أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

25 يناير 2022 10:18 م

الهند ترسخ وجودها فى الشرق الأوسط

الثلاثاء، 06 مارس 2018 - 09:42 ص

صحيفة: "لوموند" الفرنسية

 27/2/2018

بقلم: جوليان بويسو

ترجمة: نادية مختار

بعد أن وجهت نيودلهى أنظارها طويلًا نحو آسيا، بدأت تتجه الآن نحو الشرق الأوسط. فبعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إلى الهند فى مستهل هذا العام، توجه رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى مؤخرًا إلى عُمان والإمارات العربية المتحدة وفلسطين. ومؤخرًا، استقبل الرئيس الإيرانى حسن روحانى فى زيارة رسمية.

وقد صرح سوبرامانيام جايشنكر، سكرتير الشئون الخارجية السابق: "أصبحت الهند مرتبطة بالشرق الأوسط بشكل لم يسبق له مثيل خلال العقود الأخيرة".

ويعد هذا الارتباط التزامًا اقتصاديًا واستراتيجيًا بالدرجة الأولى. أما بالنسبة للهند فالأمر يتعلق بتأمين الطاقة وتوفير حماية أفضل لما يقرب من 8 أو 9 ملايين مهاجر يعملون فى دول الخليج كما يتعلق كذلك بالخروج من نطاق السيطرة الصينية فى المنطقة.

لقد ظلت الدبلوماسية الهندية فى الشرق الأوسط حبيسة النزاع الإسرائيلى الفلسطينى لفترة طويلة. فالهند التى كانت ترى أن إنشاء دولة إسرائيل يمثل تحولاً مخيفًا نحو الإمبريالية الغربية، ولم تعترف بها إلا عام 1950، ورغم ذلك كانت الدولة غير العربية الأولى التى فتحت مكتبًا لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1975.

ولكن عندما لم يعد الصراع الإسرائيلى الفلسطينى محور التوترات فى المنطقة وعندما هدأت العلاقات بين الأنظمة العربية السنية والدولة العبرية، أسرعت الهند فى تقاربها مع إسرائيل الذى بدأ فى مستهل الألفية الثانية.

ويبدو التعاون بين البلدين واعدًا للغاية فى ثلاث مجالات هى المياه والزراعة والدفاع.

جدير بالذكر أن هناك شريكًا آخر جديدًا فى المنطقة، هو المملكة العربية السعودية. فمنذ انتخابه عام 2014، توجه مودى مرتين إلى الرياض لتعميق العلاقات مع بلد تزوده بخُمس احتياجاته من البترول الخام ويقيم على أرضها ثلاثة ملايين هندى - وكانت المملكة العربية السعودية حليفًا منذ زمن طويل لباكستان غير أن فك الارتباط الأمريكى مع دول الخليج والتنافس المتنامى مع إيران دفعا المملكة السنية للبحث عن حلفاء جدد من بينهم نيودلهى. ومنذ ذلك الحين أصبحت المملكة العربية السعودية شريكًا أساسيًا للهند فى مكافحة الإرهاب. ووقعت الدولتان مذكرة تفاهم حول التعاون فى تبادل المعلومات فى مجال غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وعلى الصعيد الاقتصادى، لم تكتف الهند بشراء المواد النفطية من دول الخليج. فمؤخرًا قام اتحاد مالى مكون من ثلاث شركات حكومية لأول مرة بضخ استثمارات بقيمة 600 مليون دولار (490 مليون يورو) من أجل الحصول على حق الانتفاع بحقل بترول فى الإمارات العربية المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن نيودلهى تخطو بحرص حتى لا تسقط فى فخ التنافس الإقليمى ومن هنا جاءت زيارات مودى إلى فلسطين والاستقبال الذى تم مؤخرًا للرئيس الإيرانى. وعلى عكس جنوب شرق آسيا، انضمت الهند إلى العديد من المنظمات الإقليمية إلا أنها تفضل العلاقات الثنائية فى الشرق الأوسط وعقد شراكات مختلفة مع الدول المختلفة. ورغم أن الهند ظلت تسعى للوقوف على الحياد فى المنطقة بأى ثمن، فإنها تود أولاً الرد على تهديد الوجود الصينى فى المحيط الهندى.

وفى صيف 2017 افتتحت بكين قاعدتها العسكرية الأولى فى المنطقة فى جيبوتى وأخذت تستعد لبناء الثانية على الساحل الباكستانى. وفى نوفمبر 2017، عبرت نيرمالا سيثارامان وزيرة الدفاع الهندية، عن قلقها من "حرص بعض الدول من خارج المنطقة على التواجد شبه الدائم" فى المحيط الهندى، فى إشارةٍ تكاد تكون صريحة إلى الصين. وأثناء زيارته لعُمان، حصل مودى على حق استخدام ميناء الدقم على المحيط الهندى لتموين السفن التابعة لأسطوله. فالموقع استراتيجى حيث إن الدقم ليس بعيدًا عن مضيق هرمز حيث يتم نقل ثلث البترول العالمى كما أنه ليس بعيدًا للغاية عن ميناء جوادر فى باكستان، الذى يعد أحد محطات "طريق الحرير" الصينى. وسوف تعزز الهند أيضًا من وجودها العسكرى فى شمال المحيط الهندى حيث ستنظم لأول مرة تدريبات مشتركة مع القوات البحرية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

طريق نحو آسيا

إذا كانت الهند تعمل على تعزيز وجودها العسكرى فى خليج عُمان فإن هذا يعنى أنها تود أن تجعل من إيران بابًا تدخل منه إلى أفغانستان ووسط آسيا. إلا أن باكستان قطعت عليها الطريق البرى نحو هذه المنطقة. كما أن نيودلهى ترفض الانضمام إلى المشروع الصينى "طريق الحرير" البرى الذى يتعدى على الجزء الباكستانى من كشمير والذى تطالب الهند بفرض سيادتها عليه.

وأمام هذا المحور الذى يمتد من شرق "طريق الحرير" إلى غربه، تقوم الهند الآن ببناء محور يمتد من الجنوب إلى الشمال ويمر بميناء جابهار فى إيران.

وأثناء زيارة روحانى إلى الهند - وهى الأولى لرئيس إيرانى منذ عشر سنوات - وقّع البلدان عقد امتياز سيتيح للشركات الهندية أن تستثمر 85 مليون دولار فى إنشاء جزء من ميناء جابهار.

كما تدرس الهند أيضًا مع إيران إنشاء "ممر نقل دولى يمتد من الشمال إلى الجنوب". وقد يعيد هذا الممر ربط بومباى بوسط آسيا وصولًا إلى أوروبا عن طريق الميناء الإيرانى بندر عباس. ولا ترى دول الخليج والشرق الأوسط أى مشكلة فى التقارب مع دولة كالهند رغم أن الأقلية المسلمة فيها مهددة نتيجة تصاعد النزعة القومية الهندوسية. ورغم ذلك افتتح مودى فى دولة الإمارات العربية المتحدة موقعًا لبناء أول معبد هندوسى.

ووصف روحانى الهند بأنها "متحف حى للتعايش السلمى بين الديانات".

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

عيد الشرطة الـ 70
الأحد، 23 يناير 2022 12:00 ص
إحصائيات انتشار فيروس كورونا في مصر
الثلاثاء، 25 يناير 2022 12:00 ص
العدد الاسبوعي 641
الأحد، 16 يناير 2022 10:35 ص
التحويل من التحويل إلى