21 سبتمبر 2021 06:20 م

سيد درويـش .. فنـان الشعب وأيقــونة ثورة 1919

الأربعاء، 03 أبريل 2019 - 11:26 ص

إعداد/ نانسى البنا

سيد درويش، مطرب وملحن مصري يُعتبر أباً للموسيقى المصرية والعربية وأحد أعظم الموسيقيين فى مصر، لحن وغنى العديد من الأغاني التي أصبحت جزءاً من التراث المصري، يأتى الاحتفال بذكرى ميلاده الـ 127 هذا العام متزامناً مع مئوية ثورة 1919، التى يظل اسمه مقترناً اقتراناً وثيقاً بها، بل ويبقى الأيقونة الفنية لهذه الثورة الشعبية العظيمة .

كان سيد درويش مشاركاً فعلياً في الثورة، يخرج ويتصدر المشهد في المظاهرات، ويعمل على استنهاض الحس الوطني، كما كان أيضاً ثائراً حقيقياً بأعماله الفنية، فقد غيّر مفهوم الغناء وتطرق لموضوعات لم يجرؤ أحد على تناولها مثل الأغاني التي عددت مشاكل الطوائف العمالية التي اختلط بها في بداية حياته عندما كان يشتغل بأعمال بسيطة، حتى لقبه النقاد "بفنان الشعب"، إضافة إلى إسهاماته في تطوير الموسيقى العربية،  كما أطلقت عليه ألقاب آخرى منها: "خالد الذكر"، "خادم الموسيقي"، "مؤسس الموسيقى المصرية".

هذا وقد وُلد سيد درويش في 17 مارس عام 1892 وتُوفي في 10 سبتمبرعام 1923 عن عمر لم يتعد 31 عاماً فقط، تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً وغنائياً كبيراً يشمل عشرات الأغاني والموشحات والمسرحيات الغنائية التي أصبحت جزءاً من التراث المصري، لكن يظل عمله الأكثر رسوخاً في الوجدان هو نشيد "بلادي بلادي"، الذي أصبح لاحقاً النشيد الوطني المصري .

سيد درويــش .. بدايته ومسيرته الفنية

سيد درويش هو الاسم الفني لـ "السيد درويش البحر " ، ولِدَ سيد درويش في كوم الدكة بالإسكندرية، وخلال طفولته لم تكن عائلته قادرةٌ على تحمل تكاليف تعليمه، درس في الكُتاب ثم التحق بمدارس شمس في رأس التين ثم انتسب إلى معهدٍ ديني لأحد مساجد الإسكندرية، حيث حفظ القرآن وتجويده، وبعد تخرجه من المدرسة الدينية حصل على لقب الشيخ سيد درويش، كما درس لمدة عامين في الأزهر، أحد أشهر الجامعات الدينية في العالم .

ترك دراسته وتفرغ للعمل في مجال الموسيقى والغناء، ثم التحق بمدرسة للموسيقى وشجعه أحد معلميه على المضي في ذلك المجال فتدرب درويش على الإنشاد الديني، كما عمل في مجال البناء وأعمال آخرى، وفي أثناء العمل كان يغني فكان العمال الذين يشتغلون في البناء يطربون وترتفع معنوياتهم ويزيد إنتاجهم ، فطلب إليه أن يتوقف عن العمل وأن يكتفي بالغناء للعمال .

سافر الى الشام عام 1908 مع فرقة الأخوين "سليم وأمين عطا الله" اللذين سمعاه وهو يغنى أثناء جولته في سوريا، وأُتيحت له الفرصة لتعلم الموسيقى بشكلٍ أكبر، لكن لم تلق هذه الرحلة نجاحاً، إذ استغرقت أقل من سنة اضطر بعدها للعودة إلى الإسكندرية، وكانت الفائدة الوحيدة التي جناها من تلك الرحلة سماعه موسيقى تلك البلاد واتصاله بالشيخ "عثمان الموصلي" الذي أخذ عنه وعن غيره في هذه الرحلة وفي الرحلات التي تلت الكثير من أصول هذا الفن، حتى سنحت له الفرصة للقيام برحلته الثانية إلى الشام عام 1912 وخلالها اجتمع بأقطاب الموسيقى والغناء وعلى رأسهم عثمان الموصلي الذى تجددت صلته به، والشيخ علي الدرويش والشيخ صالح الجذبة،  واستكمل فيها دراسة علوم الموسيقى العربية حيث أتقن العزف على العود وكتابة النوتة الموسيقية، فبدأت ينابيع الفن تتفجر لديه فلحن أول أدواره "يا فؤادي ليه بتعشق" وهنا صار اللحن للمرة الأولى تصور موسيقي للمعنى، وحفظ عن ظهر قلب حفظاً كاملاً كل التراث العربي، ثم عاد الى الإسكندرية عام 1914 واستمر يعمل في الأفراح والمقاهي الشعبية، وذاعت شهرته وبدأ يجاهر بأنه ملحن ويقدم للناس ألحانه بنفسه وكانت تقابل بالاستحسان وتنتشر على ألسنة الناس .

ذاع صيته بالأوساط الفنية بالقاهرة، وجاء الشيخ سلامة حجازي الذي كان ذا شهرة كبيرة ليحضر إحدى حفلاته، وأُعجب الشيخ كثيراً بألحانه وصوته، وشجعه على القدوم إلى القاهرة ليقدمه للجمهور، لكنهم استقبلوه بالصفير لكونه صغير السن، حينها خرج سلامة حجازي وقال لهم إن هذا الفتى هو عبقري المستقبل، وبعد عودته أصابه حزن شديد بسبب فشله، واستمر بالعمل في الإسكندرية في متجر للأثاث القديم خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، وانتشر اسمه كثيراً في القاهرة بأسلوبه الجديد في التلحين، وكانت توجد فرقة الممثل الكبير "جورج أبيض" الذي طلب من سيد درويش أن يلحن له أول أوبريت باسم "فيروز شاه" ودعاه من الإسكندرية .

وكان عام 1918 نقطة تحولٍ في حياته؛ فبعد الكثير من الإخفاقات في الغناء بالمقاهي، قرّر أن ينتقل الى القاهرة، حيث تعرف على شخصياتٍ مهمة، ولا سيما "نجيب الريحاني"، الذي كان يمتلك فرقة مسرحية، وبدأ اسمه يلمع وصار إنتاجه أكثر، وقام بالتلحين لكافة الفرق المسرحية.

وفي ثورة 1919 سطع نجمه كثيراً عقب غنائه وتلحينه لأغنية "قوم يا مصري" التي حققت شهرةً ونجاحاً لا مثيل لهما في الشارع المصري، وتُوفي درويش في الإسكندرية عن عمر يناهز31 عاما، ورغم نشاطه الفني القصير إلّا أنّه ترك بصمةً كبيرةً في  الموسيقى العربية والتاريخ المصرى.

سيد درويــش .. أعماله الفنية

عمل سيد درويش في العديد من الفرق المسرحية وهى:" جورج أبيض، عزيز عيد، أولاد عكاشة، منيرة المهدية، نجيب الريحاني، وعلي الكسار"، وبلغ مجمل أعماله نحو "130 طقطوقة"، و"40 موشحاً"، و"30 أوبريت غنائى" غير الموال والدور والديالوج والنشيد والمونولوج .

طور درويش الموسيقى المصرية للمرة الأولى، وقدم أكثر من أوبريت غنائي، ومن أشهر أوبريتاته "الباروكة، العشرة الطيبة، وشهرزاد"، وقد ظهر "أوبريت  شهرزاد"   للمرة الأولى أواخر عام 1920 وأوائل عام 1921، وكان بدء انقلاب جديد في عالم الموسيقى العربية والألحان المسرحية، كما لحن أوبريت   "العشرة الطيبة"  الذى ألفه  محمد تيمور  ونظم أغانيه بديع خيري، كما لحن أوبريت"  البروكة   " وهذه التسمية هي اصطلاح فني يقصد به الشعر المستعار الذي يضعه الممثلون على رؤوسهم،  والرواية معربة عن أوبرا "لاما سكوت لأروان"، ولحن أوبريت "كليوباترة وانطونيو" اقتبس هذه الأوبرا للمسرح العربي الأستاذان  سليم نخلة  ويونس القاضي  وقدماها للسيدة منيرة المهدية وتعاون معها فى عدة أعمال مثل" كل يومين"، وبلغت المسرحيات التى قام بتلحينها ما يقرب من نحو عشرين مسرحية، من أشهرها " فشر ـ قولوا له ـ الهلال ـ أم 44 ـ راحت عليك ـ كلها يومين ـ كليوباترا" .

وقد قدم منتخب جامعة القاهرة «العشرة الطيبة، وشهرزاد» عام 1968 في أكثر من 200 ليلة عرض على مسارح طنطا وسيد درويش والشاطبي بالإسكندرية والبالون بالقاهرة من اخراج فؤاد الجزايرلي والفنان فيصل عزب ووفيق الغيطاني.

هذا بالإضافة إلى العديد من أعماله وألحانه الآخرى، التى هي الآن جزءُ من الفولكلور المصري، ومنها: "الحلوة قامت تعجن في الفجرية، اقرأ يا شيخ قفاعه، بنت مصر، دنجي دنجي، القلل القناوي، هز الهلال، شد الحزام الشيالين، والله تستاهل يا قلبي، طلعت يا محلى نورها، زوروني كل سنة مرة، يا عزيز عيني، أحسن جيوش، أهو ده اللي صار، أنا أري روحي في بستان، ياناس أنا مت فما حبي، دويتو وش الحبيب، الكترة تغلب الشجاعة، يا هادي يا هادي، سالمة يا سلامة" والتى أصبحت معروفةٌ لدى جميع سكان الشرق الأوسط، وقد تم غناؤها من قبل مطربين كبار، مثل فيروز وصباح فخري .

وسجلت ثلاث شركات اسطوانات موسيقية بصوت سيد درويش وهي: "ميشيان" وهي شركة محلية صغيرة أسسها مهاجر أرمني، وسجلت صوت درويش بين عامي 1914 و 1920، وشركة "أوديون" الألمانية التي سجلت أعماله المسرحية الخفيفة في عام 1922، و شركة "بايدافون" التي سجلت لدرويش ثلاثة أدوار غنائية في عام 1922 .

ثورة 1919 .. تاريخ من النضال الوطنى

مثلت ثورة 1919 مرحلة مهمة في تاريخ مصر، التى جاءت نتيجة  استياء الشعب المصري من الاحتلال البريطاني الذي أخلف وعوده بالجلاء عن البلاد، وإلغاء الدستور، ومحاولة فصل السودان، وإعلان فرض الحماية على مصر في ديسمبر عام 1914 إبان الحرب .

تكتم المصريون حالة الغضب حتى تألف حزب الوفد المصري في نوفمبر عام 1918 بزعامة سعد زغلول، بعد أن كان موقف سعد وأنصاره من الإنذار الذي وجهه لهم الجنرال وطسن، قائد القوات البريطانية، في السادس من مارس عام 1919 بمثابة دعوة للانتفاض الشعبي، لاسيما وأن الإنذار توعد بالعقوبات العسكرية لكل من يعترض على الحماية البريطانية أو يعترض على تشكيل وزارة جديدة تخلف وزارة حسين رشدي باشا المستقيلة .

اندلعت شرارة الثورة المصرية في أعقاب اعتقال سعد زغلول وثلاثة من زملائه، محمود باشا، وإسماعيل صدقي باشا، وحمد الباسل باشا، ونفيهم إلى جزيرة مالطا في الثامن من مارس 1919 .

سيد درويش .. موسيقار الثورة الأول

كان عام 1919 أكثر السنوات إنتاجاً  فى تاريخ درويش الفني، وفقا لكثير من المؤرخين والنقاد، إذ قدم فى هذا العام نحو 75 لحناً، مما يدل على أنه كان متفاعلاً مع مجريات الأحداث السياسية التى دارت حوله، وتحمس للمشاركة فيها من خلال إنتاجه الفنى .

وأصبحت ألحان وأغانى الشيخ سيد درويش هى الأيقونة الموسيقية التى تصدرت مظاهر الاحتفال بثورة 1919، فما أن تذكر الثورة إلا ويذكر معها أغانيه الخالدة "قوم يا مصرى"، "أهوه ده إللى صار"، "أنا المصرى كريم العنصرين"، وغيرها من أغانية العظيمة الباقية والتى جعلته ودون منافس "موسيقار الثورة الأول".

و  كان  الشيخ سيد درويش مواكباً لكافة أحداث الثورة بأعماله، فعندما تم نفى الزعيم سعد زغلول قدم سيد درويش مع بديع خيرى أغنية للمطالبة بعودته من المنفى، وغنى "زغلول يا بلح يا بلح زغلول.. يا حليوة يا بلح يا بلح زغلول.. ياروح بلادك ليه طال بعادك"، كما اقتبس سيد درويش من أقوال الزعيم مصطفى كامل بعض عباراته، وجعل منها مطلعا للنشيد الوطني "بلادى بلادى" وهو النشيد الذى أطلقه درويش فى غمار الثورة ورصاص الإنجليز يطارد الثوار، وكثيراً ما تغنى به المصريون فى الثورة .

و  يذكر الكاتب "عبده الرزاع"، فى كتابه "وجوه مضيئة في الأدب والفن"، إنه لما اندلعت ثورة 19 ضد الاحتلال البريطانى، من أجل الاستقلال، كان الشيخ سيد درويش يتصدر الجماهير فى قلب المسيرات والمظاهرات، يقف مرفوع الصدر داخل العربة الحنطور، وبجواره بديع خيرى، وهو يهتف بصوته الجهورى، بحياة الوطن والشعب والاستقلال التام أو الموت الزؤام، فيلهب حماس الجماهير، وكانت أغانى الشيخ سيد بمثابة منشور سياسى يغنيها الناس فور انتهائه من تلحينها، فكان بمثابة صحوة الضمير الوطنى الذى يحرك الشارع المصرى آنذاك .

سيد درويــش .. وموسيقى الأناشيد  

يعتبر سيد درويش أفضل ملحن للأناشيد على الإطلاق، وقد وصف الشاعر بديع خيري أناشيد سيد درويش بقوله أنها تبث الحماس فى الجبان!

 صاغ درويش أناشيده غالباً على إيقاع المارش الرباعي وإن شذ عن ذلك في نشيد قوم يامصري ثلاثي الإيقاع (فالس)، وهذه التجربة لم تحدث من قبل، لا في الشرق ولا في الغرب، ولذلك وصفه بعض المحللين الغربيين بأنه فنان مجدد ومبتكر   .

كما أضاف سيد درويش مقاماً موسيقياً جديداً للموسيقى الشرقية أسماه "الزنجران" أبدع منه أحد أدواره، ولحن منها الأساتذة اللاحقون، قام سيد درويش بتلحين عشرة أدوار، والدور ظهر حوالي منتصف القرن التاسع عشر في مصر، ويُعد "محمد عثمان" المؤسس الحقيقي للدور والذي أعطاه قالبه المميز، كما يُعدّ سيد درويش أهم ملحني الأدوار والذي وصل بالدور إلى كمال تركيبه وعظمته، فى أدواره العشرة نجد كل دور من مقام مختلف عرض فيه سيد درويش الكيفية المثلى لمعالجة نغمات هذا المقام، وفى ألحان رواياته هناك أكثر من 200 لحن لم تتكرر فيها جملة واحدة، وفيها من اختلاف المواقف ما يكفى لعرض كافة حالات الشعور الإنسانى وكيفية التعبير عنه.

نشيد "بلادى بلادى" .. راية الوطن وعلمه الخاص

يعتبر السلام الوطني لأى دولة هو الراية أو العلم الخاص بها، الذى يوقظ الشعور الوطني، ويستهدف العزائم ويبث روح الأمل والنضال من أجل الوطن، وهو أيضا الملاذ للتعبير عن القومية فى المحافل الدولية، حيث يقتصر أداء السلام الوطنى فى استقبال الرؤساء والوفود الأجنبية على العزف الموسيقى فقط دون غناء للنشيد الوطني، بالرغم من أن لكل دولة فى العالم أغنية أو نشيداً أو معزوفة موسيقية تعزف عالمياً بوصفها سلاماً وطنيا لها.

وتتجسد في لحن "بلادي بلادي" بصفة خاصة أربع خصائص مجتمعة من خصائص موسيقى سيد درويش في التأليف الموسيقى والبناء الفني وهى:  ضبط البنــاء اللحني، واختصار اللزم الموسيقية، وأيضاً استخدام التباين، بالإضافة إلى بساطة اللحن، والنشيد عموما يختلف عن غيره من الأشكال الموسيقية بكونه أداة تعبير عن الجمهور، ولذلك يلزم له تلك الخصائص الأربع بالذات وإلا احتاج لأحد المطربين ليقوم بغنائه.

كما يتكون نشيد بلادي من مقطعين رئيسيين هما المذهب والكوبليه، المذهب مكون من جملة كاملة من بيت واحد في شطرتين هما " بلادي بلادي .. لك حبي وفؤادي"، ويتكون الكوبليه من بيتين شطرتين في كل منهما " مصر يا أم البلاد .. أنت غايتي والمراد"، " وعلى كل العبـاد .. كم لنيلك من أيادي".

هذا وقد عرفت مصر أول سلام وطنى لها عندما كلف الخديوى اسماعيل الموسيقار الإيطالى العالمى   "فيردي" بتأليف أول سلام وطنى لمصر بجانب تأليفه لأوبرا عايدة ليفتتح بها دار الأوبرا بمناسبة الأحتفال بافتتاح قناة السويس، حيث استمر العمل "بالسلام الملكي" الذى يعتبر أول سلام وطنى لمصر من عام 1869م إلى ما بعد ثورة 1952م حتى أوقف العمل به عام 1958م،  وأعلن عن مسابقة عامة لاختيار سلام وطنى جديد، وقد تقدم للجنة نحو 170 لحناً، وتم اختيار نشيد " الله اكبر" للملحن "محمود الشريف" كلمات "عبدالله شمس الدين"، ثم اختار الرئيس "جمال عبد الناصر نشيد الشعب " والله زمان يا سلاحي" للملحن كمال الطويل كلمات "صلاح جاهين" وغناء أم كلثوم، من عام 1960م إلى ما بعد حرب أكتوبر 1973م.

حتى تم تغيير السلام الوطنى مرة أخرى بصدور القرار الجمهوري رقم "149" فى عام 1979 بتعديل السلام الجمهوري لجمهورية مصر العربية إلى نشيد "بلادي بلادي" الذي كتبه الشيخ يونس القاضي متأثراً بكلمات الزعيم مصطفى كامل، ولحنه سيد درويش وأعاد توزيعه محمد عبد الوهاب، ثم في ديسمبر من عام 1982 صدر القرار الجمهوري رقم "590" والذي نص في مادته الأولى على أن "يراعى أن تصاحب كلمات المقطع الأول من نشيد "بلادي بلادي" النوتة الموسيقية في جميع الاحتفالات الشعبية والوطنية، وأن يقتصر السلام الوطني على عزف النوتة الموسيقية بغير نشيد في حالة استقبال الرؤساء والوفود الأجنبية، وفي غير ذلك من الأحوال التي تقتضي عزفه مع السلام الوطني لدولة أجنبية".

مسرح سيد درويـش .. دار أوبرا الإسكندرية

بُني مسرح سيد درويش أو دار أوبرا الإسكندرية عام 1918 كان يطلق عليها تياترو "محمد على"، وتسمى دار أوبرا الإسكندرية حالياً باسم فنان مدينة الإسكندرية الكبير "سيد درويش" وذلك اعتباراً من عام  1962 تقديراً له علي تحديثه في مجال الموسيقي في مصر.


صمم المبني على الطراز المعماري الأيوني المهندس الفرنسي الشهير "جورج بارك" لآل قرداحي في المدينة الذي استوحى تصميمه المعماري من تصميم دار أوبرا فيينا بالنمسا ومسرح أوديون في باريس كما قام بتزيينه بزخارف أوروبية كلاسيكية الطابع كما كان سائداً في مصر بداية القرن العشرين وقدمت عليه عروض مسرحية وموسيقية عديدة مصرية وأوروبية وقد كان أول عرض مسرحي قدم عليه هو عرض شهرزاد في 30 يونيوعام 1921، يسع مسرحه الكبير 1000 مقعد وتبلغ مساحته الكلية 4200 متر مربع، ويقع المسرح في طريق الحرية بشارع فؤاد بمنطقة محطة الرمل .

سيد درويــش .. أهم ما قيل فيه:

كُتبت في سيد درويش العديد من القصائد والأقوال المأثورة، حيث قال سعد زغلول عنه:" أنه كان زعيماً وطنياً لأنه عبر عن آمال الناس وطموحاتِها"، وكتب فيه صفوة مفكري مصر الرواد الشعر وقالوا فيه مرثيات تقشعر لها الأبدان، ومنهم أمير الشعراء أحمد شوقي وبيرم التونسي وأحمد رامي والعـقّاد والمحدثون مثل صلاح جاهين ومحمود الحفني عميد الموسيقى العربية وغيره، وقال عنه محمد عبد الوهاب "أنه الأستاذ الأكبر"، كما قال عبدالوهاب، في كتابة "رحلتي"، عن سيد درويش وأدواره في الفن العربي وأفضاله، "يخطئ من يتصور أن سيد درويش أغنية ولحن.. إن سيد درويش فكر.. تطور .. ثورة .. فسيد درويش هو الذي جعلني أستمع للغناء بحسي وعقلي .. بعد أن كنت أستمتع بحسي فقط .. إنه فكرة العصر التي لولاها لما لحن الملحنون بالأسلوب الذي يلحنون به الآن، ولا ننسى أنه أول من أدخل اللهجة المسرحية السليمة الحقيقة للأعمال المسرحية"، ويرى عبدالوهاب "من أفضال الشيخ سيد درويش على الألحان العربية أنه أدخل الأسلوب التعبيري في ألحانه حتى في الأدوار التقليدية الكلاسيكية التي لحنها، بالإضافة أن له أفضالاً كثيرة على كل ألوان الغناء" .

كما قال الريحاني في أحد الحوارات الإذاعيةعنه " "سيد درويش روح هائمة على وجه الأرض .. روح غير مستقرة.. وفي ذكرياته معي أحداث طويلة لا تكفيها إذاعة ولا غيره، ذكريات فيها الوداد والخناق والغضب والرضا والضحك والدموع أيضا" .

وأيضاً قال السنباطي عنه "أن كل ما نحن فيه من فن هو أثر من آثار سيد درويش"، لقد نشأَ وسط الشعب وأفنى حياته من أجلِ البسطاء، لم يُعين في منصب حكومي، ولم يأخذ بيده صاحب سلطة، ولم يكن بيده سلاح غير موهبته وإيمانه بالله وحبه لوطنه وأمته"، وقال موسيقيون غربيون عنه "لقد ساهمت ألحان وأغنيات سيد درويش في تطوّر كتابة الموسيقى في الغرب واستعمالهِم للآلات الموسيقية الشرقية".

هذا بالإضافة إلى ما ذكره عنه الملحن زياد الرحباني " بأنه قد لاقى خلال إحدى جلسات عمله في استديو بألمانيا، حفاوة وإعجاب وتساؤلات عديدة حول ملحن أغنية “زوروني كل سنة مرة”، وعن هويته وجنسيته، من قِبل مهندس صوت ألماني، في ذاك الاستديو، وأنهم طلبوا سماعها عدة مرات بعد التعرف إلى شخصية المؤلف المصرية من خلال ما يرويه لهم الرحباني".

وقد نال سيد درويش من التكريم الذي يستحق أكثر منه بكثير، فأقامت له الدولة 3 تماثيل واحد في حديقة الخالدين والثاني في أكاديمية الفنون والثالث في دار الأوبرا المصرية، وأطلقت اسمه على مدرسة وعدة طوابع بريد، هذا بالإضافة إلى تأليف أكثر من كتاب عن سيد درويش منها تأليف محمود الحفني، كما أنعم عليه بعدة ألقاب.

سيد درويــش .. فى الدراما المصرية

ظهرت شخصية سيد درويش في الكثير من الأعمال التلفزيونية والسينمائية كشخصية ثانوية في عدد من الأعمال التاريخية أو التي تتناول تلك الفترة من تاريخ مصر، وآخرها كان مسلسل "أهو ده اللي صار"، بالإضافة إلى تجسيد حفيده الفنان "إيمان البحر درويش"، لشخصيته من خلال مسلسل "أهل الهوى" عام 2013، والذى كان يتناول قصة حياة الراحل بيرم التونسى، الذى جسده النجم فاروق الفيشاوى، والمسلسل من تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج عمر عبد العزيز.

ولكن يبقى في النهاية عملان فقط قدما عن حياة فنان الشعب، وهما: قدم الفنان الراحل محمد نوح مسرحية بعنوان "سيد درويش" فى عام 1965، لعب نوح فيها شخصية سيد درويش، وقام بتأدية مجموعة من أجمل أغنيات درويش، وشاركه فى المسرحية وداد حمدى وكارم محمود وأحمد أباظة وإسماعيل شبانة شقيق عبد الحليم حافظ، كما قدم الفنان الكبير والراحل كرم مطاوع شخصية الشيخ سيد درويش فى فيلم بعنوان "سيد درويش" عام 1966، وشاركته البطولة النجمة الراحلة هند رستم، وأمين الهنيدى وزيزى مصطفى وناهد سمير، ومر الفيلم بالعديد من الأحداث المهمة فى تاريخ درويش، من بينها أحداث ثورة 1919.

سيد درويــش .. إحيــاء ذكرى ميلاده

أقامت دار الكتب والوثائق القومية في مصر فى 28 مارس من العام 2019 احتفالاً خاصاً بالموسيقار الراحل سيد درويش، إحياء لذكرى ميلاده التى تتزامن هذا العام مع مئوية ثورة 1919 .

تضمن الاحتفال ندوة عن مسيرة وأعمال درويش وإسهاماته في تطوير الموسيقى العربية، كما شمل احتفال دار الكتب والوثائق فقرة فنية قدمها كورال جمعية أصدقاء موسيقى سيد درويش بقيادة حفيده محمد حسن السيد درويش، وكذلك فقرة شعرية بالتعاون مع رابطة شعراء مبدعي العامية المصرية .

وتزامن الاحتفال أيضاً مع مرور عام على افتتاح قاعة الموسيقى بدار الكتب والوثائق القومية، والتي تضم آلات موسيقية نادرة وتقدم بانوراما شاملة لتطور وسائل حفظ وعرض الموسيقى وآلاف الأغاني القديمة لكبار الموسيقيين، أمثال سلامة حجازي وكامل الخلعي وسيد درويش

كما أقام مركز إبداع "بيت السحيمي" بشارع المعز، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، فى 15 مارس عام 2019، حفلاً فنياً لجمعية أصدقاء موسيقى سيد درويش، بقيادة حفيد موسيقار الشعب، الأستاذ محمد حسن سيد درويش، تضمن الحفل تقديم عدد من أجمل ما تغنى به فنان الشعب، منها "طوف يا در، شادى الألحان، أنا هويت، إحنا جنود زى الأسود، ست الكل، على أد الليل ما يطول، والله تستاهل يا قلبى، زرونى كل سنة مرة، خفيف الروح، تجار العجم" .

لقد كان هدف الموسيقى المصرية قبل  سيد درويش  الطرب فقط، ولكنه جعل منها رسالة أكبر وهي استخدام هذا الفن العظيم في الجهاد الوطني والإصلاح الاجتماعي بجانب التطريب في الموسيقى والغناء العربي،  لذلك فإن سيد درويش يستحق عن جدارة لقب "أبو المسرح الغنائي العربي ، وسيبقى أبرز رواد الأغنية الوطنية المصرية وقت الأزمات، وستظل ذكراه حيه في وجدان وذاكرة شعب لا ينساه، ويردد ألحانه في كل مناسبة وطنية أو احتفال بالانتصارات .

المصــــــادر:

ـ دعاء فودة، 14 معلومة عن فنان الشعب سيد درويش.. وقف ضد الانجليز بـيابلح زغلول، ، 17 مارس 2016، الرابط:

 https://www.youm7.com/story/2019/3/17/%D9%82%D9%88%D9%85-%D9%8

ـ مصطفى البدرى، صوت| ماذا قال عبدالوهاب والريحاني عن سيد درويش؟، موقع دوت مصر، 17 مارس 2015، الرابط:http://www.dotmsr.com/news/204/232020/%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%85%D8

ـ محمد علوش، في ذكرى ميلاد فنان الشعب.. سيد درويش "إمام الملحنين" ، بوابة الأهرام، 17 مارس 2019، الرابط:

http://gate.ahram.org.eg/News/2131606.aspx

ـ محمد عبد الرحمن، "قوم يا مصرى".. سيد درويش المناضل وصوت ثورة 1919، موقع اليوم السابع، 17 مارس 2019، الرابط التالى:

https://www.youm7.com/story/2019/3/17/%D9%82%D9%88%D9%85-%D9%8A%D8%A7-%

ـ نسرين المصرى، فى ذكرى سيد درويش .."الثورة تغني بلادى بلادي ، موقع مصرس نقلا عن الوفد، 17 مارس 2011، الرابط:

https://www.masress.com/alwafd/24708

ـ علاء فتحى، 3 سلامات لمصر تأملات فى السلام الجمهورى، الأهرام، 1 مارس 2014، الرابط:

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/265528.aspx

ـ عيد حسن، سيد درويش.. مجدد الموسيقى فى القرن العشرين، بوابة فيتو، 19 مارس 2013، الرابط:

https://www.vetogate.com/301275

ـ ماجد عزت، الفولكلور المصرى وثورة 1919م، موقع الشروق، 19 إبريل 2013، الرابط التالى:

http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=19042013&id=7b05da8

ـ فاطمة عيد ومنى طارق، كمال مغيث: ثورة 1919 وضعت على عاتق سيد درويش مسئولية الغناء الحديث، الوفد، 18 مارس 2019   ، الرابط التالى:

https://alwafd.news/

ـ مصطفى طاهر، إحياء ذكرى فنان الشعب "سيد درويش" في بيت السحيمى.. الخميس، بوابة الأهرام، 13 مارس 2018، الرابط:

http://gate.ahram.org.eg/News/1840155.aspx

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى