08 ديسمبر 2022 05:28 م

النظرة الأوروبية لانهيار العلاقات الروسية مع الغرب

السبت، 03 فبراير 2018 - 08:30 ص

 

صحيفة" نيزافيسميا" الروسية   29/1/2018

مقال افتتاحى

ترجمة: منال السويفى

مراجعة: أمجد فتحي

 

يكتب الكثيرون اليوم عن انهيار العلاقات بين روسيا والغرب. لكن القليل هم مَن قرروا تحليل أسباب الموقف الحالى، والذى يحدث للمرة الأولى منذ أزمة كوبا عام 1962،حيث يرى الخبراء الأوروبيون أنها تضع العالم على أعتاب كارثةٍ نووية.

وفى هذا الإطار، استضاف المؤتمر الصحفى للصندوق الاجتماعى الديمقراطى، الذى عُقد فى برلين مُؤخرًا، وكان مُخصصًا للنظر فى أسباب التوتر الحالى فى العلاقات بين روسيا وأوروبا، خبراءً من روسيا وأوروبا. وكان أبرز هؤلاء الحضور "ماركس أدرير" الخبير فى الشئون الروسية الشهير، والسفير الحالى للاتحاد الأوروبى فى موسكو، والذى شغل قبل منصبه هذا منصب مساعد وزير الخارجية الألماني.

وطبقًا لوجهة نظره، فإن الموقف الراهن يتميَّز عن الموقف أيام المواجهة بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يدور الكلام حينها عن دعم توازن الخوف المُتعادل. أما فيما يتعلَّق بالموقف الآن،  فيُحذِّر سفير الاتحاد الأوروبى من "مغبة التأخُّر عن اتخاذ تدابير قوية؛ لأن الموقف مُرجح أن يصبح أقوى مما كان عليه أيام الحرب الباردة". وتحدَّث كذلك "جيرنوت أرلير" المفوض من الحكومة الألمانية بالتعاون مع روسيا وأوروبا الوسطى ودول "الجوار الشرقى" عن تصاعد حدة الصراع بين روسيا والغرب.

ولكن المشكلة بين الجانبين تكمن الآن فى الوقوف على أسباب الموقف الرهن، وتحديد الحلول للخروج من الأزمة الحالية. ولكن المناقشات أثبتت عدم قدرة الخبراء الألمانيين ونظرائهم من الروس على الوصول إلى حلولٍ متعددة. والأكثر من ذلك أنه إذا كان "أرلير" قد حاول تحديد أسباب سياسة الغرب تجاه روسيا، والتى تتمثَّل فى تجاهل مصالحها، فإن "كورتونوف" أرجع ذلك إلى عدم مرونة الشخصيات الروسية المسئولة عن السياسة الخارجية.

وتجدر الإشارة إلى  أن أهم شىءٍ فى العلاقات الروسية الأوروبية، والذى من المُمكن أن يُعيد لها الحياة مرةً أخرى هو الخطاب الذى ألقاه الرئيس فلاديمير بوتين فى ميونيخ فى المؤتمر الخاص بالأمن والتعاون فى فبراير من عام 2007 ومبادرته الخاصة بإنشاء منظومةٍ عامةٍ للأمن الأوروبى، والتى تقدَّم بها "ديميترى ميدفيدف" عام 2008، عندما كان يشغل منصب الرئيس الروسى. ويعترف "أرلير" بأن الغرب قد أخطأ فى تقدير العواقب الوخيمة لتعامل موسكو السلبى مع السياسة الغربية. وبسبب تجاهل الغرب لمُقترحات "ميدفيدف"، والتى فهمها الغرب طبقًا لوجهة نظر "أرلير" كمحاولةٍ لابتعاد روسيا عن الناتو، وكذلك عواقب الصراع الأوكرانى، التى عانى منها كلا الجانبين، يعتبرها "أرلير" الخطأ الثالث الأكبر للغرب عندما رفض الاتحاد الأوروبى أن يُناقش مصالحها مع روسيا من أجل التوصُّل إلى اتفاقيةٍ تنُص على انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبى.

وبالطبع، يجب البحث عن جذور هذا المُوقف المُهدد بالانفجار فى الأحداث الخاصة بانهيار الاتحاد السوفيتى واتحاد ألمانيا عندما تجاهلت القيادة حينها مصالحها؛ بسبب موضة العولمة التى كانت مُنتشرةً حينها. ولكن من الواضح أن شبح الكراهية لـ"جرباتشوف"و "ويلسون" يُخيِّم الآن على الكارثة الحالية التى تهدد العالم بأكمله.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى