01 ديسمبر 2021 05:57 م

محمود رضا .. رائد الرقص الشعبى

الإثنين، 13 يوليو 2020 - 08:45 م

فنان نادر يجمع بين الاستعراض والأداء التمثيلي، كانت وسامته عنوانًا لفنه الذي حمل نفس الشعار "الجمال"؛ فلم يكن فنانًا يؤدي رقصات أو يصممها، بل كان يستشعر روحه فيها وحيويته التي ربما كانت سببًا في إقباله على الحياة واستمراره بها.



هكذا تترجم رحلة الفنان محمود رضا الذي رحل عن عالمنا يوم الجمعة الموافق 10 يوليو 2020 تاركًا خلفه رحلة طويلة من الإبداع الذي سيبقى حيًا ونابضًا بتقدم الزمن.
تتلمذ محمود رضا على يد شقيقه الفنان علي رضا رافضًا العمل في تخصصه، حيث تخرج في كلية التجارة ليبدأ رحلته في الإبداع الفني منطلقًا من بوابة السينما حينما ظهر من خلال فيلم "أحبك أنت" عام ١٩٤٩ حيث قدم دور راقص، ليشارك بعدها في فيلم فيلم "بابا أمين" للمخرج يوسف شاهين، لتتوالى بعد ذلك الأدوار التي ظهر فيها الراحل في دور "راقص" بالسينما كما في أفلام "أغلى من عينيه"، "عروسة المولد"،" فتى أحلامي" وغيرها.



بدأت رحلة الراحل مع الرقص لأول مرة في فيلم "نور عيوني" مع الراحلة نعيمة عاكف، هذا بخلاف عمله كمساعد لشقيقه علي رضا حيث كان يقدم الأخير رقصات تحتاج لمجاميع من الأفراد مما جعله يستعين به فيها، وخلال إحدى مقابلات الراحل لإحدى فرق الرقص الأرجنتينية باستوديو النحاس طلبوا منه مشاهدة رقصاته التي انبهروا بها، فبدأ العمل معهم مقابل جنيهان في اليوم، حيث عمل معهم في مصر، وروما وباريس.



كان للراحل رحلة كبيرة من التحدي، فبالإضافة إلي ما كان يتعلمه على يد شقيقه علي، كان يذهب إلى السينما ويشاهد نوعيات الأفلام التي تتضمن محتوى الرقص والاستعراض حيث يشاهد الفيلم أكثر من عشرين مرة حتى يتعلم منه ويحسن أداؤه، كما كان للجمباز دورًا بارزًا في لياقته وقفزاته السريعة التي تميزت بها رقصاته.



يعتز الراحل بلقب "فنان الشعب"، هذا اللقب الذي أستحقه بعد تأسيسه لفرقة رضا، التي شكلت كيانًا لفن الاستعراض في مصر والعالم العربي، فبعد أن كان الرقص هو مجرد هواية للراحل أصبح حرفةً تجمع بين موهبته وإبداعه. بدأ الراحل تكوين فرقته بالاشتراك مع الراقص الأول شقيقه علي رضا والراقصة الأولى للفرقة فريدة فهمي لتقدم الفرقة أول عروضها على مسرح الأزبكية في أغسطس عام 1959، وقد بلغ عدد أعضائها عند التأسيس ثلاث عشرة راقصة وثلاثة عشر راقصاً وثلاثة عشرعازفاً، إلى أن وصلت إلى مائة وثمانين راقصًا في السبعينيات من القرن الماضي.



شارك الراحل في العديد من الأعمال الفنية، منها: "ساحر النساء"،  "قلوب حائرة"، "أجازة نص السنة"، "غرام في الكرنك" وغيرها، لكنه كان ذكيًا في عدم استسلامه لشهرة ووهج عالم التمثيل الذي كان من الممكن أن يخطفه ويقضي على موهبته خصوصًا وأن وسامته كانت من الممكن أن تؤهله ليكون نجمًا في المصاف الأولى؛ لكنه بالأساس لم يلتفت لهذا الأمر لأنه حتى على مستوى عمله كراقص ابتكر ليطور فنه ولم يعتمد على كونه "راقصًا وسيمًا".



عاش محمود رضا قصة حب مع زوجته الأولى خديجة فهمي وشقيقة شريكته الفنانة فريدة فهمي، أحبها حبًّا كبيرًا وكان يعلم بأزمتها الصحية المتمثلة في إصابتها بروماتيزم في القلب إلى أن وافتها المنية، ليبدأ رحلة جديدة في عمره بعد زواجه من اليوغسلافية روزا والدة ابنته الفنانة شيرين رضا التي جاءت لتستكمل رحلة نجاح العائلة ولكن على صعيد آخر.



يبقى محمود رضا علامةً فارقة في تاريخ الثقافة والفن المصري، فهو فنان صاحب موهبة وإبداع خاص، وكانت الهوية شعاره الذي رفعه خلال رحلة عمله. سيظل محمود رضا حيًا بفنه الذي لن يموت وستتوارثه أجيالًا بعد أجيال، فلن تتعلم منه حب الرقص والاستعراض  فقط؛ بل حب الوطن وامتاع الجمهور أيضًا.

المصادر:
- الموقع الرسمى لوزارة الثقافة
- بوابة الأهرام

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى