أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

06 ديسمبر 2022 07:21 م

ترامب يعرض المستقبل التجاري الأمريكي للخطر

الأربعاء، 13 مارس 2019 - 10:42 ص
ترامب يعرض المستقبل التجاري الأمريكي للخطر

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية 11/3/ 2019

مقال افتتاحي

ترجمة: مصطفى عبد الحميد

 

من السهل بيع فول الصويا للصين. فالصينيون لديهم شره في استهلاك المواد الخام التي تأتيهم من أي مكانٍ في العالم. وحتى عام 2018، كانت شحنات فول الصويا القادمة من الغرب الأوسط الأمريكي تذهب إلى المصانع المنتشرة على السواحل الصينية. لذا؛ ليس هناك داعٍ للهتاف لعرض الحكومة الصينية شراء كمياتٍ كبيرةٍ من فول الصويا الأمريكي كجزءٍ من صفقةٍ تجارية محتملة مع الولايات المتحدة تسعى إدارة "ترامب" لإبرامها في نهاية شهر مارس أو بداية شهر إبريل لهذا العام.

بل إنها تُعتبر علامةً مثيرة للقلق من أن "ترامب" قد يستقر رأيه على تحقيق نصرٍ مؤقت على حساب المصالح الاقتصادية الأمريكية على المدى البعيد.

وقد صنع "ترامب" فرصةً لتحسين العلاقات الاقتصادية الأمريكية مع الصين من خلال فرض رسومٍ جمركية على الواردات القادمة من الصين، وهي فرصة قد لا تتكرر. فالاقتصاد الأمريكي قوي، في حين أن الاقتصاد الصيني يتعثر. والصين ما زالت في حاجةٍ إلى التقنيات الأمريكية المتطورة. وعلى الرغم من نفور "ترامب" من التعددية، إلا أن الكثير من دول العالم تشاركه المخاوف بشأن السياسات والممارسات التجارية الصينية.

فقراره المنفرد بالانسحاب من الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف، بدلًا من إشراك حلفائه القدامى في هذا القرار، كان خطأ وحربه التجارية كانا خطأين أديا إلى شعور الكثير من الأمريكيين بالألم. فالمزارعون وغيرهم من المصدرين الأمريكيين فقدوا منفذًا إلى سوق مهمة، ويدفع المستهلكون أموالاً كثيرة على الكثير من البضائع.

لكن "ترامب" كان على صوابٍ عندما جادل بأن الصين دخلت في منافسةٍ غير عادلة. فهل سيستطيع أن يحصل على تنازلاتٍ كبيرة منها ؟

ويتمثل الإجراء السليم لأي اتفاقٍ في تحقيقه الغرض المذكور بشأن بدء هذه الحرب التجارية، وهو إقناع الصين بوقف استخدامها للدعم الحكومي والتنظيمات وأشكال التدخل غير الرسمي المختلفة، التي من شأنها الحد من قدرة الشركات الأمريكية على بيع منتجاتها وخدماتها في الصين، ومساعدة الصين على بيع منتجاتها في الولايات المتحدة.

وحيث إن الواردات  القادمة من أمريكا إلى الصين تمثل جزءًا من إجمالي الناتج المحلي الصيني، نجد أن هذه الواردات انخفضت بما يزيد عن النصف منذ عام 2000، وهذا يرجع إلى أن الصين تدعم بقوةٍ إيجاد بدائل محلية لهذه الواردات. فعلى سبيل المثال، تقوم "شركة الطائرات التجارية الصينية" بتصنيع طائرة ركاب أحادية الممر بهدف خفض الإنفاق الصيني على طائرات "بوينج 737" وإيجاد منافسٍ لشركة "بوينج" في السوق الدولية.

ويُعتبر تراخي الصين في تطبيق قوانين الحفاظ على البيئة وقوانين العمل دعمًا للصناعات الصينية، وحافزًا لنقل وظائف أمريكية إلى الصين.

وقال "روبرت لايتهايزر" الممثل التجاري الأمريكي إن الإدارة تتوقع تحقيق تقدمٍ كبير بشأن هذه القضايا. لكن الولايات المتحدة ركزت مطالبها على تيسير السبل للشركات الأمريكية من أجل العمل في الصين، بما في ذلك حماية الملكية الفكرية، ومنح المزيد من الحرية للشركات المالية الأجنبية. وسارعت الصين بالعمل على إصدار قانونٍ للاستثمار الأجنبي ليضفي بعض المشروعية على هذه التغييرات، بما فيها حظر مطالبة الشركات الأجنبية بإشراك الصينيين معها في تقنياتها الخاصة بها.

وسيفيد توسع الشركات الأمريكية في الصين المساهمين ومسئولي الشركات، لكنه لن يتيح وظائف للمواطنين الأمريكيين، وهو هدف "ترامب" الذي ذكره مرارًا.

وعلاوةً على أن أي وعودٍ تحصل عليها واشنطن من بكين تتطلب آلية تنفيذ فعالة، فقد فشلت الولايات المتحدة من قبل في إلزام الصين بتعهداتها من خلال "منظمة التجارة العالمية" والمحادثات الثنائية.

ومع ذلك، فإن الخطر الوشيك يتمثل في أن "ترامب" سيقبل اتفاقًا يسمح له بزعم نصر ظاهري من دون إجبار الصين على إحداث تغييرات دائمة.

ويتعين على الولايات المتحدة بصفةٍ خاصةٍ رفض أي عرض صيني بضمان شراء كمياتٍ كبيرةٍ من المنتجات الزراعية الأمريكية مثل فول الصويا أو من منتجات الطاقة مثل الغاز الطبيعي المسال – بل ورفض أي ضمانات بشراء أي نوعٍ من السلع.

وقد تخدم هذه الاتفاقيات رغبة "ترامب" في خفض العجز التجاري السنوي الأمريكي مع الصين. لكن الإنجازات ستكون شكلية بصورة بحتة. فالتوازن بين الصادرات والواردات الأمريكية يمثل أهمية، لكن هذا التوازن مع دولة بعينها لا يمثل أهمية.

وقد رفضت الإدارات الأمريكية السابقة عروضًا شبيهة من قِبل الصين؛ لأنها ضد الهدف الأمريكي طويل الأمد، وهو خفض إدارة الحكومة الصينية لاقتصادها بشكلٍ لا يتسم بالبراعة.

وهذا يأتي أيضًا على حساب حلفاء الولايات المتحدة. فإذا قامت الصين بشراء فول الصويا من ولاية نورث داكوتا؛ فسوف تشتري كميات أقل منه من البرازيل. وأدى الإجماع الدولي على أن السياسات التجارية الصينية تمثل إشكالية إلى زيادة الضغط على بكين من أجل تقديم تنازلاتٍ فعالة. فالحفاظ على جبهة موحدة سيسهم في ضمان احترام الصين لالتزاماتها. والاستيلاء على حصة السوق لن يعزز هذا الهدف.

وجادل "لايتهايزر"، وهو على صواب في ذلك، بأن أي اتفاقٍ مع الصين بمثابة خطوةٍ في عملية طويلة الأمد. ولا ينبغي أن تُبرم الولايات المتحدة اتفاقًا يؤثر سلبًا على هذه الأهداف طويلة الأمد في مقابل مكاسب مؤقتة.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى