أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

25 يناير 2022 09:57 م

واشنطن تغامر بارتكاب خطأ استراتيجى فادح بشأن الصين

الإثنين، 05 مارس 2018 - 08:43 ص

                                                                                                                  صحيفة: "فايننشيال تايمز" البريطانية

 26/2/2018

بقلم: جوبو

ترجمة: أسماء الشيخ

إذا كان الإصلاح والانفتاح فى الصين منذ عام 1979 قد نجحا فى جلب البلاد إلى مركز الساحة العالمية، فإنهما قد سمحا أيضًا للولايات المتحدة بمعرفة ما إذا كانت الدولة الشيوعية ستصبح أكثر شبهًا بنا فى السير على طريق التحرر.

غير أن نتائج هذه التجربة جاءت مخيبة للآمال من وجهة نظر الولايات المتحدة؛ فلم يساعد التحرير على تغيير الصين، كما كان يأمل الأمريكيون.

وكشف "جيم ماتيس"، وزير الدفاع الأمريكى فى يناير من العام الجارى، عن استراتيجية دفاعية قومية جديدة فى أعقاب استراتيجية الأمن القومى التى نُشرت فى نهاية العام الماضى، لإبراز التأكيد على استياء الأمريكيين، حيث قال: إن منافسة قوة عظمى- وليس الإرهاب، هو الآن المحور الأساسى لتركيز الأمن القومى الأمريكى.

وتدفع الاستراتيجية الجديدة بأن الصين أصبحت المنافس الاستراتيجى الرئيسى للولايات المتحدة من خلال استخدام الاقتصاديات التى تلحق الضرر بالغير لترهيب جيرانها بينما تقوم بعسكرة "بحر الصين الجنوبى".

لكن "البنتاجون" لم يعرف كيف يفسر كيف نجحت الصين - إذا كانت شرسة إلى هذا الحد - فى أن تصبح أكبر شريكٍ تجارىٍ لنحو مائة وثلاثين دولة ومنطقة بما فى ذلك معظم جيرانها وحتى الولايات المتحدة، نظرًا لأن التجارة بصفة عامة تعود بالنفع على كلا الطرفين. صحيح أن الصين أثارت المخاوف من خلال الانخراط فى استصلاح الأراضى المُتنازع عليها فى بحر الصين الجنوبى، لكن لا يوجد قانون دولى يحظر استصلاح الأراضى، كما انخرطت دول أخرى فى ذلك.

وتزعم الولايات المتحدة أن الصين تسعى لمنافسة النفوذ العسكرى الأمريكى وأن تحل محله، وخاصة فى إقليم الهند والمحيط الهادئ، فكيف يكون بإمكان الصين أن تفعل ذلك فى حين أنها لا تمتلك سوى مقرٍ واحدٍ بالخارج، وهو بمثابة محطة لوجيستية فى جيبوتى، فى حين أن الولايات المتحدة لديها العشرات - إن لم يكن المئات – من القواعد العسكرية فى الخارج، بما فى ذلك القواعد فى بعض من الدول المجاورة للصين؟

وبالنظر إلى علاقتها بالصين على أنها منافسة بين القوى العظمى، فإن الولايات المتحدة تقوم بإظهار سوء تقدير بعد حربها فى العراق وأفغانستان.

ورغم أن الأمن الاقتصادى هو فى الواقع جزء من الأمن القومى، فإن شن حرب تجارية شاملة مع الصين ستكون بمثابة دعوة للانتقام، فالصين إذا واجهت تهديدًا مشتركًا، فقد يدفعها ذلك إلى ان تصبح أكثر قربًا من روسيا.

وعلاوةً على ذلك، فإن القول بالهيمنة الاقتصادية يكون أسهل من تحقيقها بالفعل. وفى ظل إدارة الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، حاولت الولايات المتحدة إقامة شراكة عبر المحيط الهادئ، وهو جهد شامل لمراجعة واختبار النفوذ الصينى فى المنطقة المتخفى فى قناع اتفاقٍ تجارى. ولكن لم يُظهر أى من الأعضاء المُفترَضين استعداده للتضحية بعلاقاته الثنائية مع الصين. ولم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ حتى الآن.

واليوم، يواجه العالم سؤالين مهمين:وهما: هل فقدت الولايات المتحدة أهميتها؟، وهل يمكن للصين إذا ازدادت قوةً أن تجعل العالم مكانًا أفضل؟ وعلى الرغم من أن الصين ليس لديها النية لاستبدال "السلام الأمريكى" بـ"السلام الصينى" إلا أنه مما لاشك فيه أن مركز الجاذبية فى العالم سيتجه نحو الشرق.

وطبقًا لاستطلاع الرأى الذى أجراه معهد جالوب" فى يناير من العام الجارى، فإن الصين حصلت على أعلى نسبة موافقة واستحسان على المستوى العالمى، وإن كان ذلك بفارق طفيف، عن الولايات المتحدة. وبالرغم من أن الرئيس الصينى، "شى جين بينج" لم يحضر المنتدى الاقتصادى العالمى بدافوس هذا العام، فإن اهتمام المنتدى بإيجاد مستقبل مشترك فى عالمٍ مُمزَّق يعكس بدرجة كبيرة ما قاله الرئيس الصينى أمام الحضور فى المنتدى عام 2017.

وبالرغم من المزاعم الأمريكية المتناقضة، فإن الإنجازات الصينية لا يمكن ان تُنسب بأى حالٍ من الأحوال إلى الدعم الأمريكى.

وبدلاً من ذلك، فإن النفوذ الصينى المتنامى يعود إلى حدٍ بعيد لصمود الصين فى التعامل مع الولايات المتحدة - على الرغم من الحوادث الخطيرة، مثل التفجير الذى قام به حلف شمال الأطلسى "الناتو" للسفارة الصينية فى بلجراد عام 1999، واعتراض الطائرات الصينية والأمريكية فوق الجزر التى تعد جزءًا من المنطقة الاقتصادية المخصصة للصين.

وقد تمكنت الصين منذ سنوات- ومازالت قادرةً حتى الآن- من إدارة حالة عدم اليقين التى تحيط بكل رئاسة أمريكية جديدة. ومع انتهاء فترة ولاية كل إدارة أمريكية، كانت العلاقات بين البلدين تتحسن بشكلٍ عام.

والسؤال اليوم هو كيف ستتصرف الولايات المتحدة تجاه الصين، حيث ينظر إليها الرئيس الأمريكى الحالى، دونالد ترامب، كمنافسٍ استراتيجى.

وقد وصفت إحدى وسائل الإعلام الأمريكية استراتيجية الأمن القومى الأمريكية بأنها: "ولدت ميتة منذ الإعلان عنها".

ولكن إذا كانت هذه الوثيقة السياسية جادة فإنها تعتبر نفحة لـ"حرب باردة" جديدة، وقد يتضح أنها نقطة تحول فى تدهور الولايات المتحدة الذى لا رجعة فيه.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

عيد الشرطة الـ 70
الأحد، 23 يناير 2022 12:00 ص
إحصائيات انتشار فيروس كورونا في مصر
الثلاثاء، 25 يناير 2022 12:00 ص
العدد الاسبوعي 641
الأحد، 16 يناير 2022 10:35 ص
التحويل من التحويل إلى