، يسعى الآن لتدمير مَن يعتبرهم قوةً إرهابيةً.

فهل سيصمد التحالف بين شريكى الناتو، اللذين حاربا جنبًا إلى جنبٍ ضد الاتحاد السوفيتى أثناء الحرب الباردة، أمام هذه الأزمة؟ فلطالما اعتقدت واشنطن أن تركيا المُتمردة داخل الحلف أفضل من تركيا المُعادية خارجه. إلا أن أحدًا لا يتوقع أن تتخلى الولايات المتحدة عن حلفائها الأكراد فى سوريا. فقد كانوا فى الخطوط الأولى فى الحرب ضد داعش، علاوةً على أن التحالف العسكرى لايزال فى حاجةٍ إليهم لإعادة الاستقرار للمنطقة بعد هزيمة الجهاديين.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى