04 ديسمبر 2022 05:40 م

مشاهير القراء.. أصوات من السماء

الإثنين، 28 مايو 2018 - 12:20 م
مشاهير القراء.. أصوات من السماء

يأتي شهر رمضان المعظم وتتلألأ أصوات مشاهير القراء ، حيث تضم مدرسة التلاوة المصرية العديد من الأسماء البارزة التي تعدت شهرتها حاجز الزمان والمكان.. أصوات من الجنَّة تشدو على الأرض، يمتازون بحلاوة الصوت ووضوح المخارج والتمكن من الأحكام والضوابط، فمصر هي مهد التلاوة، وغالبية مشاهير القراء مصريون علموا العالم الإسلامى أصول و«فن» التلاوة بأصوات عبقرية متفردة، وأرسى العديد منهم أسس التلاوة، وكانت تلاوتهم لآيات القرآن الكريم مثار إبهار وتعظيم لكل من استمع إليهم، واستمد من أصواتهم شغفا لفنون التلاوة والإنشاد الدينى الجميل.


الشيخ علي محمود.. من رواد التلاوة والإنشاد

- الشيخ علي محمود .. مقرئ ومنشد مصري، وصاحب مدرسة عريقة في التلاوة والإنشاد،  ولد الشيخ سنة 1878م بحارة درب الحجازى التابع لقسم الجمالية بحى سيدنا الحسين بالقاهرة لأسرة على قدر من اليسر والثراء، وأصيب بحادث أودى ببصره كاملاً.

- حفظ القرآن على يد الشيخ أبو هاشم الشبراوى بكُتّاب مسجد فاطمة أم الغلام بالجمالية، ثم جوّده وأخذ قراءاته على الشيخ مبروك حسنين، ودرس علومه صغيراً ثم درس الفقه على يد الشيخ عبد القادر المازنى، وذاع صيته وقرأ فى مسجد الحسين فكان قارئه الأشهر، وعلا شأنه وصار حديث العامة والخاصة، ودرس بعد ذلك الموسيقى على يد الشيخ إبراهيم المغربى، عرف ضروب التلحين والعزف وحفظ الموشحات، على يد  محمد عبد الرحيم المسلوب، كما أخذ تطورات الموسيقى على يد الشيخ التركى عثمان الموصلى واستفاد منه فى الاطّلاع على الموسيقى التركية وخصائصها.[1]

- صار الشیخ على محمود أحد أشهر أعلام مصر قارئاً ومنشداً ومطرباً، وأصبح قارئ مسجد الإمام الحسین الأساسى ، وبلغ من عبقریته أنه كان یؤذن للجمعة فى الحسین كل أسبوع أذاناً على مقام موسیقى لا یكرره إلا بعد سنة . كما صار منشد مصر الأول الذى لا یعلى علیه فى تطویروابتكار الأسالیب والأنغام .ومن أشهر النوابغ الذين اكتشفهم الشيخ علي محمود القارئ العملاق الشيخ محمد رفعت الذي استمع إليه الشيخ سنة 1918م وتنبأ له بمستقبل باهر.

- كان للشيخ على محمود بطانته فى الإنشاد الدينى منهم الشيخ  طه الفشني، والشيخ كامل يوسف البهتيمي، والشيخ محمد الفيومي، والشيخ عبد السميع بيومي، وإمام الملحنين الشيخ زكريا أحمد.

- قال عنه الشيخ عبد العزيزالبشرى أحد شيوخ الأزهر الشريف "إن صوت الشيخ على محمود أحد أسباب تعطيل حركة المرور فى الفضاء، لأن الطير السارح فى الفضاء يتوقف إذا استمع إلى صوته، و رحل الشيخ علي محمود إلى جوار ربه فى الحادى والعشرين من ديسمبر عام 1946م تاركاً عدداً غير كثير من التسجيلات التى تعد تحفاً فنية رائعة. [2]

الشيخ محمد رفعت.. قيثارة السماء

- سئل ذات مرة الشيخ محمد متولى الشعراوى عن رأيه فى أصوات القراء وهم: الشيخ محمود خليل الحصرى والشيخ عبدالباسط عبدالصمد والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد رفعت؟ فقال: إن أردنا أحكام التلاوة فالحصرى، وإن أردنا حلاوة الصوت فعبدالباسط عبدالصمد، وإن أردنا النفس الطويل مع العذوبة فمصطفى إسماعيل، وإن أردنا هؤلاء جميعاً فهو محمد رفعت.

- ولد فى عام 1882م بحى المغربلين بالقاهرة، وفقد بصره وهو فى سن الثانية من عمره، وحفظ القرآن فى سن الخامسة، حيث التحق بكتاب مسجد فاضل باشا بدرب الجماميز بالسيدة زينب ودرس علم القراءات وعلم التفسير ثم المقامات الموسيقية على أيدى شيوخ عصره.

- توفي والده محمود رفعت، وهو فى التاسعة من عمره، وتولى القراءة بمسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب سنة 1918م وهو فى سن الخامسة عشرة، فبلغ شهرة عظيمة، وافتتح بث الإذاعة المصرية سنة 1934م، وذلك بعد أن استفتى شيخ الأزهر محمد الأحمدى الظواهرى عن جواز إذاعة القرآن الكريم فأفتى له بجواز ذلك، فافتتحها بتلاوة من أول سورة الفتح (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً)، ولما سمعت الإذاعة البريطانية (بى.بى.سى) صوته أرسلت إليه وطلبت منه تسجيل القرآن، فرفض ظناً منه أنه حرام لأنهم غير مسلمين، فاستفتى الإمام المراغى فشرح له الأمر وأخبره بأنه غير حرام، فسجل لهم سورة مريم. [3]

- اتسمت طريقته بتجسيد المعاني الظاهرة في القرآن وتجلي بواطن الأمور للمستمع، فقد كان يبدأ بالإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والبسملة والترتيل بهدوء وتحقيق، وبعدها يعلو صوته، فهو خفيض في بدايته ويصبح بعد وقت ليس بالطويل «عاليا» ،ويسرد الآيات بسلاسة وحرص منه واستشعار لآي الذكر الحكيم، فنفذ صوته الى أعماق الناس فأبكاهم وأشجاهم، وكانت طبقات صوته ونغماته حقيقية مأخوذة من واقع الناس ومن فنونهم ومن أسواقهم وندواتهم وأفراحهم البسيطة وأحزانهم.

- ترجع الغالبية العظمى من الأشرطة التي تذاع اليوم للشيخ إلى عشاقه الذين لم يكونوا على صلة صداقة أو معرفة به بل دفعهم الاعتراف بعبقرية صاحب الصوت إلى تسجيل كل سور القرآن الكريم للاحتفاظ بتسجيلات الشيخ. [4]

- لقب بعدد كبير من الألقاب مثل (المعجزة - قيثارة السماء - الروحانى - الربانى - القرآنى - كروان الإذاعة - الصوت الذهبى - الصوت الملائكى - صوت عابد - سوط عذاب وصوت رحمة).

- أصيب الشيخ رفعت عام 1943م بمرض سرطان الحنجرة وتوقف عن القراءة، وبرغم أنه لم يكن يملك تكاليف العلاج إلا أنه اعتذر عن قبول أي مدد أو عون وكانت كلمته المشهورة "إن قارئ القرآن لا يهان، وانتقل إلى جوار ربه عام 1950م. [5]

عبد الفتاح الشعشاعي.. الصوت القوي الفريد

-يعد أحد أبرز أعلام قراء القرآن المصريين، ولد فى قرية "شعشاع" مركز أشمون بمحافظة المنوفية فى 21 مارس 1890، وكان والده محفظاً للقرآن، فحفظ القرآن على يديه، ثم انتقل إلى مدينة طنطا ليأخذ علم القراءات على المتخصصين من أبناء هذا البلد معقل علم القراءات.

"ونظرا لتفوق الشيخ وتميزه بصوته العذب نصحه المشايخ بالسفر إلى القاهرة والالتحاق بالأزهر الشريف ودرس هناك القراءات على يد الشيخ بيومي والشيخ علي سبيع، عام 1914، وسكن بحي الدرب الأحمر، وذاع صيته بين أساطين التلاوة .

- تميز بالصوت الندى، والتجويد والترتيل حتى أن البعض وصفه بأنه عمدة فن التلاوة في عصر الرعيل الأول للقراء في مصر والعالم العربي.[ 6] ، و كان ثانى قارئ يقرأ بالإذاعة المصرية بعد افتتاحها عام 1934م، وعين قارئاً لمسجد السيدة نفيسة ثم مسجد السيدة زينب عام 1939.

- حج الشيخ الشعشاعي بيت الله الحرام ، وقرأ القرآن فيه على مسامع عشرات الآلاف من الحجاج، ويعد أول من تلا القرآن الكريم بمكبرات الصوت في مكة والمسجد النبوي ووقفة عرفات عام 1948. (7)
و
للشيخ الشعشاعي لون خاص فى التلاوة فهو لم يقلد أحدا من القراء الذين سبقوه، و توفي الشيخ عام 1962 عن عمر يناهز الثانية والسبعين وكانت حياته حافلة بالعطاء وخلف وراءه تراثا قيما. [8]

الشيخ مصطفى إسماعيل.. صوت من ذهب

- الشيخ مصطفى إسماعيل، أبرز شيوخ التلاوة فى مصر والعالم الإسلامي، وأول قارئ يسجل فى الإذاعة المصرية دون أن يمتحن فيها، وصاحب قدرات صوتية مميزة فقد جمع بين عذوبة الصوت وقوة الأداء، ومزج بين علم القراءات وأحكام التلاوة وعلم التفسير وعلم المقامات.. فكان يستحضر حجة القرآن فى صوته ويبثها فى أفئدة المستمعين لاستشعار جلال المعنى القرآنى .

- اختاره الملك فاروق قارئا للقصر الملكى، كما كرمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واصطحبه معه السادات فى زيارته للقدس، بينما كان أعظم ما قام به هو أن ترك خلفه 1300 تلاوة لاتزال تبث عبر إذاعة القرأن الكريم.

- ولد فى قرية ميت غزال، مركز السنطة، محافظة الغربية فى 17 يونيو 1905 م. حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من العمر فى كتاب القرية ثم التحق بالمعهد الأحمدى فى طنطا ليتم دراسة القراءات وأحكام التلاوة.

- ذاعت شهرته فى أنحاء محافظة الغربية والمحافظات المجاورة لها، ونصحه أحد المقربين منه بالذهاب إلى القاهرة، وبالفعل ذهب إلى هناك والتقى بأحد المشايخ الذى استمع إليه واستحسن قراءته وعذوبة صوته ثم قدمه فى اليوم التالى ليقرأ فى احتفال تغيب عنه الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي لظرف طارئ وأعجب به الحاضرون، وكان ذلك بداية تعرف جمهور القاهرة على صوت الشيخ مصطفى إسماعيل عام 1943، وعين قارئا للسورة بالجامع الأزهر قبل اعتماده بالإذاعة فكانت أول سابقة فى ذلك الأمر .

- استمع الملك فاروق لصوت الشيخ مصطفى إسماعيل في الحفل الذي نقلته الإذاعة من مسجد الإمام الحسين فأعجب به وأصدر أمراً ملكياً بتكليفه ليكون قارئاً للقصر الملكي لإحياء ليالي رمضان بقصري رأس التين والمنتزه بمدينة الإسكندرية، كما كان الرئيس السادات يحبه كثيرا و يعشق صوته.

- تلقى الشيخ إسماعيل العديد من الدعوات والطلبات من دول عربية إسلامية للقراءة فيها، فلبى تلك الدعوات حيث زار نحو 25 دولة عربية وإسلامية، وقد زار الشيخ إسماعيل القدس 3 مرات، إحداها كانت عام 1960 وقرأ فى المسجد الأقصى فى ليلة الأسراء والمعراج، كما زارها مرة أخرى عام 1977 ضمن الوفد الرسمى المصاحب للرئيس السادات فى زيارته للكنيست الإسرائيلي.

-حصل الشيخ على العديد من الأوسمة والتكريمات المحلية والعالمية، من بينها وسام الاستحقاق من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1965 بمناسبة عيد العلم، وكانت تلك هى المرة الأولى التى يمنح فيها الرئيس وساما لأحد المقرئين فى تلك المناسبة، ووسام الفنون عام 1965 ووسام الامتياز عام 1985 من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فى حين حصل على وسام الأرز من رئيس وزراء لبنان تقي الدين الصلح 1958، ووسام الاستحقاق من سوريا، كما حصل على أعلى وسام فى ماليزيا ووسام الفنون من تنزانيا عام 1978، و توفى فى 22 ديسمبر 1978.[9]

 طه الفشني.. كروان الإنشاد الديني

- يعتبر الشيخ طه حسن مرسي الفشني، أحد أعلام قراءة القرآن والمنشدين المصريين بالعالم الإسلامى عامة والدولة المصرية خاصة، ولد سنة 1900م بمركز الفشن بمحافظة بني سويف، وحفظ القرآن الكريم ثم تعلم القراءات، كان والده تاجر أقمشة من ميسوري الحال، اختار لابنه أن يكمل تعليمه بعد أن دخل الكتاب وحفظ القرآن وحصل على مدرسة المعلمين سنة 1919م، وفي دراسته في تلك المدرسة اكتشف ناظر المدرسة عذوبة صوت الشيخ طه الفشني وأسند إليه القراءة اليومية للقرآن في الطابور وحفلات المدرسة، لكن كان طموح والده  أن يكمل ابنه دراسة القضاء الشرعي وبالفعل ذهب الشيخ طه إلى القاهرة للالتحاق بمدرسة القضاء الشرعي إلا أن ثورة 1919 كانت مشتعلة‏، و حالت الأحداث دون استقراره فعاد مرة أخرى إلى بلده الفشن وذهب يحيي السهرات في المآتم كقارئ للقرآن في بلدته والقرى المجاورة له‏.‏

- حضر الشيخ طه إلى القاهرة، وأقام بحي الحسين وكان قريبا منه في السكن الشيخ على محمود ملك التواشيح الدينية، وكان للشيخ على محمود فرقة تواشيح خاصة فعرض على الشيخ طه الفشني أن ينضم لبطانته‏، ‏ استدعاه رئيس الإذاعة وقال له "ياشيخ طه بكرة لازم تكون عندنا فى الإذاعة المصرية، وصوتك لازم يأخذ فرصته ويستمع له الناس فى كل بر مصر"، وفى اليوم التالي ذهب الشيخ طه للإذاعة وأجرى اختبارا، والتحق بالإذاعة المصرية سنة 1937م، قدرت لجنة الاستماع صوته بأنه قارئ من الدرجة الأولى الممتازة وكان مخصصا له قراءة ساعة إلا ربع فى المساء فى الإذاعة المصرية.[10]

- عين قارئًا لجامع السيدة سكينة سنة 1940م وحتى وفاته، اختير رئيسًا لرابطة القراء خلفًا للشيخ عبد الفتاح الشعشاعى سنة 1962م ، ومن أشهر التواشيح كانت ميلاد طه “ياأيها المختار” ، “حب الحسين” .وابتهالات مثل “السلام عليك يا شهر رمضان”، أنشأ فرقة خاصة به للإنشاد الدينى عام 1942 مع استمرار عمله كمقرئ.

-الشيخ الفشني أول من ظهر بالتليفزيون المصري حين نشأته، كذلك أصبح رئيس رابطة القرآن الكريم بعد وفاة الشيخ الشعشاعي، كما اختير لإحياء الليالي الرمضانية بقصري “عابدين” و”رأس التين”، وصار القارئ المفضل للرئيس جمال عبدالناصر، وسافر العديد من البلدان لإحياء ليال بها، وكُرم من العديد من الرؤساء.[11 ]

- تعامل الفشني مع عدد من كبار الملحنين، الذين رأوا فيه طاقة صوتية غير عادية، وعلى رأس هؤلاء الشيخ زكريا أحمد، ومرسي الحريري، وسيد شطا.. كما أدى الفشني أعمالا من تلحين المشايخ علي محمود، ودرويش الحريري، ومحمود صبح، وإسماعيل سكر، وغيرهم، [ 12]

 توفى الشيخ الفشني بديسمبر 1971.

محمد صديق المنشاوي.. "مقرئ الجمهورية المصرية المتحدة"

- محمد صديق المنشاوي إمام من أئمة التلاوة، أوصل كلمة الله بصوته المؤثر الخاشع إلى مشارق الأرض ومغاربها، فكان خير داعية إلى الله وكتابه ودينه على مستوى العالم.

- ولد فى مركز "المنشأة" محافظة سوهاج سنة 1920م، فى بيت علم وفضل واهتمام بتلاوة القرآن الكريم وتدارسه، فوالده صديق السيد كان من القراءالمجيدين، اشتهر فى مصر، وله تسجيلات ما زالت تبث بإذاعة سوريا ولندن ، التحق بكتـّاب القرية، وعمره أربع سنوات، وأتم ختم القرآن الكريم وهو فى سن الثامنة، وانتقل إلى القاهرة ليتعلم علوم القرآن ونزل فى ضيافة عمه، وعندما بلغ الثانية عشرة درس علم القراءات على يد الشيخ محمد مسعود الذى أعجب به، وأخذ يقدمه للناس فى السهرات، حتى بلغ الخامسة عشرة فاستقل.

 - ظل يقرأ فى المساجد والمحافل حتى اشتهر أمره وصار قارئاً معتمداً لدى الإذاعة ، حاملاً لقب "مقرئ الجمهورية المصرية المتحدة" ، لبى دعوة رؤساء بعض الدول للقراءة فى الخارج، كدعوة الرئيس الأندونيسى أحمد سوكارنو، برفقة نظيره الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، فبكى أثناء تلاوته لبكاء الجمهور المتواصل. وقد منحه سوكارنو وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وحصل على وسام الاستحقاق من الطبقة الثانية من سوريا، أصيب الشيخ بدوالى المرىء منذ سنة 1966 حتى اختاره الرحيم لجواره الكريم، ليتوفاه عام1969م.[13]

أبو العينين شعيشع.. من عباقرة المقرئين

-الشيخ أبو العينين شعيشع  أحد عباقرة المقرئين ورائد من رواد التلاوة فى العصر الذهبى لقارئى القرآن الكريم فى مصر، قرأ في الروضة الشريفة‏‏ والحرم المكي‏ وفى أهم مساجد العالم‏ في ضيافة الملوك والرؤساء‏،‏ فكرموه جميعا‏‏ ومنحوه الأوسمة‏‏ لكنه لم ينس لحظة أنه خادم للمصحف الشريف.

‏-من مواليد سنة 1922 بمركز "بيلا" محافظة كفر الشيخ، وذات مرة سمعه الشيخ يوسف شتا، شيخ الكتاب وقتها وهو يدندن مع الأطفال بالقرآن، فتنبأ له بمستقبل عظيم ، وفى المدرسة كانوا ينتدبونه لتلاوة بعض آيات من القرآن فى المناسبات، وكان محاطاً من الجميع بالتشجيع والتعاطف مع صوته، ولما بلغ الرابعة عشرة من عمره ذاعت شهرته فى بلده كفر الشيخ والبلاد المجاورة.

-في عام 1939م دُعى الشيخ شعيشع لإحياء مأتم الشيخ الخضرى- من كبارالعلماء-، وكانت تربطه به صلة مصاهرة، فلما حضر الليلة وكان موجوداً بها الشيخ عبد الله عفيفى وكان شاعراً، بالإضافة إلى كونه إمام الملك فى ذلك الوقت، طلب أن يقدمه للإذاعة، فذهب الشيخ أبو العينين شعيشع لمقابلة سعيد لطفى باشا مدير الإذاعة المصرية، وكذلك مستر فيرجسون المديرالإنجليزى، وحدد له يوم الامتحان أمام لجنة مكونة من كبار العلماء منهم: الشيخ أحمد شوريت، وإبراهيم مصطفى عميد دار العلوم، والشيخ المغربى والأستاذ مصطفى رضا مدير معهد الموسيقى، وفى ذلك الوقت كانت الإذاعة متعاقدة مع الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، وتم التعاقد معه أيضا، وكان يعد أصغر قارىء للقرآن، إذ كانت سنه سبع عشرة سنة.

- يعد الشيخ أبو العينين شعيشع أول قارىء للقرآن الكريم يسافر إلى الدول العربية، وذلك فى عام 1940م بدعوة من إذاعة الشرق الأدنى ومقرها فلسطين، فتعاقدت معه لمدة ثلاثة أشهر، وكان يقرأ قرآن صلاة ظهر الجمعة من المسجد الأقصى وتنقلها إذاعتا الشرق الأدنى والقدس على الهواء مباشرة.

-في عام 1952م استدعته الإذاعة المصرية ليقوم بتكملة أشرطة الشيخ محمد رفعت بعد وفاته 14] ، وكان الشيخ أبو العينين في ذلك الوقت يرتدي الكاكولا والطربوش، مخالفاً بذلك الزي التقليدي للمشايخ القراء ولكنه اضطر إلى خلع الطربوش عندما زار تركيا. [15]

-في بداية الستينات أصيب الشيخ بمرض خطير أثر على أحباله الصوتية فلم يستطع القراءة , ولكن الشيخ استطاع بالصبر والتوكل على الله أن يهزم المرض , وعاد إلى القراءة من جديد , وكان يسافر كل عام إلى الخارج ليقرأ في ليالي رمضان المبارك في كثير من بلدان العالم الإسلامي ، كما  كان للشيخ جولات واسعة في ريف مصر لاكتشاف المواهب الجديدة .[16]

- توفي عام 2011م بعد أن ترك إرثاً ضخما من التسجيلات القرآنية الخالدة  فى الماضى الجميل الذى عاشه المصريون وسعدوا به.

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد .. الحنجرة الذهبية


- عبد الباسط محمد عبد الصمد سليم داود، أحد أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، ويتمتع بشعبية كبيرة في أنحاء العالم لجمال صوته ولأسلوبه الفريد، و لُقب بالحنجرة الذهبية وصوت مكة.

-ولد الشيخ عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا جنوب مصر، وجده الشيخ عبد الصمد كان من الحفظة المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن وتجويده بالأحكام، والوالد هو الشيخ محمد عبد الصمد، أحد المجيدين للقرآن حفظاً وتجويداً. [17]

- حين بلغ  الشيخ عبد الباسط الثانية عشرة من العمر انهالت عليه الدعوات من كل مدن وقرى محافظة قنا، خاصة أصفون المطاعنة بمساعدة الشيخ محمد سليم، وفى عام 1950م ذهب إلى الاحتفال بمولد السيدة زينب، والذى كان يحييه عمالقة القراء المشاهير من كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة، فاستأذن أحد أقارب الشيخ عبد الباسط القائمين على الحفل أن يقدم لهم هذا الفتى الموهوب ليقرأ عشر دقائق، فأذن له وبدأ فى التلاوة وسط جموع غفيرة وكانت التلاوة من سورة الأحزاب، وعم الصمت أرجاء المسجد واتجهت الأنظار إلى القارئ الصغير الذى تجرأ وجلس مكان كبار القراء.

- مع نهاية عام 1951 طلب الشيخ الضباع من الشيخ عبد الباسط أن يتقدم إلى الإذاعة كقارئ بها، ولكن الشيخ عبد الباسط أراد أن يؤجل هذا الموضوع، نظراً لارتباطه بالصعيد وأهله، ولكن الشيخ الضباع كان قد حصل على تسجيل لتلاوة الشيخ عبد الباسط بالمولد الزينبى، وقدم هذا التسجيل للجنة الإذاعة فانبهر الجميع بالأداء القوى العالى الرفيع المحكم المتمكن وتم اعتماد الشيخ عبد الباسط بالإذاعة عام 1951 ليكون أحد النجوم اللامعة فى سماء التلاوة. [18]

- زاد الإقبال على شراء أجهزة الراديو وتضاعف إنتاجها وانتشرت بمعظم البيوت للاستماع إلى صوت الشيخ عبد الباسط ، خاصة كل يوم سبت على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً، بالإضافة إلى الحفلات الخارجية التى كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى، ومن أشهر المساجد التى قرأ بها القرآن المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوى الشريف بالمدينة المنورة بالسعودية والمسجد الأقصى بالقدس وكذلك المسجدالإبراهيمى بالخليل بفلسطين والمسجد الأموى بدمشق، وأشهر المساجد بآسيا وأفريقيا والولايات المتحدة وفرنسا ولندن والهند ومعظم دول العالم.  

- يعتبر الشيخ عبد الباسط القارئ الوحيد الذي نال من التكريم حظًا لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان 19]، وتوفى فى 30/11/1988م.

الشيخ الحصرى.. شيخ عموم المقارئ المصرية

- الشيخ محمود خليل الحصرى من أعظم قرّاء مصر البارزين ، أجاد قراءة القرآن الكريم بالقراءات العشر وولد عام 1917 فى قرية شبرا النملة التابعة لطنطا بمحافظة الغربية، وأدخله والده الكتاب فى عمر الأربع سنوات ليحفظ القرآن وأتم الحفظ فى الثامنة من عمره، وأخذ شهادة "علم القراءات" ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن لما كان لديه من صوت متميز وأداء حسن، وفى عام 1944م تقدم إلى امتحان الإذاعة وكان ترتيبه الأول على المتقدمين ، وفى عام 1950 م عين قارئاً للمسجد الأحمدى بطنطا. كما عين فى عام 1955 م قارئاً لمسجد الحسين بالقاهرة، وهو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم، ونادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن فى جميع المدن والقرى، وقام بتشييد مسجد ومكتب للتحفيظ بالقاهرة.

-فى عام 1957 عين مفتشا للمقارئ المصرية، وفى عام 1958 م تخصص فى علوم القراءات العشر الكبرى وطرقها وروايتها بجميع أسانيدها ونال عنها شهادة علوم القراءات العشر من الأزهر الشريف.

-فى عام 1960 م كان أول من ابتعث لزيارة المسلمين فى الهند وباكستان وقراءة القرآن الكريم فى المؤتمر الإسلامى الأول بالهند فى حضور الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس جواهر لال نهرو ليعين فى عام 1961 شيخاً لعموم المقارئ المصرية، وفى عام 1961 كان أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية حفص عن عاصم وظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفرداً حوالى عشر سنوات. وفى عام 1964 كان أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية ورش عن نافع، وفى عام 1967 حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى فى عيد العلم."[20]

-للشيخ محمود خليل الحصرى عددا من المؤلفات أشهرها "أحكام قراءة القرآن الكريم - القراءات العشر من الشاطبية والدرة - معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء - الفتح الكبير فى الاستعاذة والتكبير - أحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر. 21] ، وأوصى الحصرى فى نهاية حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحُفَّاظه، والإنفاق فى كافة وجوه البر، وتوفي في 24 نوفمبر 1980.

الشيخ محمود على البنا .. سفير القرآن

- يعد من أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي"ولد فى قرية شبرا باص مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية فى 17 ديسمبر 1926، وحفظ القرآن الكريم فى كتاب القرية على يد الشيخ موسى المنطاش، وأتم حفظه وهو فى الحادية عشرة، ثم انتقل إلى مدينة طنطا لدراسة العلوم الشرعية بالجامع الأحمدى، وتلقى القراءات فيها على يد الإمام إبراهيم بن سلام المالكى."[22]

- حضر الشيخ البنا إلى القاهرة عام 1945، وذاع  صيته ، ودرس علوم المقامات والموسيقى على يد الشيخ درويش الحريرى، واختير قارئاً لجمعية الشبان المسلمين عام 1947، وكان يفتتح كل الاحتفالات التى تقيمها الجمعية، وفى عام 1948م استمع إليه على ماهر باشا، والأمير عبد الكريم الخطابى وعدد من كبار الأعيان الحاضرين فى حفل الجمعية، وطلبوا منه الالتحاق بالإذاعة المصرية، والتحق الشيخ البنا بالإذاعة عام 1948، وكانت أول قراءة له على الهواء فى ديسمبر 1948 من سورة هود، وصار خلال سنوات قليلة أحد أشهر أعلام القراء فى مصر.

- ترك للإذاعة ثروة هائلة من التسجيلات ، إلى جانب المصحف المرتل الذي سجله عام 1967 ، والمصحف المجود في الإذاعة المصرية ، و المصاحف المرتلة التي سجلها لإذاعات السعودية و الإمارات، و زار الشيخ البنا العديد من دول العالم ، و قرأ القران في الحرمين الشريفين و الحرم القدسى و المسجد الأموى،. ناضل من أجل إنشاء نقابة القراء، واختير نائباً للنقيب عند إنشائها عام1984، كذلك زار الجاليات الإسلامية في آسيا وأوروبا وأفريقيا .[23]

 - دعي لتسجيل المصحف مرتلا ومجودا في معظم البلاد العربية والإسلامية. وكلفته وزارة الأوقاف المصرية عدة مرات بتمثيل مصر في مؤتمرات ولجان القرآن الكريم بالدول الأجنبية .

- حصل الشيخ محمود علي البنا على العديد من شهادات التقدير والتكريم والأوسمة من مختلف الدول التي زارها، وتسلم من الرئيس عبدالناصر هدية تذكارية عام 1967، كما حصل على ميدالية تذكارية من القوات الجوية في عيدها الخمسين عام 1982، وحصل على درع الإذاعة في الاحتفال بعيدها الذهبي عام 1984، وبعد وفاته مُنح اسمه وسام العلوم و الفنون عام 1990.

- رحل الشيخ البنا إلى جوار ربه فى 20 يوليو 1985م، ودفن فى ضريحه الملحق بمسجده بقريته شبرا باص.[24]

هكذا هم أبناء مصر، ثروتها الخالدة ومعينها الذى لا ينضب، ولا يقتصر قراء القرآن على هؤلاء العباقرة، بل هناك الكثير الذين أنجبتهم مصر تركوا تراثا عظيما من التسجيلات القيمة التى تعد كنزا عظيما لكل من يحب الاستماع إلى فنون التلاوة المباركة بالقراءات المختلفة، وسوف تظل مصر منارة تهدي العالم كله بأحسن الأصوات وأروعها عذوبة ونقاء وخشوعا.

المصادر

1- نبذة عن حياة الشيخ على محمود ، موقع عباقرة التلاوة ، 4يوليو 2014 ، الرابط : http://3baqera.net /

2- عصمت النمر، دولــة الابتهــالات والتـواشیـح ، جريدة الاهرام ، 11يوليو 2014 ، الرابط:http://www.ahram.org.eg/NewsPrint/304751.aspx

3- الشيخ محمد رفعت.. هدية السماء إلى الأرض ،  موقع الأزهر ، 02 يوليه, 2017 ،الرابط ،http://www.azhar.eg/ArticleDetails

4-  محمود السعدنى –ألحان السماء – كتاب ايوم – يناير 1996 ص 18

5- سمارة سلطان ،الشيخ محمد رفعت.. قيثارة السماء الأربعاء ، البوابة نيوز 09/مايو/2018 - ، الرابط : http://www.albawabhnews.com /

6- زياد إبراهيم إشراف سامح قاسم ، أصوات من السماء الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى ، موقع البوابة،2/7/2015  الرابطhttp://www.albawabhnews.com/1379211

7- موقع النيل – الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى أول قارئ يفتتح  ميكروفونات الحرم المكى والمسجد النبوى 8/6/2016 الرابط http://www.nile.eg

8-  محمود السعدنى –ألحان السماء – كتاب اليوم – يناير 1996ص 26

9- هدير الزهار ، مصطفى إسماعيل قارئ الملوك والسلاطين ،3يونيو 2016 ،الرابط: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/520104.aspx

10- نجاة الجبال، الفشني.. صوت من السماء تفوق على أستاذه، موقع العين ،الأحد 2017.5.28 ، الرابط : https://al-ain.com /

11- الشيخ طه الفشني.. كروان الانشاد الديني، موقع النيل ، 2016-06-12 ، الرابط : http://www.nile.eg /

12- هيثم ابو زيد ،  طه الفشني.. الصوت الذكي  ،موقع الحضارات ، 12ديسمبر 2015، الرابط: http://hadarat.ahram.org.eg /

13- الشيخ محمد صديق المنشاوى ، موقع اليوم السابع- -7/9/2009 ، الرابط

www.youm7.com/story/0000/0/0/-/134284

14- محمود السعدنى –ألحان السماء – كتاب ايوم – يناير 1996ص 71

15- قراء أرض الكنانة  ، موقع مزامير آل داوود القرآنية -3/2/2013 الرابط http://www.mazameer.com/singer-42.html

16- محمود السعدنى –ألحان السماء – كتاب ايوم – يناير 1996ص 72

17- موقع جريدة أخبار اليوم – الشيخ عبد الباسط صاحب الحنجرة الذهبية 2 ديسمبر 2015 الرابط http://www.akhbarelyoum.dz/ar/200238/163901-2015-12-02-21-08-01

18- زياد السويفى، مزمار القرآن ، موقع جريدة الوطن ،22/6 /2015الرابط : //www.elwatannews.com/news/details/755299/   

19-   عبدالرحيم قناوى، عبدالباسط عبدالصمد.. الحنجرة الذهبية وصوت مكة ، موقع الأهرام اليومى ، 30/11/2016 ، الراب http://gate.ahram.org.eg/index.aspx

20- الشيخ محمود خليل الحصرى ، رمضانيات ،موقع اليوم السابع ،23 اغسطس  2009 الرابط http://www.youm7.com/story/0000/0/0/-/130055

21- محمود السعدنى –ألحان السماء – كتاب اليوم – يناير 1996ص 84

22- مصحف الشيخ محمود على البنا ، موقع نور القرآن-– الرابhttp://www.nourelquran.com/swars-99.html

23-– محمود على البنا ، موقع المعرفة–الرابط  http://www.marefa.org /

24- كروان القرآن بعيون ابنته: أبي الشيخ محمود علي البنا عن مجلة  آخر ساعة ،موقع مصرس - يوم 23 - 08 -2011 الرابط

http://www.masress.com/akhersaa/3435


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى