08 مارس 2021 02:45 م

المرأة المصرية .. أيقونة الانتخابات

السبت، 17 فبراير 2018 - 10:28 ص


إعداد / أميمة سعودى

هناك لحظات فارقة فى عمر الأوطان يتم فيها صناعة التاريخ، ومصر الآن تمر بمرحلة هامة يتم فيها استكمال المسيرة وصناعة تاريخ هذا الوطن،حيث تجرى الانتخابات الرئاسية لعام 2018، فقد أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، القرار رقم 503 لسنة 2017، بتشكيل مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، وتتولى الهيئة، حسب الدستور، إدارة جميع الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية التي تجرى في البلاد، وتنظيم جميع العمليات المرتبطة بها والإشراف عليها، وقد أصدرت الهيئة الجدول الزمني التفصيلي للانتخابات الرئاسية لعام 2018.

 وقد سجلت المرأة المصرية على مر التاريخ مواقف تحسب لها، فلم تتوقف أو تتواني عندما شعرت أن بلدها على وشك الضياع بل انتفضت وشاركت، فقد مرت أربع سنوات على الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2014، والتى أثارت الدهشة بسبب المشاركة الكبيرة للمرأة، وإصرارها على إثبات دورها فى تقرير مصير الدولة المصرية بعد أن استشعرت الخطر، فتوافدت بكثرة أمام اللجان الانتخابية لتصبح بحق القوة التصويتية الضاربة.

المرأة تدرك قيمة وأمانة صوتها

عكست السنوات الماضية وما شهدته من أحداث ما تتمتع به المرأة المصرية من إدراك ووعي عميق بالمخاطر التي تحدق بالوطن، وهو ما جعلها منتبهة لمساعي النيل من وحدة وتماسك الشعب المصري وفي صدارة المدافعين عن الوطن، فمنذ ثورة 25 يناير وحتى الأن لم تغب المرأة عن أي استحقاق انتخابي( ثمانية استحقاقات) ولطالما كانت السباقة في الانتخابات، سواء البرلمانية أو الرئاسية ووضح هذا في انتخابات 2014التى تفوقت فيها نسبة مشاركة النساء مقارنة بالرجال، تلك المشاركة القوية لها العديد من الأسباب والدوافع منها طبيعة المرأة .. تشارك في كل الانتخابات، والاستفتاءات الشعبية، بدافع شعورها الدائم بالخطر، وحاجة الوطن إليها، والمرأة دومًا ما تهتم بأن يكون لها صوت كى تساعد أبنائها على أن يحققوا أحلامهم، فالمرأة لاتفضل الوقوف مكتوفة الأيدي، أو أخذ مكان المتفرج، بسبب شعورها أن لديها دور وعليها تأديته على أكمل وجه، بالإضافة إلى حرصها أن تتمتع بلادها بالأمن والاستقرار السياسي، ولتعطي أيضًا أبنائها مثالًا على ضرورة السعي إلى التغيير الإيجابي، واختيار من يرسم لهم خطوط مستقبلهم.

الانتخابات الرئاسية 2018


أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، الجدول الزمنى للانتخابات الرئاسية لعام 2018 والمتضمن جميع المواعيد المتعلقة بالعملية الانتخابية بدءا من فتح باب الترشح، مرورا بدعوة الناخبين للاقتراع فى الداخل والخارج، وانتهاء بإعلان النتائج .

وقد أصدرت الهيئة القرار، بعد الاطلاع على الدستور بتنظيم الانتخابات الرئاسية، حيث أن الناخبين المقيدة أسماءهم بقاعدة بيانات الناخبين مدعون للإدلاء بأصواتهم بمقار اللجان الفرعية، ويوجد 58 مليون مواطن لهم حق التصويت فى الانتخابات الرئاسية حتى يناير 2018، وفقاً لقاعدة البيانات بشأن الناخبين، ولا يطرأ على هذه القاعدة تعديلات سوى فى حالتى حذف المتوفين وإضافة من صدر له حكم نهائى بالأحقية فى مباشرة الحقوق السياسية، وضم من مضى على حصوله على الجنسية المصرية أكثر من 5 سنوات.

 تضمن قانون مباشرة الحقوق السياسية أن يقيد في قاعدة بيانات الناخبين كل من له حق مباشرة الحقوق السياسية من الذكور والإناث، ويقيد تلقائيا بقاعدة بيانات الناخبين المعدة من واقع بيانات الرقم القومي الثابتة بقاعدة بيانات مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية أسماء من تتوفر فيه شروط الناخب، حيث يدخل كل من بلغ 18 عاما إليها ولم يلحق به أي مانع من موانع مباشرة الحقوق السياسية على مدار العام، وفيما يلى القوانين التى تنظم العملية الانتخابية :

- دستور جمهورية مصر العربية الصادر في يناير ٢٠١٤

-  قانون رقم ١٩٨ لسنة ٢٠١٧ بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات

- - قانون رقم ٤٥ لسنة ٢٠١٤ بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية

- قانون رقم ٩٢ لسنة ٢٠١٥ بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم ٤٥ لسنة ٢٠١٤ والقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ٢٠١٤

- قانون رقم ٢٢ لسنة ٢٠١٤ بتنظيم الانتخابات الرئاسية

المرأة تتصدر طوابير الأنتخابات

شهدت كل الأحداث السياسية من الانتخابات والاستفتاء منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن مشاركة كبيرة للمرأة بكل الفئات العمرية والثقافية والاجتماعية، فكان المشهد المتكرر هو الطوابير الطويلة التى لم تكل المرأة المصرية من الوقوف بها رغم تعبها أو كبر سنها ولكنها أصرت أن تحدد مصير بلدها بيديها .

مشهد تكرر فى الانتخابات منذ عام 2011، حيث نجد مشاركة للنساء كبار السن والقعيدات على كرسى متحرك، فلم يمنعهن مرضهن أو آلامهن من المشاركة فى أى حدث سياسى يؤثر فى مصير مصر .

أصرت المرأة على النزول والمشاركة فى الانتخابات، واصطحبت أطفالها معها لتعلمهم المشاركة منذ صغرهم، ولأنها مسئولة عن منزلها وأطفالها قررت أن تأخذهم معها فى طوابير الانتخابات .


حملة "صوتك لمصر بكرة"

أصوات السيدات قادرة على تغيير وضع البلد .. انطلاقا من هذه المقولة نظم المجلس القومى للمرأة حملة ” صوتك لمصر بكرة ” لحث المواطنين للمشاركة بفاعلية فى الإنتخابات الرئاسية وتوعية السيدات بأهمية الادلاء بأصواتهن حيث أنهن الدرع والسند للوطن نظرا لأهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية عامة والمشاركة الانتخابية بصفه خاصة، هذا بجانب حملات طرق الأبواب بهدف توعية السيدات بأهمية الإدلاء بأصواتهن في الانتخابات الرئاسية، وأهمية المشاركة في تنمية الوطن والمحافظة على مكتسباته التي تحققت في الفترة السابقة، وتتضمن الحملات نشر عدد من الرسائل ف أوساط النساء والفتيات بمدن وقرى مصر، تحت شعار: «انزلي وشاركي.. سمعي صوتك.. متقوليش صوتي مش فارق… دا صوتك مش لازم يفارق،.كوني إيجابية صوتك هيفرق في حياتك وحياة أولادك اللي جايه، شاركي ….. ارسمي طريق لأحلامك ….. ما هو صوتك هو مستقبل أيامك ، مستقبل مصر في إيديكي، صوتك مستقبل أولادك ، كملي المشوار ، كوني القدوة لأولادك……صوتك النهاردا ليكي و بكره ليهم، المعركة مانتهتش … مصر محتاجلك، حكاية مصر أنت اللي بتكتبيها، صوتك كارت أحمر للارهاب.

المرأة والمشاركة الانتخابية

تعد المشاركة السياسية للمرأة في الحياة العامة وصنع القرار، واحدة من القضايا الأساسية خاصة وأن الدستور المصري والقوانين المنظمة للعمل السياسي يؤكدان حق المرأة في التصويت والترشح، كما يؤكد الدستور على مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، وعدم وجود أي تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.

وتعد المشاركة الانتخابية، إحدى صور المشاركة السياسية، وهي تتخذ أشكالاً ومستويات مختلفة، فالتصويت في الانتخابات، والمشاركة في الحملات الانتخابية والالتحاق بالتجمعات الانتخابية، والعمل من أجل مرشح أو حزب سياسي، كلها مستويات مختلفة من أشكال المشاركة الانتخابية، وتعرف المشاركة الانتخابية بأنها عملية يقوم من خلالها الفرد أو الجماعة بالإسهام الحر والواعي والمنظم في صياغة نمط الحياة السياسية من خلال صندوق الانتخابات.


 تقاس درجة المشاركة السياسية في الانتخابات العامة وفق العديد من الإحصاءات، التي ترصد عدد المرشحين، وعدد الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الانتخابات، وعدد الناخبين المقيدين بالجداول الانتخابية، وإجمالي الأصوات، ونسبة الإدلاء بالأصوات، والأصوات الباطلة، والأصوات الصحيحة.. الخ. ويشكل مجموع الناخبين الذين لهم حق التصويت ما يطلق عليه الهيئة الناخبة، وتمثل مشاركتهم إحدى مستويات أو مظاهر المشاركة السياسية، كما يمثل الناخبون فئات وطبقات متنوعة.

أهمية المشاركة فى الانتخابات

صارت الدول تعتمد فكرة الانتخابات كأساس من أساسات دستورها، وتشريعٍ من تشريعاتها القانونية، لتضمن تطبيق الفكر الديمقراطي الذي يدعو إلى اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب بناءً على رأي أفراد الشعب، أو المجلس النيابي، أو الهيئة المختصة بذلك، وهذا ما أدى إلى اعتبار الانتخابات حقاً من حقوق الناس، وواجباً عليهم تطبيقه لضمان تفعيل دورهم الإيجابي في الحياة السياسية في مجتمعهم، ودولتهم، فصوت المواطن أمانة وحق شرعى له، فالصوت الانتخابي يستطيع أن يقلب الموازين السياسية، وللمشاركة الإنتخابية أهمية كبرى في تعزيز الديمقراطية، والنهوض بالأوطان ولإدراك الناخب أهمية صوته في تغيير مصير البلد، ووضع الوطن في الإتجاه الصحيح، والمشاركة السياسية لا تنبع من مجرد رغبة الناخب في ممارسة حقه الانتخابي، وإنما تنبع من وجود وعي سياسي واجتماعي يتشكل تدريجيا داخل المجتمع.

تتميز الانتخابات بأنها: عامة- أي يحق لكل مواطن ضمن السن القانوني للانتخاب أن يدلي بصوتهِ في الانتخابات، مباشرة- أي أن كل مواطن يقوم بالانتخاب بصفتهِ الشخصية دون وجود شخص غيره في غرفة الانتخاب إلا إذا كان يعاني من عارض صحي، أو حاجة خاصة تمنعه من القيام بالعملية الانتخابية، سريّة- أي أنه لا يحق لأي شخص أن يطلع على كيفية قيام كل ناخب بالانتخاب.

دار الافتاء.. الصوت الانتخابى أمانة

أكدت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها فى 29 يناير 2018، أن الممتنع عن أداء صوته الانتخابي آثمٌ شرعًا، ومثله من يدفع صاحب الشهادة إلى مخالفة ضميره أو عدم الالتزام بالصدق الكامل في شهادته بأيِّ وسيلة من الوسائل، وكذلك من ينتحل اسمًا غير اسمه ويدلي بصوته بدل صاحب الاسم المنتحل يكون مرتكبًا لغشٍّ وتزويرٍ يعاقب عليه شرعًا، وأوضحت دار الإفتاء  أن الإسلام أمر المسلم بأداء الأمانة بكل أنواعها وأشكالها؛ وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وأكدت أن الشورى هي الديمقراطية التي يجب أن يتربى عليها أبناء المجتمع ليكونوا أمناء صادقين، والشورى لازمة وواجبة بين أفراد الأمة، ويجب على من توافرت فيه الصلاحية لأداء هذه الأمانة أن يدلي بصوته الانتخابي ولا يتأخر عن القيام بهذا الواجب بصدق وأمانة ونزاهة وموضوعية، ونوهت الدار إلى أن الإسلام حث المسلمين في كل زمان ومكان على التحلي بالصدق والأمانة والتخلي عن الكذب والخيانة.

المرأة والعمل السياسى..بصمات واضحة

تعود مشاركة المرأة المصرية في العمل السياسي في العصر الحديث إلى عام 1881، عندما شاركت في الثورة العرابية، من خلال جمعية حلوان وجمعية مصر الفتاة حيث ساهمت في توزيع المنشورات، ونقل الأخبار، كما ساهمت المرأة في ثورة 1919، في المظاهرات ضد الاحتلال، وسقطت أول شهيدتين في المواجهة مع القوات البريطانية، مما أدى إلى امتداد الثورة في كافة أنحاء البلاد، وفي 16 مارس عام 1923، دعت هدى شعراوي لتأسيس أول اتحاد نسائي في مصر والذى تقدم عام 1925 بعريضة إلي رئيسي مجلس الشيوخ والنواب مطالباً بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء في الحقوق الانتخابية، وكانت النساء قد قمن في حفل افتتاح البرلمان في مارس 1924 بتقديم طلب لحضور هذا الحفل، وحملن لافتات كتب عليها:”احترموا حقوق نسائكم“، تطلب منح النساء حق الانتخاب، ولما أصرت النساء على مطلبهن لحضور جلسات البرلمان، تم تخصيص مقصورة لهن عام 1925 ثم مقصورتين، ثم تبع ذلك إعلان البرلمان بأنه سيناقش بالفعل حق المرأة في التصويت أثناء انعقاد جلساته، وتوالت الأحداث التي طالما طالبت فيها النساء بضرورة أخذ حقوقهن السياسية وحقهن في الانتخاب وترشيح أنفسهن كعضوات داخل البرلمان، وقد أثبتت التجربة المصرية نجاح المرأة في مجال العمل البرلماني، حيث مثلت المواطنين خير تمثيل، وكان لها بصماتها الواضحة في مسيرة الحياة النيابية، سواء في مجالس الرقابة أو التشريع.

 وشهدت الأربعينات من القرن العشرين ارتفاعاً في مستوي الوعي بين النساء وتمثل ذلك في زيادة التوجه السياسي للحركة النسائية، وتكونت العديد من الجماعات النسائية التي تدافع وتطالب بمشاركة المرأة في الحياة السياسية.

وعندما تأسست الأحزاب أصبح للمرأة حق في المشاركة في النشاط الحزبي والتمثيل في اللجان الحزبية، وقد شاركت المرأة في العمل السياسي، وفي عضوية اللجان النقابية العمالية منذ عام 1945، وكان أول تنظيم نقابي خاص بالعاملات المصريات عام 1946 هو”رابطة عاملات القطر المصري“، للدفاع عن حقوق المرأة العاملة، والمطالبة بتحسين ظروف العمل للمرأة، لمساعدتها على تحقيق التوازن بين دورها الأسري ودورها في العمل والإنتاج، وفي 12مارس 1953اعتصمت مجموعة من سيدات حزب “بنت النيل” في مبني نقابة الصحفيين واضربن عن الطعام مطالبات بحقوق المرأة السياسية كاملة، وإنطلاقاً من هذه الجهود بدأت النخبة السياسية تلتفت إلي مطالب المرأة، وفى 16 مارس عام 1956، حصلت المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشيح وهو أحد المطالب التي ناضلت من أجلها و التي تحققت بفعل دستور 1956.

وبدأت الحياة البرلمانية للمرأة المصرية عام 1957حيث رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان فازت منهن اثنتان،وفي 17نوفمبر 1962صدرت القرارات الإشتراكية والتي نصت علي تمثيل المرأة بنسبة 5% من إجمالي أعضاء المؤتمر القومي للقوي الشعبية البالغ عددهم 1500عضو .

ومع إعلان الإتحاد الإشتراكي في 4 يوليه 1964حرصت الدولة علي إشراك المرأة في العديد من هيئاته لاسيما في اللجان السكانية والجماهيرية، إلي جانب تشكيل لجان نسائية بمحافظة القاهرة والتي إقيم فيها لجان للنشاط النسائي، و حصلت 1309سيدة في مايو 1971علي عضوية الوحدات الأساسية للاتحاد الاشتراكي، وتقرر تكوين التنظيم النسائي للإتحاد الإشتراكي في 7سبتمبر 1975الأمر الذي خلق النواة الأساسية لمشاركة المرأة في المنابر الثلاثة التي قرر الرئيس الراحل محمد أنور السادات إنشائها عام 1976والتي تحولت إلي أحزاب سياسية وفقاً لقانون الأحزاب السياسية رقم(40) عام (1977).

كما شكلت البنية التشريعية والقانونية في هذه المرحلة أطراً جوهرية في مسيرة العمل السياسي للمرأة المصرية، حيث جاء تعديل قانون الانتخابات رقم 38لسنة 1972بالقانون رقم 21لسنة 1979بتخصيص ثلاثين مقعداً للنساء كحد أدني وبواقع مقعد علي الأقل لكل محافظة ولم يسمح هذا القانون للرجال بالتنافس علي هذه المقاعد في الوقت الذي سمح فيه للنساء بالتنافس مع الرجال علي باقي المقاعد الأخري، الأمر الذي دفع نحو 200سيدة للترشيح في انتخابات 1979وقد فازت ثلاثون منهن بالمقاعد المخصصة للنساء وبثلاث مقاعد أخري من المقاعد غير المخصصة لهن بالإضافة إلي ذلك، عين رئيس الجمهورية سيدتين ضمن قائمة العشرة أعضاء التي يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم حسب الدستور، وبهذا أصبح إجمالي النائبات خمسة وثلاثين بنسبة 8 %من إجمالي الأعضاء .
وظهرت فرصة جديدة للمشاركة السياسية للمرأة مع تعديل الدستور في عام 1980لإنشاء مجلس الشوري، ودخل هذا المجلس سبع عضوات بنسبة 3.3% من إجمالي عدد مقاعده. إلا أن هذه المرحلة انتهت بصدور حكم من المحكمة الدستورية العليا في عام 1986بعدم دستورية القانون رقم 21لسنة 1979لما ينطوي عليه من تمييز علي أساس الجنس، وعلي الرغم من إلغاء تخصيص المقاعد للمرأة في مجلس الشعب، إلا أن نسبة تمثيلها ظلت بعدها مرتفعة نسبياً، والتي بلغت نحو 3.9% حيث ارتفع عدد النائبات في البرلمان إلي 18نائبة من إجمالي 456عضواً في مجلس1987 وذلك بسبب الأخذ بنظام القوائم الحزبية النسبية، حيث كانت الأحزاب في ظل هذا النظام تضمن قوائمها الحزبية بعض النساء.

وقد انتهي هذا الوضع بالعودة لتطبيق نظام الانتخاب الفردي، مما ترتب عليه تراجع نسبة تمثيل المرأة في المجالس المتعاقبة .. كما شهدت تلك الفترة تضاعف نسب قيد المرأة في جداول الانتخاب من 18% عام 1986إلي 40% عام 2007، إلا أن ناقوس الخطر بدأ في مسيرة الكفاح السياسي للمرأة عندما وصل نسبة تمثيلها في آخر دورة لمجلس الشعب إلي 1.8% من إجمالي الأعضاء .
ثم صدور القانون رقم 149لسنة 2009الخاص بزيادة عدد الدوائر البرلمانية وتخصيص مقاعدها للمرأة، وهو ما أسفر عن تخصيص 64 مقعداً للمرأة ومع الإبقاء علي إمكانية ترشحها للمقاعد العامة، وقد حدث تهميش لدور المرأة خلال فترة حكم الأخوان وتدنى لنسب تمثيلها فى البرلمان. فكانت الانتخابات البرلمانية لعام 2012 ، ليست الأكثر تمثيلاً للسيدات، رغم ما كان ينتظره الكثيرون من تحسّن وضع تمثيل المرأة في عضوية المجلس، عند الأخذ بنظام الانتخاب في القوائم الحزبية، فإن عدد النائبات انحصر في 11 يمثلن (2.2%) فقط من أعضاء المجلس.  

مشاركة المرأة فى الانتخابات بعد 30 يونيو

تخوض مصر اليوم معركة مصيرية لإعادة البناء على أسس جديدة من أجل حياة أفضل لكافة المصريين ومستقبل يليق بالمكانة الحضارية لمصر وبطموحات بناتها وأبنائها مما يستدعي شحذ همم المصريين جميعهم رجالاً ونساء، وحشد طاقاتهم الكاملة لتحقيق التنمية الشاملة على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسة، والتي لا غنى عنها لتتبوأ مصر مكانة تستحقها بجدارة في مصاف الدول المتقدمة.

أصبحت المرأة المصرية وبعد ثورتين قوة كبيرة في الشارع المصري لا يمكن اغفالها أو الاستهانه بها ويمكن الجزم أن المرأة المصرية وفي عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي لاقت وللمرة الاولي في تاريخها أهتماما كبيرا من قبل رئيس الجمهورية وتجلي ذلك الاهتمام مع أول خطاب للرئيس بعد فوزة بالانتخابات، حيث وعد بالعمل الجاد على أن يكون للمرأة دور فى الحياة السياسية، أن يكون لها نصيب عادل فى مجلس النواب، والمناصب التنفيذية فى الدولة، وتذليل العقبات أمامها فى الوظائف النيابية وجاء ذلك الوعد كدافع قوي أمام المرأة المصرية للاستمرار في صراعها مع قضية التمكين حيث كان الوعد بمثابة الباعث لآمال المرأة المصرية.

امتلأت ميادين مصر بالنساء فى 30 يونيو، وكذلك في 3 يوليو 2013، وبلغت نسبة تصويتهن 55% فى الاستفتاء على دستور 2014، كما بلغت نسبة 54% من إجمالي أصوات الناخبين فى الانتخابات الرئاسية لعام 2014.

شكل عام 2014 رقما هاما للمرأة المصرية حيث صدر دستور مصر الجديد الذى أولى إهتماماً خاصاً سواء في الديباجه أو في المواد الخاصة بالمرأة؛ حيث أكد على أن المرأة ليست فئة من فئات المجتمع فقط، بل هي نصف المجتمع وأساس الأسرة، مشيراً إلى دورها الفعال ومشاركتها القوية بثورتي 25 يناير و30 يونية، ومن هذا المنطلق فقد منحها الدستور الحماية والرعاية وذلك بتخصيص أكثر من 20 مادة تعد تطوراً مهماً للتأكيد على أهمية دور المرأة في الدولة والمجتمع دون تمييز أو إقصاء، ومن جهة أخرى فإن المرأة تستفيد أيضاً من كافة مواد الدستور باعتبارها مواطناً كامل المواطنة مثل التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين رجالاً ونساءً كما حرص الدستور على أن يضمن تلك الحقوق للمرأة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

شهدت الانتخابات البرلمانية الأولي بعد ثورة 30 يونيو زيادة ملحوظة في نسبة النساء الآتي يرغبن في خوض المعركة الانتخابية حيث قدرت نسبتهن بحوالي 17.19% حيث خاضت المعركة الانتخابية 949 مرشحة من أصل 5518 ويمكن تفسير زيادة عدد المرشحات الي اهتمام العديد من النساء بخوض العملية الانتخابية وقد أعطي الدستور تميزًا الي حد كبير للمرأة مما ساعد في أن يصبح برلمان 2015 هو أكبر البرلمانات في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية من حيث عدد النائبات فيه حيث :

- بلغ عدد النائبات في مجلس النواب الحالى  90 نائبة  منهن 76 منتخبة بالإضافة إلى 14 سيدة معينة ، بنسبه 15% من جملة الأعضاء فقد نافست المرأة في انتخابات حرة نزيهة فحازت ثقة الناخبين، كما أن نسبة الناخبات من السيدات والفتيات وصلت إلى 55%، كما تم اختيار النائبة إلهام المنشاوي عضو مجلس النواب نائبًا لرئيس لجنة النساء البرلمانيات فى الاتحاد البرلماني الأفريقي  عام 2016 وفوز النائبة رانيا علواني بالمقعد العربي في عضوية مجلس إدارة منتدى البرلمانيين الشباب بالإتحاد البرلمانى  الدولي خلال الجمعية العمومية 135 والتي استضافتها مدينة جنيف السويسرية اكتوبر 2016.

- استطاعت المرأة داخل المجلس أن تثبت جدارتها من خلال طرح القوانين و المناقشة الجادة للعديد من القضايا وبذلك أثبتت للجميع قدرتها في تولي المناصب القيادية الأمر الذي أحيا من جديد آمال المرأة المصرية في التمكين الكامل .

  - بدأ البرلمان فى مناقشة بعض القوانين والتشريعات المتعلقة بحقوق المرأة ، وإقرار البعض الآخر، وتمثل أهمها فى ، تعديلات عقوبات الختان، بالإضافة إلى قانون حق المرأة فى الميراث، كما تقدم المجلس القومى للمرأة بمشروعات قوانين أبرزها قانون العنف ضد المرأة وقانون الأحوال الشخصية، قانون المجلس القومى للمرأة ، مشروع قانون مكافحة زواج القاصرات، مشروع قانون الإدارة المحلية.

- شراكة المرأة فى قانون الخدمة المدنية  .. صدر قانون الخدمة المدنية بموجب القانون رقم 81 لسنة 2016 وتضمن 15 حقاً للمرأة من بينها حق شغل الوظائف العامة وتقلد المناصب القيادية فضلا عن تخفيض عدد ساعات العمل اليومية في بعض الحالات  والحصول على أجازة وضع لمدة 4 أشهر،  وتضمن القانون التوزيع النسبي لإجمالي موظفي وحدات الإدارة المحلية بمحافظات الجمهورية، حيث مثلت المرأة 51% من عدد العاملين في المحليات، وبحسب الوظائف الإدارية مثلت المرأة 54% في الوظائف الكتابية، و57% لصالح الإناث و43% لصالح الذكور، وفي التخصصية 45% للإناث مقابل 46% للذكور، والوظائف الفنية مثلت المرأة فيها 48% مقابل 52% للرجال، والوظائف الحرفية والخدمة المعاونة 19% لصالح المرأة مقابل 81% للرجال.

-أعد المجلس القومى للمرأة، قاعدة بيانات للسيدات الراغبات فى خوض الانتخابات المحلية، حيث بلغ اجمالي المسجل فيها (10818) سيدة فى 2017 ، وذلك من خلال فعالياته وقاعدة الاتصالات بمؤسسات الدولة وفروع المجلس بالمحافظات وأعضاء وعضوات مجلس النواب والأحزاب السياسية المختلفة والمجتمع المدنى بكافة المحافظات، و أطلق المجلس لقاءات تحت عنوان "من حقك ربع مجلسك "  فضلًا عن حملات طرق الأبواب بهدف تغطية كافة محافظات الجمهورية.

-- استكمالا لجهود المجلس القومي للمرأة فى مجال التمكين السياسي للمرأة المصرية، أنشأ المجلس وحدة دعم المرأة سياسيا لتقديم الدعم الفني للمرأة كناخبة أو كمرشحة كما يعمل كأداة مهمة لدعم الأداء البرلماني للمرأة.

- شهد عام 2018 لأول مرة وجود 6 وزيرات فى الحكومة، مما يؤكد الثقة الكبيرة فى قدرات المرأة، حيث أثبتت الوزيرات نجاحهن فى الحقائب الوزارية التى تولينها ، وحملن أعباء ملفات هامة فى الدولة، أي أن نسبة تمثيل النساء داخل التشكيل الوزاري أصبح 17.6 % .

-يتم تنفيذ مشروع إستخراج بطاقات الرقم القومي بالتعاون مع UNW   والتنسيق مع  قطاع الأحوال المدنية بوزارة الداخلية وفروع المجلس القومى للمرأة بالمحافظات ، حيث تم استخراج ما يقرب من (61000) بطاقة لغير القادرات بالمحافظات.

مشروع “أصوات النساء … 1000 صوت وأكثر”

هو مشروع يعنى بالأساس بالمشاركة السياسية للمرأة ، ويهدف  إلى  دعم جيل جديد من القيادات النسائية الشابة لتكون قادرة على المشاركة الفعالة في العمل العام لاسيما المجالس المحلية,تحت شعار "شاركى فى المحليات" وتعد انتخابات المجالس المحلية المقبلة هى الأهم فى تاريخ المحليات المصرية لما منحها دستور 2014 لاسيما في المادة (180) من سلطات وصلاحيات واسعة للرقابة على الأجهزة التنفيذية باعتبارها شريك أساسسى فى عملية التنمية، وهي تعد سابقة أولى في تاريخ المجالس المحلية في مصر حيث تضمن تواجد مالا يقل عن 15000 مقعد للمرأة داخل المجالس المحلية المرتقبة ومثلها للشباب والشابات.

وأقيم فى أكتوبر 2017 المؤتمر الختامى للمشروع والذى حصل على جائزة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وكانت قد نافست علي المشروع  العديد من الجمعيات الأهلية على مستوى العالم وفاز به المركز المصري لحقوق المرأة .

ويعد مشروع “أصوات النساء” نموذجاً للتعاون الثلاثي البناء بين شركاء التنمية في مصر وهم الحكومة المصرية متمثلة في وزارة التضامن الاجتماعى، ووزارة الشباب والرياضة بالإضافة للمجلس القومي للمرأة كآلية وطنية والمجتمع المدني متمثلاً في المركز المصري لحقوق المرأة والهيئات الدولية ممثلة في صندوق المساواة بين الجنسين التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ،  ويعد صندوق دعم المساواة بين الجنسين” آلية تقديم منح عالمية تابعة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، مخصصة للتمكين الاقتصادي والسياسي للمرأة في جميع أنحاء العالم.

مشروع "أصوات النساء ...1000 صوت وأكثر" رسالة هامه بوجود تعاون بين الحكومة والجمعيات الآهلية، وأن المجتمع المدنى يساند الدولة في التحرك الى الأمام.

وهكذا شهد الوعى السياسى للمرأة المصرية طفرة غير مسبوقة، وأصبحت جميع نساء مصر على إختلاف مستوياتهنّ التعليمية والثقافية مهتمات وبشدة بالشأن السياسى، حرصاً منهنّ على مستقبل وطنهنّ، وبحس وطنى خالص وصادق ، ومشاركة المرأة المصرية بكثافة في جميع الاستحقاقات السياسية يؤشر الى أنها تتمتع بوعي كبير بطبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها مصر، ورغبتها في تحقيق الإستقرار للوطن، بما ينعكس على إستقرار أسرتها وتوفير فرص عمل لأبنائها، ولايمكن إنكار أهمية الانتخابات، ومسئولية الأحزاب السياسية، وكذلك المواطنين المصريين نساء ورجال وهم الحكم الأساسي في هذا المشهد، من أجل استكمال البناء، مع أهمية النزول بكثافة إلى صناديق الاقتراع وتقديم صورة مشرفة أمام العالم كله فمصر أمانة فى يد أبنائها وبناتها.

المصادر :

- الموقع الرسمى، الهيئة الوطنية للانتخابات، القوانين ، الرابط:

https://www.elections.eg/laws

-صوتك لمصر بكرة، موقع المجلس القومى للمرأة، الرابط:

http://ncw.gov.eg/ar/%D8 /

- من جمال عبد الناصر المرأة في المجالس المنتخبة، 01/ديسمبر/2012، موقع البوابة نيوز، الرابط:

http://www.albawabhnews.com/23748

- عبدالرحمن صلاح عبدالعزيز مصطفي – المركز الديمقراطي العربي، أثر ثورتي 25 يناير و30 يونيو علي المشاركة السياسية المرأة المصرية، 22. أكتوبر 2016، الرابط:

http://democraticac.de/?p=38951

- هشام شعبان، أسباب للمشاركة القوية للنساء في الانتخابات، موقع التحرير، الرابط:

http://www.tahrirnews.com/Posts/printing/341381 /

- المركز المصرى لحقوق المرأة، المؤتمر الختامي لمشروع “أصوات النساء … 1000 صوت وأكثر”، 10 أكتوبر 2017 ، الرابط:

 http://ecwronline.org/arabic /

-بالتواريخ.. ننشر الجدول الزمنى الكامل لانتخابات رئاسة الجمهورية لعام 2018،08 يناير 2018، الرابط:

http://www.youm7.com/story/2018/1/8/

- مجد خضر ، مفهوم الانتخابات، ٧ أبريل ٢٠١٦،الرابط:

http://mawdoo3.com /

-عمود الثقافة السياسية : أهمية المشاركة الإنتخابية، وكالة أنباء البحرين، 2014/08/02، الرابط:

http://www.bna.bh/portal/news/627836

-محمود مصطفى:، الإفتاء: الممتنع عن أداء صوته الانتخابي آثم شرعا، موقع مصراوى، الرابط:

http://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2018/1/29/1251955

-لؤى على ، دار الإفتاء: الممتنع عن أداء صوته الانتخابى آثمٌ شرعًا،اليوم السابع، الرابط:

http://www.youm7.com/story/2018/1/29/%

-محمود عبد الراضى، 58 مليون مصرى يختارون رئيسهم.. تحديث قاعدة البيانات و الأحوال المدنية، 9 يناير 2018، اليوم السابع، الرابط:

http://www.youm7.com/story/2018/1/9/58-

-سميحة عبد الحليم، 16 مارس ..يوم المرأة المصرية ،2016/03/15، أخبار مصر، الرابط:

https://www.egynews.net/847344/16-% - /

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى